وثار على الفضل بن روح عبد الله بن الجارود الرّبعي [١]، فبلغ
_________________
(١) ر: بن.
(٢) م: تبعه.
(٣) «ابن رستم»، ليست في ر.
(٤) في هامش ص الأيسر: «القيروان بفتح القاف وسكون الياء من تحت وفتح الراء بعد الواو ألف ونون مدينة بافريقية بناها عقبة بن عامر [كذا] الصحابي والله أعلم».
(٥) أخبار حروب عبد الله بن الجارود المعروف بعبدويه مع المهلبييّن في: تاريخ إفريقية- للرقيق ١٣٥ - ١٦٨؛ والكامل ٤/ ٣٨٥ - ٣٨٨،٦/ ١٣٦ - ١٣٩؛ والحلة السيراء ١/ ٧٦ - ٨٢،٨٤ - ٨٧؛ ونهاية الأرب ٢٤/ ٩٠ - ٩٦؛ وانظر: الدولة الأغلبية لمحمد طالبي ٨٨ - ٩٩،١١٢.
[ ١٨٢ ]
المغيرة بن بشر بن روح المهلبي، عامل الفضل على تونس ذلك وأنّه كاتب إدريس، فبعث بخيل ليأتوه (١) به فلمّا أتوه تنحّى عنهم وأخذ ابنه فأتى به المغيرة، فلما رأى عبد الله ذلك نادى في أصحابه (٢) ثم أتى تونس، فلما رآه المغيرة تحصّن في داره وسأله أمانه على نفسه وأهله حتى يلحق (٣) بالقيروان ويخلي له تونس، فأجابه إلى ذلك؛ فخرج إلى /القيروان [فاجتمع أهل البلد وأهل خراسان والأبناء على عبد الله بن الجارود وأزمعوا] (٤) جميعا على إخراج الفضل من القيروان وجميع آل المهلب، فإن رضي هارون بذلك وإلاّ دعوا إلى إدريس وبايعوا له، فلما اتّصل عزمهم بالفضل وجّه إليهم عبد الله بن سليمان المهلّبي، والجنيد بن سنان (٥)، والنّضر بن العنبر، وجماعة من أصحابه فدعوا عبد الله إلى الصلح فأعطوه (٦) كل ما يريد، فأبى إلا إخراج الفضل ووجّه بخيل فأخذ الجنيد بن سنان (٥) وأبا المغيرة وأبا النضر، فلما رأى عبد الله أنّ أصحابه قد أخذوا أراد أن يخلّصهم من أيديهم، فحمل عليهم فقتلوه /وقتلوا من أصحابه وأفلت بقيّتهم ولحق بالقيروان. فأمر الفضل ببيت
_________________
(١) م ص: فبعث إليه بخيل ليأتوا به.
(٢) م ص: بأصحابه.
(٣) سقطت من م.
(٤) م ص: واجمعوا.
(٥) في الأصول: سنان، وفي تاريخ الرقيق ونهاية الأرب: سيّار؛ وفي الكامل ٥/ ٥٩٨؛ والعبر ٤/ ٤١٢: بشار.
(٦) م ص: وأعطوه.
[ ١٨٣ ]
المال ففتح وأعطى أصحابه، وكانت الأموال عنده كثيرة (١) ممّا يبعث إليه هارون (٢) ويمدّه، فجعل أصحابه يأخذون من الأرزاق ويتسلّلون (٣) إلى عبد الله بن الجارود حتى لحق عامّتهم به. فلما كثر عند عبد الله الجموع كتب إلى الفضل يأمره بالخروج عن القيروان فإنّه/لا حاجة للأبناء بولايته فإن فعل وإلاّ حاربه، فأبى الفضل إلاّ محاربته، وأخرج إليهم عبد الله بن يزيد (٤)، ابن عمّه، وابن وقدان الأنصاري وضمّ إليهما/من معه من القواد وأبناء خراسان، والتقوا هم وعبد الله بن الجارود بموضع يقال له طينابس (٥) واقتتلوا قتالا شديدا يوم الأحد والإثنين، وكثرت القتلى بين (٦) الفريقين فانهزم عبد الله بن يزيد بن حاتم وقتل هارون بن وقدان الأنصاري فلحقوا (٧) بالقيروان، واتبعهم عبد الله بن الجارود فدخل القيروان وأمّن الناس وكتب إلى هارون الرّشيد يسأله أن يولّيه على (٨) القيروان وأنّ الأبناء لا ترضى إلاّ به، وحبس الفضل بن روح وهنّاد بن وبره (٩) كاتبه. وكتب إلى الخليفة هارون جماعة الجند إنّا قد رضينا بعبد الله بن الجارود. وثار (١٠) مالك بن منذر الكلبي على عبد الله بن
_________________
(١) ر: كثيرة عنده.
