أَعْذَرَ لَفْظُ الْمُحِّب بالْعُذْر وَاخْتَلَطَ السِّرُّ مِنْهُ بالْجَهْرِ
[ ١٦٨ ]
وبِعْتُ أَرْضَ الْعِراقِ بَيْعَةَ مَغْ بُونٍ فَجَمَّتْ بلابِلُ الصَّدْرِ
وَسَائِلٍ لاَ يَزَالُ عَنْ خَبَرِي إِسْمَعْ فَما بِي يَجِلُّ عَنْ قَدْرِ
فَارَقْتُ مَغْنىً مُذَكَّرًا بِهَوىً يَلْذَعُ قَلْبِي بِعارِضِ الذِّكْرِ
وَجِئْتُ أَرْضًا تَسُوء سَاكِنَهَا وَتُبْدلُ الْيُسْرَ مِنْهُ بِالْعُسْرِ
يَضْحي بِهَا ثَاكِلًا لِلذَّتِهِ مُقَلِّبًا قَلْبَهُ عَلَى الْجَمْرِ
عُرْضَةُ نَتْنٍ يَحُفُّهَا جَبَلٌ يَقْطُنُ فِيهَا الْهُمُومُ بالْقَطْرِ
يَجِيءُ فِي غَيْرِ حِينِهِ أَبَدًا وَالسَّهْلُ فِيها مَشَاكِلُ الْوَعْرِ
شِتَاؤُهَا حَتْفُ مَنْ يَقَرُّ بِهَا بِثَلْجِهَا الْمُسْتَدَرِّ وَالْقَرِّ
وَشَمْسُها فِي الْمَصِيفِ مَحْرِقَةٌ تَقِيدُ نِيرانُهَا عَلَى الصَّخْرِ
عَجَزْتَ يَا مُحْصِيَ الْعُيُوبِ بِهَا قَدْكَ أَتُحْصِي عَجَائِبَ الْبَحْرِ
سُمِّيتِ الْمُوْصِلَ الْمُوَاصِلَةَ الْ حُزْنِ لَمَّا جَاءَهَا عَلَى خُبْرِ
إِنْ أَذِنَ اللهُ فِي الرَّحِيلِ فَقَدْ أَعِيدَ طَيُّ السُّرُورِ ذَا نَشْرِ
لأَقْتَضِي لَذَّةً مُطْلِتُ بِهَا يَعُودُ رِبْحِي فِيها إلَى خُسْرِ
وَأَجْتَلِي الْخَمْر فِي غِلائِلِها حَتَّى يُفْرِّي غِلاَلَةَ الفَجْرِ
وَشَادِنٍ مَلَكَتْهُ خَالِصَتِي إِباحَةً لاَ تُشانَ بِالْحَظْرِ
[ ١٦٩ ]
تَلْمَعُ كَاسَاتُهُ كَبَارِقَةٍ فِي كَفِّهِ أَوْ كَذَائِبِ التِّبْرِ
فَدَيْتُ مَنْ بِعْثُ فِي مَحَاسِنِهِ دِينِيَ بِالإِثْمِ فِيهِ وَالْوِزْرِ
وَلَيْلَةٍ يُنْتَجُ السُّؤَالُ بِهَا يَصْغُرُ قَدْرًا عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ
سَعِدْتُ فِيها بِذِي مُسَاعَدَةٍ أَقْبِضُ بِالْوَصْلِ مَهْجَةَ الْهَجْرِ
أَغْتَرُّ بِالذَّنْبِ غَيْرَ مُعْتَمِدٍ مَوِّهَ صَحْوُ الْمُرادِ بِالسُّكْرِ
يا لَكِ مِنْ لَيْلَةٍ مُحَسَّدَةٍ تُعَدُّ فِي الدَّهْرِ غُرَّةَ الدَّهْرِ
أَحْيِ بِدَهْرِ الشَّبَابِ دَوْلَتَهُ فَمَا لِدَهْرِ المَشِيبِ مِنْ عُذْرِ
وقال:
قَضَّ بِالْخَمْرَةِ الْوَطَرْ واشْرَبِ الصَّفْوَ لاَ الْكَدَرْ
صِدْ بِهَا شَارِدَ السَّرُو رِ وَمَنْ صَدَّ إِذْ نَفَرْ
لَيْلَتِي لاَ عِدْمتُ مِثْ لَكِ يا غَلْطَةَ الْقَدَرْ
حَجَبَ اللهُ مِنْكِ فِطْ نَةَ دَهْرٍ لَهُ غِيَرْ
قَدْ تَمَرَّغَتْ فِي النَّعِي مِ وَأُسْعِدْتُ بِالظَّفَرْ
أَمْرُنا نافِذٌ وَلَيْ لَتُنا كُلُّها سَحَرْ
وقال:
