ثم إنّ بكيرا جمع الشيعة لمّا اضطرب أمر خراسان في منزل سليمان ابن كثير فقال لهم: يا معشر الشيعة إنّ الله قد ساق إليكم من كرامته فيما [١٠١ ب] بصّركم من هداه ما لم يسقه إلى عامة هذا الخلق، وألّف بينكم بالحقّ وأعزّكم به وجعل سببه أقوى من سبب الأنساب، فإن تناصحتم
_________________
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٥٣ أ «خالفت كتاب الله » .
(٢) انظر ن. م. ص ٢٥٣ أ.
[ ٢١٣ ]
قويتم، وإن ابتغيتم إيمانكم هديتم، وقد يحمد الله كثيرا ممن يستجيب لكم، وتسارع الناس إلى دعوتكم، ومتى تدعوا التثبيت فيمن يأتيكم لا يؤمن أن يدخل عليكم من ليس شأنه شأنكم من أهل السخف وأهل الطمع وأهل الضعف، ثمّ لا آمن أن يدعو ذلك إليكم سلطانكم فيسطو بكم على معرفة منه بأمركم. وقد رأيت أن أختار منكم اثني [١] عشر رجلا فيكونوا نقباء على من يجيب دعوتكم وضمناء عليهم، من رضوا إيمانه وعرفوا صحّته أخذوا بيعته، ومن اتّهموه حذروه واحترسوا منه، وتلك سنّة رسول الله ﷺ فيمن أخذ من النقباء على الأنصار حين بايعوه، فكانوا هم الضمناء على أصحابهم والمتوثّقين لهم [٢] منهم، وتلك سنّة موسى وأصحابه. وليس للنقيب أن يدّعي الفضل على غيره بالنقابة، وإنّما الفاضل [٣] بالعمل، وقد بلغنا أنّ سعد بن معاذ لم [يشهد] [٤] بيعة رسول الله ﷺ ولا كان في العدّة التي حضرته ليلة العقبة ثم قدّمه رسول الله ﷺ على قومه النقباء وغير النقباء، وبلغنا أنّه أقبل [١٠٢ أ] ورسول الله ﷺ جالس في ملأ من أصحابه، فلما نظر إليه قال لمن عنده: قوموا إلى سيّدكم، فقال عمر بن الخطاب: الله سيدنا ورسوله، فقال رسول الله ﷺ: وسعد سيّدك يا عمر. هذا لتعلموا أنّ الفضل إنّما هو بالعمل لا بغيره، وكم من متأخّر سيقدّمه عمله، وكم من متقدّم سيؤخره تقصيره، وقد أمرني إمامكم بالنظر في ذلك بما فيه عزّ دعوتكم وقوّة شيعته فإن وافقتموني على رأيي أمضيت رأيي فيه، وإن
_________________
(١) في الأصل: «اثنا عشر» .
(٢) لعل العبارة «والمتوثقين له منهم» أي للرسول.
(٣) في كتاب التاريخ: «الفضل» ص ٢٥٣ ب.
(٤) زيادة من ن. م. ص ٢٥٣ ب.
[ ٢١٤ ]
كرهتموه وفيه وهنكم تركناه. فأخبرنا موسى بن موسى الجرجاني، وكان قد شهد ذلك، وكان ممن خرج مع بكير من جرجان، قال: فتكلم كامل ابن المظفّر فقال: سدّدك الله يا أبا هاشم، فيما رأيت [١] البركة، والرضى ممن حضرك وممن غاب عنك. وقال طلحة بن زريق: ما نحن إلى شيء بأحوج منّا إلى ما ذكرت. وقال العلاء بن الحريث: يا أبا هاشم! إن وقّفت أمر من في الكور ولم تقبلهم حتى يعرفهم من تنقب اليوم قلّ تبعك. وقال موسى بن كعب: صدق والله وبرّ. قال أبو هاشم: القول على ما قلتما، ولكن النقباء إنّما هم على من بمرو ومن أتاها مجيبا لمن فيها من دعاتكم، وأمّا سائر الكور فكل داعية بها نقيب [١٠٢ ب] يختار لنفسه أمناء من أهلها يصححون له أمر من يجيبه. قالوا [٢]: قد رضينا وسمعنا وأطعنا فأنفذ رأيك. قال أبو هاشم: ولا تحاسدوا ولا تنافسوا في النقابة فإن الفضل في ذلك على ما وصفت لكم بالعمل لا بالنقابة. قالوا: نعم قد رضينا. قال: اكتب يا أبا صالح، فكتب:- بسم الله الرحمن الرحيم، إنّ السنّة [٣] في الأولين والمثل في الآخرين، وإنّ الله يقول [٤]: وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ٧: ١٥٥، ثم قال في آية [٥] أخرى: وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا ٥: ١٢، وإنّ رسول الله ﷺ وافاه ليلة العقبة سبعون رجلا من الأوس والخزرج فبايعوه، فجعل منهم اثني عشر نقيبا، فإنّ [٦] سنّتكم سنّة بني إسرائيل
_________________
(١) يضيف كتاب التاريخ ص ٢٥٣ ب «و» قبل «البركة» .
