كان الّذي حكي من سبب ظهور مروان على أمر [٢] إبراهيم وحبسه إياه، أنّ إبراهيم كان حجّ في سنة تسع وعشرين ومائة وحجّ معه قحطبة، فلقيه عبد الله بن الحسن بن الحسن [٣] بن علي بن أبي طالب بمكة فاستسلفه مالا، وقد
_________________
(١) شعر قطط: قصير جعد. الأمهق: الأبيض الناصع البياض بغير حمرة.
(٢) انظر كتاب التاريخ ص ٢٨٤ أ- ب.
(٣) في الأصل: «حسن» .
[ ٣٨٧ ]
بلغه أنّ قحطبة قدم عليه بمال من خراسان، فقال له إبراهيم: كم تريد؟
قال: أريد أربعة [١٩١ ب] آلاف دينار، فقال إبراهيم: والله ما هي عندي، ولكن هذه ألف دينار فخذها صلة [١]، وأمر عروة مولاه [٢] بحملها إليه.
وانصرفوا صادرين من حجّهم وقد [سقط] [٣] إلى عبد الله بن الحسن وضح من أمر إبراهيم، فلما صاروا إلى المدينة اتخذ عبد الله بن الحسن طعاما فدعا [٤] أهل بيته، ودعا إبراهيم ومن كان معه، فلمّا طعموا قال عبد الله لإبراهيم، وليس معهما إلّا رجلان من مشايخهم: إنّه قد بلغنا أنّ أهل خراسان قد تحركوا لدعوتنا، فلو نظرنا في ذلك فاخترنا منّا من يقوم بالأمر فيهم، فقال إبراهيم: نجمع مشايخنا فننظر فلن نخرج ممّا اتفقوا عليه [٥] . وافترقا على ذلك، وجمع أهله وأهل بيته وبعث إلى إبراهيم ومعه يومئذ داود بن علي ويحيى بن محمد، فلما أتوه قدّم إليهم الطعام، فلما فرغوا من طعامهم، قال عبد الله: إنّه قد انتهى إليّ تشمير أهل المشرق في الدعاء إلى آل محمد ﷺ فانظروا في ذلك، واتفقوا على رجل يقوم بالأمر فتأتيهم رسله. فقال بعضهم: أنت أسنّ أهل بيتك فقل، فقال: نعم، محمد ابني فقد أمّلته الشيعة وهو في فضله ونعمة الله عليه، فوصفه بالفضل فأسكت القوم. فقال إبراهيم: سبحان الله يا أبا محمد! تدع مشايخنا وذوي الأسنان
_________________
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٨٤ أ «خذها صلة لك» .
(٢) في الأصل: «مولاهم» وما أثبتناه من ن. م. ص ٢٨٤ أ.
(٣) زيادة من ن. م ص ٢٨٤ ب، وقد جاءت بعد (قال عبد الله لإبراهيم) - وعبارته «وقد سقط إليه وصحّ من أمره» .
(٤) في ن. م. «ودعا» ص ٢٨٤ ب.
(٥) في ن. م. «ولننظر في ذلك فلن يفوت الأمر» ص ٢٨٤ ب، وانظر التتمة في نفس الصفحة.
[ ٣٨٨ ]
منا وتدعونا إلى فتى كبعضنا، [١٩٢ أ] لو دعوتنا إلى نفسك، أو إلى بعض من ترى، ما هاهنا أحد من ذوي الأسنان يرضى بهذا في نفسه، وإن أعطاك الرضا في علانيته. قال من حضر منهم: صدق وبرّ، فأيقن بأن قد وطّأ الأمر لنفسه. وانصرف إبراهيم إلى منزله من الشراة فكان على ما كان عليه من معالجة أمر الدعوة. فانتهى إلى مروان ما يدعون إليه في الظاهر من ذكر الرضا من آل محمد، فقال: شيخ هذا البيت وذو سنّهم عبد الله بن الحسن وأحر به أن يكون صاحب هذا الشأن، فبعث إليه فأقدمه، وهو بحرّان، فأخبره بما انتهى إليه من أمر الدعوة، وأنّه اتهمه [١] في ذلك. فقال له عبد الله بن الحسن: وما أنا وهذا، وصاحب أمرهم إبراهيم بن محمد [٢]، وهو المتحرك لها، وكان أبوه من قبله على مثل رأيه [٣]، فشأنك به. فحلّفه على براءته مما ظنّ به فحلف له، ولمّا حلف له أخذ بيعته [٤] وخلّى عنه. ويقال:
إنّ رجلا من بني تميم كان يسمى قريظ [٥] بن مجاج بن المستورد أصاب دما في قومه بالبصرة، فخاف فلحق بخراسان، وغيّر اسمه فتسمى بعبد الكريم، وتكنّى بأبي العوجاء، ولزم لاهزا والقاسم بن مجاشع، وانقطع إليهما على وجه المعاشرة، فأطلعوه [٦] على أمرهم ودعوه إلى دعوتهم، فأجابهم وسعى معهم حتى عرف بالصحة وقوّة البصيرة، فوجّهه أبو مسلم مع أبي
_________________
(١) في ن. م. ص ٢٨٤ ب «يتهمه» .