اشْرَبْ غَبُوقًا فالْغَرْبُ قَدْ نَوَّرْ وَجاءَ وَالِي الظَّلامِ فِي عَسْكَرْ
[ ١٧٠ ]
وَلَّى نَهارُ الْمَصِيفِ مُشْتَمِلًا غَضًَّا وَجاءَ الظَّلامُ يَسْتَبْشِرْ
فَبادِرِ العَيْشَ عِنْدَ فُرْضَتِهِ أنَّ زَمَانَ السُّرُورِ مَسْتَقْصَرْ
قُولا لَمْكْتُومَ أَوْلنِي حَسَنًا مِنْكَ وَما تُولِهِ فَلَنْ يُكْفَرْ
أَيُّ عَذُولٍ يَرَاكَ كالْغُصْنِ ال نَّاعِمِ تَمْشِي بِالرَّاحِ لا يَعْذرْ
وقال:
وَمِمَّا شَجانِي أَنَّهُ حِينَ جاءَنِي يَزِفُّ عُقارًا فِي غِلالَةِ نُورِ
تَحاشَ باسْمِيَ كَيْ يُرِينِي مَوَدَّةً فَخادَعْتُ نَفْسِي قائِلًا بِسُرُورٍ
وفاضَتْ عَلَى خَدَّيْهِ حُمْرَةُ خَجْلَةٍ وَرَصَّفَ لَفْظًا مِنْ صِنَاعَةِ زُورِ
أَلَمْ تَرَني أَرْغَمْتُ بِالْفَتْكِ عاذِلِيوَأَسْبَلْتُ مِنْ دُونِ الْحَيَاءِ سُتُوري
وعاقَرْتُ رِيقَ الرِّيمِ مُرْوِي غُلَّةٍ وَرَقَّصْتُ كاساتِي لِمَاءِ غَدِيرٍ
فَيا لَيْتَ لِي كَانَتْ مِنَ الدَّهْرِ خُلْسَةٌ أَبُثُّ لَها بالرَّغْمِ كُلَّ غَيُورِ
وقال في غلام نصراني
يَا رُبَّ زَوْرٍ مُنْعِمٍ مزَارُهُ يَلْحَفُهُ مِنْ لَيْلِهِ إزارُهُ
بَشَّرَبِي بِبَذْلِهِ زُنَّارُهُ وَحُسْنُ خَدٍّ نَصَعَ احْمِرارُهُ
يُفيتُ بِالْحُمْرَة جُلّنارُهُ يُطْلِعُ مِنْها قَمْرًا أَزْرَارُهُ
[ ١٧١ ]
عَذِّرَ فِي عارِضِهِ عِذارهُ فَأَعْجَلَ المُهْلَةَ لِي بِدارُهُ
جَرْيَ جَوَاد لَمْ يُخْفَ عِثارُهُ يُؤْخَذُ مِنْ بُعْدِ بِقُرْبٍ ثارُهُ
لا كانَ جَرْيٌ لَمْ يُثَرْ غُبارُهُ
وقال:
فَدَيْتُكَ ما أَظْهِرُ قَليلًا لِمَا أُضْمِرُ
وَلِي بَدَنٌ ناحِلٌ عَلَى الْهَجْرِ لا يَصْبِرُ
أَحاطَ بِجْسمِي الْهَوى فَحَوْلي لَهُ عَسْكَرُ
لِسانِي لَهُ كاتِمٌ وَدَمْعِي لَهُ مُظْهِرُ
وقال:
طَرِبْتُ إلى عَمّي وعاوَدَنِي ذِكْرِي وَقَسَّمَ شَوَّالٌ بِقَدْمَتِهِ فِكْرِي
فَكَمْ فَتْكَةٍ لِي فِي ذُرَى عَرَصَاتِها أَرُوحُ عَلى سُكْرٍ وأَغْدُو عَلَى سُكْرٍ
طَرَقْتُ بِهَا الْخَمَّارَ والنَّجْمُ طالِعٌ طُلُوعَ سِنانٍ قَاصِدٍ ثَغْرَة النَّحْرِ
فأَنْكَحَنِي خَمْرًا رَضِيتُ نِكاحَها وأَغْلَيْتُ بِالسَّوْمِ المُبالِغَ وَالمَهْرِ
وَقُلْتُ لِساقِينا أَدِرْ لِيَ خَمْرَةً تُنِيلُ المُنى وافْجُرْ بِطَلْعَتِها فَجْرِي
فَقامَ خَلُوبُ الدَّلِّ يَجْلُو سُلاَفَةً تُشَبِّهُ فِي كَاساتِهَا ذائِبَ التِّبْرِ
[ ١٧٢ ]
كَأَنَّ أَبارِيقَ اللُّجَيْنِ إذا انْحَنَتْ رِقابُ غرَانِيقٍ تَطَلَّعُ مِنْ وَكْرِ
لَهُ مُقْلَةٌ تَسْبِي الْعُقُولَ وَفِتْنَةٌتُسَقِّطُنِي مِنْ حَيْثُ أَدْرِي وَلاَ أَدْرِي
