هُوَ نزار أَبُو الْمَنْصُور ولد بالمهدية يَوْم الْخَمِيس الرَّابِع عشر من محرم سنة ٣٤٤ وَولى الْعَهْد بِمصْر يَوْم الْخَمِيس الْعَاشِر من ربيع الْأَخير ٣٦٦ وَولى الْخلَافَة فِي الْحَادِي عشر من هَذَا الشَّهْر وسترت وَفَاة الْمعز إِلَى يَوْم النَّحْر من هَذِه السّنة فَسلم عَلَيْهِ بأمير الْمُؤمنِينَ وَركب إِلَى الْمصلى وَصلى بِالنَّاسِ فِي الْمصلى وخطب فقرن نَفسه وَجَمِيع النَّاس وَرجع إِلَى قصره فَدخل عَلَيْهِ عَمه حيدرة وهَاشِم وَعم أَبِيه أَبُو الْفُرَات وَكَانَ نزار هَذَا أسمر طَويلا أصهب غير سفاك للدماء جيد الْبَصَر بِالْخَيْلِ والجوارح والجوهر والتبر محبا للصَّيْد وَالرُّكُوب حسن الْخلق وَسَار إِلَى مَدِينَة الرملة وظفر بأنتك التركي غُلَام معز الدولة الديلمي وَزِير صَاحب بَغْدَاد فِي محرم سنة ٣٦٨ بعد أَن كَانَت لَهُ وقائع وَأنْفق عَلَيْهِ أَمْوَالًا وَعَفا عَنهُ واصطنعه
[ ٩٣ ]
قَالَ إِبْرَاهِيم بن أبي الْقَاسِم الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن الرَّقِيق فِي أَخْبَار إفريقية توفّي الْعَزِيز ببلبيس وَكَانَ بهَا مبارزا للروم فِي جَمِيع عساكره وجيوشه وَكَانَت بِهِ عِلّة الْحَصَى وَكَانَ الطَّبِيب يطب لَهُ دُخُول الْحمام فيجد لَهُ رَاحَة فدخله يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث بَقينَ من شهر رَمَضَان من هَذِه السّنة وَعمل لَهُ دَوَاء وشربه فِي حَوْض الْحمام فأدركه أَجله فَمَاتَ من سَاعَته وَلَيْسَ مَعَه من الرِّجَال إِلَّا ابْن النصير النَّصْرَانِي الطَّبِيب وَغُلَامه ابْن جوان الْخَادِم فَأخْرج من الْحمام مَيتا وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فَدفن بهَا وَقَالَ القَاضِي مؤلف الشهَاب فِي تَارِيخه توفّي وَهُوَ مبارز بعد الظّهْر يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّامِن وَالْعِشْرين من رَمَضَان سنة ٣٨٦ وَله اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سنة فَكَانَت ولَايَته خمْسا وَعشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وَخَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا قَالَ القَاضِي وَلم يلقب فِي خِلَافَته كلهَا إِلَّا أَرْبَعَة الْعَزِيز يَعْقُوب بن كلس وبلكين ابْن زيري سيف الْعَزِيز بِاللَّه والمنصور عدَّة الْعَزِيز بِاللَّه وَابْنه باديس نَاصِر الدولة نقش خَاتمه بنصر الْعَزِيز الْجَبَّار ينصر الإِمَام نزار