(٢) في ن. م. ص ٢٨٤ ب «ما انا صاحب هذا الأمر بل صاحب هذا الأمر إبراهيم بن محمد بن علي» .
(٣) في ن. م. «على مثل ذلك رأيه» .
(٤) يضيف ن. م. ص ٢٨٢ ب «وأجزل صلته» .
(٥) في ن. م. «قريط» ص ٢٨٤ ب.
(٦) هكذا.
[ ٣٨٩ ]
حميد إلى إبراهيم [١٩٢ ب] فيما كان يوجّه، فلما كانا بتدمر مرض عبد الكريم أو تمارض وتخلّف بها وقال لأبي حميد: امض فإنّي إن وجدت خفّة [١] لحقتك. فلمّا مضى أبو حميد توجّه عبد الكريم إلى حرّان فلقي بها سعيد بن عمرو بن حيدة السلمي، وكان مروان مسترضعا في حجر أبيه عمرو بن حيدة، وكان خاصته، فقال له عبد الكريم: إنّي امرؤ من قومك، وعندي علم من أمر هذه الدعوة التي ظهرت بالمشرق ومعرفة بصاحبها، فدخل على مروان فخبّره بذلك، فدعا به خاليا [فأخبره] [٢] بقصة دخوله فيما كان دخل فيه من أمر الدعوة وخروجه من ذلك وبراءته منها ومن أهلها، وتوجيه أبي مسلم إيّاه فيما وجّهه له وقدومه على إبراهيم، ودفع إليه كتابه إلى أبي مسلم، فلما قرأه دعا عبد الحميد بن يحيى [٣] فقال له: اسمع كلام هذا الرجل، واستعاده الحديث فأعاده، فقال عبد الحميد:
ما بعد هذا شيء. فوصل مروان عبد الكريم وفرض له في شرف العطاء وقال له: اخرج حتى تلحق بأبي مسلم، فكن عينا عليه واكتب إليّ بأخباره.
فانصرف عبد الكريم إلى أبي مسلم، فوجّهه أبو [٤] مسلم قائدا على جند، ولم يزل معهم حتى ولي أبو جعفر الجزيرة، وهو في جنده، فولاه دارا [٥]، وانتهى إلى أبي العبّاس خبره بعد ظهوره، فكتب إلى أبي جعفر فيه فبعث إليه، وهو عامله على دارا [٦]، فقطع يديه ورجليه وضرب عنقه. [١٩٣ أ]
_________________
(١) في ن. م. ص ٢٨٥ أ. «إفاقة» .
(٢) زيادة، يؤيدها نص كتاب التاريخ ص ٢٨٥ أ.
(٣) يضيف ن. م. ص ٢٨٥ أ «كاتبه» .
(٤) في الأصل: «أبا» .
(٥) انظر الاصطخري- المسالك ص ٥٣.
(٦) يضيف كتاب التاريخ «ودعاه» . ص ٢٨٧ أ.
[ ٣٩٠ ]
ويقال: كان إبراهيم الإمام تقدّم إلى أبي مسلم وإلى النقباء الاثني عشر في كتمان اسمه، تخوّفا من مروان بن محمد، فقال مروان: كيف لي بأن أعرف اسم هذا الّذي شيعته بخراسان؟ فقال له رجل من ورائه: أنا أتعرّف لك ذلك يا أمير المؤمنين! فشخص حتى صار إلى عسكر قحطبة، فلما دخل [١] قحطبة جرجان، وانهزم عنها نباتة بن حنظلة [٢]، جاء الرجل إلى قحطبة فسلّم عليه بالإمرة ثم قال له: جئت أبايعك. قال له قحطبة: بايع. قال الرجل:
لمن أبايع؟ قال: للرضا من آل محمد. قال الرجل: هذه بيعة مجهولة لا يصح بها [٣] عقد. قال قحطبة: وكيف؟ قال: أرأيت إذا أخذ أهل كلّ بلد رجلا من آل محمد [٤] وقالوا: الرضا في أيدينا [٥] لمن تكون [٦] بيعتي منهم؟ فزجره وقال بايع. فقال الرجل: ما كنت لأبايع إلّا لمن أعرف اسمه. فاستشرف الجند هذا القول، فخاف قحطبة على نفسه وأن تفسد قلوب الجند، فقال قحطبة:
بايع لإبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب وهو [٧] بالشراة، فأوصل خبره إلى مروان [٨]، فأخذ إبراهيم فحمل إلى حرّان.
