رجع القاضي عمر بن محمد إلى بغداد لليلتين من المحرم. ونزل الوزير داره التي على دجلة بين القصرين، ووجه إلي يأمرني أن أحمل إليه كتاب الكتاب الذي ألفته فاستحسنه، وكان جميع من يدخل إليه ممن يأنس به ويعلم أنه يفهم يقول له: لقد سرني أنه بقي في الزمان من يحسن أن يؤلف مثل هذا! ووصلني بثلاثمائة دينار وأعطى الحشم رزقه وألحق اسمي بهم وأطل رزقي وزاده في جملة المال وكان ابن مقلة قد أخرجني من جملتهم وأفردني لما جالسه ابنا المنجم وشعثاني عنده فكاتبته بأشعار يغفر بها الكبائر من الذنوب فما عطف علي! منها أني مدحته بقصيدة ما مدح بمثلها قط، فما استمع الشعر مني، فأنفذته على
[ ٩٠ ]
يد أبي بكر بن الخياط النحوي، فلما قرأه قالا له قد هجاك في القصيدة فقال ابن الخياط أين الهجاء من هذه القصيدة. قالا قوله:
مَا عَلَى الأَرْضِ مَادِحٌ لَكُمُ قَبْ لِي وَحَقِّي مَا بَيْنَكُمْ مَهْضُومُ
وأنت فقد مدحك قبله عبيد الله بن عبد الله، وابن بسام فكيف صار هو أول من مدحك فقال ابن الخياط إنما عنى الرجل ما على الأرض ما بقي أحد مدحكم قبلي، ولم يقل ما تحت الأرض، وأعانه أبو عبد الله أخو الوزير وناظر فيه على حق وصواب، وهو لا يسمع إلا قولهما قال فلم يكن لنا حيلة. وأنا أذكر الشعر وإن كان طويلًا لخصال: منها أنه حسن، ومنها أنه ما مدح بمثل، ومنها تكذيب من زعم أني هجوته فيها وهو:
أَنَا منْ بَيْنِ ذَا الْوَرَى مَظْلُومُ وَإِذَا مَا خَصَّمْتُهُمْ مَخْصُومُ
تَتَخطَّانِيَ الْحُظُوظُ فَاسَى ومَكَانِي منْ عِلْمِهِمْ مَعْلُومُ
كَمْ تُرَى في الزَّمَانِ مِثْلِيَ حَتَّى لَمْ يَرْمُنِي الْوَزِيرُ فِيمَنْ يَرُومُ
قَدْ تَعَدَّانِيَ اخْتِيَارُ كَرِيمٍ وَهُوَ طَبٌّ بالاخْتِيَارِ عَلَيْمُ
وَهُوَ أَعْلَى الْكُفَاةَ مَجْدًا وفَضْلًا إنَّ ذَا ما عَلِمْتُ حَظٌّ جَسِيمُ
لَيْسَ هذا إِلاَّ لتَأْخِيرِ حَظٍّ حَقُّه حينَ يُنْصَفُ التَّقْدِيمُ
لَسْتُ أشْكُو أَبَا الْحُسَيْنِ وَحَاشا هُ لَهُ دُونَ ذَلِكَ التَّعْظِيمُ
[ ٩١ ]
أَنَا لَوْ لُمْتُهُ وَقَدْ خُصَّ غَيْرِيبِدُنُوٍّ مِنَ الْوَزِيرِ مُليمُ
أَتُرَانِي أَخْلَلْتُ بالعِلْمِ حَتَّى شَدَّ مِنِّي التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ
لَوْ رَمَى بِي الزَّمَانُ عِزًَّا تَلِيدًا لَمْ يَرُضْنِي الذَّكَاءُ وَالتَّعْلِيمُ
كَيْفَ نُجْلِي عَلَيْهِ أَبْكَارَ لَفْظٍ وَلَهُ في الأَنَامِ مِثْلِي ندِيمُ
أَتَظُنُّ النِّدَامَ تَرْضَى بِهذَا لاَ ومُحْيِي العِظَامَ وَهِيَ رَمِيمُ
أَيْنَ مَنْ جَالَسَ الخَلائِفَ قَبْلِي وَافِرٌ حينَ تُسْتَخَفُّ الْحُلُومُ
طَائِرِي سَاكنٌ وفكْرِي عَزُوفٌ عَنْ فُضُولِ الْمُنَى وَلَحْظِي سَلِيمُ
