يعلم العاهل العادل السلطان علاء الدين أنّنا قد انتهجنا منهجا حسنا في الحكم وسياسة الرعيّة، والقادمون والذّاهبون عنك راضون. فلقد سمعنا، ورضينا كلّ الرضا، وأرسلنا إليك ما يعبّر عن رضانا ومودّتنا، وأردنا أن تبقى على الدوام سعيد القلب في ملكك. ولمّا كان الله تعالى قد جعلنا عظماء وأعزّنا ووهب سطح الأرض لقبيلنا، ولما كنت أنت تسلك الطريق المرضيّ، فقد أصبح واجبا علينا إظهار حالنا لك، وإطلاعك عن طريق الرّسل والمؤتمرين بالأمر.
ونحن إن أظهرنا أحوالنا ولم يسمع لنا كان جزاء من لا يسمعون أو يلوون رؤوسهم أن يقتحم جيشنا ولايتهم، فيقتلهم ويأسر النّساء والأطفال، ويغير على الأموال ويخرّب المتاع، وينزل به السّوء والضّرر، ولا نكون نحن السّبب في ذلك.
_________________
(١) اختصر مؤلف الأصل قسما كبيرا من هذه الأوصاف، قارن أ. ع، ٤٥٣.
[ ٢٤٢ ]
كتب في سنة «بيچين» ٦٣٣ من مقام بلاط «سبزه».
فواصلت السّير إلى أن لحقت ببلاد الرّوم بعد أن طويت سجلّ مسالك الديار، فلما بلغت قيصرية كان السلطان بالعلائية، وكان مبارز الدين چاولي قد أرسل رسولا/ وعرض على السلطان حالنا. فأبقونا هناك حتى الربيع. وكان الأمراء يأتون لرؤيتنا كل يوم بعد التنزّه وقبل [إقامة الدّيوان] (^١) وكانوا يرعون جانبنا أبلغ الرّعاية.
ولما تبسّم وجه الرّبيع، وقدم السلطان من علائية إلى قيصرية استدعانا وعاملنا بكلّ احترام وتكريم، فلما سلّمت المرسوم (يرليغ) نهض واقفا وطالعه بنفسه. ولمّا نزل من فوق العرش وأحضرني إلى قاعة الخلوة وحدي دون الغلامين كان أول لفظ سمعته منه قوله: لله الحمد والشكر أن يكون الرّسول الذي وصل إلينا ممن اصطفاهم الله، فهو مسلم، فأصبح من أعزّ الله عزيزا علينا، ومذكّرا لنا.
ثم إنه قال: إن التديّن يقتضيك أن تصدقني القول فيما أسألك عنه؟ قلت:
سأفضي بكلّ ما أعرفه لحضرة السلطان في جميع الأحوال.
قال: هل يطمعون في ملكنا لو صرنا نوابا عنهم؟ قلت: معاذ الله لا تكلف موالاتهم إلا أن يذهب المندوب للخدمة كلّ عام، ويحمل إليهم شيئا قليلا مما يرثّ من الملابس في الخزائن ومن المتاع ما يكبر سنّه بمرور الوقت في الرّوث والاسطبلات، والذّهب الذي يتعرض للتلف تحت الأرض، وأن يكون
_________________
(١) قارن أ. ع ٤٥٥.
[ ٢٤٣ ]
في صّفهم ظاهرا وباطنا. فقبل السلطان النّيابة وأمر فأعدت التّحف والهدايا والطّرف الروّمية.
وفجأة في الثالث من شوال سنة ٦٣٤ انتقل السلطان إلى جوار الحق- تعالى-. وجلس ابنه «غياث الدين كيخسرو» على العرش. فأرسل إليّ أنا والغلامين وقال: خاطبك أبي قائلا لك: يا أخي، وأنا أدعوك بقولي: يا أبي.
وسأسلك بدوري طريق النّيابة.
وبعث بالهدايا التّي كان السلطان علاء الدين قد أعدها بصحبة فخر الدين [المعروف بابن الحمّار المصري] (^١) إلى ملطية. فلمّا/ وصل إلى ولاية خراسان كبسنا الملاحدة بجيش حاشد، وحملونا إلى «كردكوه» (^٢)، فظللنا محبوسين مدة ثلاثة أشهر ويومين. ولما وصل خبرنا إلى الخدمة، صدر أمر إلي «جرماغون نوين» (^٣) فخلّصنا من أيديهم. فلما وصلنا إلى الخدمة، وعرضنا أحوال الإعزاز والإجلال وقبول الطاعة، وترتيب التّحف، ووفاة السلطان علاء الدين، قال: «قيران»، «قيران»، «قيران» ثلاث مرات. ثم صدر الأمر بأن أذهب إلى الرّوم وأكون نائبا، فلمّا بلغت العراق كان «بايجو نوين» (٣) قد اصطدم في «كوسه طاغ» بجيش غياث الدين، وسارت الأمور في وجهة غير التي قدّمناها.
_________________
(١) كذا في أ. ع: ٤٥٦، وفي الأصل: پسر جبر: ابن جبر. وپسر خر: ابن الحمار.
(٢) إحدى قلاع الإسماعيلية.
(٣) قائد مغولي.
[ ٢٤٤ ]