قد ذكرنا وثوب أبي عبد الله البريدي بأخيه يعقوب أبي يوسف وقبله له حين منعه، وكان ذلك في النصف من صفر سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
ووافى الخبر إلى بغداد أول يوم من ذي القعدة، سنة اثنتين بأن أبا عبد الله أحمد بن محمد بن يعقوب البريدي توفي لأيام بقيت من شوال سنة اثنتين بقولنج عرض له، وقام بالأمر أخوه أبو الحسين علي
[ ٢٥٩ ]
ابن محمد أيامًا، ثم أحس بأن جماعة من الغلمان والقواد قد عزموا على الفتك به، فهرب في الليل مع غلام له حتى خرج من سور البصرة من ناحية سيحان، ثم لحق بالقرامطة المقيمين بالجعفرية على فرسخ من البصرة فعرفهم نفسه وما جرى عليه، فحمل إلى البحرين ثم رد باختياره إلى البصرة، وكان أبو القاسم عبد الله بن أخيه قد ملك الأمر بعده، فلما وافى البصرة تكلم قوم في أمره بفنون فأبى أبو القاسم إلا أن يخيره ما يريد، فاختار الخروج من البصرة، فخرج ووافى بغداد، وذلك كله أو أكثره في سنة ثلاث وثلاثين ثلاثمائة.