إلى داره، بعد هزيمة الديلمي وركوبه الظهر ورجوعه في الماء.
ولما فتح الله على الأمير المظفر أبي الوفاء توزون، وأظفره بالديلم وأقام في عسكره أيامًا، وأنفذ في طلب المنهزمة من يقتل ويأسر، ولم يعجل برحيل ليتبين آخر أمر عدوه، وما زال هذا من فعل الحزمة ذي الرأي المصيب، والعزم الصحيح.
وأمر أصحابه بالرجوع إلى منازلهم، مسرورين بما صار إليهم من سلب الديالمة وسوادهم، بعد أن كثر عند الأمير على بعضهم، فما نفس بذلك عليهم، ولا سأل عنه، ولا عرض به.
ثم رحل إلى بغداد وركب على الظهر في يوم الأربعاء لسبع خلون من ذي الحجة، فمضى في شارع المخرم إلى الجسر، ودعا الناس له، ثم انصرف في الماء إلى داره، وكانت ركبته هذه ركبة ما ركب أحد مثلها قط إلى خليفة، لأنه كان بين يديه مائة جنيبة ودابة وبغل بالسروج المذهبة والمفضضة، وبين يديه وخلفه من الغلمان الأتراك، بألوان الثياب وأحسن السيوف والمناطق وأفره الدواب، وهم عدة، ما اجتمع لأحد منذ مدة طويلة مثلهم. وما من قائد من قواده بعد هذا إلا وهو مساو بعدته وعدته قربه لأجل أمراء النواحي وأصحاب الأطراف الممتنعين بها.
ووافى في ذي الحجة أبو علي الحسن بن هارون بغداد برسالة
[ ٢٦٧ ]
الخليفة المتقي لله وكتابه إلى الأمير أبي الوفاء المظفر.
وهذا رجل من رؤساء كتاب الزمان ممن خدم الأمراء السادة، وهو حدث لم يتكهل فحسن خبره، وحمد أثره. كتب ليوسف بن ديوذاذ أبي الساج، وهو الأمير الذي لا تدفع شجاعته ولا يجهل قديمه ورياسته ولا يشك في عقله وأدبه ونفاذه في جميع الأمور، فبلغ به ومعه الغاية التي لا تبلغها الآمال وهو مع كتبته رابط الجأش قوى الشجاعة حسن الفروسية، شهد مع يوسف بن أبي الساج وقعة القرمطي بالكوفة، فما زال ضاربًا بالسيف إلى أن علم بأمر صاحبه فحمى نفسه بإقدامه وغلمانه، حتى أفلت جريحًا.
وكتب لعلي بن يلبق وهو هني لا يعد، فجعل إليه بتلطفه أمر المغرب كله وشرطة بغداد وحجبة الخليفة، إلى أن خلط عليه فتركه، فآل أمره إلى ما آل إليه، وإنما ذكرت أمر ابن يلبق معه لشيء أجيء به بعد.
سمعت الراضي يقول في خلافته: إنما كتب الحسن بن هارون لابن يلبق رحمة من الله لنا لنبقى، ولولاه لقتلنا القاهر كلنا! ولكنه كان يمنع منا ويحمل ابن يلبق على المناضلة عنا والدفع عن أنفسنا، وكان يصفه كثيرًا.
ولقد غنت ستارته يومًا بشعر مليح، فقال أتعرف هذا اللحن؟ قلت لا، قال فالشعر؟ قلت لا، قال هذا الشعر كتب به إلى الحسن بن هارون وعمل هذا اللحن فيه، وكان عنده بمنزلة لطيفة. فلما قدم برسالة الخليفة وكتابه بلطف للأمير ابن المظفر إلى أن جمع الناس عنده
[ ٢٦٨ ]
في يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة، وفيهم خليفة القاضي أحمد بن إسحاق سهل بن إبراهيم والعدول، وأحضر من العدول من يحسن أن يتكلم بالفارسية، حتى أخذوا على الأمير ما رضي به من القول. وحضر الهاشميون ووقع الصلح، وانصرف الناس مسرورين، وأنفذ الحسن بن هارون كتاب الأمير إلى الخليفة. ومعه كتابه بما جرى، وانتظر الناس ورود الجواب.