عَليِمٌ بِوَحْيِ الطَّرْفِ حَتَّى كَأنَّما يُخاطِبُهُ فِكْرِي بِما ضَمَّهُ صَدْرِي
فَحَطَّ عَلَى حُكْمِي رِحالَ إِجابَةٍ وَسار بِما أَهْواهُ طَوْعًا إلَى أَمْرِي
فَيا لَيْلَةً قَدْ أَسْعَفَتْنِي بِطِيبِهاوَقَفْتُ عَلَيْها الدَّهْرَ أَلْسِنَةَ الشُّكْرِ
وقال:
دَاوِ الخمارَ بِخَمْرَهِ وَصِلِ الصَّبُوحَ بِفَجْرهِ
وَاطْرَبْ لِفِطْرٍ زائرٍ أَهْلًا بِهِ وَبِزَوْرِهِ
مَأْسُورُ آبٍ فَكَّ أَي لُولٌ لَنا عَنْ أَسْرِهِ
يَأْتِي كمَعْشُوق محا بِالْوَصْلِ أَسْطُرَ هَجْرِهِ
يا لَيْلَتِي بِالقَفْصِ جا دَ لَكِ الْعَذُولُ بِعُذْرِهِ
لَمَّا رَأَى رَشَأ يُذِي بُ الْعَقْلَ ذائِبُ تبْرِهِ
مُتَمَرِّدًا في سُكْرِهِ مُتَمايِلًا فِي خَطْرِهِ
كَالْبَدْرِ إلاَّ أَنَّهُ بَدْرٌ لِسائِرِ شَهْرِهِ
فَشَرِبْتُ خَمْرَةَ كَأْسِهِ وَرَشَفْتُ خَمْرَةَ ثَغْرِهِ
[ ١٧٣ ]
وَوَشا إلَيَّ بِبَذْلِهِ زُنَّارُهُ فِي خَصْرِهِ
وقال:
قَدْ ضاعَ فيكَ صَبْرِي يا راغِبًا فِي الغَدْرِ
فَلَيْسَ فِيكَ أَدْرِي مَنْفَعَتِي مِنْ ضُرِّي
فَهَلْ أَراكَ عُمْرِي مُهاجِرًا لِهَجْرِي
وَقَهْوَةٍ كَالجَمْرِ تِبْرٌ وَلكِنْ تَجْرِي
أَدارَها فِي الْفَجْرِ مُقَرْطَقٌ كَالْبَدْرِ
يَضْحَكُ لِي عَنْ ثَغْرِ مِثْلِ صِغارِ الدُّرِّ
أَصْبَحَ فِيهِ سِرِّي مَخْتَلِطًا بالْجِهْرِ
مُفْتَتِنًا بِالْخَمْرِ أَظْلِمُ فِيها وَفْرِي
وقال:
وَلَعْتُ بِبَيْضاءَ شابَتْ أسْوَدَ الشَّعَرِ أَشَيْبَةٌ أَمْ خَيالٌ خالَهُ نَظَرِي
فَقُلْتُ هذَا اعْتِداءُ الدَّهْر عَاجَلَنِيلِطُولِ مَطْلِكَ لِي فِي أَقْصَرِ الْعُمُرِ
لا تَأَمَنِي فِي زَمانِ السُّوءِ غَدْرَتَهُ فَإِنَّهُ مُولَعٌ بالْغَدْرِ وَالْغِيَرِ
[ ١٧٤ ]
كَونِي ولاَ تَثقِي مِنْهُ عَلَى حَذَرِ وَمَنْ يَفُوتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ بِالحَذَرِ
فاسْتَعْبَرَتْ ثُمَّ قالْت جَدَّ هَزْلُكَ بِيإِذْ تَدَعِي غَلَبَ الأَحْزانِ وَالْفِكَرِ
وَلَمْ يَزَلْ حُبُّها صَعْبًا عَلَى أَرَبِي فِيهِ المَنِيَّةُ إيرادًا بِلا صَدَرِ
وكَيْفَ أَعْطِفُ بِالشَّكْوَى وَرِقَّتِهاقَلْبًا أَشَدُّ لَدَى الشَّكْوَى مِنَ الْحَجَرِ
وقال:
أَيا مَنْ خانَ مَخْبَرُهُ وَعَزَّ الصَّبَّ مَنْظَرُهُ
وَمَنْ أُخْفِي هَوَايَ لَهُ وَدَمْعُ الْعَيْنِ يُظْهُرهُ
أَنِلْنِي مالِكِي وَصْلًا حَقِيرًا لَسْتُ أَحْقِرُهُ
وَلا يَمْنَعْكَ قِلَّتُهُ أقَلُّ الْوَصْلِ أَكْثَرُهُ
وقال يرثي جارية مغنية، كان لها موقع من قلبه: