قال: قدم أبو هاشم بكير بن ماهان على أبي عبد الله محمد بن علي من خراسان بأموال [١١٣ ب] كثيرة وحلي وثياب فدفعها [٣] إليه، فقال له:
استكثر منّي يا أبا هاشم! فما أوشك فراقي إيّاكم، وسيأتي عليّ ما أتى على من كان قبلي من البشر، وهذا إبراهيم [٤] فلكم فيه خلف صدق مني [٥] .
_________________
(١) في الأصل: «مسلم»، وقد مر الاسم في ص ٢٣٤.
(٢) في الأصل: «عبس»، والعسي: الجاني.
(٣) في الأصل: «فدفعه» .
(٤) في كتاب التاريخ: «وهذا إبراهيم ابني» .
(٥) في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣٨٢ وص ٢٣٤ (الرباط): «وقدم على الإمام محمد بن
[ ٢٣٧ ]
ودعا إبراهيم فقال له:
يا بنيّ! اتّق الله فيما قلّدتك من هذا الأمر، ولا تؤثر على طاعته والعمل في إحياء الحقّ شيئا من عرض الدنيا، واعمل لنفسك عمل ظاعن عن رحله لا عمل مقيم في أهله، وعليك بهذا الرجل- يعني بكيرا- فإنّه ثقة في المشهد والمغيب، وهذا من بعده- يعني أبا سلمة. إنّ هذا الحيّ من بني مسلية خاصّتي وعيبتي ومستراحي وموضع سرّي، وهم منّي بمنزلة لحمتي، منهم القائم بأمرنا، ومنهم قاتل اللعين بن اللعين بأكناف مصر.
ثم انصرف بكير إلى العراق فيمن كان معه من أصحابه، فقدم الكوفة.
فذكر أسيد بن دغيم [١] المسلي قال: سمعت بكيرا يقول: إنّي لجالس عند محمد بن علي حين [٢] أقبل أبو العبّاس ابنه فدفع إليه كتابا فقرأه فقال [٣]:
أتدري ممن هذا الكتاب؟ فقلت: لا. قال: من خال هذا، زياد بن عبيد الله الحارثي، سيّد قومه، يا أبا هاشم- وأشار إلى أبي العباس- هذا المجلي عن بني هاشم القائم المهدي، لا ما يقول عبد الله بن الحسن في ابنه. قال:
ولمّا قدم أبو هاشم على محمد بن علي من خراسان قال له: يا أبا هاشم! أحسب ثوائي فيكم قليلا وأحسب [١١٤ أ] الّذي بيني وبينك أيضا قليلا، وهذا إبراهيم صاحبكم بعدي وقد عهدت إليه ألّا يعدو رأيك. ثم دعا إبراهيم فقال له: يا بنيّ! قد كنت تقدمت إليك في طاعة هذا الرجل بما [٤] قد علمت،
_________________
(١) [()] علي سليمان بن كثير ولاهز بن قريظ وقحطبة بن شبيب ومعهم أموال وكسي، فأوصلوا ذلك إليه، فقال لهم: ما أظنكم تلقوني بعد عامي هذا، فإن حدث بي حدث فصاحبكم إبراهيم ابن محمد وأنا أوصيكم به خيرا فقد أوصيته بكم» .
(٢) في الأصل: «دعيم»، انظر ص ٢٤٩ من هذا الكتاب.
(٣) في الأصل: «حتى»، وفي كتاب التاريخ «إذ» .
(٤) في ن. م. «فقال لي» . انظر ص ٢٥٦ أ.
(٥) في كتاب التاريخ ص ٢٥٦ أ «لما» .
[ ٢٣٨ ]
فانته إلى ذلك ولا تخالفنّ أمره ولا تجاهدنّ بنفسك، وقد تتابعت علامات ظهور دعوة آل محمد: مضى منها فتقا المشرق والمغرب وستنبع [١] عصبيّة تقع بخراسان، بها يعزّ الله دعوتكم، ثم تختلف الناس على بني أميّة، ثم يقع بأسهم بينهم، ثم يرميهم الله بالطواعين والزلازل، وكأن قد رأيتم.
وبلغنا أنّ أبا العبّاس مرّ به يومئذ وهو في حديثه مع إبراهيم وأبي هاشم، فلمّا أتاه قال لهما: قد خبّرتك يا أبا هاشم بأمر هذا فصونوه لأعظم أيّامكم ومن ولي شيئا من أمر الأمّة فليتّق الله ربّه ويعدّ لما هو موقوف عليه ومسئول عنه. وأقام عنده نحوا من عشرين ليلة، ومرض محمد بن علي فأقام ينتظر ما يكون من أمره حتى هلك [٢] .