وكَلاَمِي قَدْرُ الكِفَايَة إِلاَّ شَرْحُ علْمٍ وَجَانِبي مُسْتَقِيمُ
فأَعِينُوا عَلَى الزَّمانِ بِعَدْوِي إِنَّ ذَنْبَ الزَّمَانِ عِنْدِي عَظِيمُ
لِيَ عِدَاتٌ طَيْرُ التَّقَاضِي عَلَيْهَا طَلَبًا لِلنَّجَاحِ مِنْكُمْ تَحُومُ
وَالْوَزِيرُ الصَّغِيرُ فِيَهَا زَعِيمٌ بالَّذِي أَرْتَجِي وَنعْمَ الزَّعِيمُ
هِيَ دَيْنٌ عَلَيه وَهُوَ مَلِيءٌ مُنْصِفٌ مِنَ العِدَى وَدَهْرِي ظَلُومُ
لِعَليٍّ عَلَى الأنَامِ اعتِلاَءٌ حَادِثٌ مِنْ جَلاَلِهِ وَقدِيمٌ
وَرَثَ الْمَجْدَ مِنْ غَطَارِفَ شُمٍّ غُرَرٍ لاَ يُعَدُّ فِيهِمْ بَهِيمُ
فَهُوَ يَنْحُو الْوَزِيرَ فِي كُلِّ فَضْلٍ لَيْسَ يَنْحُو الكَرِيمَ إِلاَّ كَرِيمُ
[ ٩٢ ]
أَنْفُسٌ تَعْشِقُ الْمَكَارِمَ وَقفًا فَرَّقَتْهَا عَلَى ائْتِلافِ جُسُومُ
فعَلَيٌّ مُحَمَّدُ بنُ عَليٍّ طَابَ فَرْعَاهُمَا وَطَابَ الأُرُومُ
ذَاكَ بَدْرٌ لَنَا وَهَذا هِلاَلٌ ذَا هَوَاءٌ لَنَا وَهذَا نَسِيمُ
لَمْ تَلِدْ مِثْلَهُ الْمُلُوكُ كَمَالًا فَهُوَ ثَأْرٌ مِنَ الْعَدُوّ مُنِيمُ
مَنْطِقً يَشْغَلُ اللِّحَاظَ بِحُسْنٍ فَهُوَ ثَاوٍ عَلَيْهِ لَيْسَ يَرِيمُ
تَسْتَرِدُّ الْعُيُونُ حُسْنًا إليهِ مِثْلَ مَا يَسْتَرِدُّ دَيْنًا غَرِيمُ
وَنَفَاذٌ يَقْرِي الْوَلِيَّ سُرُورًا وَيَرُدُّ الْعَدُوَّ وَهُوَ كَظِيمُ
لَوْ تَمَنَّاُه وَالدٌ مَا عَدَاهُ وَإِلَيْهِ فِي أَمْرِهِ التَّحْكِيمُ
لَمْ يُمَحِّضْ بِمِثْلِهِ مُقْرَبُ الدَّهْ رِ وَلاَ اسْتَامَ شِبْهَهُ مَنْ يَسُومُ
لَوْ يُحَابَى النُّجُومُ فِي طَالِعِ الْمَجْ دِ لَقُلْنَا حَابَتْهُ فِيهِ النُّجُومُ
لَيْسَ يَأْتِي بِمِثْلِهِ الدَّهْرُ فَضْلًا هُوَ عَنْ ذَاكَ غَيْرَ شَكٍّ عَقِيمُ
كُلُّ رَهْنٍ فِي سُؤْدَدٍ أَغْلَقُوهُ فَلَهُ السَّبْقُ فِيهِ وَالتَّسْلِيمُ
أَنْتُمُ يَا بَنِي عَلِيٍّ نُجُومٌ لِلْوَرَى فِي الضِّياء لَيْسَتْ تَغِيمُ
خَيَّمَتْ فِيكُمُ مَحَاسِنُ حَظٍّ لاَحَ مِنْهَا لِلنَّاسِ دُرٌّ عَظِيمُ
قَلَمٌ جَامِعُ بَيَانًا وَحُسْنًا مَا حَوَى فِيهِ مِثْلَكُمْ إِقْلِيمُ
[ ٩٣ ]
تَتَباهَى بِهِ القَرَاطِيسُ حُسْنًا مِثْلَ وَشْيٍ تَرُوقُ مِنْهُ الرُّقُومُ
وكَلامٌ كَأَنَّهُ زَهَرُ الرَّوْ ضِ بَدَتْ لِلنُّجُومِ مِنْهُ نُجُومُ
قَدْ أَحَاطَتْ بِهِ عُيُونُ المَعَانِي وأضَاءَتْ في جَانِبَيْهِ الظُّلُومُ
لَكُم إِنْ تَسْقِهِ الْجُودَ جَوْدٌ وَاقِعٌ دُرَاهُ وَخِصْبٌ مُلِيمُ
وَسَحابٌ مِنَ النَوالِ وِسَاعٌ ضَاقَ عَنْهُ سَحابُهُ المَرْكُومُ
مَدْحُكُمْ وَاجِبٌ عَلَيَّ كَفَرْضٍ لَيْسَ فِيهِ لَغْوٌ وَلاَ تَأْثِيمُ
لَيْسَ لِي في تأَخُّرِي عَنْكُمُ ذَنْ بٌ مِنْ أَجْلِهِ مَهْمُومُ
