فلمّا أصبح جمع القواد ووجوه الجند [١] فحمد الله وأثنى عليه وقال:
إنّ الله قد أكرمكم بهذه الدعوة المباركة التي لم تزل القلوب تتشوّق إليها فخصكم الله بها، وجعلكم أهلها، ألا وإنّه ليس لأحد [٢] فيها شرف إلّا بعدكم، ولا منزلة في حباء ولا في مجلس ولا مدخل ولا مخرج عند أئمتكم إلّا دونكم، ألا وإنها دولتكم فاقبلوها وأيقنوا بنصر الله إياكم كعادته فيما أبلاكم حتى بلّغكم ما أنتم فيه، فاعتبروا ما بقي بما مضى [١٨٥ أ] وتحفظوا من خدع السفهاء وتزيين شياطينهم لكم اتّباع أهوائهم، فإنّهم سيقرّعون لكم بالحسد على هذه النعمة، فاتهموهم ولا تقاربوهم ولا تطمعوهم في أنفسكم فيردوكم على أعقابكم، وابشروا بالخير الكثير في عاجلكم إلى ما قد ذخره [٣] الله لكم في آجلكم.
فكان هذا ما حفظ من كلامه. فتكلم القوم في جواب ذلك، وذكروا
_________________
(١) يضيف كتاب التاريخ ص ٢٨٣ أ: «وصعد المنبر» .
(٢) في ن. م. ص ٢٨٣ ب «ليس لأحد معكم فيها حظ إلا ما فضل عنكم، ولا لأحد فيها شرف..» .
(٣) في الأصل: «دخره» .
[ ٣٧٥ ]
طاعتهم، وقوّة بصائرهم واجتهادهم، وما هم عليه من الجدّ في مجاهدة عدوّهم، وتكلموا بالفارسية بذلك، وكبّروا تكبيرا متتابعا ارتجّ منه العسكر.
فلمّا سكنوا [١] قال: إن أهل بيت اللعنة كانوا يفرضون [٢] لجندهم في السنة ثلاث مائة درهم، وإنّي قد جعلت رزق الرجل منكم في الشهر ثمانين درهما، وسأخصّ قوّادكم وأهل القدم والسوابق منكم بخواصّ سنية أجريها عليكم، لكلّ رجل بقدر استحقاقه، فابشروا وقرّوا عينا، واحمدوا الله على بلائه عندكم، وكأنّكم بإمامكم قد حلّ بين أظهركم، فيعطيكم أكثر ممّا تأملون. فكبّروا وارتجّ [٣] العسكر بالتكبير. ثم تحوّل فعسكر بحمّام [٤] أعين، وفرض للجند، فجعل رزق الرجل في الشهر ثمانين درهما، وأجرى للخواصّ كبراء القوّاد وأهل الغناء [٥] من النقباء وغيرهم ما بين ألف [١٨٥ ب] إلى ألفين، وخصّ من دونهم ما بين مائة إلى ألف [٦] .