وقال محمد بن حبيب: كان سبب قتل إبراهيم وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز أنّ نصر بن سيار كتب إلى مروان بخروج أبي مسلم وكثرة من
_________________
(١) في الأصل «رأى» . انظر كتاب التاريخ ٢٨٥ ب.
(٢) في الأصل: «حنظلة بن نباته» وهو سهو. انظر ص ٣٢٨ من هذا الكتاب والطبري س ٢ ص ٢٠٠٣.
(٣) في كتاب التاريخ ص ٢٨٥ ب «معها» .
(٤) يضيف ن. م. «وسموه الرضا» ص ٢٨٥ ب.
(٥) في ن. م. «وقالوا: الرضا معنا وفينا» .
(٦) في الأصل: «تكن» والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٨٥ ب.
(٧) يضيف ن. م. «وهو إذ ذاك» ص ٢٨٥ ب.
(٨) في ن. م. «فرجع إلى حران وأخبر مروان» ٢٨٥ ب.
[ ٣٩١ ]
معه، وأنّه يخاف أن يستولي على خراسان وأنّه يدعو إلى بيعة إبراهيم بن محمد، فوافى الكتاب إلى مروان وقد أتى رسول أبي مسلم إلى إبراهيم فأخذ جوابه [١]، [١٩٣ ب] كتاب إبراهيم يلقى [٢] فيه أبا مسلم ويأمره في كتابه ألا يدع بخراسان عربيا إلّا قتله. فانطلق الرسول بالكتاب إلى مروان، فوضعه في يده، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك [٣]، وهو عامله على دمشق أن اكتب إلى [عامل] [٤] البلقاء فليسيّر [٥] إلى كداد والحميمة وليأخذ إبراهيم بن محمد فليشدّه وثاقا ثم ليبعث به إليك في خيل كثيفة، ثم وجّه به إلى أمير المؤمنين، فأتاه، وهو جالس في مسجد القرية فأخذ بلفّ [٦] رأسه، وحمل [إلى حران] [٧] فأدخل على مروان فأنّبه وشتمه، فاشتد لسان إبراهيم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين! ما أظنّ إلّا ما يروي الناس عليك حقّا في بغض بني هاشم، وما لي وما تصف. فقال له مروان: أدركك الله بأعمالك الخبيثة، فإنّ الله ﷿ لا يأخذ على أول ذنب، اذهبوا
_________________
(١) في الأصل: «جواب»، انظر الطبري س ٢ ص ١٩٧٤.
(٢) لعله: «يلعن» . أورد الطبري س ٢ ص ١٩٧٤ رواية مماثلة وفيها «ومعه (أي الرسول) كتاب إبراهيم إلى أبي مسلم جواب كتابه، يلعن فيه أبا مسلم ويسبه حيث لم ينتهز الفرصة من نصر والكرماني إذ أمكناه ويأمره أن لا يدع بخراسان عربيا إلا قتله» .
(٣) في الأصل «معاوية بن الوليد» ثم يرد الاسم بعد قليل «الوليد بن معاوية» . انظر الطبري س ٢ ص ١٩٧٤ وأنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٦.
(٤) زيادة من كتاب التاريخ ص ٢٨٦ أ.
(٥) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٦، أنه كتب «في المسير إلى كداد والحميمة وأخذ إبراهيم ابن محمد بن علي وشده وثاقا وحمله إليه في خيل كثيفة..» .
(٦) في ن. م. ج ٣ ص ٣٨٧ «فأخذ ولف رأسه وحمل إلى دمشق» . وانظر مروج الذهب ج ٣ ص ٢٥٩ والطبري س ٢ ص ١٩٧٥.
(٧) زيادة من كتاب التاريخ ص ٢٨٦ أ.
[ ٣٩٢ ]
به إلى السجن. فحبسوه [١] أياما، ثم وجّه قوما فدخلوا السجن ليلا فغمّوا إبراهيم وعبد الله بن عمر بن عبد العزيز، فلما أصبحوا وجدوهما ميّتين.
ويقال: أدخل رأسه في جراب نورة [٢] . قال أبو الخطاب: بلغ مروان أن أبا مسلم وقحطبة وأصحاب الرايات [٣] السود وأشياعهم شيعة لإبراهيم، وكان الّذي أعلم مروان ذلك عبد الله بن الحسن، فكتب مروان إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك، وهو عامله على دمشق أن يوجه إلى إبراهيم من يأتي به، فوجّه الوليد خيلا عليهم قطري مولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك، فهجموا على إبراهيم منزله بالحميمة، فاحتملوه، فأتوا به الوليد بن معاوية، فأنفذه إلى مروان وهو بحران. فلمّا قدم [١٩٤ أ] إبراهيم حلب، كتب [٤] إلى أبي مسلم مع رجل من موالي عبد الله بن عباس يقال له عبد الله بن هلال ينزل حلب، كتابا نسخته:
بسم الله الرحمن الرحيم الله لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمن أَصْدَقُ من الله حَدِيثًا ٤: ٨٧ [٥] .