كُلَّمَا جئْتُ حَالَ دُونِي حِجَابٌ وَتَعالَتْ لَهُ عَلَيَّ الْهُمُمُ
كُسِرَتْ دُنِيَ الْحَوَاجِبُ غَمْزًا وَبَدَا للْعُيُونِ لَمْحٌ ذَمِيمُ
لَمَعتْ لِي بِخُلَّبِ الْوَمْضِ مِنْها بِنَوَاحِيَّ بِهِ لِحَاظٌ سَقِيمُ
فَكَأَنِّي لَدَيْهِمُ شَخْصُ بَوٍّ لَمْ تُعَطَّفُ عَلَيْهِ ظِئْرٌ رَءومُ
طَبْعُهُم ظَاهِرُ القَساوَةِ فَظٌّ لَيْسَ فِيهِمْ مَعَ الْبَلاءِ رَحِيمُ
لَيْسَ لِي فِي الْوُصُولِ وَقْتُ اخْتِصَاصٍ وكَذَا فِي الْعُمُومِ مَالِي عُمُومُ
فَأُسِيمُ الْكُرُوبَ فِي مَسْرَحِ الْقَلْ بِ وَمَرْعَى الْحِجَابِ مَرْعَى وَخِيمُ
[ ٩٤ ]
مَالَهَا مَشْرَبٌ عَلَيْهِ مَعَ الظِّمْ ءِ وَوِرْدِ الإِخْمَاسِ إلاَّ الْحَمِيمُ
وَالَّذِي يُوجِبُ الْمَدِيحَ لِشَرْحِي جَمُّهُ الْفَاءُ وَالنَّبَاتُ الْجَمِيمُ
لاَ تَكُرُّوا عَلَيَّ فِيهِمْ مَلاَمًا فَعَذَابُ الْحِجَابِ عِنْدِي أَلِيمُ
وكَذَا جَاءَ في التَّلاوَةِ نَصًَّا لَيْسَ بَعْدَ الْحِجَابِ إلاَّ الجَحِيمُ
كُلُّهُمْ فِي أَوَانِ إِذْنِ عَدُوٌّ وَصَدِيقٌ فِي غَيْرِ إِذْنٍ حَمِيمُ
وَنِيَامٌ عَنْهُمْ كَنَوْمةَ أَهْلِ ال كَهْفِ لَوْلاَ وَصِيدُهُمْ وَالرَّقِيمُ
لَمْ يَلْدْهُمْ جِوَارُ سَعْدٍ كَمَا قَا لَ جَرِيرٌ وكُلُّهْمُ مَرْكُومُ
مَا أُعَلِّي عَلَيْهِمُ اللَّوْمَ لكِنْ مُلْزِمِي فِيهِمُ المَلاَمَ ذَمِيمُ
وَعَطَايَاكَ إِنَّهَا فَيْضُ بَحْرٍ إنَّ شَيْطَانَ مَنْعِهِمْ لَرَجِيمُ
أَمِنَ الحَقِّ أَنْ يَجِفَّ ثَرَى رَبْ عِي مِنْكُم وغَيْثُهُمْ مَسْجُومُ
لِيَ مِنْ غَيْثِهِ رَذَاذٌ وَطَلٌ وَلِغَيْرِي الأَجَشُّ مِنْهُ الْهَزِيمُ
نَامَ حَظِّي فَأَيْقَظُوهُ بِجُودٍ إِنَّهُ بَعْدَ بَدْئِكُمْ تَتْمِيمُ
قَدْ تَشَكَّيْتُ مَا أُلاَقِي إِلَيْكُمْ مِثْلَ مَا يَشْتَكِي الْوَصِيَّ يَتِيمُ
كُلُّ مَنْ أَخْطَأْتْهُ رَحْمَةُ عَطْفٍ مِنْ نَدَاكُمْ وَأُنْسكُمْ مَزْحُومُ
فِي زَمَانٍ طَرَّزْتُمُوهُ بِجُودٍ وَهُوَ لَوْلاَكُمُ زَمَانٌ لَئِيمُ
[ ٩٥ ]
لِي بِكُمْ حُرْمَةٌ ثَلاثِينَ عَامًا غَيْرَ أَنِّي مُبَاعَدٌ مَرْجُومُ
لَيْسَ لِي مِنْكُمُ اخْتِصَاصٌ بِأُنْسٍ بَلْ أُرَى ظَاعِنًا وَغَيْرِي مُقِيمُ
مَا عَلَى الأَرْضِ مَادِحٌ لَكُمُ قَبْ لِي وَحَقِّي ما بَيْنَكُمْ مَهْضُومُ
حينَ سَيْفُ الْمَدِيح مُدَرَّعُ الْغِمْ دِ لَدَيْكُم مَا سَلَّهُ التّ؟ صْمِيمُ
لِيَ مِنْهُ وَخْدُ الْمَسِيرِ وَنَصٌّ وَلَغِيرِي خِنَافُهُ وَالرَّسِيم
وَعُيُونُ الآمالِ تُطْرَفُ عَنْكُمْ مَالَهَا نَحْوَكُمْ لِحَاظٌ تَدُومُ
مِدَحِي سَبَّقٌ وإِذْني سُكَيْتٌ مَا قَضَى مِثْلَ ذَا الْقَضَاءِ سَذُومُ
مِدَحٌ مُلَّكْت رِقَابَ الْمَعَانِي عُطِّلَتْ مِنْ حَلْيِهِنَّ الرُّسُومُ
