فلما خرج يحيى بن عبد الله ورد الخبر على جعفر بن يحيى بن خالد، وكان على البريد، فدخل على الرشيد (٤) مسرعا فأخبره بخروج يحيى بن عبد الله في الأمان، فأمر له الرشيد بمال جزيل.
وورد [١] الفضل بن يحيى ومعه يحيى بن عبد الله مدينة السلام، فلقيه الرشيد بكل ما أحب وأكرمه وألطفه وأنزله منزلا سريا، وأجرى له أرزاقا (٥) سنيّة وبلغ بالفضل الغاية في الإكرام والبرّ، وأمر بني هاشم والقوّاد (٦) بتعظيمه وتبجيله. قال: وأمر ليحيى بن عبد الله بأربعمائة ألف دينار وأمر له يحيى بن خالد بمثلها.
قال محمد بن القاسم (٧):
كان سبب سخط هارون على يحيى، أنّه لمّا أمر له بأربعمائة ألف دينار، وأمر له يحيى بن خالد (٨) بمثلها، صار
_________________
(١) ر: مسجده.
(٢) «وعظموه»، ليست في ر.
(٣) «نحن أنصار المهدي»، ليست في ص.
(٤) ر: دخل على هارون.
(٥) ص: وانزله منزلا وأجزله ارزاقا سنية.
(٦) «والقواد»، ليست في ص.
(٧) م: محمد بن القاسم بن ابراهيم.
(٨) م ص: بن خالد برمك.
(٩) انظر الحدائق (مصورة) ١/ ١٩١؛ وأخبار أئمة الزيدية ١٩٧؛ وقارن بالطبري ٨/ ٢٤٣ (-٣/ ٦١٤).
[ ٢٣٦ ]
إلى منزله بأثيب ناحية سويقة من أرض الحجاز، فوصل كلّ من كان له به نسب أو خؤولة أو محبّة من العرب وغيرهم حتى أغناهم، وكثر (١) إختلاف الناس إليه وتعظيمهم له.
قال محمد بن القاسم حدّثني أبي قال:
كان بكّار بن مصعب بن ثابت (٢) الزبيريّ عاملا لهارون على المدينة، فوشى بيحيى بن عبد الله بعدما رجع إلى الحجاز، فكتب إلى هارون أنّ بالحجاز خليفة يعظّمه الناس ويختلفون (٣) إليه من جميع الآفاق، [ولا يصلح خليفتان في مملكة واحدة، وذكر أنّه يكاتب أهل الآفاق] (٤)، وكثّر عليه في أمره، وهو على الغدر فليحذره أمير المؤمنين، وأشار (٥) برفعه إليه وإلاّ فتق عليه فتقا عظيما؛ فوقع الثانية بهذا السبب [فكان في الحبس] (٦) حتى/كان من أمره ما كان.
قال أبو زيد/عن ابن زبالة المدنيّ (٧) قال:
لما رجع يحيى إلى الحجاز بالصّلات والأموال، جعل يفرّقها على الأشراف وأهل الحاجة سرّا وعلانية، وكان هارون قد ولّى المدينة بكار [بن عبد الله بن] [١] مصعب وجعله عينا على يحيى، لعلمه بشدّة بغضه للطالبيين وتعصّبه
_________________
(١) م ص: فكثر.
(٢) «بن ثابت»، ليست في ر؛ وانظر هامش ٢ ص ١٦٣.
(٣) ر: يختلفوا.
(٤) ليس في ص.
(٥) م ص: وليبادر.
(٦) ليس في ر.
(٧) ص: المدايني.
(٨) زيادة من المحقق وانظر التعريف بالاعلام الواردة في النّص في آخر الكتاب.
[ ٢٣٧ ]
عليهم، فلم يزل بكّار يوغر صدر هارون/ويسعى إليه بيحيى حتى أمر الرشيد بحمله وحبسه وتقييده.