أمّا بعد، فإن رأيتموني قتيلا أو ميتا فلا يثنينّكم ذلك عن القيام بالحق، فو الّذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ليتممنّ الله أمركم، وليعزنّ دعوتكم، وليظهرنّ حقكم، وليقتلنّ جبابرة بني أميّة بأسيافكم، وليقومنّ رجل من إخوتي خليفة مطاعا وإماما متبوعا، وهو عبد الله الأصغر ابن
_________________
(١) في الأصل: «فحبسوا» .
(٢) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٧- ٣٨٨.
(٣) في الأصل: «رايات» .
(٤) في الأصل: «كاتب» .
(٥) سورة النساء، الآية ٨٧.
[ ٣٩٣ ]
الحارثية، فليهدينّ إليه رأس مروان الجعديّ، فلا يدخلنّ رجل منكم مرية إن [١] فقدتموني ولا ارتياب، والله عليكم وكيل، وعلى ما أقول شهيد.
كان هذا الكتاب آخر كتاب كتبه إبراهيم [٢]، وكتب بهذه النسخة إلى أبي سلمة مع المهلهل بن صفوان، وبهذه النسخة إلى قحطبة مع إبراهيم بن سلمة.
وذكر بلخ بن زكريا مولى لريطة [٣] أم أبي العباس قال: كنت [٤] مع إبراهيم مخرجه من الحميمة حتى قدم على مروان بحرّان وهو في قصره خارج المدينة [٥]، فلمّا دخل عليه إبراهيم دفع إليه كتابا في قرطاس فقال: اقرأه، فلمّا نظر [١٩٤ ب] إبراهيم فيه قال: هذا خطّ عبد الله بن حسن. قال مروان: صدقت، هو ابن عمك، مصدّق عليك. قال إبراهيم: ما صدق ولقد كذب، وإذا بالكتاب: إنّك تظن يا أمير المؤمنين أن أحدا لا ينازعكم ملككم غير بني أبي طالب، هذا إبراهيم بن محمد في جوارك بالشام قد زحفت إليك شيعته من خراسان. فقال إبراهيم: كذب عبد الله بن الحسن يا أمير المؤمنين! فألّا ينصح لك في محمد ابنه الّذي يزعم أنّه مهدي هذه الأمة، وهو مستخف منك ومن الوليد بن يزيد ومن هشام بن عبد الملك تربّصه للخلافة. قال مروان: قد كتب ابن عمّك بما قرأت واتهمك [٦]، وفي الحبس ثلاثة نفر من بني عمّك لك بهم أسوة: العباس بن الوليد بن عبد الملك، وعبد الله بن
_________________
(١) في الأصل: «فان» .
(٢) في كتاب التاريخ ص ٢٨٦ أ «وكان هذا آخر ما كتبه إلى شيعته» .
(٣) في الأصل «الريطة» . و«ريطة» أم أبي العباس، بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان ابن الديان، الحارثية. كتاب حذف من نسب قريش ص ١١.
(٤) في الأصل: «كتب» .
(٥) في الأصل: «خارج من المدينة» .
(٦) في الأصل: «اتهمتك» .
[ ٣٩٤ ]
عمر بن عبد العزيز، ومحمد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
قال بلخ: فحبس إبراهيم معهم فلم يلبث في الحبس إلا نحوا [١] من عشرين يوما ثم توفّي. وكان يخدمه في الحبس وصيف له يقال له صاعد بن سالم، صار بعد ذلك على حجابة صالح بن علي بالشام، وكان الّذي تولى تجهيزه رجلان من أهل حرّان، كلاهما قاض أحدهما يكنى أبا ساح مولى لآل أبي معيط، ويقال للآخر عمر بن الوليد مولى الأزد، وصلّى عليه عبد العزيز ابن محمد بن مروان، ودفن في ربض حرّان في موضع [١٩٥ أ] يسمى اليوم مقابر قريش، كان أول من دفن فيه إبراهيم، وحضر دفنه المهلهل بن صفوان وسابق الخوارزمي مولاه. فلمّا حبس أبو جعفر عبد الله بن الحسن قال:
أنت قتلت أخي. وذكر المهلهل بن صفوان [٢] قال: كنت أخدم إبراهيم بن محمد في الحبس، وكان معه في الحبس عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وشراحيل بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، فكانوا يتزاورون [٣] . وخصّ [٤] الّذي بين إبراهيم وشراحيل، فأتى رسول شراحيل يوما بلبن فقال: يقول لك أخوك: إنّي شربت من هذا اللبن فاستطبته، فأحببت أن تشرب منه.
