وشخص قحطبة من حلوان، وسرّب القواد بين يديه، وتقدم إليهم ألّا يشذّ أحد من الجند عن موكب قائده، وقدّم بين أيديهم المخارق بن غفّار [٤] وعبد الله الطائي في فرسان العسكر، وقدم أمامهما سعد الطلائع وطلائعه، وخلف يوسف بن عقيل على حلوان في سبع مائة رجل، وسار على تعبئة بميمنة وميسرة، وهو في القلب إلى قصر شيرين [٥] . ثم رحل من
_________________
(١) في ن. م. ص ٢٨٠ ب «يقاتل» .
(٢) انظر ياقوت ج ٣ ص ١٢، وابن خرداذبه ص ٦ وص ١٢.
(٣) انظر الاصطخري- المسالك ص ٥٩.
(٤) انظر الطبري س ٣ ص ١٢ وما بعدها، ويرد ذكر المخارق بن غفار ص ١٧.
(٥) في الأصل: «سيرين» . انظر معجم البلدان ج ٣ ص ٣٨٣ وج ٤ ص ٣٥٨ وقصر شيرين على خمسة فراسخ من حلوان. ابن خرداذبه ص ١٩، اليعقوبي ص ٢٧٠.
[ ٣٦٤ ]
قصر شيرين إلى خانقين، فضمّ عسكره وتهيّأ تهيؤ من يريد اللقاء، وأشاع في عسكره أنّه يريد أن يخندق بإزاء ابن هبيرة [١٨٠ أ] . ووجّه أبا غانم في جريدة خيل يتطرق [١] مسالح ابن هبيرة، فبلغ ذلك ابن هبيرة، فوجّه إليه زياد بن سويد المرّي صاحب شرطه، فتواقفا طويلا، ولحقه قحطبة، وأشرف على زياد بن سويد، وأمر فنادى مناديه: ندعوكم [٢] إلى كتاب الله وسنّة نبيّه، وإلى الرضا من آل رسوله [٣] ﷺ، فقال زياد بن سويد: تركتم الكتاب والسنّة، وفارقتم الجماعة. فكرّ قحطبة وقال: الموعد بيننا وبينكم هذا [٤] الفحص من غد أو بعده، وانصرف وهو يقول: قد أمكنتكم الفرصة، ستعلمون غدا من الكذّاب الأشر. وأقبل إلى عسكره، لا يشكّ ابن هبيرة فيما أتاه من خبره أنّه يلقاه بموضعه من جلولاء، فلما احتفل لذلك، وقد بعث قحطبة إلى تامرّا من يأتيه بأخبار المخاوض [٥]، فأتاه ذلك [٦] . ولمّا أعتم شخص من خانقين إلى تامرا و[أظهر] [٧] أنّه يريد المدائن، وجاز أكثر الناس، وبقي هو في كتيبة من فرسانه [٨] . فلما أصبح أتت ابن هبيرة عيونه فخبرته أنّه قد شخص وقطع تامرّا، وأنّه يريد المدائن، فلم يحلل عقدة حتى نزل الدسكرة [٩] . وبلغ ذلك قحطبة فكرّ في أهل القوة حتى
_________________
(١) في كتاب التاريخ ص ٢٨١ أ «يتطرف بمسالح..»
(٢) في الأصل: «يدعوكم» وما أثبتناه من المصدر السابق.
(٣) في ن. م. «آل محمد» . ص ٢٨١ أ.
(٤) ن. م. «في هذا» ص ٢٨١ أ.
(٥) في ن. م. «المخاض» ص ٢٨١ أ.
(٦) في ن. م. «خبر ذلك» .
(٧) زيادة من ن. م. ص ٢٨١ أ.
(٨) في ن. م. «وبقي في صدر من خيله» .
(٩) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٤٥٠، والاصطخري- المسالك ص ٦١، ابن خرداذبه ص ١٨.
[ ٣٦٥ ]
أتى جلولاء، فأصاب ما كان خلّف ابن هبيرة من السلاح والأطعمة والأعلاف وثقل [١] المتاع، فحرّق ما ثقل عليه منه وحمل ما خفّ عليه وأرسل ذلك إلى عسكره. ووجّه خيوله إلى أهل عسكر ابن هبيرة، وطمع [١٨٠ ب] في أن يصيب منهم غرّة أو شذاذا [٢] لم يلحقوا به، فوجد القوم قد مضوا وتحصنوا في الدسكرة، فانصرف إلى عسكره [٣] حتى عبر جميع أصحابه، وأظهر [٤] أنّه يريد المدائن إذ انتشر ذلك عنه، وحملته عيون ابن هبيرة، [ثم] [٥] شخص يؤمّ دجلة، ووجد عدة من الهمدانيين يهيئون له المعابر، فانتهى إلى دجلة، وقد جمع له الهمدانيون عدة من السفن [٦]، فتلقاه أبو أمية التغلبي بعدّة من المعابر، فعبر إلى أوانا [٧] . وبلغ ذلك ابن هبيرة فبادر إلى جسر المدائن فعبر عليه، ووجّه ابنه داود فنزل البردان [٨] . وأقبل ابن هبيرة يريد لقاء قحطبة قبل أن يعبر الفرات، وقد قيل له: دارك الرجل فما يريد إلا الكوفة، فأقبل نحوه مبادرا ليلقاه. ومضى قحطبة مسرعا نحو الأنبار [٩]، حتى إذا أشرف عليها تلقّاه شوال [١٠] بن سنان الأنصاري في نحو من مائتي رجل، ففرض له ولمن معه، ووجّه إلى أعالي الأنبار بحدر السفن، ووجّه خازم بن خزيمة إلى
_________________
(١) في الأصل: «نقل» .
(٢) في الأصل «شدادا» والتصويب من كتاب التاريخ ص ٢٨١ ب.
(٣) يضيف ن. م. «ونزل على تل عكبرا وأقام حتى عبر..» .
(٤) في الأصل: «ظهر» والتصويب من المصدر السابق.
(٥) زيادة من ن. م. ص ٢٨١ ب.
(٦) انظر الطبري س ٣ ص ١٢- ١٣.
(٧) معجم البلدان ج ١ ص ٢٧٤.
(٨) ن. م. ج ١ ص ٣٧٥.
(٩) ن. م. ج ١ ص E.I.٢ ndEd. «ANBAR»،٢٥٧
(١٠) في الأصل: «شواك» وجاء بعدئذ باسم «شوال» فآثرناه.
[ ٣٦٦ ]
قصبة الأنبار فأصاب بها عامل الأنبار من قبل ابن هبيرة على الأستان [١] فقتله مع عدة من أصحابه، وحدر ما وجد من السفن إلى دمّما [٢] . وأقبل شوّال ابن سنان بعده ومعه من السفن والمعابر، فوافى بها دممّا، وقد صدف قحطبة عن الأنبار يؤم دممّا فأتاها، وتوافت إليه السفن فعبر الناس، ولم يعسكر، وعسكر في غربي [١٨١ أ] الفرات لخمس خلون من المحرم سنة اثنتين [وثلاثين] [٣] ومائة. وأقبل ابن هبيرة فعسكر بحذائه.