محمد بن يوسف بن يعقوب بن الهيثم الهاشمي قال: سمعت أبا خبزة قال:
أخبرني رجل سمّاه قال: كان لي على محمد بن علي مال فقال لي: قد أبطأ عليك مالك، وقد عزمت على أن أضمّنه بنيّ الثلاثة أثلاثا، فقلت: ذاك إليك، أصلحك الله. فقال: يا غلام! ادع إليّ إبراهيم، وكان في صدر مجلسه وكنت مقابله، فرأيته وقد شقّ بصره نحو المدخل عليه، فعلمت أنّه قد سها عني فقال: آه، آه، هذا المنغّص، فلم ألتفت، قال: وأين إبراهيم؟
فسلم فردّ السلام واحتفى به ثم قال:
يا بنيّ قد علمت ما لفلان قبلنا، وقد رأيت أن تضمن له الثلث من ذلك وأضمّن [١٠٧ ب] أخويك باقي ماله. فقال: يا أبه! أنا أضمن المال كلّه، فأبى عليه أبوه، فضمن لي، فقال له: قم فانصرف. ثم قال:
يا غلام! ادع لي أبا العبّاس. ثم رأيته قد شقّ بصره نحو المدخل كنحو ما فعل، ثم قال: آه، آه، شيء وليس بشيء، ثم جاء فسلم فردّ عليه كنحو ما ردّ على إبراهيم، ثم قال: يا بنيّ! قد رأيت أن تضمن لهذا الرجل ثلث ماله، قال: بل كلّه، فأبى عليه أبوه، فضمن الثلث وانصرف.
ثم قال: يا غلام! ادع لي أبا جعفر. ثم نظر إلى المدخل نحو ما نظر إلى الآخرين، ثم قال: لا حيّا الله ولا قرّب، ولكنك تطول مدّتك وتعظم بليّتك، ثم جاء حتى سلّم فلم يردّ عليه نحو ما ردّ على أخويه، ودعاه إلى الضمان فقال: يضمن هذا المال من أكله، قال: سبحان الله قد ضمن أخواك فاضمن له الثلث فضمنه بعد مرادّة، ثم قام فخرج. قال الرجل: فقضاني إبراهيم وأبو العبّاس وأمسكت عنه، فذهب المال واشتدّت الحال وكثر
[ ٢٢٦ ]
العيال، فحملت نفسي على إتيانه وأنا مخاطر، كأنّ من قال: معي نصيحة أدخل عليه، فأتيت الحاجب فقلت: أدخلني على أمير المؤمنين، قال:
ومن أنت؟ قلت: رجل أتيته بنصيحة، قال: وما هي؟ قلت: لا أخبرك، ولكنّني أمضي، فإن بلغه خبري أخبرته أنّي قد لقيتك، قال: مكانك، ودخل، فما لبث أن خرج فقال: ادخل. فلما [١٠٨ أ] دخلت وبصر بي نحّى من كان عنده من خدمه وقال: ادن منّي، فدنوت منه فقال: لا حيّا الله ولا قرّب، ما جاء بك؟ قلت: اشتدّت الحال، وكثر العيال، ولم آتك حتى لم أجد حيلة. قال: أخبرني عنك يوم ضمنت لك هذا المال ما سمعت من محمد يقول في ولده؟ فدفعت ذلك، فقال هو نفيّ من محمد، لئن لم تصدقني لأضربنّ عنقك. فقلت: أنا آمن؟ قال: نعم أنت آمن.
فأخبرته بما قال لأخويه وما قالا له، ووقفت عنده، فقال: تكلم إنّما أردت منك ما سمعت فأخبرته، فقال: صدقت. ثم دعا بأربعة آلاف درهم فوضعت بين يدي ونحّى الخادم ثم قال: خذها لا بارك الله لك فيها، وإنّي أعطي الله عهدا لئن سمع هذا الحديث لأضربنّ عنقك، فقلت: نعم إن سمعت به فاضرب عنقي.
[ ٢٢٧ ]