قال: فتناوله إبراهيم فشربه، فتوصّب [٥] من ساعته وتكسر جسده، وكان يوم يأتي فيه شراحيل، فأبطأ عليه فأرسل إليه شراحيل: جعلت فداك قد أبطأت فما حبسك؟ فأرسل إليه: إنّي لما شربت اللبن الّذي أرسلت به
_________________
(١) في الأصل: «نحو» .
(٢) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٨، أنه مولاه. وترد هذه الرواية في الطبري س ٢ ص ٤٣- ٤٤.
(٣) في الأصل: «يتزاورن» .
(٤) في الأصل: «وحص» . انظر الطبري س ٣ ص ٤٤.
(٥) توصب أي مرض.
[ ٣٩٥ ]
خالفني [١]، فأتاه شراحيل مذعورا فقال: لا والله الّذي لا إله إلّا هو ما شربت اليوم لبنا ولا أرسلت به إليك، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، احتيل لك والله. قال: فو الله ما بات إبراهيم إلّا ليلته وأصبح ميتا. ولمّا مات إبراهيم جزع عليه عبد [٢] الله بن عمر بن عبد العزيز جزعا شديدا فقال له مولى له: أتجزع على عدوّك وعدوّ أهل بيتك؟ قال: ويحك انّما أجزع على [١٩٥ ب] نفسي، إنّه سيسلك بي سبيله.
ويقال: إنّ مروان لمّا بلغه هزيمة ابن هبيرة دسّ إليه إناء فيه لبن مسموم فناوله السجّان فشربه، فلما وصل إلى بطنه وجد مسّ السمّ فعلم أنّه قد اغتيل، فقال للسجان: قد فعلتموها! وسأله أن يدخل عليه امرأته لبابة بنت محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، ففعل، فقالت لبابة:
فبات يتضوّر ويتناول يدي فيضعها على فؤاده، ثم قضى من ليلته. فأرسل السجان إلى خليفة مروان فأعلمه وفاته، فأمر أن يغسّل ويحضر القاضي غسله، ففعل ذلك، وغسّلوه وعليه قيوده، فما حلّت إلّا بعد أن غسّل، سحلت حتى لطفت فأخرجت من رجليه. وكانت [٣] وفاته في المحرم سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وذكروا أن إبراهيم قدم به على مروان، وهو معسكر بسلمسين، فدفعه إلى ابنه عبد الله بن مروان، وهو عامله على الجزيرة فحبسه، فلمّا أراد مروان المسير إلى الزاب أمر بإبراهيم فجعل رأسه في جراب نورة، وغمّ عبد الله بن عمر بمرفقة جعلت على وجهه، فماتا.
_________________
(١) في الطبري س ٣ ص ٤٤ «إني لما شربت اللبن الّذي أرسلته إلى أخلفني» .
(٢) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٧- ٣٨٨.
(٣) في الأصل: «وكان» .
[ ٣٩٦ ]
وذكر علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال: هدم مروان على إبراهيم بيتا فقتله.
وذكر عثمان بن عروة بن محمد بن عمّار بن ياسر، انّه كانت لمروان قطيفة ثقيلة يلقيها على الرجل فتغمّه حتى يموت تحتها، [١٩٦ أ] فألقاها على إبراهيم فقتله غمّا. قال: ولمّا عظم أمر إبراهيم على مروان والتبس عليه الأمر فيما يريد أن يعامله به، دعا أهل مشورته من أكابر ولده [١] ووزرائه وخاصته، فيهم عبد الحميد كاتبه، فخبّرهم بما بلغه عنه [٢]، وشاورهم في أمره، فأشار كل واحد منهم بما حضره من الرأي، واختلفوا في ذلك، وعبد الحميد ساكت لا يتكلم، فلما نهض من كان عند مروان، احتبس عبد الحميد، ثم قال له: قد رأيت سكوتك عمّا نطق فيه من رأيت، فما عندك فليس هذا من الأمر الّذي سكت عنه مثلك [٣] في قدر حالك عندي وثقتي بك. فقال: يا أمير المؤمنين! لي فيه رأي قد مثلت [٤] بين إظهاره لك وبين السكوت عنه، فدخلتني في ذلك حيرة، فأمّا إظهاره فالنصيحة لك ولنفسي معك، وأمّا السكوت عنه فلهيبتك ولكراهة الخلاف عليك. فقال مروان: متى كنت تخفي عنّي شيئا من رأيك ونصيحتك وان وقع بخلاف ما أهوى؟ فقال: ليس هذا يا أمير المؤمنين كبعض ما كان يكون، هذا أمر فيه بعض الخشونة أخاف أن أصير منه إلى ما تستثقله وتتهم [٥] عليه. فقال:
قد تعلم أنّه لا [٦] يتقدمك عندي أحد في الثقة، فتكلم على حسب ذلك. قال:
_________________
(١) انظر كتاب التاريخ ص ٢٨٨ أ. وفي الأصل كتبت فوق كلمة ولده (داره) .
