قال (٢): ووجّه إلى مصر وما يليها ثلاثة؛ وكتب معهم إبراهيم بن محمد ابن أبي يحيى الفقيه (٣)، الذي يقال له (٤) أستاذ محمد بن إدريس الشافعي وكان من دعاة يحيى ومن أجلّة أصحابه وأهل زمانه (٥)، إلى أبي محمد الحضرمي كتاب (٦) فيه (٧):
_________________
(١) ر: وازال.
(٢) في هامش ص الأيسر: «ذكر إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى شيخ الشافعي رحمهما الله وانه كان من دعات يحيى ﵇».
(٣) «الفقيه»: من ص وحدها.
(٤) م: يقال انه.
(٥) م ص: وكان من دعاة يحيى وجلة أهل زمانه.
(٦) كذا في ر «كتاب».
(٧) «كتاب فيه»، ليست في م ص.
(٨) انظر ص ١٨٦،١٨٩.
(٩) ورد الكتاب في الحدائق الورديّة (مصورة) ١/ ١٨٢ - ١٨٣؛ (خ) ١/ ١٠١ ب-١٠٢ أ؛ وأخبار أئمة الزيدية ١٧٥ - ١٧٨ (عن الحدائق).
[ ١٦٤ ]
بسم [الله الرّحمن الرّحيم] (١). سلام (٢) عليك، فإنّي أحمد الله إليك (٣) الذي لا إله إلاّ هو، وأسأله/أن يصلّي على محمد عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى المستوجبين الصّلاة من أهله. أمّا بعد، فقد بلغني حبّك أهل بيت نبيّك عامة ويحيى بن عبد الله خاصة، لمكان النبيّ، ﷺ منهم، ولموضعهم الذي فضّلهم الله به من بيننا (٤)، فلقد وفّقت لرشدك بمودّتك لهم لأنّهم أحقّ الناس بذلك منك ومن الأمّة، وأقمنهم أن يقرّبك حبّهم إلى ربّك لأنّهم أهل بيت الرّحمة وموضع العصمة وقرار الرّسالة، وإليهم كان مختلف الملائكة، وأهل رسول الله وعترته؛ فهم معدن العلم وغاية الحكم [١]؛ فتمسّك بصاحبك واستّظلّ بظلّه وأعنه على أمره وارض (٥) به محلا ولا تبغ به بدلا، فإنّه من شجرة باسقة الفرع (٦)، طيّبة النّبع، ثابتة الأصل، دائمة/الأكل، قد ساخت عروقها فهي طيّبة الثّرى، واهتزّت غصونها فهي تنطف النّدى، وأورقت منضرة، ونوّرت مزهرة، وأثمرت مورقة (٧)، لا ينقص ثمارها
_________________
(١) ليست في م ص.
(٢) في هامش ص الأيسر: «كتاب إبراهيم المذكور إلى أبي محمد الحضرمي بمصر يحثه على نصرة يحيى ﵇».
(٣) م ص: أحمد إليك الله.
(٤) ر: بيننا.
(٥) م ص: فارض.
(٦) م ص: الفروع.
(٧) م ص: موفرة؛ وكتب في ر فوق الكلمة بخط مغاير «موفرة».
(٨) قارن بنهج البلاغة ١٦٢ - ١٦٣ (رقم ١٠٩): «نحن شجرة النبوة، ومحط الرسالة، ومختلف الملائكة، ومعادن العلم، وينابيع الحكمة. .».
[ ١٦٥ ]
الجناة، /ولا شرعها (١) السّقاة، فمن نزل بها وآوى إليها ورد حياضا تفيض، ورعى رياضا لا تغيض، وشرب شربا (٢) روّيا هنيّا مريّا متلئلئا غريضا فضيضا، فروّى وارتوى وأروى من رواء (٣) بدلاء ملاء مبذولة غير ممنوعة، معروضة غير مقطوعة. فاستمسك بالعروة الوثقى من معرفة حقّ الله عليك في نصرة يحيى وتحريم حرمته، واستغنم الظّفر بما يلزمك من حفظه بمكان النبيّ، ﵇، ومكان الوصيّ بعده الإمام، ومكان أهله منه، وحفظ دين الله خاصة (٤)، وفي أهل البيت عامّة، وأحببهم (٥) جميعا حبّا نافعا، واجعل حبّك إيّاهم حبا دائما بغير (٦) تقصير ولا إفراط ولا احتراق ولا اختلاق، تجمعهم إذا تفرّقوا ولا تفرّق بينهم إذا اجتمعوا، ولا تصدّق/عليهم أهل الفرية من الرّافضة (٧) الغلاة، فإنّهم العداة (٨) للقائمين بالحقّ من عترة الرسول، وسوء (٩) النّيّة فيهم، والجرأة على الله بالإفك والشنآن، وهم أهل الخلابة (١٠) وقلّة المهابة للعواقب. واعلم أنّ من اعتقد/ترك ما نهي عنه في السّرّ الباطن وأظهر الحقّ في المواطن، ولزم التّقوى، وحفظ حقّ ذي القربى، وتجنّب في
_________________
(١) الحدائق (مصورة): ولا ينتزعها.