وخلع الأمير على ينال المحتاجي يوم الاثنين لثلاث بقين من ذي الحجة، وولاه طريق خراسان، فخرج مبادرًا في عدة واستظهار، واتصل به وهو يعبر نسا أن الأعراب قطعوا على قافلة فخرج مبادرًا ولم ينتظر أصحابه استهانة بالأعراب، وكان قد أطلق لصًا يقال أبو الفرج بن مياح بعشرة آلاف درهم أخذها، وكان من حقه أن يقتل لقطعه الطريق فنظر إليه ابن مياح هذا، وهو في خف فطمع فيه وحرض عليه إلى أن انبرى له، فطعنه فقتله.
فسلط الله عليه اللص الذي أطلقه ظالمًا لنفسه، عاصيًا لله في إطلاقه حتى قتله، فورثه الأمير أبو الوفاء وأخذ غلمانه ودوابه وأثاثه وضياعه وولى مكانه الفتح اللشكري فطلب الأعراب فهربوا منه ولم يقفوا له.
وورد ابن الغمر صاحب القرمطي الذي كان أدخل أيام القاهر مشهورًا ببرنس مع الشريف أبي علي عمر بن يحيى العلوي بغداد مطالبًا بمال المفارقة، فكتب له أبو جعفر بن شيرزاد على عمال الكوفة كل ذلك، ليأمن على الحاج وهو يعلم ما عليه في ذلك.
[ ٢٦٩ ]
وكان أبو بكر النقيب قد هرب من بغداد إلى ناصر الدولة، قبل شخوص الخليفة عن بغداد فقبله أحسن قبول وخلع عليه وعلى ولده، وبلغ برزقه ألفي دينار، ومثلها لولده وغلمانه، ثم خرج مع الخليفة إلى الرقة، ثم رجع إلى ناصر الدولة فأقام يأخذ رزقه، ثم كاتب أبا جعفر في مصيره إلى الحضرة واحتال حتى قدم.
وكان أبو جعفر قد وجد على أسكروز الديلمي عامل الشرطة ببغداد في أشياء أنكرها عليه من أخذ الدراهم، وقبالة ثقيلة يلزمها ولاة الشرطة فكاتب الأمير فيه فعزله، وولى مكانه أبا بكر النقيب، وهذا في المحرم ثلاث وثلاثين وثلاثمائة.
ولما رجع الأمير أبو الوفاء من نهر ديالي ظافرًا أنشد شعرًا في وصف ما كان منه ومن أبي جعفر في العزم والرأي، فما وقع عند من حضر الموقع المرضي. فنطقوا بأجمعهم وقالوا لي: مثل هذا الخطب العظيم والفتح الجليل، لا يكون له مدح يشهره الناس ويرويه؟ فقلت في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة.
نَعِمَ الْوَرَى بِسَوابِغِ النَّعْماءِ وَنَجَوْا مِنَ الْبأْساءِ والضَّرَّاءِ
عَضَدَ الآلهُّ أَبا الْوَفاءِ بِنَصْرِهِ عَضُدَ الخْلافَةِ سَيِّدَ الأُمَراءِ
فأُرِيحَ قَلْبِي مِنْ جَوَى الْبُرَحاءِ وَلَهيبِ نَارِ الْوَجْدِ وَالأدْواءِ
عَادَ الزَّمانُ إلىَ نَضارَةِ عَيْشِهِ وَأُزِيلَتِ الْبَأساءُ بالسَّرَّاءِ
قَدْ واصَلَ النَّصْر للتْابِعَ سَيْفُهُ كَوِصالِ حِبٍّ كارِهٍ لِجفَاءِ