(٢) في كتاب التاريخ ص ٢٥٣ ب: «فقالوا رضينا بما سمعنا » .
(٣) في ن. م. ص ٢٥٣ ب: «الثقة» .
(٤) سورة الأعراف، الآية ١٥٥.
(٥) سورة المائدة، الآية ١٢.
(٦) في كتاب التاريخ ص ٢٥٤ أ: «وإن» .
[ ٢١٥ ]
[وسنّة النبيّ ﵇] [١] . فاجتمعوا على اختيار الاثني عشر من أهل مرو وهم: أبو عبد الحميد قحطبة [٢] بن شبيب الطائي من بني نبهان، أبو النجم عمران بن إسماعيل مولى آل أبي معيط، أبو محمد سليمان [٣] بن كثير الخزاعي ثم الأسلمي، أبو نصر مالك بن الهيثم الخزاعي ثم الكعبي، أبو منصور طلحة بن زريق مولى طلحة الطلحات [٤]، ويقال إنّ ولاءه لغيره، أبو الحكم عيسى [٥] بن أعين مولى بريدة بن حصيب الأسلمي، أبو حمزة عمرو بن أعين [٦] جعل مكان العلاء بن الحريث [٧]، أبو داود خالد بن إبراهيم الربعي ثم الذهلي [٨]، أبو علي [٩] شبل بن طهمان مولى [١٠٣ أ] بني أسد، ويقال مولى الأزد، أبو عيينة موسى بن كعب التميمي [١٠] من بني امرئ القيس بن زيد
_________________
(١) زياد من ن. م. ص ٢٥٤ أ.
(٢) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٩ «قحطبة بن شبيب الطائي واسمه زياد ويكنى أبا عبد الحميد» . وانظر تاريخ خليفة بن خياط ص ٤١٣، والمحبر لابن حبيب ص ٤٦٥.
(٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٨ وص ٢٣٤ (الرباط) . «سليمان بن كثير مولى خزاعة يكنى أبا علي، ويقال هو سليمان بن كثير بن أمية بن إسماعيل بن عبد الله بن المؤتنف، من أنفسهم» . وانظر رسائل الجاحظ ج ١ ص ٢٢- ٣ والطبري س ٢ ص ١٣٥٨ وص ١٩٨٨.
(٤) انظر الطبري س ٢ ص ١٣٥٨ وص ١٩٨٨، والمحبر لابن حبيب ص ٤٦٥، ورسائل الجاحظ ج ١ ص ٢٢، والأزدي- تاريخ الموصل ص ٢٦.
(٥) انظر الجاحظ- رسائل ج ١ ص ٢٢، والأزدي ص ٢٦، والطبري س ٢ ص ١٣٥٨.
(٦) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٩ «عمرو بن أعين الخزاعي ويكنى أبا حمزة» وانظر الطبري س ٢ ص ١٣٥٨.
(٧) انظر الأنساب ج ٣ ص ٣٧٩ وص ٢٣٤ (الرباط) .
(٨) انظر الجاحظ- رسائل ج ١ ص ٢٢، الأزدي ص ٢٦، المحبر ص ٤٦٥، والطبري س ٢ ص ١٩٨٨.
(٩) انظر الطبري س ٢ ص ١٣٥٨، المحبر ص ٤٦٥، الأزدي ص ٢٦.
(١٠) انظر الطبري س ٢ ص ١٣٥٨ وص ١٩٨٨، وفي رسائل الجاحظ ج ١ ص ٢٢
[ ٢١٦ ]
مناة، أبو جعفر لاهز بن قريظ التميمي [١] من بني امرئ القيس، أبو سهل [٢] ابن مجاشع من بني امرئ القيس جعل مكان بكير بن العبّاس [٣] حين عمي بكير. ثم اختاروا باقي السبعين: ثمانية وخمسين رجلا من أهل مرو وغيرهم [٤] من أهل خراسان، منهم من أهل مرو أربعون [٥] رجلا: النضر بن صبح [٦] التميمي ثم المزني، عيسى بن ماهان، بكير بن العبّاس، عبد الله بن البحتري [٧] التميمي ثم المرئي [٨]، حيّان بن ربيعة، مصعب بن زريق، معبد بن الخليل المري، هارون بن الصعق الطّفاوي، حية بن عبد الله المرئي [٩]، قريش بن شقيق السلمي، مزيد بن شقيق، الهيثم بن زياد الخزاعي، عيسى بن شبل [١٠]،
_________________
(١) [()] المراني وهو سهو إذ إن موسى بن كعب من بني امرئ القيس. وانظر البلاذري- أنساب ج ١١ ص ٤٨٦- ٤٨٧ ويسميه السهمي «أبو عبيدة» .
