أحمد بن يحيى قال: حدّثني أبو مسعود عن إسحاق بن عيسى [١] بن علي قال: كان محمد بن علي يقول: لن يبلغ الرجل غاية الحلم حتى يعدّ ذليلا.
أحمد بن يحيى بن [٢] جابر قال: حدّثني أبو مسعود بن القتات [٣] عن غالب بن سعيد عن زياد بن عامر الشروي [٧٣ ب] قال: سمعت محمد ابن علي يقول: إذا سمعت العوراء فتطأطأ لها تخطئك [٤] . وكان محمد بن علي إذا مرّ يريد المسجد خارجا من دار العبّاس التي بالسوق وقومه حافّون به، مرّ على مولى لبني أميّة يبيع الحديد عند خاتمة البلاد، فكان ذلك المولى قد ولع به، كلّما مرّ لهج بأن يقول: الزنادقة المتمنون للباطل، لا يخرج الله هذا الأمر من موضعه أبدا. فقال لمولى له- يقال له ابن شعبة- ويحك يا ابن شعبة! ترفّق بهذا حتى تدخله عليّ فإنّه قد آذاني. فجلس ابن شعبة عنده أيّاما حتى أنسه بنفسه، فقال [٥] له يوما: إنّي أريد أن أشتري ببضاعة شيئا من حديدكم هذا فاتبعني إلى بعض البصريّين عسى أن تشتريه لي، فقام معه، فلمّا مرّ بباب دار العبّاس قال: فإنّي أريد أن أكلّم إنسانا في هذه الدار، فادخل معي، قال: تدخلني دار الزنادقة أقتل فيها، فلم يزل به حتى أدخله،
_________________
(١) في الأصل: «يحيى» والتصويب من أنساب الاشراف ج ٣ ص ٣٣٠، ق ص ٥٦٦ وفيه: «حدثني ابن القتات عن إسحاق بن عيسى بن علي» .
(٢) زيادة، والخبر عن البلاذري.
(٣) في الأصل: «القثاث» والتصويب من أنساب الأشراف، وفيه «حدثني أبو مسعود الكوفي وهو ابن القتات» .
(٤) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٣٠، ق ١ ص ٥٦٦: «تخطك» .
(٥) في الأصل: «قال» .
[ ١٦٣ ]
وأشار إلى غلمان لمحمد فأغلقوا باب الدار واحتملوه وسدّوا فمه حتى أدخلوه على محمد والمائدة بين يديه، وعليها أشراف من قومه، فرحّب به وأدناه حتى أجلسه بينه وبين عبد الله بن حسن، وجعل لا يأكل إلّا يلقمه بيده، حتى فرغ من الطعام، ثم أتى بالوضوء فأمر فبدئ به، ثم دعا بالغالية فغلّف [١] بها رأسه ولحيته، ودعا له بكسوة من ثيابه فخلعها عليه بعشرين [٧٤ أ] ثوبا وقال: اكسها عيالك، ثم قال لقهرمانه: بقي معك شيء من تلك الدنانير؟ قال: نعم ثلاثمائة دينار. قال: أعطها إياه و[٢] قال:
تبلّغ بهذه إلى مثلها من صلتنا، فإنّا لن ندع تعاهدك. فخرج فجلس ذلك المجلس، فلمّا راح محمد بن علي، ومعه قومه حافّون به، قال: بأبي هو وأمّي، أقمار الدجى اثنا عشر، والله، مهديا يتبع بعضكم بعضا. قال محمد لابن شعبة: قال له: هادنّا [٣]، لا هذا ولا الأمر الأول.
أحمد بن يحيى بن جابر قال: حدثني أبو حفص الشامي قال: أخبرني أبي عن ابن معزا قال: مرّ قوم من سفهاء بني أميّة بالحميمة، فتكلّموا في محمد بن علي وولده بكلام قبيح، فقال محمد بن علي: ربّما كان السكوت جوابا، والحلم أبلغ في رضاء الله من الانتقام، وولّى وهو يقول: يصنع الله، ومن بغي عليه لينصرنّه الله.
_________________
(١) في الأصل: «فطف» .
(٢) زيادة.
(٣) في الأصل بلا تشديد.
[ ١٦٤ ]