(٢) في الأصل: «عنهم» .
(٣) في كتاب التاريخ ص ٢٨٨ أ «فليس هذا الأمر مما يسكت عنه مثلك» .
(٤) في ن. م. «قد ميلت» .
(٥) في الأصل: «تهتم» . انظر الطبري س ٣ ص ٢٦.
(٦) في الأصل: «إلا» والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٨٨ أ.
[ ٣٩٧ ]
وأنت راض غير متّهم؟ قال: نعم. قال: يا أمير المؤمنين! هذا رجل زاكي [١٩٦ ب] الحسب ليس بمغمور في حسبه [١] ولا في قرابته بالنبيّ ﷺ، وقد عظم الخطب [٢] الّذي ترهبه [٣] منه، فكنت أرى أن تستخلصه، وتدفع معرة هؤلاء القوم الذين دعوا إليه باستصلاحه والإصهار إليه، وترسل إليه قبل أن يظهر شأنه فتوكد عليه بيعتك، وتزوّجه بعض بناتك اللاتي قد ملأن قصرك [٤]، وتولّيه الجزيرة فيكون في جندك وبقربك، ويغدو ويروح عليك، وقد وصلته وأكرمته بملاحمتك إيّاه وولّيته وأذقته حلاوة سلطانك فبالحرى أن يشكرك ويحذر الغير إن كفرك، ويفي بعهدك، ولم تزر من سلطانك ولا من منزلتك شيئا، فإن قضى الله لأصحابه تفرّقا بما دبّرت من أمره فبالحري أن يكون ذلك، وإن تكن الأخرى كانت وقد وصلت رحمه وحقنت دمه ومننت عليه وأحسنت إليه، ولو بدأته بما وصفت من غير أمر داريته منه لما نقصك ذلك ولا هجّن رأيك. فنكّس مروان طويلا لا يحير [٥] بشيء. فلما رأى عبد الحميد ذلك منه ولم ير شيئا يستدلّ به على غضبه وإنكاره قوله قال: يا أمير المؤمنين! هل تنقم من الرجل شيئا في دينه أو منصبه أو قرابته منك؟ قال: لا، ولو كنت ابتدأته بما ذكرت قبل أن يتفاقم [١٩٧ أ] أمره و[٦] تسفك الدماء الكثيرة بسببه [٧] كان الرأي الّذي دعوت إليه غير مدفوع، ولكن قد وقع من أمره ما ترى، وقتل بخراسان
_________________
(١) في ن. م. ص ٢٨٨ أ: «نسبه» .
(٢) في ن. م. ص ٢٨٨ أ «الخطر» .
(٣) في ن. م. «نرهبه» .
(٤) في ن. م. «اللائي ملأن هذا القصر» ص ٢٨٨ أ.
(٥) في الأصل: «لا يخبر» والتصويب من ن. م. ص ٢٨٨ ب.
(٦) في كتاب التاريخ ص ٢٨٨ ب «أو» .
(٧) في الأصل: «في سببه» وما أثبتناه من المصدر السابق.
[ ٣٩٨ ]
وغيرها خلق كثير من شيعتنا في سببه [١]، فذلك يفسد ما ذكرت اليوم، وهو يعلم في نفسه، لو صرت إلى ما ذكرت وقد أشرف على استلاب ما بأيدينا، أنّ ذلك عن رهبة منّا له، وكيف تنصرف جيوشهم عن العراق، وقد فضّوا [٢] من كان يدفعهم عنها، وأشرفوا على الظهور عليها. فقال: أنت يا أمير المؤمنين بين أمرين لا تخرج من أحدهما: إمّا لك، فو الله ما يضرّك ولا يعيبك ملاحمتك الرجل وإكرامك إيّاه لقرابته بك، بل يزيدك الله خيرا، ويأجرك عليه ويحسن النشر عنك فيه، أو عليك فيجيء ما جاء ويدك عند الرجل ظاهرة مشهورة، وإحسانك إليه في تزويجك إياه وحقنك دمه معروف غير مجهول. فقال مروان [٣]: لست أدفع ما ذكرت إلّا أن الوقت ضيق، ليس بوقت ذاك، ولا يزداد أمره لو فعلت ذلك به إلّا القوّة، ولا يزيد ذلك أهل الشام إلّا إجلالا لأمره ومقاربة له ووحشة منا ومتابعة له خيفة من جنوده ورغبة فيه بما أظهرنا من إجلال منزلته، فلم يقبل من عبد الحميد ما أشار به عليه [٤] . [١٩٧ ب] .
