معن بن عيسى قال: حدّثني عطّاف بن خالد الوابضيّ قال: رأيت عليّ بن عبد الله يصبغ بالسواد. الفضل بن دكين قال: حدثنا هشيم [١] بن هشام عن [٢] أبي ساسان [٣] عن أبي المغيرة قال: إن كنّا لنطلب لعلي ابن عبد الله الخفّ فما نجده حتى نصنعه له صنعة، والنعل فما نجدها حتى نصنعها له صنعة، وإن كان ليغضب فنعرف ذلك فيه بيّنا، وإن كان ليصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة.
أبو قلابة قال: حدّثني نصر بن قديد أبو صفوان القديدي قال: حدّثني إسحاق بن عيسى بن علي بن عبد الله عن أبيه قال: بينا نحن نطوف مع أبينا علي بن عبد الله، وهو فوقنا بنحو ذراع، إذ نظر إليه شيخ [٤] فقال:
من هذا؟ فقيل: عليّ بن عبد الله بن عبّاس. قال: سبحان الله [٦١ أ] لشدّ ما نقص الناس! لقد رأيت جدّ هذا وهو مثل القبّة، ولقد رأيت أباه عبد المطلب وهو مثل الخباء [٥] .
_________________
(١) في الأصل: هشم. انظر فهرس الطبري (ط. دي خوية) ص ٦١٤، وس ١ ص ١٨٣٥.
(٢) زيادة.
(٣) هو حضين بن المنذر. انظر فهرس الطبري ص ١٤٢.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
(٥) قارن بالكامل ج ١ ص ٩٣.
[ ١٣٥ ]
أحمد بن السري البزّاز الرياشي قال: حدّثنا الأصمعي قال: كان علي ابن عبد الله يتخطّى البعير وهو بارك. قال: كان علي بن عبد الله سيدا شريفا بليغا [١] . ويقال: إنّ عليّ بن عبد الله كان إلى منكب أبيه عبد الله وكان عبد الله إلى منكب العبّاس، وكان العبّاس إلى منكب عبد المطلب [٢] . وقال عليّ ابن عبد الله: سادة [٣] الناس في الدنيا الأسخياء وفي الآخرة الأتقياء.
محمد بن عبد الله العطّار قال: حدثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ قال: حدّثني ابن عائشة عن أبيه قال: قدم طبيب من أطبّاء الرّوم على خليفة من الخلفاء من بني أميّة فلقيه عليّ بن عبد الله بن العبّاس فقال له:
إنّ أبي عبد الله بن عباس ذهب بصره وعبد المطلب ذهب بصره وأنا أجد في بصري سواء، قد خفت أن يصيبني ما أصابهم، فنظر إليه فقال: تجنب الملح وما غلب عليه الملح، فتقطّعت أشفاره، وفسدت أجفانه، وبقي بصره على حاله.
عبد الله بن الربيع قال: حدّثني الهيثم بن عدي قال: قال عليّ بن عبد الله بن عبّاس في وقعة الحرّة حيث وثب دونه الحصين [٤] بن نمير فمنعه من أن يبايع على أنه عبد قنّ، فقال له مسرف: [٦١ ب] يا حصين خلعت يدك من الطاعة؟ قال: أمّا في هذا فنعم، والله لا يبايعك [٥] إلّا على ما نريد.
فبايعه على كتاب الله وسنّة محمد نبيّه ﷺ، ثمّ مدّ يده ليمسح بها يده فمنعه حصين ومسح حصين يده على يد عليّ ثم مسح حصين
_________________
(١) انظر ن. م. ج ٢ ص ٢١٧.
(٢) انظر ن. م. ج ١ ص ٩٢.
(٣) انظر العقد الفريد ج ١ ص ٢٢٩.
(٤) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٢٤، ق ١ ص ٥٦٤.
(٥) في الأصل: «نبايعك» .
[ ١٣٦ ]
يد مسرف فعند ذلك يقول عليّ بن عبد الله مفتخرا:
أبي العبّاس قرم [١] بني لؤيّ [٢] وأخوالي الكرام [٣] بنو [٤] وليعه
هم منعوا ذماري يوم جاءت كتائب مسرف [٥] وبنو اللكيعه
أراد [٦] بي التي لا عزّ [٧] فيها فحالت دونه أيد رفيعه [٨]
وبايع غيره على ما أرادوا غير عليّ بن عبد الله وعليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب فإنّه قال لمسرف: أبايع على ما بايع عليه ابن عمي، فقبل ذلك منه لوصية يزيد عند توجيهه مسرفا إلى المدينة.
فقال سالم بن عبد الله بن عمر لعبد الله: يا أبه! أما ترى ما يصنع هذا بمدينة رسول الله ﷺ وأصحابه؟ فقال: يا بنيّ! كلّ بمرأى من الله ومسمع، إن شاء أن يغيّر غيّر.
_________________
(١) في الأصل: «قوم» والتصويب من مروج الذهب ج ٥ ص ١٦٥، والكامل ج ١ ص ٢٦٠.
(٢) في الكامل: «بني قصي» .
(٣) في مروج الذهب والكامل «الملوك» .
(٤) في الأصل: «بني» .
(٥) انظر الكامل ج ١ ص ٢٦٠- ٢٦١.
(٦) في الأصل: «أإذ» والتصويب من مروج الذهب والكامل.
(٧) في الأصل «لا عر فيها» والتصويب من مروج الذهب والكامل.
(٨) في حاشية الأصل: «ويروى: أيد منيعة» وهو نص الكامل، وفي مروج الذهب «أيدي ربيعة» .
[ ١٣٧ ]