[ ٢٧٠ ]
فِي كُلِّ يَوْمٍ للأَعادِي وَقْعَةٌ مِنْهُ تُبِيدُهُمُ وَسَيْفُ فَناءِ
فَتَراهُمُ لَمَّا رَأَوْهُ مُقْبِلًا كَالشَّاءِ يَنْفُرِ مِنْ أُسُودِ ضِرَاءِ
صَرْعَى وَقَتْلَى وَالَّذِي فاتَ الرَّدَى مِنْهُمُ حَلِيفُ الذُّلِّ في الأُسَراءِ
ضَحِكَتْ بِه الأَيَّامُ بَعْدَ قُطُوبِها وَجَلا الضِّياءُ بِهِ دُجَى الظَّلْماءِ
فَصلُوا السُّرُور قَضَاءَ ما عايَنْتُمُوا بِالأَمْسِ مِنْ هَمٍّ وَمِنْ بُرَحاءِ
قَدْ عُوفِي اللَّيْثُ الْمُطِلُّ عَلى الغْدِا مِنْ كُلِّ مَا يَشْكُو مِنْ الَّلأْواءِ
وَأَتاهُ نَصْرٌ مِنْ إلهٍ مُنْعِمٍ يَقْضِي لَهُ أَبَدًا بِخَيْرِ قَضاءِ
أَعْيَيْتَ حيلَتَهُمْ وَفُتَّ مَدَاهُمُ مِنْ غَيْرِ إِتْعابٍ وَلا إِعْيَاءِ
نَثَرَتْ سُيُوفُكَ بِالْفَضاءِ أَكُفَّهُمْ فَكَأَنَّهُمْ فِيهِ حَصَى الْبَطْحاءِ
وَعطَفْتَ خَيْلَكَ خاطِفًا أَرْوَاحَهُمْ مِنْ غَيْرِ إمْهَالٍ وَلا إِبْطاءِ
أَنْتَ الْمُعَظَّمُ فِي الزَّمانِ وَمَنْ لَهُ ذَلَّتْ رِقابُ السَّادَةِ الْعُظَماءِ
أَبَتِ الإمارَةُ أَنْ تَزَوَّجَ غَيْرَهُ مِنْ بَعْدِ ما خُطِبَتْ أَشَدَّ إِباءِ
وَعَصَى الْمَدِيحُ فَلَيْسَ يُعْطي طَاعَةً إلاَّ لَهُ فِي سُؤْدَدٍ وثَنَاءِ
يَلْهُو بِأَبْطالِ الرُجِّالِ شَجاعَةً لَهْوَ الْمُلاعِبِ فازَ بِالأهَوْاءِ
مَلِكٌ أَبَرَّ عَلَى الْمُلُوكِ بِبَأْسِهِ وَقَبُولِهِ مِنْ سَيِّدِ النُّصَحاءِ
[ ٢٧١ ]
أَحيا مُحَمَّدٌ بْنُ يَحْيى دَوْلةً بِصَحِيحِ عَزْمٍ صائِبِ الأراءِ
زَيْنُ الكِتابَةِ وَابْنُ مَنْ ذَلَّتْ لَهُ وَعَلَيْهِ قِدْمًا كِتْبَةُ الْخُلَفاءِ
مِنْ بَعْدِ ما ظَنَّ الأَعادِي أَنَّهُ سَيَكُونُ مَنْ نَاوَاهُ ذا اسْتِعلاءِ
إذْ ساوَرَ الإسْلامَ سُقْمٌ قاتِلٌ لَوْ لَمْ يُدارِكْ سُقْمَهُ بِشِفاءِ
فَرَماهُمُ مِنْ رَأْيِهِ بِنَوافِذٍ تُهْدَى بِلا هادٍ إلَى الأَحْشاءِ
وَرَأَى حَبَالَى رَأْيِهِ شَرَكًا لَهُمْ فَهُوَوْا لَحْمئَتِهِ هُوىَّ دِلاءِ
في كارَ يُرْجَى عَيْنُ رَأْى مُجَرِّبٍ مَاضِي الْحُسامِ لِحَسْمِ هَذَا الدَّاءِ
سَلْ بِالأمِيرِ وَسَيْفِهِ مَنْ رَامَهُ أَوْ هاجَهُ فِي حَوْمَةِ الْيجَاءِ
ضِرْغامُهُ دَامي الأظَافِرِ كُلَّمَا عَرَتِ النَّوائِبُ مِن دَمِ الأَعْدَاءِ
فَكَأَنَّهُ فِي سَرْجِهِ يَوْمَ الْوغَا بَدْرٌ تَلأْلأَ فِي سُعُودِ سَمَاءِ
