والمقام المحمود الذي وعده إنه لا يخلف الميعاد، وأن يجزيه عنا خير ما جازى به نبيًا عن أمته، وأن يمسكنا بسنته حتى نلقى اللَّه غير مفتونين ولا ضالين، إنه قريب مجيب.
واعلم أن ما ذكرنا من أن من صلى عليه -صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم- صلى اللَّه عليه بها عشرًا ثابتٌ عنه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم.
ففي صحيح مسلم عن عبد اللَّه بن عمر ﵄ عن النبي صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أنه قال: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلّى عليّ مرةً صلى اللَّه عليه بها عشزا، ثم سلو اللَّه لي الوسيلة، فإنها درجة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا ذلك العبد، فمن سأل اللَّه لي الوسيلة حلت عليه شفاعتي".
وما ذكرنا من أن من سلَّم عليه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم واحدة سلّم اللَّه عليه بها عشرًا وردت فيه أحاديث:
منها ما فيه: "أن من سلم عليه مرة سلم اللَّه عليه عشرًا".
ومنها ما فيه: "أن من سلم عليه سلم اللَّه عليه" من غير ذكر عدد.
ومعلوم أن المطلق الذي لم يقيد بعشر محمولٌ على المقيد بعشر؛ لأن المقيد مفسر للمطلق، كما عليه المحققون من علماء الأصول. وإليه الإشارة بقوله في "مراقي السعود":
وحمل مطلق على ذاك وجب إن فيهما اتحد حكم والسبب
[ ٣٢٤ ]
ومن أشهر الأحاديث المقيدة بعشر حديث عبد اللَّه بن المبارك عن حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن سليمان مولى الحسن بن علي عن عبيد اللَّه بن أبي طلحة عن أبيه، عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم أنه جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال: "إنه جاءني جبريل ﵇ فقال: أما يرضيك يا محمد أنه لا يصلّي عليك أحدٌ من أمتك إلا صليت عليه عشرًا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا".
ومن الأحاديث التي لم يذكر فيها عدد ما ذكره عياض من رواية عبد الرحمن بن عوف عنه ﵊ قال: "لقيت جبريل فقال لي: أبشرك أن اللَّه يقول من سلّم عليك سلمت عليه، ومن صلّى عليك صليت عليه". قال: ونحوه من رواية أبي هريرة، ومالك بن أوس بن الحدثان، وعبيد اللَّه بن أبي طلحة (^١).
_________________
(١) في آخر الأصل المطبوع هنا ما نصه: هذا آخر ما كتبه المؤلف رحمه اللَّه تعالى. وقد فرغنا من مقابلتها مع أصليها في ٢٥ من رجب عام ١٣٩٩. وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. محمد المختار بن محمد الأمين الشنقيطي.
[ ٣٢٥ ]