شَغَلَتْها عُلاَكُمُ مِنْ مَغانٍ سَئِمَتْ مَرَّها عَلَيْها السَّمُومُ
فَهُوَ زَيْنٌ لِمُرْتَجِيكُمْ وَعِزٌّ وَنُجُومٌ عَلَى عِدَاكُمْ رُجُومَ
وَلآلٍ لَكُمْ يُضِيءُ سَنَاها وَنُحُوسٌ لشانئيكُمْ حُسُوم
حَرَّمَ اللهُ أَنْ يَكُونَ جِنابِي مُجْدِبًا مِنْ نَدَاكُمُ وَالْحَرِيمُ
ضَامَنِي الدَّهْرُ باجْتنَابِكُمُ قُرْ بِي وَمَنْ ضَامَهُ الزَّمَانُ مُضِيمُ
أَنْصفُونِي فِي نَظْمِ مَا قُلْتُ فِيكُمْ هَلْ يُدَانِيهِ لُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ
هُوَ لَفْظٌ تَحَكَّمَ الطَّبعُ فِيهِ مِثْلُهُ لا عَدِمْتُكُمْ مَعْدُومٌ
[ ٩٦ ]
وَتَخَطَّى عِرَاصَكُمْ بُؤْسُ دهْرٍ وَثَوَتْهَا مَسِرَّةٌ وَنَعِيمُ
كُلُّكُمْ فِي مُعَجَّلِ الدَّهْرِ والآ جِلِ جَمُّ الْعُلَى مُعَافىً سَلِيمُ
وبلغَ الراضي أمر القصيدة، فقال اكتبها لي حتى أنظر فيها، فلما قرأها قال لي: أنت والله معهم في هذا كما قال البحتري:
إذَا مَحاسِنِيَ اللاَّئِي أُدِلُّ بِها كَانَتْ ذُنُوبِي فَقُلْ لِي كَيْفَ أَعْتَذرُ
عَلَيَّ نَحْتُ الْقَوَافِي مِنْ مَعادِنِها ومَا عَلَى لَهُمْ أَنْ تَفْهَمَ الْبَقَرُ
فما نفعني ذلك شيئًا بل ضرني. وإلى وقتي هذا أنا في خمار كأسهما التي أعدداها لي، فما يقبل علي من وليًا به عني وأحمد الله.
وفي المحرم أمر رجل يعرف بالحواجبي، على خال سنكلا نصراني يعرف بأبي عمرو بن شريح بمعروف فشكا ابن سنكلا بعبد الله إلى الراضي فأمر بالقبض على الحواجبي، وأمر بإحضاره الدار، وأن يضرب بالسياط. فما زال إسحاق بن المعتمد وما زلت معه نكلمه فيه ونعلمه أن قتل هذا عظيم وسمع ضجة، فقال لذكي الحاجب: ما هذا؟ قال أهل باب الطاق في أمر الحواجبي. فقال لئن زادوا لأخرجنه إليهم مصلوبًا هذا لم يرض أن وثب على كاتبي حتى تخطى إلى ذكرى فوجهنا وصرفناهم، ولم نزل حتى أمر بحبسه، وأفلت من غير ذلك وبلغ هذا البربهاري فعاتبني فيه وخاصمني، وجاءني أصحاب الحواجبي يشكروني فقلت أعفوني من هذا فإني في بلاء عظيم، وتكلم فيه كل جليل فما نفع. وشاورني أصحابه فعرفتهم أن الراضي لا يفعل
[ ٩٧ ]
إلا ما يريده ابن سنكلا، وأشرت بأن يقصدوه في أمره فكلموه فيه غدوة يوم فأطلق في عشيته. وخرج الراضي معه الوزير متنزهًا وخرجنا معه فسار من الجانب الشرقي حتى حارتي بُزُوغَى ثم عبر إليها فأقام يومين ورجع. وورد لعشر خلون من المحرم رجل يعرف بالخلنجي كان يحمل الخريطة إلى مكة ويسبق بالأخبار فأخبر بسلامة الناس وتمام الحج.
ومات يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من المحرم موسى من ولد الرضا، وكان من أسن ولد الحسين ﵇ في وقته، ونودي في الطريق بحضور جنازته، وكان من الزهد والطهارة على طريقة سلفه ﵃ وعنه.
