وشخص ابن هبيرة إلى جلولاء في جموع أهل الشام، وخندق على نفسه خندقا حصينا، وجمع العلوفات [١] وآلة الحرب وظنّ أن الحرب ستطول، فقال [٢] له ابن عمّ له: هذا خندق مشئوم، قد كانت الأعاجم [٣] جمعت فيه للمسلمين، فأظهر الله المسلمين بهم، فقال: هو على مدرجة القوم، وهو يحتمل الجند. فقال له الحوثرة: إنّما يخندق الرجل إذا كان ما وراءه وما حواليه في يده، وأنت قد فسد عليك من على يمينك وشمالك وتحت قدمك، وقد طمع فيك عدوّك، والرأي لك المناجزة، فإمّا لك وإمّا عليك، وساعده على ذلك من حضر ابن هبيرة من أهل الرأي. فقال ابن هبيرة: وساعده على ذلك من حضر ابن هبيرة من أهل الرأي. فقال ابن هبيرة: رأيت من تسرّع إلى هؤلاء القوم قد انبتّ [٤]، وأكثرهم معي، ورعب ذلك في قلوبهم وقلوب فلولهم، ولكني أخندق وأضرّي من معنا على قتالهم حتى يجترئ الناس عليهم، ويذوقوا حلاوة الظفر، ثم أناجزهم.
وبلغ ذلك قحطبة فأجمع على الزحف للقاء ابن هبيرة. وورد عليه كتاب أبي سلمة أنّ مروان قد حبس إبراهيم [الإمام] [٥]، وقد هيأت رجلين أبعثهما بمال يصانعان في تخليصه، وكتب أيضا إلى قحطبة: انّ ابن هبيرة في جموع عظيمة بجلولاء [٦]، وإنّي لعلى [١٧٩ ب] ثقة من إتمام الله دعوتنا [٧]،
_________________
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٨٠ ب «الأعلاف» .
(٢) انظر ن. م. ص ٢٨٠ ب.
(٣) انظر الطبري س ٣ ص ١٠.
(٤) في الأصل: «ثبت» .
(٥) زيادة من كتاب التاريخ ص ٢٨٠ ب.
(٦) في ن. م. «نزل بجلولاء» .
(٧) في ن. م. «دولتنا» ص ٢٨٠ ب.
[ ٣٦٣ ]
وإنّي أرى أن تحيد عن عساكر ابن هبيرة وتبادر إلى الكوفة، فإنّ أهل الكوفة جميعا معك وعلى رأيك، وهم متفقون على بغض بني أميّة، واستثقال أمرهم، فاقطع هذه الأنهار بينك وبين الكوفة وسابق ابن هبيرة إليها، فإنّها إن صارت في أيدينا قوينا عليه، وكثر من يقاتله [١] معنا، وبعث إليه بذلك أبا مسرور. قال: فخرجت على الراذانات [٢]، ثم خرجت إلى تلك البراري حتى عبرت تامرا [٣]، وقدمت على قحطبة، فدفعت إليه الكتاب، فلمّا قرأه قال: أصاب والله الرأي، وأنا عامل بما أمر به، وحزن حزنا شديدا حيث بلغه حبس إبراهيم حتى ظهر ذلك، وأرجف به من رآه وقالوا: أتاه خبر كرهه.