وفي أثناء ذلك كان قد نما إلى السمع الأشرف أن الملك الأشرف (^١) قد اقتنص باسم حضرة الخليفة بجعة بحرّية من الأجواء العليا إلى حضيض الفضاء ببنادق القوس، [وكما هى العادة المعهودة لأرباب هذه الحرفة سطّروا مكتوبا مشحونا بشهادة شهود عدول] (^٢) وأرسل [مع الطائر] إلى حضرة الخليفة مع تحف وفيرة في صحبة رسول. فما كان من الخلافة إلا أن زوّدت الملك الأشرف بودّ متواصل وعناية متواترة.
وحين تيسّر للسلطان فتح «سينوب» بعث الشيخ العالم قدوة الآفاق مجد الدين إسحاق وقد زوّده بالأحمال والتحف من الجواهر والبسط المنسوجة بخيوط الذّهب، والحرير الأطلسيّ المعدني والصّلبان الذهبية المرصّعة، وأواني الفضّة، لإبلاغ الخبر المبارك بذلك الفتح الجسيم الذي قرّت به أعين السلطنة وتقررت به أمور الإسلام، وطلب سروال الفتوّة.
فلما وصل الشيخ مجد الدين إلى مقرّ الخلافة وعاصمة الإمامة بالغ الخليفة في إكرام مقدمه، وأرسل معه حين أذن له بالانصراف سروال العصمة والطهارة،
_________________
(١) يعني به الملك الأشرف موسى بن الملك العادل أبو بكر بن أيّوب، وكان في ذلك الوقت «صاحب ديار الجزيرة كلّها، إلّا القليل، وصاحب خلاط وبلادها» (ابن الأثير، الكامل في التاريخ، طبع بيروت ١٩٦٦ م، ١٢: ٣٣٧، ٣٥٢).
(٢) إضافة من أ. ع، ص ١٥٥.
[ ٧١ ]
ومئزر المروءة من البدن المطهّر المكرم لأمير المؤمنين، وكتاب الفتوّة (^١) مع العمامة الميلاء كالعمامة (^٢) السّوداء والدّراعة مشفوعا بالمقرعة ومنشور السلطنة بالتوصية بإقامة حدود الشّريعة بالمملكة، وخمسة بغال سريعة السير منعّلة بنعال النّضار مع الطّوق واللّجام، وخمسة من الخيول العربيّة المبرقعة ببراقع من أطلس أسود مخيط بالذهب، وعشر من الإبل الحجازية، وغير ذلك من أصناف الألطاف وأنواع الأنعام. فزادت مسرّة السلطان بتلك التّشريفات وما كان من حسن الالتفات، وتفاخر بها وتباهى على الفلك.
…
_________________
(١) نقل ابن البيبي نسخة الكتاب في الأوامر العلائية، ص ١٥٦ - ١٥٨.
(٢) أشار الأستاذ «هوتسما» محقق الكتاب إلى أن النص هنا مضطرب غاية الاضطراب.
[ ٧٢ ]