شيخ من الأنصار عن عمّه أنّه قال: كنت ردف أبي على بغل بالشام وهو يساير عليّ بن عبد الله بن عبّاس إذ طلعت خيل الوليد بن عبد الملك، فلمّا رآها عليّ بن عبد الله خاص عنه، ثمّ تمثّل قول جذل [٦] الطعان:
_________________
(١) انظر المعارف لابن قتيبة ص ١٢٣.
(٢) في الأصل «كل يوم ألف» .
(٣) هو البلاذري، ويرد هذا الخبر في أنساب الأشراف ج ٣ ص ٣١٧، ق ١ ص ٥٦٢.
(٤) في ن. م. «أبو سليمان الرقي المؤدب» .
(٥) في ن. م. «خمسمائة ركعة» .
(٦) في الأصل: «جدل» والتصويب من الأغاني، وجذل الطعان عاش في العصر الجاهلي. انظر الأغاني ج ١٦ ص ٦٠ وص ٦٧، وفي الطبري س ٣ ص ٢٨١ يرد ابن جذل الطعان، وفي مخطوط له جدل.
[ ١٤٥ ]
فإن أعجل إليك [١] فأنت همي وإن ألبث فكيدك ما أكيد
فقلت لعمي: في أيّ سنة كان ذلك؟ قال: لا أدري لطول مقامنا كان بالشام.
زيد بن سعد الأنصاري عن أبيه عن نجدة قال: كنت عند عليّ بن عبد الله بن عبّاس فدخل شيخ من بني عبد المطلب بن عبد مناف فحادثه ثم قال:
يا أبا محمد، الوليد بن عبد الملك شديد العلّة، فتمثل عليّ بن عبد الله بقول يزيد [٢] بن الصعق الكلابي:
[٦٥ ب] أواردة غدوا عكاظا بفجرها ولم يوفها بالكيل [٣] بالصاع مترعا
فقال الشيخ: يا أبا محمد لئن هلك قبل أن تكيل له بالصاع الّذي كان به يكيل لتحتلبنّ بنو أميّة من بعده دما.
محمد بن عبد الرحمن الجمحيّ عن أبيه عن جدّه أنّه قال: قدمت الشام في خلافة الوليد بن عبد الملك فدخلت يوما مسجد دمشق فرأيت عليّ بن عبد الله جالسا فجلست إليه فقال: اسمع ما يقول هؤلاء المشيخة، فالتفتّ فإذا مشيخة من أهل الشام يقرظون بني أميّة ويقضئون [٤] بني هاشم، فاسترجعت، فأخذ بيدي، ثم نهض ونهضت معه، فلما خرج من المسجد تمثل قول نابغة بني جعدة [٥]:
_________________
(١) في الأصل: «فإن أعجل إليك عليك فأنت همي» .
(٢) هو يزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي، جاهلي. انظر الأغاني ج ١١ ص ١٥٥.
(٣) في الأصل: «ولم يوفها الصاع بالكيل بالصاع مترعا» وهو غير مستقيم الوزن ولعل ما أثبتنا أقرب إلى الصواب.
(٤) في الأصل: «يقصئون» . ويقضئون يعيبون.
(٥) هو عبد الله بن قيس، شاعر مخضرم. انظر ترجمته في الشعر والشعراء (ط. بيروت ١٩٦٤) ج ١ ص ٢٠٨- ٢١٤.
[ ١٤٦ ]
فلا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا
ولا خير في حلم إذا لم يكن له موارد تحمي صفوه أن يكدّرا [١]
رجل من الحجية [٢] عن جدّه أنّه نزل بالشراة على عليّ بن عبد الله، قال:
فركب يوما لحاجة وأنا معه ثم أقبل نحو المنزل فإذا بنوه يرمون بالنبل بين غرضين ويجزون، فقال: يا أخا قصي، أتراهم جديرين بطلب ثأرهم؟
قلت: كذاك الظن بهم، فتمثل قول زفر [٣] بن حارث الكلابي:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات النفوس كما هيا