وكثر الضجيج من تعنت أصحاب لؤلؤ للناس ووضع الجبايات. عليهم وإغرامهم، فعزل عن شرطة بغداد، ووليها محمد بن بدر الشرابي يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة بقيت من صفر.
ومات شيخ بالكوفة محدث مسند، يعرف بسوداني كان عنده عن أبي كريب وعباد بن يعقوب، ووافى رسول ملك الروم بهدايا كثيرة منها صياغات وثياب ديباج ومقارم وآنية ذهب، طريفة الصياغة، فجلس الراضي يومهًا فعرضها علينا، ووهب لنا أكثرها، وما كان شيء ألذ عنده من شيء يهبه وطعام يؤكل بين يديه ما بخل بشيء قط، وما سمع بأكمل جود منه.
وورد الخبر بوقعة كانت لابن رايق إلى دجلة البصرة، ودخل
[ ٩٨ ]
نهر معقل فوافى البصرة، فعجل بعض أصحابه، فطرح حريقًا في جزيرة حيال البصرة، وكان يبلغ أهل البصرة أنه يريد قتلهم وإحراق بلدهم وخاطب بذلك بعض رؤساء البصرة ممن قصده، فلما رأى ذلك أهل البصرة أعانوا البريديين فهزم ابن رايق وأفلت هو وبجكم من أن يؤخذ ورجع إلى دجلة البصرة فعسكر بموضع يعرف بعسكر أبي جعفر حيال نهر معقل، فلما طال الأمر عليه رحل صاعد إلى واسط.
وركب ابن الراضي في شعر ربيع الأول إلى أجمة بالثريا يطلب فيها خنازير، وركبنا معه فرأينا في الموكب فرسانًا لا نعرفهم فطاف ساعة، ثم عدنا معه فتغدى وكان النهار قصيرًا وصلينا الظهر وركب، فرأينا الفرسان قد زادوا وأنكرهم الحاجب ووافى محمد بن بدر الشرابي في مائة فارس، فلما رآه الفرسان تفرقوا فلم نر منهم أحدًا فصاد خنزيرا وانصرفنا فقال لنا بعد من أي شيء أفلتنا يوم الخنازير، وإنا لبين يديه في الحجرة التي كان يجلس فيها، ونحن أربعة وكذا كانت نوبتنا إذ أدخل رجل مشدود العينين بذراعية وخف، فلما أقيم بين يديه قال مالنا نحن قرامطة فقال له الراضي يا بن الفاعلة: لو كنت محتاجًا لعذرتك، ولكن من رشحك لهذا قد أغناك وجعل إليك نقابة، ومولك فك الكلب النابح، فضربوا فكه وهو يقول: بتربة المقتدر ارحمني وإذا هو أبو عبد الله بن المنتصر والمنتصر جده. ثم قال له الراضي: والله ما طلبت
[ ٩٩ ]
هذا الأمر فأما إذ دفعت إليه فوالله لا طلبه أحد في أيامي ساعيًا علي فعاش. ثم أمر به فنحي وأدخل بيتًا حيال بركة السباع فعرفنا من الغد أنه قتل في ليلته، وأخذ جماعة بسببه فحبسوا منهم المعروف بالزهري وابن أبي الحناء وإبراهيم وغيرهم.
ثم حدثنا الراضي بعد ذلك قال كان الفرسان الذين رأيتموهم بالثريا قد عزموا على الفتك بنا فلما جاء ابن بدر يئسوا فمضوا فقال واحد منهم لبعض من كان ندبه لهذا: لقد مددت يدي إلى سيفي مرات لأضربه به يعنيني فقال فهلا فعلت لعنك الله وأراد قائل هذا أن يكون وزيرًا لابن المنتصر، وهو يريضه لهذا منذ مدو وقد أغناه ثم قرأ علينا رقعة جاءته من أبي علي بن مقلة: العجب من اتهام الناس إياي بسبب هذا الأمر، وتعجب الراضي من جهل من اتهمه بهذا الأمر أقرأنا جوابه إليه يصدقه في قوله، وبأنه ما سمع ما ذكره ولا وقف عليه إلا من رقعته وَيُسَكِّنُ منه.
