فولد أبا جعفر المنصور لأم ولد، وعبد الله أبا العبّاس السفّاح، وأمّه ريطة بنت عبيد [١] الله بن عبد الله- كان يقال له عبد الحجر- بن عبد المدان ابن الديّان بن قطن بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث ابن كعب بن عمرو بن علة بن جلد [٢]، كانت قبل أن يتزوّجها محمد عند عبد الله بن عبد الملك بن مروان، والإمام إبراهيم بن محمد، وموسى بن محمد، مات في حياته [٣]، وهما لأم ولد، ويحيى بن محمد صاحب الموصل، والعالية، أمّهما أم الحكم بنت عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب [٤]، والعبّاس بن محمد لأم ولد، وله يقول سعيد بن سليمان المساحقي [١١٢ أ]:
ألا قل لعبّاس على نأي داره عليك السلام من أخ لك حامد
أتاني أن لم تنس ما كان بيننا على النأي في صرف الهوى المتباعد
هنيئا مريئا أن قدحك فائز إذا حرّكت يوما قداح المشاهد
رأيتك تجزي بالمودة أهلها وتمنح صفحا مستقيل الأباعد
قطعت من الباغين سعيك وادعا إذا اجتهدوا يوما مناط القلائد
_________________
(١) في الأصل: «عبد الله» انظر جمهرة أنساب العرب ص ٢٠ والطبري س ٣ ص ٨٨ وص ٢٤٩٩.
(٢) في الأصل: «خلد» والتصويب من جمهرة أنساب العرب ص ٢٠.
(٣) انظر جمهرة أنساب العرب ص ٣٢.
(٤) ن. م. ص ٢٠.
[ ٢٣٤ ]
وإني لم أعلم من الناس واحدا على غائب منهم- حلفت [١]- وشاهد
أقلّ بفضل العزّ منك تطوّلا وأرغب في مستودعات المحامد
وأرضى بثوب القصد في كلّ موطن إذا طمحت نفس اللجوج المعاند
وأوزع للنفس اللجوج عن الهوى إذا وردت يوما حرون الموارد
وإسماعيل بن محمد لأم ولد، ولبابة [٢] بنت محمد، لأم ولد، كانت عند جعفر بن سليمان وهلكت عنده ولم تلد له.
وقال سعيد بن سليمان المساحقي للعبّاس بن محمد حين غضب عليه:
أبلغ أبا [٣] الفضل يوما إن عرضت به من دائم العهد لم يخش الّذي صنعا
ما بال ذي حرمة صافي الإخاء لكم أمسى بحوزته من ودّكم فجعا
من غير ما ترة إلّا الوفاء لكم ما مثل حبلك من ذي حرمة قطعا
[١١٢ ب] ما تمّ ما كنت فيه من مودتكم حتى تباين شعب الودّ فانصدعا
أما وربّ منى والعامدات له والدافعين بجمع يوضعون معا
لو كان غيرك يطوي حبل خلّته دوني ويلبس ثوب الهجر ما اتّبعا
فارع الذّمام ولا تقطع وسائله وارجع فإنّ أخا الإحسان من رجعا
أشبه أخاك وأحلافا يسير بها في المحمدين له لم يجزه الطبعا [٤]:
حفظ الذمام، وإيثار الصديق إذا ضاع الإخاء، وتفريق الّذي جمعا
قال مصعب: أخبرني أبي قال: كان سعيد بن سليمان بن مساحق عند العبّاس بن محمد ببغداد، وكان سعيد يستأذن العبّاس في الانصراف إلى المدينة
_________________
(١) في الأصل: «خلقت» .
(٢) في الأصل «لبانة» . انظر جمهرة أنساب العرب ص ٢٠ والطبري س ٣ ص ٢٥٠٠.
(٣) في الأصل: «أنا» . وعن بخل العباس بن محمد انظر الأغاني ج ٣ ص ١٩٥ وج ١٦ ص ٢٥٧.
(٤) الطبع: الدنس والعيب في الجسم أو الخلق.
[ ٢٣٥ ]
فيأبي أن يأذن له ويقول له: أقم حولا، فكان سعيد يتطرب إلى المدينة وإلى ماله بالحفر [١]، فقال له العبّاس:
أليس [٢] إلى نجد وبرد ترابه إلى الحول إن حمّ الإياب سبيل
قال مصعب بن عبد الله: وبعث العباس بن محمد إلى أبي بهذا البيت وقال اشفعه ببيت آخر، فقال أبي:
وإنّ مقام الحول في طلب الغنى بباب أمير المؤمنين قليل
وبعث بالبيت إليه.
وقال عبد الله بن سالم الخياط يمدح العبّاس بن محمد:
[١١٣ أ] عبّاس أشكو الفلسا [٣] وذا الزمان الشكسا
لان لنا إذ جئتنا وغبت عنّا فقسا [٤]
وأضجما: سيّان إحسان إليه وإسا [٥]
إن قلت خيرا ارتجي منه لبانا عبسا
أو عند بابي [٦] حوله ثوى به [٧] ما نعسا
أبيت ليلي جالسا مولّها ما جلسا
قلت له: العبّاس أعطانا وأغنى وكسا
_________________
(١) انظر معجم البلدان ج ٢ ص ٢٧٥.
(٢) في الأصل: «ليس» ولعل ما أثبتنا أولى.
(٣) في الأصل: «الغلسا» .
(٤) في الأصل: «نعسا» .
(٥) في الأصل: «وأسى» .
(٦) في الأصل: «لو عبد بابي» .
(٧) في الأصل: «ثوابه» .
[ ٢٣٦ ]
وقال لي: عسى ومنه نعم مثل عسى
وقال عبد الله بن سالم [١] الخيّاط للعبّاس أيضا:
إلى الأمير أشتكي ما حلّ بي من فلسي
والعسر والضعف عن الحيلة في ملتمسي
وأعبدا، يلزمني هذا وذا مفترسي
وأضجما، مختلف الخلق كثير الطّفس
إن لم يواف أصلا باكرني في الغلس
يورثني وعيده تقطّعا في نفسي
ينحلني الذنب مسيئا كنت أو غير مسي
إلى ابن عمّ المصطفى لجأت من دهر عسي [٢]