مَا أعجب هَذَا اللقب العاضد هُوَ الْقَاطِع وَعَلِيهِ انْقَطع أَمرهم وانحل عقدهم وانثر عَهدهم وَأَيْنَ الَّذِي بنى الإيوان وغمدان وَمن الَّذِي يبْقى على الْحدثَان هُوَ عبد الله ابْن يُوسُف الظافر وَكَانَ فَتى صَغِير السن أسمر اللَّوْن وَكَانَ وزيره يُسمى سَابُور وَاتفقَ لَهُم أَن استدعوا الغز ليتخذوهم ويستظهروا بهم فوصلوا وَرَئِيسهمْ أَسد الدّين وَمَعَهُ ابْن أَخِيه يُوسُف بن أَيُّوب الْمَعْرُوف بصلاح الدّين وَوَقعت فتْنَة تنافروا فِي الوزارة الَّتِي هِيَ كالإمارة قتل فِيهَا الْوَزير سَابُور وَجلسَ أَسد الدّين مَكَانَهُ وَولى خطته والعاضد فِي الْأَمر كواو عَمْرو ثمَّ توفى أَسد الدّين عَن قَلِيل فولى ابْن أَخِيه يُوسُف بن أَيُّوب وهجمه العاضد وَهَاجَر من أهل بَيته الْأَقَارِب والأباعد وَكَانَ يعْتَقد وَيسر فيهم حَشْوًا فِي ارتقاء النَّاس إِلَى أَن ألغز عَلَيْهِم فِي الْخطْبَة باسم المستنجد صَاحب بَغْدَاد إِذْ ذَلِك وَكَأَنَّهُ جعل ذَلِك صفة للعاضد فَقَالَ خَطِيبه اللَّهُمَّ
[ ١٠٨ ]
اصْنَع كَذَا وَكَذَا للعاضد المستنجد بِاللَّه وَقصد بذلك أَن يَذُوق النَّاس وَيدْفَع بالإيحاش الإيناس فَلم يَتَحَرَّك لذَلِك وَلَا استنطح عنزان وَفِي خلال هَذَا مَاتَ العاضد وَمن قَائِل يَقُول مَاتَ حتف أَنفه وَمن قَائِل يَقُول بِلِسَان الْحَال بيَدي لَا بيد عَمْرو سم بِيَدِهِ وَقيل إِن يُوسُف ابْن أَيُّوب سمه وانسلخ من لوح الْحَيَاة اسْمه وَلما مَاتَ سجى برداء أشْرب وغطى وَدخل عَلَيْهِ يُوسُف بن أَيُّوب وَأدْخل الشُّهُود والأعيان فرأوه وقلبوه فَلم يرَوا بِهِ مأثر قتل وَمَشى ابْن أَيُّوب فِي جنَازَته رَاجِلا مشقوق العباء وَقد لبس الْبيَاض وَذَلِكَ فِي آخر سنة ٥٦٤ وَنسخ يُوسُف دولة بني عبيد وَأحكم دولة بني الْعَبَّاس ثمَّ انْقَضتْ تِلْكَ السنون وَأَهْلهَا فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم أَحْلَام وَهَكَذَا الدهور وَأهل الدهور وَإِلَى الله تصير الْأُمُور وتتبع بَنو عبيد فَمن عثر عَلَيْهِ سجنوه بدار الْقَاهِرَة بَقِيَّتهمْ فِيهَا إِلَى الْيَوْم وَهُوَ سنة ٦١٧ فَكَانُوا يتناسلون ثمَّ منعُوا النِّكَاح لينقطع النَّسْل وَيذْهب الْفَرْع وَالْأَصْل وَكَانَ قد أَرَادَ أَن يُطْلِقهُمْ مُنْذُ سِنِين ويلحقهم بغمار الْمُسلمين ثمَّ أَرَادَ أَن يستفتي فِي ذَلِك ويشاور ويطالع ويوامر فَكتب إِلَى الْفُقَهَاء بالإسكندرية فَاجْتمعُوا وَأَجْمعُوا أَن كتبُوا بقوله ﷿ ﴿هَا أَنْتُم أولاء تحبونهم وَلَا يحبونكم﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿بغيظكم﴾ وَكَتَبُوا بذلك إِلَيْهِ فأنفاهم حَيْثُ أنفاهم ﴿وَعند الله تَجْتَمِع الْخُصُوم﴾ ويلتقي الظَّالِم والمظلوم إِذْ يلتقي كل دائن بِمَا طله منا ويجتمع المشكو
[ ١٠٩ ]
والشاكي وحَدثني بعض الطّلبَة الْحجَّاج عَن رجل كَانَ فيهم يُسمى دَاوُود أسمر أَنه لَو اطلع إِلَى أهل مصر لسجدوا
وَكَانَت دولتهم كلهَا مُنْذُ بُويِعَ عبيد الله بسلجماسة إِلَى أَن مَاتَ العاضد عبيد الله مِائَتي سنة اثْنَيْنِ وثماني وَسِتِّينَ سنة انْتهى مَا وَجَدْنَاهُ وَفِي الأَصْل تَحْرِيف كثير لِأَن ناسخها وجد بِالْأَصْلِ تحريفا كثيرا وَنبهَ عَلَيْهِ
وَكَانَ الْفَرَاغ من نسخهَا يَوْم الْجُمُعَة أَوَائِل ذِي الْحجَّة عَام ١٢٦٥ هـ وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
[ ١١٠ ]