(٢) انظر الطبري س ٣ ص ١٣٥٨، الجاحظ- رسائل ج ١ ص ٢٢ وجمهرة أنساب العرب ص ٢١٤. في الأنساب ج ٣ ص ٣٧٩ وص ٢٣٤ (الرباط) يسميه لاهز بن قريط. ويسميه الأزدي لاهز بن قرظ. والأصل هنا لاهز بن قرط التميمي.
(٣) انظر الجاحظ- رسائل ج ١ ص ٢٢ (ويلقبه المزني)، والأزدي ص ٢٦ (التميمي) وكذا أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٧٨ ص ٢٣٦ (الرباط)، والمحبر ص ٤٦٥، والطبري س ٢ ص ١٣٥٨.
(٤) كتاب التاريخ ص ٢٥٤ أ «بكير بن العباس خاله» .
(٥) في ن. م.: «ثم اختاروا باقي السبعين، ثمانية وخمسين رجلا، أربعون منهم من أهل مرو، والباقون من غيرهم» . ص ٢٥٤ أ.
(٦) في الأصل: «أربعين» .
(٧) وفي أنساب الأشراف ج ١١ ص ٤٨٨ والطبري س ٢ ص ١٩٥٣ «صبيح» .
(٨) في الطبري «البختري» س ٢ ص ١٩٩٣.
(٩) الأصل: «المرائي» .
(١٠) وهو ابن عبد الله بن حدرة بن النطاق بن أزهر بن حية بن عامر بن عصبة، وعصبة ابن امرئ القيس. أنساب الأشراف ج ١١ ص ٤٨٧.
(١١) الأصل: «نشيل»، ويرد في ص ٢٧٧ «شبل» وفي الطبري س ٢ ص ١٩٥٤ «شبيل» .
[ ٢١٧ ]
واضح أبو الوضّاح مولى عطاء بن أبي السائب، خالد بن عثمان أبو إسحاق مولى خزاعة، حريث بن عطية، كامل بن مظفّر مولى همدان، محرز بن إبراهيم، حيوة بن المحل [١] الطّفاوي، مالك بن طوّاف التميمي، داود ابن كرّاز، عبد الحميد بن ربعي الطائي، زياد بن صالح مولى خزاعة، خالد بن كثير التميمي، مصعب بن قيس الحنفي، صبيح الأقطع أبو هاشم، موسى بن حسّان الأقطع، أبو حكيم بن بزيع، الوازع بن كثير، أبو عبدة محمد بن عبد الله الحنفي، شريك [١٠٣ ب] بن عصي التميمي، طرخون ابن الضائع، هاشم بن عقاب الخزاعي، مرّار بن أنس الضبّي، خلف بن البرد، عمر بن معبد الأعور أبو البحتري الخزاعي، الحجاج بن سليمان الأزدي ثم الجهضمي، عيسى بن رفقة الطّفاوي، الخليل بن كرشا التميمي، سارية بن نويب التميمي ومنهم من أهل نسا ستة رجال: أبو مالك أسيد بن عبد الله الخزاعي، الأحجم بن عبد الله الخزاعي، مقاتل بن حكيم [٢] العكي، الحريش بن سليمان، غيلان بن عبد الله أبو فضالة الخزاعي، محقن بن غزوان العبديّ ومنهم من أهل أبيورد [٣] سبعة رجال: عثمان بن نهيك العكّي، عيسى ابن نهيك العكّي، أبو العبّاس الفضل بن سليمان الطائي، عبد الجبار بن عبد الرحمن الأزدي، يزيد بن عبد الرحمن الأزدي، أبو الخطّاب الهيثم ابن معاوية العكّي، زهير بن محمد الأزدي ثم الغامدي [٤]، ومنهم من أهل
_________________
(١) في الأصل «الحل» . انظر ص ٢٢٢ من هذا الكتاب.
(٢) انظر الحلة السيراء لابن الأبار (القاهرة ١٩٦٣) ص ٨٩.
(٣) في الأصل: «أبيورد» . انظر معجم البلدان ج ١ ص ٨٦، اليعقوبي- البلدان ص ٢٧٨.
(٤) في الأصل «العامدي» .
[ ٢١٨ ]
بلخ [١] رجلان: أبو مرضيّة البلخي، الخليل بن سعيد السروي [٢]، عمر بن عثمان. ومنهم من أهل مروالروذ [٣] رجل: الأخيم بن عبد العزيز. [١٠٤ أ] ومنهم من أهل خوارزم [٤] رجل: العلاء بن حريث بن قطبة الخزاعي. ومنهم من أهل آمل رجل: الحسن بن ماخنبذ [٥] .
وسمعنا ممن أدركنا من مشايخ الشيعة يذكرون أنّ الشيعة سمّت اثني عشر رجلا نظراء الاثني عشر النقباء، إذا مات من النقباء رجل صدّر مكانه رجل من النظراء.