(٢) م ص: هارون الرشيد.
(٣) ر: وينفصلون.
(٤) ر: عبد الله بن يزيد بن حاتم؛ م: عبد الله بن حاتم.
(٥) م: طيناس؛ ولم أقع على موضع بهذا الاسم.
(٦) ر: بينهم من.
(٧) ر: فلحقهم؛ ص: فلحق.
(٨) ر: أن يوليه القيروان.
(٩) ص: وفرة.
(١٠) في هامش ص الأيسر: «ثوران مالك بن المنذر على تونس داعيا إلى إدريس ﵇».
[ ١٨٤ ]
الجارود فقتلوا محمد بن عبد الله بن الجارود ودعوا إلى إدريس بن عبد الله؛ وكان محمد بن عبد الله بن الجارود على تونس فلحق أصحابه بالقيروان وجلوا (١) عن تونس، فلما صاروا إلى عبد الله بن الجارود أخرج الفضل بن روح فضرب عنقه سنة ثمان وسبعين ومائة. ثم زحف إلى مالك بن منذر الكلبي فالتقوا، فقتل بينهم عالم كثير (٢) وقتل مالك بن المنذر وإنهزم أصحابه.
فلما اتّصل الخبر (٣) بهارون الرشيد وجّه يقطين بن موسى صاحب الدّولة، والمهلب بن رافع ليجيبوا عبد الله/بن الجارود إلى كل ما سأل ويضمنوا له جميع ما أحبّ، ووجّه إليه بأموال كثيرة وجوائز وخلع.
فلما بلغ عبد الله خبرهم وما جاءوا به (٤) كتب إلى عامله بإطرابلس بحبسهم (٥) قبله لا يخلّيهم حتى يرى رأيه، فحبسوا بها مدّة، ثم إستعمل عبد الله على إطرابلس طالب بن عضين التّميمي وأمره أن ينفذ إليه رسل هارون، فلمّا قدموا عليه أكرمهم وقبض ما معهم من الأموال وردّهم إلى هارون فأعلموه أنّه في الطاعة، وسألهم أن يستوهبوا له من هارون ما كان [من جبايته] (٦)، ففعل/ذلك (٧) له هارون ووجّه إليه برزق الأبناء والجند ثلاث سنين، وأعطى هارون يقطين كلّ ما سأله، وأخبر يقطين
_________________
(١) ص: وخلوا.
(٢) ص: كبير.
(٣) م ص: خبره.
(٤) م ص: له.
(٥) م ص: أن يحبسهم.
(٦) ص: ما كانت من جنايته.
(٧) م ص: تلك.
[ ١٨٥ ]
أنّه لا [يضبط الأبناء] (١) على بابه [إلا أرجل رجل] (٢) وأخبره بخبر /إدريس، قال: لا آمن أن يميل عبد الله بن الجارود إلى إدريس فلا يردّه عن مصر رادّ (٣)، فراع هارون ذلك فاستعمل على المغرب هرثمة بن أعين، وكان أشدّ رجل في عصره وأحسنهم تدبيرا في الحرب، وأكّد عليه في الحيلة في إدريس في السّمّ (٤)، ووجّه معه الأموال والجيوش وأمره ألاّ يرجع ما دام (٥) إدريس بالمغرب، فأقام هرثمة بالمغرب (٦) حتى سمّ إدريس وقتل [١].
قال: وأقبل (٧) /هرثمة حتى صار إلى برقة، فقدّم يحيى بن موسى الكندي في جيش عظيم إلى اطرابلس وأراد أن يعلم خبر (٨) عبد الله بن
_________________
(١) من م ص؛ وفي ر بياض بقدر كلمة.
