وقطع قوم من بني عامر بن يافث الى ناحية الصين، وكان زعيمهم قد عمد الى مراكب على حكاية سفينة جده نوح ﵇ فركب هو وأهله وولده فيها، وقطع البحر إلى الصين، فعمروه وبنوا المدن وعملوا الحكم
ودقاق الصناعات ولطيفها، وأثاروا معادن الذهب فيها، وملكوا ثلاثمائة سنة.
وملك بعده ابنه صاني مائتي سنة، وبه سمي الصين، فجعل جسد أبيه في تمثال ذهب، وأقاموا يطوفون به وهو على سرير من ذهب، فصار ذلك رسم كل ملك يملكهم، وصوروا صورهم في هياكلهم، وهم على دين الصابئين ثم عبدوا الذرة، بعد ذلك اقتداء بالهند ومن ذلك عبدوا ملوكهم، وكانوا يجعلون أجسادهم في تماثيل ذهب ويسجدون لها.
ومنهم حكماء تكلموا في الفلك والطب والصنعة وكثير من علوم الهند، وبلد الصين واسع يقال إن فيه ثلثمائة مدينة ونيفًا عامرة سوى القرى والرساتيق وبها عجائب كثيرة، ومن خرج في البحر قطع سبعة (٢) بحار
_________________
(١) ١) في ب: ولجزيات. ٢) في ب: سبع. (*)
[ ٩٤ ]
لكل بحر منها ريح ولون سمك ليس لما يليه.
أولها بحر فارس وملكهم اليوم اليعقوفز وهو في مدينتهم العظمى التي يقال لها انصوا، وبينها وبين خانقوا التي تتراءى لها مراكب التجار ثلاثون يومًا.
ومن سيرتهم أن عمال الملك وأصحاب خراجه وجيوشه خدم، وذلك أن المرأة إذا لم تكن محصنة وأرادت الفجور رفعت أمرها إلى الملك تذكر حالها فيدفع إليها خاتم نحاس من خواتم الملك فجعلته في عنقها ولبست المصبغات، وعملت ما شاءت علانية، وإذا ولدت الذكور خصوا واستعملهم الملك في داره وأعماله وان ولدت أنثى كانت على رسم أمها.
وأهل الصين بيض الى الصفرة فطس، ومن سنتهم أن احدهم اذا تظلم إلى الملك من بعض عماله كشف عن أمره، فان كان صادقًا أنصفه وعاتب ظالمه،
وإن كان كاذبًا ضرب بالخشبة ضربا شديدًا لاجترائه على عمال الملك بالكذب.
ومن سنتهم أنه إذا أراد خادم من خدم الملك شيئا ضرب جرس كبير يدخل الناس دورهم، ويخلون له الطرقات لئلا يرونه.
ومن سنتهم ان تقسم المدينة قسمين، فيكون الملك واهل بيته وعماله وحشمه في القسم الواحد، والعامة والرعية وأسواقهم في النصف الآخر، لا يدخل احد منهم الى ناحية الملك.
ومن سنتهم ان يورثوا الأنثى أكثر من الذكر، ولهم عند حلول الشمس الحمل عيد كبير يأكلون فيه ويشربون سبعة أيام.
واشرف حليهم من قرون الكر كند، وهو الموشان، لأنها إذا استوت ظهر فيها صور عجيبة مختلفة فيتخذون منها مناطق تبلغ المنطقة اربعة آلاف مثقال من ذهب.
والذهب عندهم كثير حتى يتخذون منه لجم دوابهم وسلاسل كلابهم، ولهم ثياب الحرير المنسوجة بالذهب.
[ ٩٥ ]