وكتب إلى الوليد بن معاوية، وهو عامله على دمشق، وإلى سفيان بن يزيد بن محمد بن عطية السعدي، وهو عامله على البلقاء، يأمرهما بأخذ إبراهيم والبعث به، فبعث إليه. فزعم طيفور قال: أنا يومئذ غلام مراهق حيث أتته الخيل، وهو في المسجد، فأطافوا بالقرية، وأتوا منزله فطلبوه فقيل لهم: هو في المسجد، وأخذوا أبا العباس، وأتاهم إبراهيم [٥] فقال لهم:
_________________
(١) في ن. م. ص ٢٨٨ ب «في شأنه» .
(٢) في الأصل: «قد قصّوا» . وفي كتاب التاريخ «وقد قتلوا» ص ٢٨٨ ب- ٢٨٩ أ.
(٣) انظر الطبري س ٣ ص ٢٦.
(٤) انظر كتاب التاريخ ص ٢٨٦ أ.
(٥) كررت في الأصل عبارة «وأتاهم إبراهيم» .
[ ٣٩٩ ]
أنا صاحبكم، أنا إبراهيم، فخلّوا عن الرجل، فخلّوا أبا العباس وأخذوه.
قال طيفور: فقال لهم إبراهيم: لو تركتموني أسلّم على أهلي وأوصيهم، قالوا: شأنك. فاجتمع النساء ودخل عليهم إبراهيم، وقد أحاطوا بالمسجد والبيت، فسلّم على أهله وأوصاهم وودّعهم ومضوا به إلى دمشق. وشخص معه أبو [١] العباس وعيسى بن موسى وعبد الله بن علي وعدة من مواليهم فيهم المهلهل بن صفوان وياسر صاحب شراب المنصور. وصحب إبراهيم المتوجّه به إلى دمشق بأرفق صحبة يخدمه ويلاطفه ويوقّره، حتى إذا أشرفوا على دمشق قال لإبراهيم وقد قرّب لهم طعام فهم يأكلونه: إنّه والله لولا خيفتي على نفسي من مروان لخليت سبيلك، وقد رأيت حسن صحبتي لكم، وقد أحببت أن أعقد بيني وبينكم عقدا وأنقطع بمودتي إلى رجل منكم. فقالوا: ما نتذكر منك إلّا الجميل، وكلّنا لك وادّ شاكر ما بقينا فاختر من شئت، [١٩٨ أ] فقال: قد اخترت أبا العبّاس. فقال: أبو [٢] العباس: أنا لك على المخالصة عليك [٣]، وشكرك على ما كان منك، فمسح على يد أبي العبّاس، وقال: أليس الأمر على ما وصفت؟ قال: بلى.
ومضى إبراهيم إلى الوليد بن معاوية، فلمّا أدخله عليه حبسه، وأقام [٤] أهله ومواليه معه في دمشق، فأتاهم آت من أهل دمشق فقال لهم: إنّ عبدة ابن رباح الغسّاني يقول لكم: إنّي لست آمن أن يكتب بعض نصحاء مروان إليه باجتماعكم مع صاحبكم، وقد عظمت همته له في ملكه، فيأمر بأخذكم وحبسكم جميعا، وليس لصاحبكم في إقامتكم هاهنا نفع، ولعل ذلك
_________________
(١) في الأصل: «أبا» .
(٢) في الأصل: «أبا» .
(٣) في الأصل: «أنا لك على المخاوصه عليك» .
(٤) في الأصل: «وأقاموا» .
[ ٤٠٠ ]
يضرّه، فانصرفوا عنه، فلأن يصاب واحد منكم خير من أن تهلكوا جميعا.
فأرسلوا بذلك إلى إبراهيم، فأرسل إليهم: قد نصحكم الرجل، فانصرفوا.
وأقام معه المهلهل بن صفوان وياسر صاحب شراب أبي جعفر، ولم يلبث إبراهيم بدمشق إلّا يسيرا حتى أشخصه الوليد بن معاوية ومعه عدة يحفظونه، فقدموا به على مروان، فأمر بحبسه.