(٢) من ص وحدها.
(٣) في هامش ص الأيمن: «إرسال الرشيد هرثمة بن أعين إلى المغرب خوفا من إدريس ﵇».
(٤) م ص: بالسم.
(٥) م ص: ما بقي.
(٦) م ص: هرثمة لعمري في المغرب.
(٧) ص: فأقبل.
(٨) م ص: أن يختبر.
(٩) لم يذكر المؤلف شيئا عن سمّ إدريس وموته وفي ذلك روايات كثيرة، انظر: أسماء المغتالين ١٩٧ - ١٩٨، ومقاتل الطالبيين ٤٨٩ - ٤٩٠ (ط ٢.٤٠٧ - ٤٠٨)؛ والمصابيح (ما يلي ص ٣٢٥ - ٣٢٧)؛ والبلدان لابن الفقيه ٣٤؛ والمغرب للبكري ١١٨ - ١٢٢؛ وتاريخ إفريقية للرقيق ١٧٩ - ١٨٠؛ والحلة السيراء ١/ ٥٢ - ٥٣،٩٨ - ٩٩؛ والأنيس المطرب ٢٢ - ٢٤؛ والعبر ٤/ ٢٤ - ٢٦؛ وبغية الروّاد ١/ ١٦٦؛ والروض المعطار ٦١٠؛ وجذوة الاقتباس ١/ ٢٢ - ٢٤؛ والاستقصا ١/ ١٤٢ - ١٤٤؛ (وانظر مقدمة هذا الكتاب)
[ ١٨٦ ]
الجارود وهل (١) هو في الطاعة لهم أم لا، فكتب (٢) إلى محمد بن يزيد الفارسي كتابا لطيفا يعده ويمنيّه ويأمره أن يغتال عبد الله بن الجارود إن لم يقبل ما بذل له من الأمان ويسّلم القيروان، وكتب إليه إن هو فعل ولاّه القيروان ورفعه وأجازه. فعرض محمد بن يزيد على عبد الله بن الجارود أن يسلّم إليه البلد فأبى، فكلّم الأبناء ودسّ إليهم واستمالهم فقال (٣): أنتم أصحاب هذه الدولة، القائمون بها (٤) وعبد الله قد خلع الطّاعة وشاقّ الخليفة ومالأ عدوّ أمير المؤمنين إدريس [بن عبد الله] (٥)، فأجابوه فواعدهم موضعا يقال له باب ابن أبي الربيع [١] في يوم بيعتهم (٦) ثم ثار بهم، فلما بلغ عبد الله بن الجارود زحف إليهم (٧) فانهزم محمد بن يزيد الفارسي وتبعه عبد الله حتى قتله وأمّن من تخلّف من أصحابه ولحق قوم منهم بنفّوسة وزناتة.
ثم قدم يحيى بن موسى، خليفة هرثمة، إطرابلس فدخلها يوم السبت لعشر خلون من المحرّم بغير حرب سنة تسع وسبعين ومائة، فبعث إلى من بها من القوّاد والأبناء فأعطاهم رزق سنتين، /فلمّا بلغ
_________________
(١) م ص: هل.
(٢) م ص: وكتب.
(٣) م ص: وقال.
(٤) ر: القائمين؛ ص: والقائمون.
(٥) ليست في ص.
(٦) م ص: يوم بعينه.
(٧) ص: إليه.
(٨) من أبواب القيروان بين القبلة والشرق (المغرب للبكري ٢٥؛ وانظر رياض النفوس، فهارسه).
[ ١٨٧ ]
من بالقيروان ذلك خذلوا عبد الله بن الجارود العبدي (١) وتسلّلوا إلى يحيى بن موسى الكندي.
وقدم هرثمة طرابلس فخاف أن يفوته عبد الله بن الجارود ويصير إلى الزّاب (٢) /فيلحق بإدريس فلا يقوم له، فأشاروا عليه أن يكتب إلى العلاء بن سعيد ويأمره بحربه والأخذ عليه ويمدّه بالأموال، وكان العلاء