رجل [١] من كنانة عن أبيه عن جدّه أنّه خرج من الحجاز إلى سليمان بن عبد الملك بالشام في خلافته، قال: فلما انصرفت من عنده، نزلت بالشراة على عليّ بن عبد الله، فأقمت عنده أيّاما وليالي، في كلّ يوم ينزل عنده نفر من الحجاز وأهل الشام فيضيفهم، ويقريهم، ويزوّدهم، ويسأل أهل الحجاز عن أهل الحجاز، وأهل الشام عن أهل الشام، فإذا ارتحل أولئك من عنده نزل قوم آخرون، فذكرت ما يلزمه في ذلك من عظيم المئونة فتمثل قول عجير [٢] السلولي:
وماذا علينا أن تجيء ركائب كريموا المحيا شاحبوا المتحسّر [٣]
فتخبرنا عما نريد [٤] ولو خلت لنا [٥] القدر لم نخبر [٦] ولم نتخبّر [٧]
أحمد بن يحيى بن جابر قال: حدثني حفص بن عامر العمري عن الهيثم
_________________
(١) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١٧، ق ١ ص ٥٦٢.
(٢) هو العجير بن عبد الله السلولي. انظر ترجمته في الأغاني ج ١٣ ص ٥٧ وما بعدها.
(٣) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١٨. وماذا علينا أن يوافي نارنا كريم المحيا شاحب المتحسر وفي الأغاني ج ١٣ ص ٦٦: وماذا علينا أن يخالس ضوءها كريم نثاه شاحب المتحسر
(٤) في الأصل: «تريد» وفي أنساب الأشراف «فيخبرنا عما نريد» وفي الأغاني «فيخبرنا عما قليل» .
(٥) في الأغاني: «له» .
(٦) في الأصل: «لم تحبر»، وفي الأغاني: «لم نعجب» وما أثبتنا رواية أنساب الأشراف.
(٧) في الأصل: «تتحبر» وما أثبتنا رواية الأغاني وأنساب الأشراف.
[ ١٤٢ ]
[٦٤ أ] ابن عدي عن عوانة بن الحكم عن أبيه، قال: وحدّثني [١] عبّاس ابن هشام عن أبيه فسقت حديثهما قال: دخل عبد الملك بن عبد الله بن نذيره [٢] على الوليد بن عبد الملك فسأله حمالة لزمته فمنعه إيّاها وزبره وقال: أنت صهر لطيم الشيطان- يريد عمرو بن سعيد الأشدق- فقال: أنا صهر أبي أميّة، وكانت عند عمرو [أم] [٣] حبيب بنت حريث بن سليم العذري، فولدت له أميّة وسعيدا، فأنشأ عبد الملك بن عبد الله العذري يقول متمثلا بشعر يحيى بن الحكم [٤]:
فما [٥] كان عمرو عاجزا غير أنّه أتته المنايا بغتة وهو لا يدري
فلو أنّ عمرا كان بالشام زرته بإعوازها، أو كان يوما على مصر
فقالت أمّ البنين بنت عبد العزيز امرأة الوليد، وهي جالسة خلف الستر: يا أمير المؤمنين! من هذا الأحمق؟ فقال: العذري- يعرّض بأبيها- وكان عمرو ضربه في الخمر:
وددت وبيت الله أني فديته وعبد العزيز يوم يضرب بالخمر [٦]
فقالت: ما أجرأه عليك يا أمير المؤمنين! فقال: كفّي قبل أن يأتي بخيط باطل [وكان قد] [٧] قال في شعره هذا:
_________________
(١) ترد الرواية في أنساب الأشراف «حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن عوانة بن الحكم عن أبيه» ج ٣ ص ٣١٤، ق ١ ص ٥٦١.
(٢) في أنساب الأشراف «نديرة» .
(٣) زيادة من ن. م.
(٤) في ن. م. يحيى بن الحكم بن أبي العاص.
(٥) ن. م.: «وما» .
(٦) في ن. م. «في الخمر» .
(٧) زيادة من ن. م. ج ٣ ص ٣١٥، ق ١ ص ٥٦١.
[ ١٤٣ ]
غدرتم بحي يا [بني] [١] خيط [باطل] [١] وكلّكم يبني البيوت على الغدر [٢]
[٦٤ ب] فأمر به الوليد فأخرج [٣]، فصار إلى عليّ بن عبد الله فأخبره خبره، فقال عليّ: علينا المعوّل وعندنا المحتمل، فأعطاه حمالته وأجازه وكساه، فأنشأ العذري يقول في ذلك:
شهدت عليكم أنّكم خير قومكم وأنّكم رهط [٤] النبيّ محمّد
فنعم أبو الأضياف والطالب [٥] القرى عليّ حليف الجود في كلّ مشهد
فإنّ الّذي يرجو سواكم، وأنتم بنو الوارث الزاكي، لغير مسدّد
وإنّي لأرجو أن تكونوا أئمّة تسوسون من شئتم [٦] بملك مؤيّد
وإنّي لمن والاكم لألوقة [٧] وإني لمن عاداكم سمّ أسود