كان عبد الله يكنى أبا العبّاس. ولد في الشّعب [٢] قبل خروج بني هاشم منه، وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين [٣]، وتوفي رسول الله ﷺ، وعبد الله بن العباس ابن ثلاث عشرة سنة [٤] .
سفيان بن عيينة [٥ أ] عن عبد الله بن يزيد قال: سمعت ابن عبّاس يقول: أنا ممن قدّم رسول الله ﷺ في ضعفة أهله مع الثقل من مزدلفة إلى منى [٥] . ودعا له رسول الله ﷺ فقال: اللَّهمّ أعطه الحكمة، وعلّمه التأويل، ورأى جبريل، فقال رسول الله ﷺ: عسى ألّا تموت حتى تؤتى علما ويذهب بصرك [٦] . وكان عمر يأذن له مع المهاجرين ويسأله ويقول: غص غوّاص،
_________________
(١) انظر ترجمته في مخطوط أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٣٨- ٥٥٣ (إسطنبول) وص ٢٢١- ٢٢٥ (الرباط) .
(٢) هو الشعب الّذي أوى إليه الرسول (ص) وبنو هاشم أثناء المقاطعة، وهو «شعب أبي طالب» . انظر البلاذري- أنساب ج ١ ص ٢٣٠، وص ٢٣٣، وياقوت- معجم البلدان ج ٣ ص ٣٤٧.
(٣) انظر مخطوط أنساب الأشراف ص ٢١٥ (الرباط)، ق ١ ص ٥٣٨- ٩ (إسطنبول) .
(٤) انظر كتاب التاريخ ص ٢٣٩ ب.
(٥) ترد هذه الرواية في أنساب الأشراف كما يلي: «وحدثني الزبير بن بكار عن سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: سمعت ابن عباس يقول: أنا فيمن قدمه رسول الله (ص) من ضعفة أهله مع الثقل من المزدلفة إلى منى» ق ١ ص ٥٣٩ (إسطنبول) وص ٢١٦ (الرباط) .
(٦) في الأصل: «ويذهب بصره» .
[ ٢٥ ]
وكان [١] إذا رآه مقبلا قال: أتاكم فتى الكهول، له لسان سئول، وقلب عقول.
أبو صالح عن ابن عباس قال: دعاني رسول الله ﷺ فمسح رأسي من مقدّمه حتى انتهى إلى قدمي، ثم مسح ذؤابتي حتى انتهى إلى عقبي، ودعا لي بالإيمان والحكمة فقال: اللَّهمّ إني أعيذه بك وذريته من الشيطان الرجيم [٢]، فقال المسور بن مخرمة الزهري [٣] في تصديق ذلك:
أدنى النبيّ ابن عبّاس وقال له قولا فقدّس فيه الأهل والولد
والعلم والسلم كانا رأس دعوته ما مثل هذا بما يرجى له أحد
وقبلها دعوة كانت مباركة ثمّ الظهور بما فيهم وما ولدوا
كم دعوة سبقت فيهم مباركة فيها افتخار وفيها يكثر العدد
[٥ ب] سليمان بن حرب عن حمّاد بن سلمة قال: حدثنا عبد الله ابن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عبّاس قال: كنت في بيت خالتي ميمونة [٤] فوضعت لرسول الله ﷺ طهورا فقال: من وضع هذا؟
قالت ميمونة: عبد الله، قال: اللَّهمّ فقّهه في الدين وعلّمه التأويل [٥] .
_________________
(١) انظر كتاب التاريخ ص ٢٣٩ ب.
(٢) في مخطوط أنساب الأشراف ص ٢١٥ (الرباط): «ولد عبد الله بن عباس، وبنو عبد المطلب في الشعب، وذلك قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بثلاث سنين، فجاء به أبوه إلى النبي ﷺ فقبله ومسح وجهه ورأسه ودعا له فقال: اللَّهمّ املأ جوفه فهما وعلما، واجعله من عبادك الصالحين» .
(٣) هو المسور بن مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب «له صحبة وكان فاضلا» . انظر ابن الكلبي- جمهرة النسب ق ١ ص ٤٩، والطبري (المنتخب من ذيل المذيل) س ٤ ص ٢٣٣٣- ٤، جمهرة أنساب العرب (دار المعارف) ص ١٢٩.
(٤) في كتاب التاريخ «في بيت خالتي ميمونة زوج النبي» ص ٢٣٩ ب.
(٥) في مخطوط أنساب الأشراف ص ٢١٦/ ق ١ ص ٥٣٩ «عن سعيد بن جبير أنه سمع
[ ٢٦ ]
إسماعيل بن أبي أويس عن أخيه أبي بكر بن أبي أويس عن سليمان ابن بلال عن عمرو بن أبي عمرو عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله عن عكرمة: أن النبي ﷺ قال: اللَّهمّ أعط ابن عبّاس الحكمة وعلّمه التأويل. ساعدة بن عبيد الله عن عكرمة: أنّ النبيّ ﷺ قال: اللَّهمّ أعط ابن عبّاس الحكمة وعلّمه التأويل. ساعدة بن عبيد الله عن داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: دعا رسول الله ﷺ لعبد الله بن العبّاس: اللَّهمّ بارك فيه وانشر منه. ساعدة بن عبيد الله المزني عن داود بن عطاء عن موسى بن عبيدة الزيدي عن محمد بن عمرو بن عطاء العامري، من أنفسهم: إنّ رسول الله ﷺ رأى ابن عباس يوما مقبلا فقال: اللَّهمّ إنّي أحبّ عبد الله بن عبّاس فأحبه.