وأمر يطلب أولئك الفرسان نظفر ببعضهم فآمنهم ووصلهم، وفرق بينهم، وسمع كلام كل واحد منهم مفردًا، فحدثنا أنهم عرفوه كيف جرى الأمر من أوله إلى آخره حتى وقف على صحته، وجعل الراضي يوري عن ذكر الفاعل لهذا إذا حضرت جماعتنا، ويصرح به إذا حضر من يثق به منا واتصل هذا الخبر بابن رايق فقدم في آخر شعر ربيع الأول، وتلقاه ابنا الراضي، وأظهر أنه قلق لما جرى وخاف أن يسعى في مثله لبعده عن مولاه، وإنما جاء لضيق المال
[ ١٠٠ ]
واستحقاق الجند وأن بجكم أقبل إلى واسط فلم يحب الاجتماع معه، ولم يزل يطالب الوزير بالمال وهو يجمعه له، وأخذت في هذا الوقت من الراضي آنية ذهب وفضة فضربت. أنفذ ابن رايق إلى بجكم من المال ما قدر عليه وزوج لوزير الفضل بن جعفر ابنه بابنة ابن رايق. وزوج أبا بكر بن طغج بابنة له أخرى وكان الوليمة في ذلك الوقت وخطب القاضي عمر بن محمد بحضرة الخليفة للجميع خطبة واحدة وكان مهر أبي بكر بن طغج ثلاثين ألف دينار ومهر ابن رايق نصفها وعزم الوزير على الخروج إلى الشام واستخلاف أبي بكر عبد الله بن علي النِّفَّري على العرض وإمضاء الأمور بالحضرة، فخرج لثلاث خلون من شعر ربيع الآخر وهجم بعقب خروجه على أبي عبد الله بن عبدوس وطولب بمال عظيم. ثم تقرر أمره على خمسة عشر ألف دينار أخذت منه بألوف منها جارية مغنية كانت له وترك له من أجلها الباقي. وقبل هذا بمديدة ما اشترى ابن رايق من ابنة عبد الله ابن حمدون جارية زوجة محمد بن عبد الله ابن حمدون جارية مغنية يقال لها شرين بأربعة عشر ألف دينار، فاستعظم الناس ذلك، وتسلمت الجارية، وحمل المال من عند أبي الحسن البريدي، وحملت هي إلى واسط. وطولب محمد بن يحيى بن شيرزاد بمال فحمل اثنتي عشر ألف دينار. وقبض على أبي إسحاق القراريطي واتهم بأنه تضمن أبا عبد الله الكوفي وابني مقاتل بمال عظيم، فسلم إلى أحمد بن علي الكوفي فجرى عليه من المكروه ما لم يجر مثله على أحد، حتى ظن الناس أنه تلف.
[ ١٠١ ]
وغضب الراضي على جليسه محمد بن عبد الله بن حمدون أبي جعفر واتهمه بكلام بعض خدمه، وما كان لذلك أصل كما ظنه. وأمر ألا يوصل إليه فاختلت نوبتنا وكنا أربعة به فبقي إسحاق بن المعتمد والعروضي وأنا. ثم حدثنا بأنه فعل به ذلك لاتهامه إياه بتعريف ابن رايق ما يجري في مجلسه بسبب الجارية المشتراة منهم، وأنها سبب الوصلة بينهم، وكان يبلغه أن ابن حمدون يعاشر ابن رايق إذا خرجت نوبته.
وكان انحراف الراضي عن ابن رايق في هذا الوقت يتبين في طرفه وقوالب لفظه، ثم صرح بذلك لي وللعروضي من بين الناس، فكنا نعتذر لابن حمدون من أمر الخادم الذي كان هو أعلم ببطلانه ثم نحلف له أنه مثلنا في جميع أموره مأمون السر والعلانية. إلى أن وثق بذلك، وتقرر عنده. وكان ابن رايق قد كلم الراضي في الرضا عنه فلم يجبه، وكتب ابن حمدن إلى الراضي بأبيات يعتذر فيها وهي:
أَطَارَ الكَرَى عَنْ مُقْلَتَيَّ التَّعَتُّبُوَجَمْجَمْتُ مَا أَلْقَاهُ وَالْحُزْنُ يَعْزُبُ
وَحُمِّلْتُ مَا بَيْنَ الْجَوَانِحِ وَالْحَشَاجَوىً غَيْرَ ما يُدْعَى لَهُ الْمُتَطَلِّبِ
وَيُوشِكُ أَنْ يَدْعُو بيوْمِ مَنِيَّتِي سَرِيعًا إِلَى الأَعْدَاءِ نَاعٍ مُطَرِّبُ
وَقَدْ عَلِمَ اللهُ: الَّذِي دُونَ عِلْمِهِعُلُومُ الْعِبَادِ فَهُوَ أَعْلَى وأَغْلَبُ
[ ١٠٢ ]
بَرَائِيَ مِمَّا ظُنَّ إِنِّي اقْتَرَفْتُهُوَهَلْ يَغْمُرُ الإِحْسَانُ حُرًَّا فَيُذْنِبُ
فَقُلْتُ كَمَا قَالَ الْمُقَدَّمُ قَوْلُهُلِنَنْقِمَ وَالأَمْثَالُ تُجْرَى وَتُضْرَبُ
أَتَانِي أَبَيْتَ اللَّعْنَ أنَّكَ لُمْتَنِيوَتِلْكَ الَّتِي أَهْتَمُّ مِنْهَا وَأَنْصَبُ
فَإِنْ أَكُ مَظْلُومًا فَعَبْدٌ ظَلَمْتَهُ وإنْ تَكُ ذَا عَتْبٍ فَمِثْلُكَ يَعْتِبُ
وقررت أنا والعروضي في نفس الراضي عند وصول هذه الأبيات أن ابن رايق ليس بالصافي النية لابن حمدون، وعرفنا سبب ذلك فرضي وقال: قولوا له يسأل ابن رايق أن يكلمني في أمره أو يكاتبني فإنه يقبح أن أرضى عنه بغير مسئلته بعد أن كلمني في ذلك فأبيت عليه فكاتبه ابن رايق فأجابه وعاد إلى أمره.