وكَأَنَّما قُوَّادُهُ مِنْ حَوْلِهِ مُسْتَلِئْمِيَن كَواكِبَ الْجَوْزاءِ
مُتَلَبِّسٌ جِلْبَابَ صَبْرٍ تَحْتَهُ قَلْبٌ كَمِثْلِ الصَّخْرَةِ الصَّمّاءِ
شَرَدَ الأَعادِي خَوْفُهُ فَكَأَنَّهُمْ خَرِقُ النَّعامِ بِقَفْرَةٍ بَيْدَاءِ
أَوْ كُدْرُ سِرْبِ قَطًا أَضَرَّ بِها الصَّدى فَتَساقَطَتْ عَطَشًا إلَى الأَحْشاءِ
[ ٢٧٢ ]
عَطَفَ الرِّجالُ إلَيْهِمْ فَتَعَطَّفُوا لِلأْسْرِ وَالإِذْلالِ فِعْلَ نِساءِ
وَأَتَى الأَمِيرُ بِعِزَّةٍ وَمَهابَةٍ يَخْتالُ بَيْنَ غِنىً وَبَيْنَ غنَاءِ
خَصِبَتْ بِهِ بُغْدادُ بَعْدَ جُدُوبِها وَتَلَبَّسَتْ مِنْهُ ثِيابَ رَخاءِ
هذا وَفِي أَيَّامِ بَجْكَمَ كَمْ لَهُ مِنْ صِدْقِ عارِفَةٍ وَحُسْنِ بَلاءِ
تَسْوَدُّ أَيْدي غَيْرِهِ فِي حَرْبِهِ فَيُضِيئُها قَيدٍ لَهُ بَيْضاءِ
أَطْنابُ بَأْسِكَ يَوْمَ حَرْبِكَ عُلِّقَتْ لِعُلُوِّها بِكَواكِبِ الْعَوَّاءِ
فَضَلَتْ كَفَضْلِ بَنِي النَّبِيِّ وصَهْرِهِ فِي نُبْلِ قَدْرِهِمُ بَنِي الطَّلقَاءِ
فَرَقِيتَ فِي دَرَجَ الْمَعالِي صاعِدًا تَعْلُو عَلَى الْعظُمَاءِ وَالْكُبَرَاءِ
ولما استكتب الأمير أبو الوفاء توزون أبا جعفر محمد بن يحيى، وقدم بغداد، دخلت إليه فأنشده:
عَذَلْتُ امْرَءًا فِي عِشْقِهِ لَيْسَ يَعْذُرِكْأمَا عَاشَ أنْ يَنْهاكَ عَنْهُ وَيَزْجُرُكْ
مَتَى لَمْ تَحْطِ خُبْرًا بِما صَنَعَ الْهَوىبِمَنْ فارَقَ الأَحْبَابَ فَالدَّمْعُ يُخْبِرُكْ
أَما لَوْ بَلَوْتَ الْحُبَّ واقْتَادَكَ الْهوَىإلَى هَجْرِ مَحْبُوب لَقَلَّ تَصَبُّرُكْ
شَرِبْتُ كُؤُوسَ الْحُبِّ صِرْفًا ودُونَ ماشَرِبْتُ مِنَ الْمَمْزُوجِ ما لاَ يُسَكِّرُكْ
عَلَى الْيَمْنِ وَالتَّوْفِيقِ أُلْبِسْتَ خِلْعَةًبِها المُتَّقِي لِلِه بِالْحَقِّ يُؤْثِرُكْ
[ ٢٧٣ ]
وَفِي خَصْرِها قاضٍ كَرَأْيكَ في الْعِدَا بِهِ تَنْقَضِي أَعْمَارُهُمْ وَيُعَمِّرُكْ
رَآكَ أَحَقَّ النّاسِ بالإِمْرَةِ الَّتي يَمازِجُ فِيها جَوْهَرَ الْمُلْكِ جَوْهَرُكْ
يُقَدَّمُ لْلمَقْدُورِ دَهْرٌ مُعانِدٌ سِواكَ إلَيْها ظالِمًا وَيُؤَخِّرُكْ
إلَى أَنْ وَفا بِالْوَعْدِ فِيكَ أَبُو الوْفَافَكُلُّ أَمِيرٍ بِالصَّغارِ يُؤَمِّرُكْ
لَئِنْ كانَ لِلأَتْراكِ فَخْرٌ بِهاشِمٍفَقَدْ زادَهُمْ فِي الْبَأْسِ وَالفَخْرِ مَفْخَرُكْ
مَلَكْتَ فَمَلَّكْتَ الْمُنَى كُلَّ راغِبٍفَمَوْرِدُكَ الإِحْسانُ وَالحَقُّ مَصْدَرُكْ
