ثمّ ولّى أبا الجهم ديوان الجند، وأبا غانم الشرط، وعبيد الله بن بسّام الحرس، وعمرويه الزيّات حجابته، والمغيرة بن الريّان الخراج، ثم نقله
_________________
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٨٣ ب «سكتوا» .
(٢) في الأصل: «يقرضون» وقد جاءت مكررة، والتصويب من المصدر السابق ص ٢٨٣ ب.
(٣) في ن. م. «حتى ارتج» .
(٤) حمام أعين على «نحو ثلاثة فراسخ من الكوفة» . الطبري س ٣ ص ٢٠.
(٥) في الأصل «أهل العناء»، وقد حرفت في كتاب التاريخ ص ٢٨٣ إلى «أهل الغنائم» .
(٦) في كتاب التاريخ ص ٢٨٣ ب «ومن دونهم من مائتين إلى ألف» .
[ ٣٧٦ ]
إلى ديوان الرسائل، وولّى يوسف بن ثابت ديوان الخراج، وولّى [١] الصوافي والقطائع والخزائن عبد السلام بن عبد الرحمن بن نعيم الغامدي [٢] . وبعث إلى بيت المال والخزائن فحمل ما فيها إلى العسكر، وأعطى الجند منه جميعا على ما كان رسمه لهم، وكان ذلك أول ما قبض من ديوان بني العبّاس.
وأنفذ أبو سلمة عمّال الخراج إلى كلّ كورة فجبى الخراج.
وتولّى أبو العبّاس السفاح وبيوت الأموال ممتلئة. ووجّه الحسن بن قحطبة إلى ابن هبيرة في ثلاثين قائدا مثل العكيّ وخازم وأشباههما [٣]، وأمره أن يؤمن الناس جميعا خلا ابن هبيرة ومن معه من أهل الشام وأهل العراق.
فقدّم الحسن خازما بين يديه، وبلغ ذلك ابن هبيرة فتحصّن بواسط، وقد أعدّ فيها ما أعدّ. فأناخ الحسن على واسط في الناحية الغربية ووجّه الفضل ابن حميد المرادي إلى فم النيل مسلحة بها فيما بينه وبين الحسن، ووجه حميد ابن قحطبة إلى المدائن في عشرة [٤] من القواد، وأمره أن [١٨٦ أ] يفرض لمن أتاه من أهل العراق، وأمضاه على شط الفرات إلى الجزيرة، فنفذ حميد إلى المدائن. وأنفذ مالك بن طرّاف في خمسة آلاف رجل إلى هيت، فكان يكتب إلى حميد بأخبار الجزيرة وما يأتيه عن مروان، وأتاه عدّة من وجوه كلب بطاعتهم فأنفذهم إلى أبي سلمة، فكانوا أول من سوّد من أهل الشام، ومروان بعد على حاله. ووجّه أبو سلمة بسّام بن إبراهيم إلى الأهواز، وبها عبد الواحد بن عمر بن هبيرة، فحاربه فانهزم، فلحق بالبصرة بسلم [٥] بن قتيبة.
_________________
(١) في ن. م. ص ٢٨٣ ب «وتولي» .
(٢) في ن. م. ص ٢٨٣ ب: عبد السلام بن نعيم الغامدي، وهو خطأ. انظر الطبري س ٢ ص ١٤٨٠.
(٣) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤١٠، والطبري س ٣ ص ٢٠- ٢١.
(٤) انظر الطبري س ٣ ص ٢١.
(٥) في الأصل «لسلم» .
[ ٣٧٧ ]
ووجّه خالد بن برمك والمسيّب بن زهير إلى السوس [١] وجنديسابور [٢]، وبها ربعي بن الأعور. ووجّه عبد الرحمن بن يزيد بن المهلّب [٣] إلى عين التمر. ووجّه عمّاله على الكور في السهل والجبل. وبعث إلى فارس عمّالا من قبله، وفيها عمّال أبي مسلم، فكتب صاحب أبي مسلم إليه، وكتب إليه: دار القوم حتى تتوثق منهم، فأخذهم وقيّدهم، وبعث أبو مسلم من عنده رجلا فقتلهم. وأتى أبا سلمة كتاب أبي عون قد أوقع بخيل لمروان، وعبر الزاب الصغير وتقدم نحو الزاب الكبير، فقلق وكتب إلى حميد أن يوجّه من قبله كلثوم بن شبيب الأزدي والمخارق بن غفار [٤] وذؤيب بن الأشعث في أصحابهم إلى أبي عون، وضرب البعث على من فرض له من أهل الكوفة، وكتب إلى أبي مسلم [١٨٦ ب] يستحثه بالجنود، ويخبره بتحرك مروان لمن توجّه إلى الموصل من الهاشمية. فكتب أبو مسلم إلى موسى بن كعب، وهو بالري يأمره بإمضاء أصحابه مع ابنه [٥] عيينة بن موسى إلى أبي عون، وأن يقدم عليه، وكتب أبو مسلم إلى عثمان بن قرطة، وهو بالدينور في ألفي رجل، وإلى محمد بن صول بنهاوند في سبع مائة رجل أن يستخلفا ويلحقا بأبي سلمة، وأمضاها إلى أبي عون، فبلغ عدة من كان مع أبي عون إلى أن قدم عليه عبد الله بن علي واليا على عسكره ثمانية عشر ألف رجل. وأقام أبو سلمة بمعسكره من حمّام أعين يصدر الأعمال ويدبّر الأمور، ويكاتب أبا مسلم، فكان أبو مسلم يكتب إليه: للأمير حفص بن سليمان وزير آل
_________________
(١) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤١٠ والطبري س ٣ ص ٢١ أنه وجههما إلى دير قنى.
(٢) في الأصل: «جند نيسابور» . انظر معجم البلدان ج ٢ ص ١٧٠.
(٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٤١٠ أنه وجه «يزيد بن حاتم في أربعمائة إلى عين التمر» .
(٤) في الأصل «عقار» .
(٥) في الأصل: «أبيه» والتصويب من أنساب الأشراف ج ١١ ص ٤٨٧.
[ ٣٧٨ ]
محمد [١] . ولمّا انتهى إلى مروان ما كان من إيقاع الهاشمية بعثمان بن سفيان و[٢] الخارجي هاله ذلك، وإبراهيم الإمام محبوس بحرّان، فضرب البعوث على أهل الشام وأكثف، وأشاع أنّه يريد الصائفة، وعقد للوليد بن معاوية عليها، فعسكر بدابق [٣] . ثم بلغ مروان دنو الهاشمية إلى الزاب فعسكر بسلسمين [٤] وحشر أهل بيته، وقال لهم: قاتلوا عن ملككم، وكتب إلى الوليد بن معاوية في الشخوص إليه بالجنود من فرسان أهل الشام وأهل الجزيرة، وأقام يحشد يريد [٥] ينهض إلى الهاشمية، وقد أيقن بزوال ملك بني أمية حتى ظهر [١٨٧ أ] أبو العبّاس السفّاح ﵁، فإنّه أول خلفاء بني العباس ﵃ أجمعين.