وظن الراضي أن ابن رايق قد اتهمه بتغير، له فدعاه إلى الزبيدية فأكل بين يديه مع ابنيه على مائدة كانت عن يمنة الراضي، وأكلنا نحن على مائدة أخرى، عن يساره وجعل يبره بالشيء يرفع من بين يديه. ثم جالسه على النبيذ ومد له بشارته حتى سمع وشرب. وخلع عليه وقت الظهر خلعة وشيء مثقلة بالذهب ومعممة كذلك، فجلس فيها ساعة. ثم خلع عليه عند العصر وقت انصرافه خلعة أخرى انصرف فيها بعد أن شرب نبيذًا كثيرًا.
واستكتب بجكم بواسط على بن خلف في جمادى الأولى. وزاد أمر البربهاري وأصحابه، فكتب ليه ابن رايق رقعة يحذره فيها وينذره فأظهر القبول وتضمن ترك المعاودة.
[ ١٠٣ ]
ورد رسول ملك الروم مع الوزير وقت خروجه بهدايا، وأجيب إلى الفداء وأمر الوزير أن يتم أمره من مال الشام، وحضر الناس الفداء وأخرج الراضي خادمه راغبًا لحضور ذلك.
وتحرك بعض عياري المخرم في أمر السعر، وكلم بقال في سوق الثلاثاء بعض أصحاب ابن رايق في شيء تجاذ باله فغضب ابن رايق من ذلك وأمر أصحابه فأحرقوا حوانيت كثيرة في سوق الثلاثاء إلى ناحية المخرم، وفعل فعلًا استقبحه الناس وكرهه الراضي وحقده عليه، وكان هذا في شعبان. وصودر شفيع المقتدري على أربعة آلاف دينار مصادرة ثانية.
وتوفي أبو القاسم الحسن بن روح النوبختي يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من شعبان. وكان الراضي ربما ذكره بأن الإمامية يحملون إليه الأموال، فنرد عنه ونكذب، فيقول لنا: وما في هذا؟ والله لوددت أن مثله ألفًا تحمل الإمامية أموالها إليه فيفقرهم الله ولا أكره غنى هؤلاء من أموالهم.
ومات رجل يعرف بالطبري بدار كعب وخل مالًا عظيمًا، وكان له أخر بطبرستان وابن أخ ببغداد فوجه ابن رايق فحمل من داره وحوانيته مالًا ومتاعًا كثيرًا. فتكلم الناس في ذلك، ودخل العروضي وهو يلي المواريث ولاه الراضي إياها. وكان مرضيًا ثقة فيها فعرفه أمر الرجل فأنكر الراضي ما فعله ابن رايق وأنفذ إليه بما أقلقه فأمره برد جميع ما أخذ إلى موضعه. وظفر بالدلا فحبس في دار ابن رايق ثم
[ ١٠٤ ]
أفلت وظفر به بعد مدة وقتل.
وتحدث الناس في شوال بأن رقة ابن مقلة جاءت إلى الراضي يتضمن فيها ابن رايق وابني مقاتل بألفي دينار، وأنه يقبض عليهم بحيلة قريبة إذا أمر بغير كلفة، فوجه إليه الراضي: مثل هذا الأمر العظيم، والوقوف على ما يدبر فيه لا يجيء بالرقاع فصر إلى حتى تعرفني الوجه فيه، ويتفق الرأي على ما يعمل به.
فصار إلى ذكي الحاجب ليلًا سرًا فأعلم الراضي بأمره، فأمر الراضي بحبسه، وفي نفسه عليه أمر ابن المنتصر، وأنه الذي ريضه للخلافة.
وكتب الخصيبي من وقته رقعة إلى ابن رايق يعلمه أن ابن مقلة عند الراضي، وأنه قد تضمن به وبابن مقاتل وأنه يستوزره، فركب ابن رايق مع قواده وجيشه إلى الدار، وقال: لا أبرح إلا تسليم ابن مقلة إلى. فأخرج فقطعت يده اليمنى، وانصرف ورد إلى محبسه بعد أن ناشده الله ألا يفعل ذلك، وأن ينفيه إلى حيث رأى فأبى إلا الفعل القبيح، الذي لم يأت أحد مثله.
