[٣ ب] قال: دخل عثمان على العبّاس في مرضه الّذي مات فيه فقال:
أوصني بما ينفعني به، وزوّدني، فقال: الزم ثلاث خصال [٢] تصب بها ثلاث عوامّ، فالخواصّ: ترك مصانعة الناس في الحق، وسلامة القلب، وحفظ اللسان، تصب بها سرور الرعية، وسلامة الدين، ورضى الرب.
محمد بن عمر [٣] قال: حدثنا يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل، عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لمّا مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم مؤذّنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس، قال:
فحشد الناس ونزلوا من العوالي.
محمد [٤] بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن دويس [٥] عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة، قال: جاءنا مؤذن يؤذننا [٦] بموت
_________________
(١) انظر البلاذري- أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٢٦- ٥٣٢ (مخطوط إسطنبول) وص ٢١٠- ٢١٤ (مخطوط الرباط)، ونهاية الأرب للنويري (ط. دار الكتب) ج ١٨ ص ٢١٦- ٢٢٠، وطبقات ابن سعد ج ٤ ق ١ ص ١- ٢٢.
(٢) هكذا. ولعله «ثلاث خواص» .
(٣) ترد هذه الرواية بإسنادها في طبقات ابن سعد (باعتناء سخاو) ج ٤ ق ١ ص ٢١.
(٤) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج ٤ ق ١ ص ٢١- ٢٢.
(٥) في ابن سعد (ج ٤ ق ١ ص ٢١): «رقيش» .
(٦) في ن. م. ص ٢١ «يؤذنا» .
[ ٢١ ]
العباس بن عبد المطلب بقباء [١] على حمار، ثم جاءنا آخر على حمار، فقلت:
من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم، والثاني رسول عثمان بن عفّان، فاستقرى [٢] قرى الأنصار قرية قرية حتى انتهى إلى السافلة [٣] . فقلت وأتينا [٤] بني حارثة وما والاها، فحشد الناس فما غادرنا [٥] النساء، فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق، فتقدموا [٦] إلى البقيع، فقلت [٧] ليتقدموا، فصلينا عليه بالبقيع، وما رأيت مثل ذلك [[٤] أ] الخروج على أحد من الناس قط وما يستطيع أحد من الناس [أن] [٨] يدنو إلى سريره وغلب عليه بنو هاشم، فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه، فأرى عثمان اعتزل، وبعث الشّرط يضربون الناس عن بني هاشم، حتى خلص بنو هاشم، وكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلّوه في اللحد، ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطّع من زحامهم.
محمد بن [٩] عمر قال: حدثتني عبيدة بنت نائل [١٠] عن عائشة بنت سعد قالت: جاءنا رسول عثمان ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة،
_________________
(١) انظر ياقوت- معجم البلدان (ط. مصادر- بيروت) ج ٤ ص ٣٠١، وكتاب المناسك وأماكن طريق الحج، تحقيق حمد الجاسر (منشورات دار اليمامة) ص ٦٠٠- ٦٠١ وص ٦٣٦.
(٢) في الأصل: «فاستقرأ» وفي ابن سعد: «فاستقبل» ص ٢١.
(٣) في رواية ابن سعد: «حتى انتهى إلى سافلة بني حارثة وما ولاها» ص ٢١ محل «حتى انتهى وما والاها» .
(٤) في الأصل: «رأيتنا» .
(٥) في الأصل: «فما عادنا» والتصويب من ابن سعد ص ٢١.
(٦) في ابن سعد: «فتقدموا به» ص ٢١.
(٧) في ابن سعد: «ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع» بدل «فقلت.. بالبقيع» .
(٨) زيادة من ابن سعد ص ٢١.
(٩) ترد نفس الرواية في ابن سعد ج ٤ ق ١ ص ٢٢.
(١٠) في ابن سعد: «نابل» ص ٢٢.
[ ٢٢ ]
أن العبّاس قد توفّي، فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، ونزل أبو هريرة من الشجرة [١]، قالت [٢] عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال: ما قدرنا أن ندنو من سريره من كثرة الناس، غلبنا عليه، لقد كنت أحبّ حمله.
محمد بن [٣] عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أمّ عمارة قالت: حضرنا- نساء الأنصار- طرّا جنازة العبّاس، وكنّا أوّل من بكى عليه، ومعنا المهاجرات الأول والمبايعات.
محمد [٤] بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عباس بن عبد الله بن معبد [٥] قال: لمّا مات العبّاس أرسل إليهم عثمان: إن رأيتم أحضر غسله فعلتم، فأذنوا له فحضر، [٤ ب] وكان جالسا ناحية من البيت، وغسّله عليّ بن أبي طالب وعبد الله وعبيد الله وقثم بنو العبّاس، وحدّت [٦] نساء بني هاشم سنة.
محمد بن عمر قال [٧]: حدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن
_________________
(١) في ابن سعد: «السمرة» ص ٢٢. والشجرة موضع على نحو ستة أميال من المدينة. انظر الفيروزآبادي- المغانم المطابة في معالم طابة، تحقيق حمد الجاسر (دار اليمامة ١٩٦٩) ص ٣٨١.
(٢) في الأصل: «قال» . وفي ابن سعد «قالت» .
(٣) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج ٤ ق ١ ص ٢٢.
(٤) ترد هذه الرواية في ن. م. ج ٤ ق ١ ص ٢٢.
(٥) في ن. م. ص ٢٢ «سعيد» .
(٦) في الأصل: «حدث» وفي ابن سعد ص ٢٢ «حدّت»، وحدت المرأة: تركت الزينة والطيب حزنا.
(٧) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج ٤ ق ١ ص ٢٢.
[ ٢٣ ]
عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يكبّر على العبّاس بالبقيع، وما يقدر من لغط [١] الناس، ولقد بلغ الناس الحشّان [٢]، وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان.
محمد بن [٣] عمر قال: أخبرنا خالد بن القاسم البياضي، قال: أخبرني شعبة مولى ابن عباس، [قال: سمعت ابن عباس] [٤] يقول: كان العبّاس معتدل القامة [٥] وكان يخبرنا عن عبد المطّلب أنّه مات وهو أعدل قناة منه [٦] .
وتوفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفّان وهو ابن ثمان وثمانين سنة ودفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم، ﵁ [٧] .
_________________
(١) في ابن سعد ص ٢٢ «لفظ» .
(٢) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٢٦٢.
(٣) ترد هذه الرواية في طبقات ابن سعد ج ٤ ق ١ ص ٢٠.
(٤) زيادة من ابن سعد ص ٢٠.
(٥) في ن. م. ص ٢١ «القناة» .
(٦) انظر العقد الفريد (ط. لجنة التأليف) ج ٦ ص ٢٧٦.
(٧) انظر أنساب الأشراف ص ٢١٤ (الرباط)، أو ق ١ ص ٥٢٦ (نسخة إسطنبول)، نهاية الأرب للنويري ج ١٨ ص ٢١٩، وتاريخ خليفة بن خياط، تحقيق أكرم ضياء العمري (بغداد ١٩٦٧) ص ١٤١.
[ ٢٤ ]