قد تقدم في الباب الأول حديث ابن عمر، وبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده في المعنى.
وفي الباب الثاني حديث "أن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام".
وفي رواية خرجها الطبراني (١) من حديث عبد الله بن عمرو عن رسول الله - ﷺ - قال: "رأيت في المنام أخذوا عَمُودَ الْكتَاب فَعَمَدُوا بِهِ إِلَى (السماء) (٢)؛ فَإِذَا وَقَعَتِ الْفِتَنَةُ فَالأَمْرُ بِالشَّامِ".
وفي مسند الإمام أحمد (٣) عن ابن حوالة قال: «قَالَ لِي رَسُولَ اللهِ ﷺ: يَا ابْنَ حَوَالَةَ، كَيْفَ تَصْنَعُ فِي فِتْنَةٍ تَثُورُ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا صَيَاصِي بَقَرٍ؟» (٤) قُلْتُ: أَصْنَعُ مَاذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «عَلَيْكَ بِالشَّامِ».
وروى ثور بن يزيد، عن حفص بن بلال بن سعيد (٥)، عن أبيه، وإن النبي - ﷺ - قال: "إذا وقعت الفتن فهاجروا إِلَى الشام؛ فإنها من الله بمنظر، وهي أرض المحشر: خرجه أبو القاسم الحافظ (٦) وهو مرسل.
_________________
(١) في المعجم الأوسط (٢٧١٠).
(٢) كذا بالأصل وفي "المعجم" "الشام".
(٣) (٥/ ٣٣).
(٤) أي قرون بقر شبه الفتنة بها لشدّتها وصعوبة الأمر فيها، وراجع "النهاية" (٣/ ٦٧).
(٥) كذا بالأصل وفي "تاريخ دمشق": سعد.
(٦) (١/ ١٧١).
[ ٣ / ١٩٢ ]
وروى حماد بن سلمة، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده "أن النبي - ﷺ - قال لأبي ذر: إذا رأيت البناء قد بلغ مبلغًا -يعني:- المدينة، فعليك بالشام".
ورُوي معناه عن الحسن، عن أبي أَسِيدِ الأنصاري، عن النبي ﷺ.
وروى نافع، عن ابن عمر، عن كعب قال: "يوشك نار تخرج من اليمن تسوق الناس إِلَى الشام، تغدو معهم إذا غدوا، وتروح معهم إذا راحوا، فَإِذَا سمعتم بها فأخرجوا إِلَى الشام".
وروى قطن بن وهب، عن مولاة لعبد الله بن عمر "أنها أرادت الجلاء في الفتنة واشتد عليها الزمان فاستأمرت عبد الله بن عمر، فَقَالَ: أين؟ قالت: العراق، قال: فلا إِلَى الشام، إِلَى المحشر".
وروى هشام بن عمار، حدثنا الوليد، حدثنا خليد وسعيد، عن قتادة "في قوله تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ٧١] قال: أنجاهما الله إِلَى الشام أرض المحشر والمنشر، وبها يجتمع الناس رأسًا واحدًا، وبها ينزل عيسى ابن مريم -﵇- وبها يُهْلك الله المسيح الكذاب".
وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ضمرة، عن ابن شوذب قال: تذاكرنا الشام قال؛ فقلت لأبي سهل: أما بلغك أنَّه يكون بها كذا؟ قال: بلى، ولكن ما كان لها فهو أيسر مما يكون بغيرها.
وروى نعيم بن حماد (١)، عن أبي ربيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: "ستكون فتنة تشمل الناس كلهم، لا يسلم منهم إلا الجند الغربي".
وسنذكر فيما بعد أن الشام وما والاها مكان أهل المدينة يسمونها الغرب.
وقد سبق حديث عبد الله بن حوالة عن النبي ﷺ أن الله تكفل لي بالشام
_________________
(١) الفتن (٨٥).
[ ٣ / ١٩٣ ]
وأهله.
وكان أبو إدريس الخولاني إذا حدث به قال: ومن تكفل الله به فلا ضيعة عليه.
ورُوي عن عبد الله بن حوالة أنَّه كان إذا حدث به قال مثل ذلك أيضًا.
وبقية هذا الباب سيأتي -إن شاء الله تعالى- في الباب الأخير في ذكر دمشق، فإنَّه ورد أنها معقل المسلمين من الملاحم، وأن من سكنها نجا وسنذكر فيه إن شاء الله حديث معقل المسلمين من الروم دمشق، ومن الدجال بيت المقدس، ومن يأجوج ومأجوح الطور، وهذه الأماكن الثلاثة كلها من أرض الشام.
***
[ ٣ / ١٩٤ ]