إذا كاثَرَ الأَتْراكُ يَوْمًا بِسَيِّدٍ فَما أحَدٌ فِي سالِفِ الدَّهْرِ يَكْثُرُكْ
وَمَنْ كانَ مِنْهُمْ مَاجدًا مُتَقَدِّمًافَهُمْ رَهْطَكُ الْغُرُّ الكِرَامُ وَمَعْشَرُكْ
طُبِعْتَ عَلَى عَقْلٍ وَجُودٍ وَنَجْدَةٍ فَما تَسْتَطِيعُ الْحادِثاتُ تُغَيِّرُكْ
وَسِيّان فِي الأَعْداء مَخْبَرُكَ الَّذِي بِهِ يَنْصُرُ اللهُ الْوَليَّ وَيَنْصُرُكْ
وَهَلْ تَجِدُ الأَعْدَاءُ عِنْدَكَ غِرَّةًوَأَبْيَضُكَ الْمَوتُ المُرَجَّى وَأَسْمَرُكْ
وَما نَصَرَ اللهُ امْرَءًا أَنْتَ حَرْبُهُوَأَنّى لَهُ بِالنَّصْرِ وَاللهُ يَنْصُرُكْ
تَخَيَّرَكَ الْبارِي أَمِيرًا مُظَفَّرًا تَبارَكَ فِي تَدْبِيرِهِ مُتَخَيِّرُكْ
رَأَيْتُكَ لِلسُّلْطانِ مُحْييَ دَوْلَةٍفَهَذا اسْمُكَ الأَوْلَى بِوَصْفِكَ يُشْهِرُكْ
[ ٢٧٤ ]
تَسَمَّ بِهِ تَكْبِتْ عَدُوًّا وَحاسِدًاكما قَدْ تَسَمَّى قَبْلُ مَنْ لَيْسَ يَعْشُرُكْ
إذا الْتَفَّتِ الأَقْرانُ وَاحْتَدَمَ الوْغَافَسَيْفُكَ بِالنَّصْرِ الْقَرِيبُ يُبَشِّرُكْ
عُرِفْتَ بِإقْدامٍ وَفَتْكٍ وَجُرْأَةٍ فَما أَحَدٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُنْكِرُكْ
وَإنْ جَرَّ يَوْمًا عَسْكَرًا ذُو تَجَمُّع فَسَيْفُكَ فَرْدًا في قتَالِكَ عَسْكَرُكْ
تُدَبِّرُ في تُرْبِ السِّنين أُمُورَنا بِرَأْيٍ مُصِيبٍ وَالإلهُ يُدَبِّرُكْ
وَعَدْتُكَ هذَا لأَمْرَ مِنْ قَبْل كَوْنِهِوَوَعْدُكَ لِي بِالبذْلِ لاَ شَكَّ يُنْذِرُكْ
وَهذَا مَسِيحِيٌّ بقَوْلِي شاهِدٌ وَحَسْبِي بِهِ عَدْلًا بِوَعْدِكَ يُذْكِرُكْ
وَمَا زِلْتُ مُذْ عَايَنْتُ شَخْصَكَ دَائبًِالَما نِلْتَهُ أُثْنى عَلَيْكَ وَأَشْكُرُكْ
لَقَدْ ظَفِرَتْ كَفَّاكَ بِالْمَالِ وَالْعِدابَرِأْي ابْنِ يَحْيَى الْقَرْمِ وَاللهُ يُظْفِرُكْ
وَثِقْتُ بِادْبارِ النُّحُوسِ عَنِ الوْرَى وَإقبْال سَعْدٍ حينَ صارَ يُدَبِّرُكْ
أَبُو جَعْفَرٍ فِي الرَّأْي وَالْعَقْلِ وافِرٌبِهِ اللهُ بَعْدَ الانِتقاصِ يُوَقِّرُكْ
سَيُورِدُكَ الْعَذْبَ الزُّلالَ مُجَرِّبٌعَليمٌ بِتَدْبِيرِ الوْرَى كَيْفَ يُصْدِرُكْ
لَقَدْ ظَفَرَتْ كَفّاكَ مِنْهُ بِفاصِلٍ بِهِ اللهُ مِنْ بَعْدِ القْلَيلِ يُكَثِّرُكْ
فَلا زَالتِ الأَيّامُ سِلْمًا مُطِيعَةً تُوَقِّيكَ ما تَخْشاهُ فِيها وتَخَفْرُكْ
وَفُزْتَ بِما تَهْوى وَصالَتْ عَلَى الْعِدَاسُنُوكَ بِتَمْلِيكٍ عَلَيْهِمْ وَأَشْهرُكْ
[ ٢٧٥ ]