سبق أن ذكرنا أن «كمال الدين كاميار» حين دفع بالجيوش إلى ديار/ الكرج، كانت «رسودان» - ملكة الكرج- قد أرسلت إليه رسلا، وجرى في تلك الأثناء حديث المصاهرة حيث التمست مصاهرة الملك غياث الدين، فراقت تلك الصّلة للسلطان علاء الدين وقرنها بالقبول.
فلما وصلت نوبة السلطنة إلى غياث الدين، ندب شهاب الدين المستوفي الكرماني- ولم يكن له في خبرته ودرايته ثان في العالم الفاني- لإنجاز هذه المهمّة، فلما وصل إلى هناك، كانوا قد أعدّوا كل شيء، فتوقّف عدة أيام
[ ٢٦١ ]
لترتيب ما تبقّى من أمور، ومن ثمّ توجه بالفأل السعيد بصحبة هودج من يشبه عهدها عهد «بلقيس» لخدمة سلطان هو أشبه ما يكون بسليمان.
وحين بلغ «أرزنجان»، بعث برسول سريع على براق لكي يبشّر بوصول هودج سيّدة العالم، فأمر السلطان بأن ينهض قادة الجند ممن هم على الطّريق الذي تمر عليه الملكة للحفاوة والتّرحيب، وألّا يدعوا شرطا من شروط البشر والبشاشة إلا ويفوه حقه.
وقدم السلطان بالمظّلة الجليلة إلى «قيصرية» المحروسة وأقام حفلا. فلما ظهرت دراري الثّواقب وسواري الكواكب كالمشاعل، تبختر السلطان متوجّها إلى حجلة (^١) الوصال وحجرة الخلوة. فرأى قمرا يتصدّر موضعا وسرورا يحتلّ سريرا، فطوّق بساعده وحيدة الدّهر تلك، وحقّق أمنية القلب.