وذكر [١] علي بن عيسى بن موسى عن أبيه قال: بعث مروان رسولا إلى الحميمة ليأتيه بإبراهيم، ووصفه له، فقدم الرسول الحميمة، فوجد الصفة صفة أبي [٢] العباس، فأخذه، فلما ظهر إبراهيم أمن، فقيل للرسول [٣]، إنّما أمرت بأخذ إبراهيم، وهذا عبد الله، فلما أن تظاهر ذلك عنده ترك [١٩٨ ب] أبا العبّاس، وأخذ إبراهيم فانطلق به. فشخصت معه أنا وناس من بني العباس ومواليهم، ومعه أم ولد له كان معجبا بها، فقلنا له: إنّما أتاك رجل واحد فهلمّ نقتله ثم ننكفئ إلى الكوفة فهم لنا شيعة، فقال: رأيكم، قلنا: فأمهل حتى نصير إلى الطريق الّذي يخرجنا إلى العراق. قال: فسرنا حتى صرنا إلى طريق يتشعب إلى العراق وآخر إلى الجزيرة، فنزلنا منزلا، وكان إبراهيم إذا أراد التعريس اعتزل لمكان أم ولده، قال: فدعوناه إلى الّذي اجتمعنا عليه من قتل الرسول، فلما قام أخذت أم ولده بثوبه، وقالت:
هذا وقت لم تكن تخرج فيه، فما هاجك؟ فالتوى عليها، فأبت أن تدعه حتى
_________________
(١) ترد هذه الرواية في الطبري س ٣ ص ٢٥- ٢٦ وأولها «قال عمرو حدثني عبد الله بن الحسن العبديّ قال أخبرني علي بن موسى عن أبيه»، والسهو واضح إذ إن الراويّ هو عيسى ابن موسى الّذي رافق أبا العباس.
(٢) في الأصل: «أبا» .
(٣) في الطبري س ٣ ص ٢٦ «فلما ظهر إبراهيم بن محمد وأمن، قيل للرسول..» . ويبدو أن نص هذا الكتاب أدق.
[ ٤٠١ ]
أخبرها، فقالت: أنشدك الله أن تقتله فتشئم [١] أهل بيتك، والله لئن قتلته لا يبقى مروان من بني العباس بالحميمة أحدا إلّا قتله. قال: فلم تفارقه حتى حلف لها ألّا يقتله، ثم خرج إلينا فأخبرنا، فقلنا له: أنت أعلم قال:
فتيمم [٢] إلى مروان.
أحمد بن يحيى بن جابر [٣] قال: حدثني داود بن عبد الحميد عن أبيه قال: لمّا أتى بإبراهيم، فوقف على باب مروان بحران، دعا مولى له يقال له سابق، فدفع إليه كتابا كان معه كتبه في طريقه وأسرّ إليه شيئا، سئل عنه سابق بعد ذلك فقال: أمرني أن أقرأ على أبي العبّاس السالم وأعلمه أنّه [٤] وصيه فيما كان [١٩٩ أ] الإمام محمد بن علي أمره به وكانت نسخته:
[بسم الله الرحمن الرحيم] [٥] حفظك الله يا أخي بحفظ [٦] الإيمان، وتولّاك بالخير والإحسان، كتابي إليك من حرّان، وأنا على شرف الأمر الّذي لا بدّ منه، فإذا كان ذلك، فأنت الإمام الّذي تقيم أمرنا وترعى حرمة أوليائنا ودعاتنا، ويتمم [٧] الله به وعلى يديه ما اثلت [٨] وأثّل لنا. فعليك يا أخي بتقوى الله وطاعته في قولك وفعلك وإصلاح نيّتك ليصلح لك عملك، واستوص بأهل دعوتنا وشيعتنا
_________________
(١) في الأصل «فيشوم»، وما أثبتناه من رواية الطبري س ٣ ص ٢٥.
(٢) في الأصل: «فتم» .
(٣) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٩٠- ٣٩١.
(٤) في كتاب التاريخ ص ٢٨٧ أ «وأعلمه أنه هلك (لعله: هالك) وأنه وصيه..» .
(٥) زيادة من كتاب التاريخ ص ٢٨٧ أ.
(٦) في ن. م. ص ٢٨٧ أ «حفظ» .
(٧) في ن. م. ص ٢٨٧ أ «يتم» .
(٨) في الأصل، كتب فوق «اثلت»، «أملت» . وفي كتاب التاريخ «اثلنا» .
[ ٤٠٢ ]
خيرا واحفظ عبد الرحمن أميننا [١] والساعي في أمورنا، وعرّف أهل خراسان ما توجبه [٢] له بإيثاره طاعتنا، ولا يكون [٣] لك ولأهلك رأي إلّا الشخوص عن الحميمة إلى أوليائنا وأنصارنا من أهل الكوفة مخفين [٤] لأشخاصكم، مستترين ممن تخافون غيلته لكم وسعيه بكم، وأنا استودعك الله خاصة، ومن قبلكم [٥] من أهلنا عامة، وأسأله لكم الكفاية، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.