ونودي في جانبي بغداد بأن السلطان قد رضي عن بني البريدي وأسبابهم وأطلق ابن رايق لبناء دورهم.
وبلغ ابن رايق أن بجكم يصعد إلى بغداد لطلب أرزا أصحابه وكان قدم قبله الترجمان في المطالبة بالمال، فلم يرجع بما أحب فخرج مصاعدًا. فخرق ابن رايق نهر ديالي، وفعل أفعالًا كانت
[ ١٠٥ ]
سببًا لبثق النهروان الذي خربت به الدنيا وافتقر الناس وغلت الأسعار إلى وقتنا هذا، وصار إلى الدار فضرب خيمة في الحلبة وأسكنها قواده. ووافى بجكم نهر دَيَالَى يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي القعدة. وحاربه ابن رايق فاحتال بجكم إلى أن عبَّر بعض أصحابه، وانهزم ابن رايق وأصحابه وجاء إلى السلطان ليدخل إليه فغلقت الأبواب دونه فصار إلى داره فحمل ما قدر عليه وخرج ومعه بدر الخرشني، وصاح الناس: هذا عقاب من الله لك، لاستكتابك الكوفي وتسليطك إياه على الناس. وكان قد استكتبه، وعزل به الحسين بن علي بن العباس النوبختي بعد أن بلغه المنزلة التي بلغها برأيه وتدبيره وهو الذي احتال على الساجية ودبر أمر الحجرية فصار ابن رايق إلا أوَانَا ثم خفي أثره. وكاتب السلطان بدرًا الخرشني فرجع. واستتر الكوفي وابنا مقاتل ببغداد.
ووصل بجكم إلى الراضي يوم الثلاثاء وخلع عليه يوم الخميس سبع خل وقال له: قد جعلتك أميرًا وعقد له لواء له فقال: يا مولاي ما أريد إلا أن تزاح علتي في أرزاق أصحابي وقت استحقاقهم، ونزل في دار مؤنس. وأخذ لابن رايق ابن صغير فجربه إلى بجكم فبكى حين رآه وأجرى عليه جراية واسعة، ونودي إن من دل على الكوفي وابني مقاتل فله عشرة آلاف درهم، ومن وجد واحد منهم عنده فقد حل دمه وماله. وعقد لبجكم على المشرق وأشير على الراضي أن
[ ١٠٦ ]
يضم إلى حاجبه جيشًا من جيش الحضرة وقوادهم، وأن يفرد ما لم عن مال أصحاب بجكم وأن يوجهوا بكتاب الجيش ليحصوا أصحاب بجكم، ويحصلوا مبلغ مالهم ويعرفوا الراضي حتى يثبته عنده ولا يزيد أحد فيه شيئًا إلا بإذن منه فما قبل الراضي ذلك إلا في أمر حاجبه ولا في جيش بجكم، فما مضى لبجكم شهران حتى زاد أصحابه وزاد فيهم من اثبت بعشرين ألف دينار في السنة وأكثر، وجرى أمره على ذاك إلى أن قتل. وكان هذا مما عتب على الراضي إغفاله وظفر بالكوفي فحمل إلى الدار، وحمله غلام لذكي الحاجب يقال له خير، فرجمته العامة وأرادوا قتله فدفع خير عنه، وقال: تذهبون بمال السلطان فوصل به إلى الدار بعد تعب شديد، وصودر على مال وشملته عناية ابن سنكلا. وما رأيت أحدًا قط ملك من حسن رأي صاحبه ما ملكه ابن سنكلا من الراضي وقد علم الله ﷿ أني ما قصرت في تقريظ الكوفي عند الراضي وتعريفه كفايته وأمانته، وأنه بخلاف ما عليه العمال من التصون والاجتزاء بالقليل، مما رأيته في ولايته، بعد أن كان محسنًا إلى معنيًا بي، عرف لي ذلك على طول الجوار وقديم المودة. وأخذ بجكم من مضحك كان لابن رايق يعرف بأبي الخير خمسة عشر ألف دينار. ووصل أصحاب البريديين إلى واسط، وقرب القرامطة منهم على وفاق وأمر عقدوه بينهم، ومات أبو طالب الكاتب وكان محدثًا يروي عن أبي موسى الراضي، وأحمد بن يحيى
[ ١٠٧ ]
السوسي، وتوفي يوم الجمعة للنصف من ذي الحجة ومولده سنة سبع وثلاثين ومائتين. ووجدت أم ابن رايق فصودرت على عشرة آلاف دينار.
وكان ابن القشوري أحمد بواسط حين زال عنها إقبال فورد كتابه يزعم أن البريديين يريدون واسط فوجه إليه بأبي نصر الترجمان في جماعة. ووجد يهودي مع مسلمة وكان غلامًا لجهبذ يهودي لابن خلف فضربه صاحب الشرطة بحضرة اليهودي في يوم جمعة، فافتتن البلد لذلك وكان الأمر قبيحًا.