عن تصديق الإسرائيليات وتكذيبها.
والحالة التي فيها الخلاف هي ما ثبت بشرعنا أنه كان شرعًا لمن قبلنا، ولم ينص لنا أنه من شرعنا ولا أنه ليس منه، وقد قدمت لك تحقيق هذا المقام، والاختلاف فيه.
ومما سألونا عنه صلاة الجمعة في مسجد جديد بناه رجل من أهل البلد في جانب من جوانب البلد: هل يجوز لمن أراد صلاة الجمعة فيه أن يصليها فيه؟ أو يلزمهم أن يصلوا في الجامع الكبير الذي هو مسجد الجمعة العتيق الذي يصليها فيه أهل البلد، والفتوى المطلوبة في خصوص مذهب الإمام مالك ﵀.
فأجبناهم بأن الصلاة في مذهبه في المسجد الجديد لا تجوز إلا في غير الجمعة، والجمعة إن صليت في الجديد فهي باطلة.
قال خليل في "مختصره": "والجمعة للعتيق وإن تأخر أداء".
واحتج مالك لمنع صلاة الجمعة في غير المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام بأن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم والخلفاء الراشدون لم يفعلوا إلا كذلك.
وروى ابن المنذر عن ابن عمر ﵁ أنه كان يقول: "لا جمعة إلا في المسجد الأكبر الذي يصلي فيه الإمام".
وروى أبو داود في المراسيل عن بكير بن الأشج: "أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده ﵌ يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون في مساجدهم" زاد يحيى بن يحيى في روايته:
[ ١٠١ ]
"ولم يكونوا يصلون الجمعة في شيء من تلك المساجد إلا مسجد النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم". أخرجه البيهقي في المعرفة.
ويشهد له صلاة أهل العوالي مع النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم الجمعة كما في الصحيح، وصلاة أهل قباء معه، كما رواه ابن ماجه وابن خزيمة.
وأخرج الترمذي من طريق رجل من أهل قباء عن أبيه قال: أمرنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أن نشهد الجمعة من قباء.
وروى البيهقي أن أهل ذي الحليفة كانوا يجمِّعون بالمدينة. قال: ولى ينقل أنه أذن لأحد في إقامة الجمعة في شيء من مساجد المدينة، ولا في القرى التي قربها.
وقال ابن المنذر: لم يختلف الناس أن الجمعة لم تكن تصلى في عهد النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وفي عهد الخلفاء الراشدين، إلا في مسجد النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم، وفي تعطيل الناس مساجدهم يوم الجمعة واجتماعهم في مسجدٍ واحدٍ أبينُ البيان أن الجمعة خلاف سائر الصلوات، وأنها لا تصلى إلا في مكان واحد.
وذكر ابن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق أن عمر كتب إلى أبي موسى وإلى عمرو بن العاص وإلى سعد بن أبي وقاص: أن يتخذ مسجدًا جامعًا، ومسجدًا للقبائل، وإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى المسجد الجامع فشهدوا الجمعة.
[ ١٠٢ ]