يونس بن ظبيان عمن حدثه عن أبي [٢] جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنّه سئل عن آل العباس: هل عندهم من علم بشيء [٣]؟
قال: نعم، عندهم صحيفة صفراء كانت لعليّ بن أبي طالب، وظعن [٤] الحسن، وقدم على معاوية بالشام، فتصاحب [٥] الحسن والحسين ومحمد بنو علي بن أبي طالب، فانطلق محمد بن الحنفية فدخل إلى الحسن والحسين فقال لهما: إنّكما ورثتما أبي دوني، وإن لم يكن رسول الله ﷺ ولدني فقد ولدني أبوكما، ولكما لعمري عليّ الفضل ولا كذب، [أعطوني] [٦] بعض ما أتجمل به من أبي فقد عرفتما حبّه، كان، لي. فقال
_________________
(١) انظر الطبري س ٢ ص ١٣٥٨.
(٢) في كتاب التاريخ ص ٢٤٦ أ، ان المسئول هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
(٣) في ن. م. ص ٢٤٦ أ: «هل عندهم من علم أهل البيت شيء؟» .
(٤) في ن. م. ص ٢٤٦ أ «فلما قتل علي وصالح الحسن معاوية قصد الحسن والحسين أخوهما محمد ابن الحنفية معاوية من الحجاز إلى الشام، فأراد ابن الحنفية الانصراف فدخل على أخويه وقال لهما: إنكما ورثتما أبي دوني..» .
(٥) في الأصل: «تصاحب» .
(٦) زيادة من كتاب التاريخ ص ٢٤٦ أ.
[ ١٨٤ ]
الحسن للحسين: يا أخي، هو أخونا وابن أبينا فأعطه شيئا [١] من علم أبينا.
قال: فأعطاه الحسين صحيفة صفراء فيها علم رايات خراسان السود، متى [٢] تكون، وكيف تكون، ومتى تقوم، ومتى زمانها وعلامتها وآياتها، وأي أحياء العرب أنصارهم، وأسماء رجال يقومون بذلك، وكيف صفتهم، وصفة رجالهم وتبّاعهم [٣] . فكانت تلك الصحيفة عند محمد بن علي ابن الحنفية، حتى إذا حضره الموت دفعها إلى ابنه عبد الله بن محمد، [٨٥ أ] وهو الّذي يكنى أبا هاشم، فكانت عنده، حتى إذا حضره الموت، وذلك عند منصرفه، كان، من عند الوليد [٤] بن عبد الملك، ومات بالحميمة عند محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، فدفع الصحيفة إليه، وأوصاه بما أحبّ، فكانت عند محمد بن علي، حتى إذا حضره الموت أوصى بها إلى إبراهيم بن محمد بن علي وكان رئيسهم وسيّدهم وكبيرهم. وأبو هاشم هو الّذي قال لمحمد بن علي، وإبراهيم ابنه، وهو ابن أربع سنين، يلعب عندهما، فقال محمد بن علي لأبي هاشم: يا ابن عم! هل لنا ولد العباس نصيب فيما يذكر من رايات بني هاشم؟ فقال له أبو هاشم [٥]: وهل هذا الأمر الّا لكم من أهل بيت نبيّكم. فقال له محمد بن علي: وكيف ذاك يا أخي؟ فقال له: هل ترى هذا الغلام، يعني إبراهيم! هو صاحب الأمر، حتى إذا يكاد يبلغ الأمر، ونازلة، نذر به القوم- يعني بني أمية- فيقتلونه، فيكون لك ابنان: عبد الله وعبيد الله، فيملكان ويتناسل الملك في أولادهما.
_________________
(١) في الأصل: «شيء» والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٤٦ أ.
(٢) في كتاب التاريخ ص ٢٤٦ أ «ومتى» .
(٣) انظر كتاب التاريخ ص ٢٤٦ ب.
(٤) في كتاب التاريخ ص ٢٣٦ ب «هشام بن عبد الملك» وهو خطأ.
(٥) كررت عبارة «فقال له أبو هاشم» في الأصل.
[ ١٨٥ ]