خرج الراضي إلى واسط لليلتين خلتا من المحرم، فوصل إلى واسط يوم الأربعاء لخمس خلون من المحرم، وابتدأ ابن رايق في عرض الحجرية فلم يصبروا على ذلك، واجتمعوا فحاربوه لأيام بقين من المحرم، وكانوا مستظهرين عليه حتى خرج بجكم كمينًا عليهم، فوضع السيف فيهم فولوا منهزمين وأسر من رؤسائهم جماعة فيهم خمارجور أسر وبه ثلاث عشرة ضربة وسلحجور ويمن القرواني وبه ضربة قد ذهبت بإحدى عينيه وفارس بن ينال، وغرق خلق منهم وتقطعوا في الصحارى وسلبهم أهل القرى وقتلوهم. وكتب إلى لؤلؤ بالقبض على من ببغداد منهم وإحراق منازلهم وغنم بجكم وأصحابه غنيمة عظيمة من دوابهم وسلاحهم وأموالهم، وكان أبو الحسين علي بن محمد البريدي قد وافى واسط فأوصله ابن رايق إلى الراضي حتى خاطبه، وولاهم الأهواز والبصرة، وخلع عليه ابن رايق الخلع التي كان الراضي خلعها عليه
[ ٨٦ ]
حين ظفر بالحجرية وركب معه، ورجع السلطان إلى بغداد فدخلها يوم الاثنين لثمان خلون من صفر وقد ابن رايق معه فنزل دار مؤنس نزل بجكم دار محمد بن خلف النيرماني بشريعة سوق الدواب، ونزل القرامطة في البصلية وتفرق باقي أصحابه. وكان الحجرية ببغداد قد حاربوا لؤلؤًا قبل قدوم الخليفة فحاربهم في رحبة العامة من بعد العصر إلى المغرب فظفر بهم وتفرقوا وكان ابنا الصلحى قد نظرا في الأمور لكتبتهما لابن رايق، فلما قدم فسد أمرهما ودار أمر ابن رايق على الحسين بن علي النوبختي، وهو الذي دبر له جميع ما مضى وبلغه هذه الحال.
ومات الجريري المحدث أبو أحمد لسبع خلون من المحرم. ومات القاضي ابن أبي الشوارب يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم. ومات بسر من رأي إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي المحدث الذي كان قدم بغداد وخلع علي بجكم ليوم الاثنين لسبع خلون من شهر ربيع الآخر، وولي إمارة بغداد وعقد له لواء لولاية المشرق إلى خراسان.
وخلع على لؤلؤ لإمارة الكوفة، وخلع على عمر بن محمد لقضاء القضاة. وصلح أمر أبي علي بن مقلة لأنه طرح نفسه على ابن روح النوبختي فكلم له الحسين بن علي بن العباس كاتب ابن رايق فأصلح أمره، وأوصله إلى الأمير فأمره بفتح بابه.
ومات ابن نزار في النصف من شهر ربيع الأول، وفيه تقلد الخصيبي أزمة جميع الدواوين وخلع على ينال وولي الجبل وجرد
[ ٨٧ ]
جماعة من الحجرية مع هنكر للجبل واستحلفوا وأطلقت أرزاقهم فخرجوا إلى الدسكرة وهو نحو خمسمائة، فأوقعوا بأكراد وأعراب فغنموا غنيمة عظيمة ثم مضوا إلى بني البريدي فغلظ ذلك على السلطان وأمر بالنداء أنه إن وجد أحد من الحجرية بعد ثلاث قتل. ولحق من كان بقي من الساجية ببغداد بالموصل بأصحابهم فإن من كان منهم ببغداد في وقت الحادثة على قوادهم لحق بالحسين بن عبد الله بالموصل وأحسن إليهم وأرزقهم وصرفهم، فلحق بهم من كان ببغداد، وكان من رؤسائهم بالموصل شفيع الخف.
ومات في شهر ربيع الآخر أبو بكر بن أبي الأزهر، وزعم أن مولده سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وكذبه أصحاب الحديث لادعائه السماع من أبي كريب وسفيان بن وكيع وإسحاق بن الضيف ونظرائهم.
ووافى القرمطي الكوفة في آخر شهر ربيع الآخر فخرج ابن رايق لثلاث خلون من جمادى الأولى إلى مضربه بالياسرية في أحسن عدة وأكمل زي ومعه بجكم وأحمد بن نصر القشوري وجماعة من القواد ونفذ بجكم في المقدمة إلى القصر فوجدوا لؤلؤًا ولحقهم ابن رايق ومعه بجكم إلى النعمانية، ثم رحلوا إلى واسط ليزيلوا أمر ابن البريدي.
ومات ابن ميسر المحدث بواسط وكان سيدًا. ومات أبو يوسف كاتب أم المقتدر يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة.
[ ٨٨ ]
وأمر بلعن البريديين ببغداد، وأشهد الراضي القضاة والعدول على نفسه أن قد رد أمر البريديين في حربهم أو تركهم أو لعنهم أو مقاطعتهم إلى ابن رايق وأنه يرضى كل شيء يعمله في أمرهم وطلب أسبابهم ببغداد وكتب على أملاكهم صوافي.
وقلد لؤلؤ بغداد يوم السبت خلون من رجب وخلع عليه. وصار إليه من عمل الكوفة إلى بغداد، ومن الأنبار إلى بغداد، ومن النعمانية إلى بغداد.
ومات إبراهيم الجاثليق يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان وقبض أبو عبد الله الكوفي على ابن شيرزاد لتسع بقين من شعبان وظفر بفتنة جارية البريدي فعذبها ابن مقاتل، فقالت له وهو يعذبها يا ابن مقاتل من الرفش إلى العرش.
وصار ابن رايق إلى دجلة البصرة فواقعه أصحاب البريدي فهزموهم وصارت البصرة لهم خالصة. وقطع أمر ابن شيرزاد على تسعين ألف دينار بخمسة وعشرين ألف دينار منها ضياع، وما بقي فبعضه معجل وبعضه مؤجل وأطلق إلى منزله لست بقين من رمضان وتألف لؤلؤ العيارين وأصحاب العصبية وأثبت بعض العيارين. ووصل أبو الفتح الفضل بن جعفر بن فرات إلى بغداد في شوال. ووصل إلى الخلفية، واستوزر يوم الخميس لسبع خلون منه.
وكان بجكم قد هزم البريديين وملك الأهواز فصاروا إلى البصرة والأبلة وأقاموا بها ومعهم قوادهم وأكثر رجالهم قبل هذا الوقت
[ ٨٩ ]
وصار فاتك حاجب ابن رايق إلى دجلة البصرة ليأخذ البصرة فلقيه بالمفتح إقبال فهزمه ورده إلى الجامدة. ومات شيخ مسند يعرف بالزعفراني، نزل دار عمارة وانحدر الوزير والقاضي عمر بن محمد والكوفي في ذي القعدة إلى واسط، إلى ابن رايق.
ومات أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى في ذي الحجة، وكان عنده إسناد ليس بالرفيع. ورجع الوزير إلى بغداد ولم يلق ابن رايق لأنه خاف أن يطالبه بمال. ودخل الكوفي بغداد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، خليفة لابن رايق فجمع مالًا وخرج إليه لثلاث بقين من ذي الحجة.