(٢) م ص: شرابا.
(٣) م ص: اروى من قرار روى؛ الحدائق (مصورة): فروى وارتوى من رواء.
(٤) م ص: فيه خاصة.
(٥) ص: واحبهم.
(٦) م ص: من غير.
(٧) الحدائق (مصورة): الرافضية.
(٨) م ص: أهل العداوة.
(٩) الحدائق (مصورة): وسيئوا.
(١٠) ص: الخلافة.
[ ١٦٦ ]
حبّهم الجور والحزونة وسلك الطريقة الوسطى وسار فيهم بالقسط والسّهولة، وأقرّ بالفضل لأهله، وفضّل ذا الفضل بفضله (١)، ودعا إلى الله تعالى وإلى كتابه وسنّة نبيّه ولم ير الإغماض في دينه ولم ينقض مبرما، ولم يستحلّ محرما، فمن كانت هذه صفته لحق بالصّالحين من سلفه وبخير آبائه الطّاهرين (٢). فتدبّر ما وصفت لك وميّزه (٣) بقلبك فإن كنت كذلك لحقت بأهل الولاية الباطنة، والمودّة الواثنة (٤) التي لم تغيّرها فتنة ولم تصبها أبنة (٥)، فتسكن خير دار عند أكرم/جبّار (٦)، بأهنأ راحة وأفضل قرار، في مكان لا تشوبه المكاره والغلّ، ولا يعاب أهله بسوء الأخوّة والبخل، يتلاقون بأحسن تحيّة، بصدور بريّة (٧) وأخلاق سنيّة، لا تمازجها الرّيبة ولا تشاع فيها (٨) الغيبة، قد وصلهم الله بحبله فاتّصلوا به (٩)، وجمعهم في جواره فاستبشروا به، فعلى ذلك/يتواخون وبه يتواصلون؛ يتحابّون بالولاية، ويتوادّون بحسن الرّعاية فهم كما قال الله
_________________
(١) م ص: ذا الفضل منهم بفظله وتبريزه به.
(٢) الحدائق (مصورة): الصالحين.
(٣) ص: وميز.
(٤) ر: الوانبة؛ وكتب في هامش ص الأيسر: «الواتنة بالمثناة من فوق بعدها نون، أي الدائمة لأن الواتن الشيء الثابت الدائم في مكانه»؛ وفي الحدائق (مصورة دمشق): الراتبة.
(٥) في هامش ص الأيسر: «الابنة بالموحدة والنون، التهمة والعيب».
(٦) م ص والحدائق: جار.
(٧) الحدائق (مصورة): بصدق نية.
(٨) م ص: تنساغ فيهم؛ الحدائق (مصورة): تنساغ فيها.
(٩) «به»، ليست في ر.
[ ١٦٧ ]
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ (١) الآية (الفتح ٤٨/ ٢٩). فهم مثل (٢) من خلا من قبلهم مسّتهم البأساء والضّراء، ونالهم المكروه واللأواء والشدّة والأذى، امتحنوا بعظيم المحن والبلوى فصبروا الله على ما امتحنهم به، وأخلصوا لله ما أرادوا منه، فحاباهم (٣) على ما أسلفوا، وكافأهم بجميل ما اكتسبوا، وأحبّهم لعظم (٤) ما صبروا له (٥) وَاَللهُ يُحِبُّ اَلصّابِرِينَ (آل عمران ٣/ ١٤٦). رزقنا الله وإيّاك (٦) تراحم الأبرار، وتواصل الأخيار الذين لهم عقبى الدّار، وفتح لنا ولك أبواب الحكمة، وعصمنا وإيّاك بحبل العصمة، وشملنا (٧) بجميل النّعمة، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته (٨).
_________________
(١) م ص والحدائق: فازره (وهي تتمة الآية).
(٢) الحدائق (مصورة دمشق): كمثل.
(٣) م ص: فجازاهم الله.
(٤) ص: لعظيم.
(٥) «له»، ليست في ر.
(٦) «وإياك»، ليست في ر.
(٧) ص: وسلمنا.
(٨) في هامش ص الأيمن: «آخر رسالة ابن أبي يحيى».
[ ١٦٨ ]