وأما الترك فهم من ولد يافث بن نوح ﵇، وهم أجناس كثيرة،
[ ٩٨ ]
وهم اصحاب مدن وحصون، ومنهم قوم في رءوس الجبال والبراري، في خيم اللبود، وليس لهم عمل غير الصيد، ومن لم يصد شيئًا ذبح دابته وأخذ دمها وشواه، وهم يأكلون ألرخم والغربان وغيرها.
وليس لهم دين، ومنهم من هو على دين المجوسية ومنهم من يتهود.
وملكهم الأكبر خاقان، وله سرير من ذهب وتاج ذهب ومنطقة ذهب ولباسهم الحرير، وقيل ان ملكهم الأعظم لا يكاد يظهر، وإن ظهر لم يقم بين يديه أحد، وفيهم مكر (١) وفيهم حقد، وشدة وبأس.
وللملك عندهم يوم توقد لهم فيه نار عظيمة ويأتي ويقف وهو مطل عليها، ويتكلم بهمهمة فيرتفع منها وهج عظيم، فان كان الى الخضرة كان الغيث والخصب وإن كان إلى البياض كان الجدب، وإن كان الى الحمرة كانت هراقة الدماء، وإن كان الى الصفرة كانت علل ووباء، وإن كان إلى السواد دل على موت الملك أو على سفر بعيد، فان كان ذلك عجل
بالسفر والعودة