لم يقتصر أثر الدعوة السلفية في الجزيرة العربية فحسب، بل امتد هذا الأثر إلى بقاع كثيرة من العالم الإسلامي، وذلك على الرغم من محاولات خصوم الدعوة من تشويه مبادئها، حتى أطلقوا عليها اسم: " المذهب الوهابي " ليدللوا على أنها مذهب جديد على الإسلام، ولقد تضافرت عدة عوامل ساعدت على نجاح الدعوة وانتشارها، فقد كان لشدة إيمان صاحب الدعوة بما يدعو إليه من الحق، وقوته في مواجهة خصوم الدعوة حتى
_________________
(١) ١ عبد الله بن يوسف الشبل: تاريخ نجد والدولة السعودية- طبع بمطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية- الرياض، ص ٦٩- ٨٣.
[ ٤٢٧ ]
جمع حولها الأتباع والأعوان والتلاميذ الذين كانوا عدتها ودعامتها، فضلا عن القوة السياسية ممثلة في أنصار الدعوة من آل سعود منذ اتفاق الدرعية "١١٥٧ هـ" أكبر الأثر في التمكين للدعوة، وإبلاغ صوتها إلى أقصى المشرق وأقصى المغرب. ومن هنا: تتجلى قوة الدعوة في الجمع بين الأمور السياسية والدينية، فقد حمل آل سعود لواء الجهاد في سبيل نصرة الدعوة في حياة الشيخ وبعد وفاته، وتوحدت على أيديهم معظم أقاليم الجزيرة العربية بما فيها إقليم الحجاز حيث المعبر الذي انتقلت الدعوة عن طريقه في موسم الحج. فقد أتاح دخول الحجاز في حوزة الدولة السعودية الأولى في العقدين الثاني والثالث من القرن الثالث عشر للهجرة (١٢١٧- ١٢٢٦ هـ) لحجاج بيت الله الحرام من جميع البلاد الإسلامية التعرف على حقيقة الدعوة السلفية والالتقاء بدعاتها، ومناقشتهم فيما يدعون إليه، حتى ازدادوا بها إيمانا وتشبعوا بمبادئها، وبخاصة حينما شهدوا أحوال الحجاز في عهد أنصار الدعوة من آل سعود، وما كان يسوده من أمن واستقرار وتطبيق لجميع مبادئ الإسلام، فحملوها إلى بلادهم، ودعوا الناس إليها، فانتقلت هذه المبادئ الإصلاحية إلى سومطره والهند في قارة آسيا، وإلى ليبيا وبلاد السودان الغربي في قارة إفريقية، وكان هدف دعاتها في كل مكان يحلون به هو محاربة الفساد والقضاء على البدع والخرافات، وتصحيح العقيدة الدينية، والعودة بالإسلام إلى ما كان عليه زمن النبيصلى الله عليه وسلم، ثم محاولة إقامة حكومة صالحة على أساس ديني، تحكم بالإسلام عقيدة ومنهج حياة ١.