حدّث محمد بن الضحاك عن داود بن عطا مولى المزنيّين عن موسى ابن عقبة عن مجاهد أن عبد الله بن العبّاس مات بالطائف فصلّى عليه ابن الحنفية فأقبل طائر أبيض فدخل في أكفانه، فما خرج منها حتى دفن معه [٢]، فلما سوّي عليه التراب قال محمد بن الحنفية: مات والله اليوم حبر هذه الأمّة.
سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: لمّا مات عبد الله بن العباس قال محمد بن علي: مات ربّانيّ هذه الأمة.
أبو المنذر عن أبيه عن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال: حدّثني عبد الله بن عبّاس ﵄: أنّ النبيّ ﷺ أخبره أنّه إذا قبض سقى الله [٦٠ أ] قبره سحابة بيضاء قدر القبر، فتصبّ ماءها حتى ترويه ثلاثا ثم تقشّع. فلما دفن سمعوا صوتا:
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ٨٩: ٢٧- ٢٨ الآية [٣]،
_________________
(١) في ن. م. ص ٢٤٣ ب، إن مصعبا قال: «أما إني إن ظفرت به لم أستبقه ولم أنسها له» .
(٢) انظر أنساب الأشراف ج ٣ ص ٢٨٩، ق ١ ص ٥٢٢.
(٣) سورة الفجر، الآيتان ٢٧ و٢٨.
[ ١٣٢ ]
وأتى طائر أبيض فدخل قبره، وأصابه ذلك المطر كما جاء عنه ﷺ.
سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: توفّي عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين [١] وهو ابن إحدى وسبعين سنة، وكان يصفّر لحيته.
وحدّث علي بن المغيرة عن هشام بن محمد بن السائب قال: صلى محمد ابن علي على عبد الله بن عباس وكبّر عليه أربعا وضرب على قبره فسطاطا.
_________________
(١) انظر مروج الذهب ج ٣ ص ١٠٨، والمعارف لابن قتيبة (تحقيق ثروة عكاشة- ط. دار الكتب) ص ١٢٣.
[ ١٣٣ ]
أخبار علي بن عبد الله بن العباس [١]
ولد علي بن عبد الله ليلة قتل عليّ بن أبي طالب في شهر رمضان سنة أربعين فسمّي باسمه، وكان أصغر ولد عبد الله سنّا، وكان أجمل قرشيّ وأوسمه، وكان يكنى أبا محمد، ويقال له: السجّاد. ويقال: سمّي باسم علي بن أبي طالب وكني بكنيته، أبا [٢] الحسن، فقال له عبد الملك بن مروان: لا والله ما أحتمل لك الاسم والكنية جميعا فغيّر أحدهما، فغيّر كنيته فصيرها أبا محمد، وكان أصغر ولد أبيه سنّا وكان جميلا وسيما.
وروي [٣] عن علي بن أبي طالب ﵁ أنّه افتقد عبد الله بن عباس في وقت صلاة الظهر فقال لأصحابه: ما بال [٦٠ ب] أبي العباس لم يحضر؟
فقالوا: ولد له مولود. فلما صلى قال: امضوا بنا إليه، فأتاه فهنّأه فقال:
شكرت الواهب، وبورك لك في الموهوب، ما سمّيته؟ فقال: أو يجوز أن أسمّيه حتى تسمّيه؟ فأخرج إليه فأخذه فحنّكه ودعا له ثم ردّه إليه وقال:
خذ إليك أبا الأملاك، قد سمّيته عليّا، وكنّيته أبا الحسن. فلما قام
_________________
(١) انظر أخباره في أنساب الأشراف ق ١ ص ٥٦٠ وما بعدها.
(٢) في الأصل: «أبو» .
(٣) روى المبرد هذا الخبر، الكامل ج ٢ ص ٢١٧.
(٤) انظر كتاب التاريخ ص ٢٤٣ ب.
[ ١٣٤ ]