فصعد محمد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وخلع مروان، ودعا إلى آل محمد. وكان فيما تكلم به يومئذ أن قال: يا أهل الكوفة! إنّ الله قد أكرمكم بهذه الدعوة المباركة، وقد طلبها الأبناء بعد الآباء، فحرموها حتى ساقها الله إليكم، هذه جنود الحق قد أظلتكم، داخلة عليكم أحد اليومين، فقوموا فبايعوا. قال: فو الله ما رأيت سرورا قط كان أشدّ اجتماعا عليه من سرورهم بالبيعة، لقد أطافوا بالمنبر يستبقون إلى البيعة حتى كادوا يكسرونه، فما تخلّف عن البيعة إلّا أناس قليل. وبعث أبو سلمة إلى محمد ابن خالد أن ابعث الساعة إلى بيت المال والخزائن والطراز من يختم على ما فيها، وسمّى لها يونس بن أبي [٣] الهمدانيّ والحجاج بن ارطاة النخعي وبشر
_________________
(١) انظر الطبري س ٣ ص ١٧- ١٨.
(٢) زيادة من كتاب التاريخ ص ٢٨١ ب.
(٣) كذا، ولعله يونس بن أبي إسحاق (السبيعي) .
[ ٣٦٨ ]
ابن الفرافصة العبديّ والهلقام بن عبد الله التميمي، فبعثهم محمد بن خالد فختموا على بيت المال والخزائن والطراز، ما كان بالكوفة والحيرة. وكتب أبو سلمة إلى قحطبة يعلمه ما عمل به في إظهار محمد بن خالد، وأمره أن يقرأ كتابه على الجند، وحمل كتابه محمد أخوه. قال: فأتيت قحطبة في عسكره بإزاء ابن هبيرة قبيل ارتفاع [١٨٢ أ] النهار، فجعلا يتسايران على جانبي الفرات، فوجّه ابن هبيرة عند ذلك الحوثرة بن سهيل إلى الكوفة في جنده، وأمره أن يبادر إليها قبل أن يقدمها قحطبة، فخرج الحوثرة مغذّا، حتى إذا شارف الكوفة، بلغه ظهور محمد بن خالد وإطباق أهل الكوفة معه فأقام بشاهي [١] .