وحدثني [١] ابن (١) النطاح عن المدائني
قال وحدثني (٢) الضبيّ (٣) عن بعض النوفليين قال: دخلنا يوما على عيسى بن (٤) جعفر نسلّم عليه، وقد وضعت له وسائد، بعضها على بعض، وهو قائم متّكىء عليها يضحك من شيء في نفسه متعجّبا (٥)، فقلنا له: ما الذي يضحك الأمير، أدام الله سروره، فقال (٦): لقد دخلني (٧) اليوم سرور ما دخلني قطّ مثله؛ قلنا حقّق الله ذلك للأمير وزاد الأمير سرورا، فقال (٨) والله لا حدّثتكم إلاّ قائما (٩)،
_________________
(١) ر: أبو، ص: أبي، وهي غير مقروءة في مصورة م؛ وانظر تراجم الأعلام.
(٢) ص: حدثني.
(٣) م: الضبعي.
(٤) ص: بن ابي.
(٥) ر: متعجب.
(٦) م ص: قال.
(٧) ص: داخلني.
(٨) في هامش ص الأيمن: «مجلس ليحيى ﵇ مع الرشيد لعنه الله».
(٩) م ص: لا احدثكم قائما.
(١٠) ورد الخبر في تاريخ الطبري ٨/ ٤٤ - ٢٤٦ (-٣/ ٦١٦ - ٦١٨)، «قال: وذكر الضبيّ أن شيخا من النوفليين قال. .»؛ وانظر مقاتل الطالبيين ٤٧٤ - ٤٧٩ (ط ٢.٣٩٦ - ٣٩٩)؛ والعيون والحدائق ٣/ ٢٩٤؛ وتاريخ بغداد ١٤/ ١١٠ - ١١٢ بسنده عن الحسن بن محمد بن يحيى النسّابة عن عبد الله بن عمر بن حفص العمري؛ والحدائق (مصورة) ١/ ١٩١ - ١٩٣؛ وأخبار أئمة الزيدية ٢٠٠ - ٢٠٤؛ وقارن بشرح نهج البلاغة ٤/ ٣٥٢؛ ومروج الذهب ٤/ ٢٠٠ - ٢٠٢؛ وفيه أن الخبر جرى بين موسى بن عبد الله وعبد الله بن مصعب بن ثابت وذكر في آخره أنه قيل إنّ صاحب الخير هو يحيى؛ وقارن بالفخري لابن الطقطقي ١٩٥.
[ ٢٣٨ ]
فاتّكىء على الفرش، وهو قائم، قال: كنت اليوم عند أمير المؤمنين، ودعا (١) بيحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فجيء به مكبّلا بالحديد، وعنده بكار بن [عبد الله بن] مصعب [١]، وكان الرّشيد يميل إليه لسعايته إليه بآل أبي طالب، قال: فلمّا دخل يحيى قال الرشيد هاها، وهذا يزعم أيضا (٢) أنّا سممناه، فقال يحيى: ما معنى يزعم هذا، وأخرج لسانه مثل السّلق (٣)، فتربّد (٤) وجه هارون واشتدّ غضبه، فقال له يحيى عند ذلك: يا أمير المؤمنين إنّ لنا منك قرابة ورحما، ولسنا بترك ولا ديلم، فإنّا (٥) وأنتم أهل بيت واحد، فأذكّرك الله بقرابتنا من رسول الله، علام تعذّبني (٦)؟ فرقّ (٧) له هارون وهمّ بتخليته؛ قال فأقبل الزبيريّ على الرّشيد فقال يا أمير المؤمنين: لا تسمع كلام هذا فإنّه شاق عاص وإنّما هذا مكر منه وخبث، إنّ هذا وأخويه قد أفسدا (٨) علينا مدينتنا وعملوا فيها الأعاجيب، وأظهروا فيها الخلاف والعصيان. فأقبل يحيى فقال: أفسدنا عليكم مدينتكم؟ ومن أنتم، عافاكم الله، المدينة مدينة (٩)
_________________
(١) م ص: فدعا.
(٢) «ايضا»، ليست في ص.
(٣) م ص: السليق وشرحها في الهامش.
(٤) م ص: قال فتربد.
(٥) م ص: وانا.
(٦) م ص: تعذبني وتحبسني.
(٧) م ص: قال فرق.
(٨) م ص: واخوانه افسدوا.
(٩) م ص: المدينة كانت مهاجر.
(١٠) زيادة من المحقق؛ والاسم هو بكار بن عبد الله بن مصعب في تاريخ الطبري الذي يروي الخبر بنفس السند، وانظر التعريف بالأعلام في آخر الكتاب.
[ ٢٣٩ ]
عبد الله/بن الزبير أو مهاجر رسول الله؟ ومن أنت حتى تقول أفسدوا علينا مدينتنا، وإنّما آبائي وآباء هذا هاجروا إلى المدينة. فاستضحك الرّشيد، فقال يحيى: يا أمير المؤمنين (١)، إنّما النّاس نحن وأنتم، فإن خرجنا عليكم، فلا (٢) لوم علينا لأنّكم أكلتم وأجعتمونا (٣)، ووجدنا (٤) بذلك مقالا فيكم ووجدتم بخروجنا عليكم مقالا (٥) فينا/تكافوا (٦) فيه القول ويعود الرشيد على أهله بالفضل، فلم يجرؤ هذا وضريباه (٧) على أهل (٨) بيتك؟ فقد كان (٩) معاوية أبعد نسبا (١٠) منك، سعى عبد الله بن الزبير إليه بالحسين بن علي، ﵇، وتنقّصه فقال له معاوية: تنتقص الحسين في مجلسي، لا ولا كرامة لك! فقال ابن الزبير: يا أمير المؤمنين كيف تنهاني وأنت تشتمه؟ قال: لحمي آكله لا أوكله [١]. يا أمير المؤمنين والله ما سعى هذا (١١) بنا إليك نصيحة منه لك ولكن عداوة
_________________
(١) م ص: يا هارون.
(٢) ر: ولا.
(٣) الطبري ٨/ ٢٤٥ (-٣/ ٦١٧): ولبستم وأعريتمونا، وركبتم وأرجلتمونا.
(٤) ص: فوجدنا.
(٥) م ص: ووجدتم بذلك مقالا.
(٦) م ص: يتكافؤوا.
(٧) ص: وضرباءه.
(٨) «أهل»، ليست في ر.
(٩) في هامش ص الأيسر: «سعي عبد الله بن الزبير بالحسين بن علي عليهم الرحمة والرضوان إلى معاوية».
(١٠) م ص: أبعد من.
(١١) ص: بنا هذا.
(١٢) قارن بمقاتل الطالبيين ٤٧٥ (ط ٢.٣٩٧)؛ وشرح نهج البلاغة ٤/ ٣٥٢؛ وأنساب الأشراف ٤/ ١/٩٨.
[ ٢٤٠ ]
منه لنا جميعا، إذ قصرت يده، سعى بنا عندك كما سعى بك (١) عندنا من (٢) غير نصيحة منه لنا يريد أن يباعد بيننا ويشتفي من بعضنا بعضا (٣)، لأنّا (٤) أهل بيت رسول الله صلى الله عليه دونه، يا (٥) أمير المؤمنين لقد جاءني هذا حين قتل أخي محمد بن عبد الله، فقال: فعل الله بقاتله وأنشدني فيه مرثية عشرين بيتا، وقال لي: إن خرجت في هذا الأمر/فأنا أوّل من يبايعك، وقال: ما يمنعك أن تلحق بأهل البصرة (٦) فانّهم شيعة أخيك إبراهيم وإنّ أيدينا مع يدك؛ قال: فتغيّر وجه الزبيري واسودّ، وأقبل عليه هارون فقال: ما يقول هذا يا بكّار؟ قال: كاذب يا أمير المؤمنين ما كان ممّا قال حرف واحد. فأقبل الرّشيد على يحيى فقال: تحفظ من أبيات القصيدة (٧) التي رثى بها أخاك شيئا؟ قال: نعم واحفظ القصيدة التي حثّ فيها على الخروج مع أخي محمد بن عبد الله، قال: فأنشدنيهما.
فأنشده هذه القصيدة [١]: [من البسيط]
إنّ الحمامة يوم الشّعب من دثن (٨) هاجت فؤاد محبّ دائم الحزن
_________________
(١) م ص: بكم.
(٢) ص: عن.
(٣) م ص: ببعض.
(٤) ص: بغضا لنا.
(٥) م ص: والله يا.
(٦) ص: بالبصرة.
(٧) م ص: من القصيدة.
(٨) العقد: حضن.
(٩) العقد الفريد ٥/ ٨٧ - ٨٨ (٧ أبيات)؛ وتاريخ بغداد ١٤/ ١١٢؛ وشرح نهج البلاغة ٤/ ٣٥٢؛ والحدائق (مصورة) ١/ ١٩٢؛ وأخبار أئمة الزيدية ٢٠٢.
[ ٢٤١ ]
إنّي لآمل (١) أن ترتدّ ألفتنا بعد التّدابر (٢) والشّحناء والإحن/
وتنقضي دولة أحكام قادتها فينا كأحكام قوم عابدي (٣) وثن
قد طال (٤) ما قد بروا بالجور أعظمنا بري الصّناع قداح النّبل بالسّفن (٥)
حتّى يثاب على الإحسان محسنها (٦) ويأمن الخائف المأخوذ بالدّمن،
فانهض ببيعتنا (٧) ننهض بطاعتكم إنّ الخلافة فيكم يا بني حسن
لا عزّ ركنا نزار إنّهم خذلوا رهط النّبي ولا ركنا ذوي يمن (٨)
فأنت أكرمهم فيهم إذا نسبوا وأبعد القوم عيذانا من الإبن (٩)
وأفضل القوم عند القوم، قد علموا، نفسا وأزكى وأنقاهم من الدّرن (١٠)
/وهو الذي يقول [١]: [من الكامل]
_________________
(١) العقد والحدائق: إنا لنأمل.
(٢) العقد: التباعد.
(٣) ص: عابد.
(٤) الحدائق: فطال.
(٥) لم يرد هذا البيت في العقد.
(٦) م: محسننا.
(٧) حدائق: قوموا ببيعتكم؛ والبيت في مروج الذهب ٤/ ٢٠٠ (والخبر فيه يروى عن موسى بن عبد الله).
(٨) العقد: ركن نزار عند نائبة إن أسلموك. . .
(٩) العقد: ألست أكرمهم يوما إذا إنتسبوا عودا وأنقاهم ثوبا من الدرن.
(١٠) العقد: وأعظم الناس عند الله منزله وأبعد الناس من عجز ومن أفن
(١١) تنسب لسديف وأنّه قالها عند خروج النفس الزكية؛ وورد بيتان منها باختلاف عما هنا ضمن ثلاثة أبيات في تاريخ دمشق ٧/ ٧٢؛ وتهذيب ابن بدران ٦/ ٦٨؛ ومختصر ابن منظور ٩/ ٢١٢؛ وقارن بالعقد الفريد ٥/ ٨٨؛ وإتحاف الورى ١٨٨.
[ ٢٤٢ ]
قل للمشنّىء والمقصّي داره تربت يداك أطلّها مهدّيها
فلتدهمنك غارة (١) جرّارة شعواء يحفز أمرها علويّها
حتى تصبّح قرية كوفية لما تغطرس ظالما قرشيّها
بكتيبة وكتيبة وكتائب حسنيّة يحتثّها (٢) حسنيّها
فحلف ما قال مما ذكر حرفا واحدا، فقال يحيى صلى الله عليه:
يا هارون، والله لقد رثاه بقصيدتين بعد موته، قال هارون: فترويهما؟ قال: نعم، قال: فأنشدنيهما! فأنشده قول الزبيري [١]: [من الكامل]
يا صاحبيّ دعا الملامة واعلما أن لست في هذا بألوم منكما
وقفا بقبر ابن النّبيّ محمد لا بأس أن تقفا به وتسلّما (٣)
قبر يضمّ (٤) خير أهل زمانه حسبا وطيب سجيّة وتكرّما
رجل نفى بالعدل جور بلادنا وعفا عظيمات الأمور فأنعما (٥)
لم يجتنب قصد السبيل ولم يحد (٦) عنه ولم يفتح بفاحشة فما
لو أعظم الحدثان شيئا قبله بعد النبي لكنت أنت/المعظما (٧)
_________________
(١) ص: غادة.
(٢) ر: يحثها؛ وتقرأ عندها بمدّ الياء للوزن.
(٣) مقاتل: فتسلما.
(٤) مقاتل: تضمّن.
(٥) لم يرد هذا البيت في مقاتل الطالبيين.
(٦) ر: يجر.
(٧) لم يرد هذا البيت في مقاتل الطالبيين.
(٨) تنسب لعبد الله بن مصعب بن ثابت في تاريخ الطبري ٧/ ٦٠٢ - ٦٠٣ (-٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦)؛ ومقاتل الطالبيين ٣٠٧ - ٣٠٨ (ط ٢.٢٦٧ - ٢٦٨)؛ والكامل ٥/ ٥٥٤ - ٥٥٥؛ والحدائق الوردية (مصورة) ١/ ١٧٥.
[ ٢٤٣ ]
أو كان أمتع بالسلامة قبله أحد لكان قصاره أن يسلما
[ضحوا بإبراهيم خير ضحيّة فتصرّمت أيّامه وتصرّما] (١)
بطل يخوض بنفسه غمراتها لا طائشا رعشا ولا مستسلما
حتى مضت فيه السيوف وربما كانت حتوفهم السيوف وربّما
أضحى بنو حسن أبيح حريمهم فينا وأصبح نهبهم متقسّما (٢)
يتقرّبون بقتلهم شرفا لهم عند الإمام يرون ذلك مغنما (٣)
والله لو شهد النّبيّ محمّد، صلّى الإله على النبيّ وسلّما،
إشراع أمّته الأسنّة في ابنه (٤) حتّى تقطر من ظباتهم دما
حقا لأيقن أنّهم قد ضيّعوا تلك القرابة واستحلّوا المأثما
وأنشده أيضا [١]: [من مجزوء الكامل]
تبكي مذلة أن تقنص حبلهم موسى (٥) وأقصد صائبا (٦) عثمانا
هلاّ على المهدي وابني مصعب أذريت دمعك ساكبا تهتانا
_________________
(١) لم يرد هذا البيت في مقاتل الطالبيين.
(٢) جاء بعد هذا البيت في المقاتل: ونساؤهم في دورهنّ نوائح سجع الحمام إذا الحمام ترنّما
(٣) في المقاتل: يتوسلون بقتلهم ويرونه شرفا لهم عند الإمام ومغنما
(٤) المقاتل: لابنه.
(٥) تاريخ الطبري: عيسى؛ وفي هامش الطبري ٧/ ٦٠١: «بعدها في ت: يعني بعيسى بن حصين وعثمان بن محمد بن خالد بن الزبير».
(٦) م: صائنا.
(٧) منسوبة لعبد الله بن مصعب في تاريخ الطبري ٧/ ٦٠١ - ٦٠٢ (-٣/ ٢٥٥)؛ ومقاتل الطالبيين ٣٠٦ - ٣٠٧ (ط ٢.٢٦٧)، ستة أبيات بترتيب مختلف؛ والحدائق (مصورة) ١/ ١٦٢، خمسة أبيات.
[ ٢٤٤ ]
ولفقد إبراهيم حين تصدّعت عنه الجموع فوجهوا (١) الأقرانا
سالت دموعك ضلّة قد هجت لي برحا (٢) وهمّا يبعث الأحزانا (٣)
والله ما ولد الحواضن مثلهم أمضى وأرفع محتدا ومكانا
واشدّ ناهضة وأقول للتي تنفي مصادر عدلها البهتانا
فهناك لو فقأت غير مشوّه (٤) عينيك (٥) من (٦) جزع عذرت عيانا (٧)
رزء (٨) لعمرك لو يصاب بمثله ميطان صدّع (٩) رزؤه ميطانا _١
قال الزبيريّ: والله الذي لا إله إلا هو، وأمرّها غموسا، ما قلت من هذا شيئا ولقد تقوّل عليّ ما لم أقل.
قال عيسى بن (١٠) جعفر: فأقبل الرشيد على يحيى فقال: هل من فيه (١١) سمعت منه هذه المرثية؟ قال (١٢): تأذن لي استحلفه؟ قال: شأنك
_________________
(١) ص: فوجه؛ م تاريخ الطبري: فواجه.
(٢) م ص: ترجا.
(٣) تاريخ الطبري: برحاء وجد تبعث الأحزانا.
(٤) ر م: عين مسرة؛ وفي هامش ص الأيسر: غير مسرّة (مشكولة).
(٥) ر: عيناك.
(٦) ص: في.
(٧) م ص وتاريخ الطبري: علانا.
(٨) ر م: رر يوا.
(٩) ص: صد.
(١٠) م ص: بن أبي.
(١١) م ص: بنيه.
(١٢) هامش ص الأيسر: «صفة اليمين الزبيرية (كذا)».
(١٣) من جبال المدينة شرقي بني قريظة، وهو لمزينة وسليم (كتاب المناسك ٤٠٧، ومعجم البلدان ٥/ ٢٤٣؛ والمغانم المطابة ٣٩٩).
[ ٢٤٥ ]
فاستحلفه (١) على ما تريد. قال: فأقبل يحيى على الزبيري (٢) فقال:
براك الله من حوله وقوّته ووكلك إلى حولك وقوتك إن كنت قلت هاتين (٣) المرثيتين ولا المديح الأول. قال الزبيري: براني الله من حوله وقوته ووكلني إلى حولي وقوتي إن كنت قلت شيئا مما قال؛ فلما حلف قال يحيى قتلته والله يا أمير المؤمنين (٤).
/وأمر (٥) بردّ يحيى إلى السجن (٦) وخرج الزبيري فضربه الفالج في شقه الأيمن، فمات من ساعته فولّى الرشيد ابنه المدينة من بعده. فقال عيسى بن جعفر (٧): فو الله (٨) ما سرّني أنّ يحيى نقصه حرفا واحدا مما قاله (٩) و/لا وددت أنّه قصّر في شيء من مخاطبته (١٠).
حدثني أبو زيد قال، حدثني غير واحد:
أنّ يحيى بن عبد الله قال يومئذ لهارون: والله إنّه ليتقرّب إلينا بعداوتكم وبعداوتنا إليكم في سالف الدهر وحديثه، ما اجتمعنا له إلاّ جمعنا بالعداوة (١١)، ولا يخصّ
_________________
(١) م ص: شأنك به استحلفه.
(٢) «على الزبيري»، ليست في ر.
(٣) ص: هذه.
(٤) م ص: يا هارون.
(٥) م ص: فامر.
(٦) م ص: الحبس.
(٧) م ص: بن أبي جعفر.
(٨) م ص: والله.
(٩) م ص: قال له.
(١٠) م ص: مخاطبته إياه.
(١١) ر: في العداوة.
[ ٢٤٦ ]
بمقت ولا بغض (١) واحدا دون صاحبه؛ قال: وما أقبل عليه يحيى في مخاصمته حتى افترقا، ما كان يقبل إلاّ على هارون ولا يخاطب غيره، حتى قال ابن مصعب: ألست الواثب في سلطاننا؟ قال يحيى: ومن أنتم عافاكم الله-يريد الزبيريّين (٢) -وإنّه لمقبل على هارون، فتبسّم هارون منه مستسرّا بذلك، ثم أقبل يحيى فقال: والله يا أمير المؤمنين (٣) إن كان من أنصار محمد الذين نصروه بأيديهم وألسنتهم؛ [وإنّه القائل وذكر الشّعر:
قوموا ببيعتكم ننهض بطاعتنا (٤) إن الخلافة فيكم يا بني حسن
ثم أمر بحبسه؛ فذكر مثل (٥) ذلك] (٦).
وسمعت (٧) موسى بن عبد الله
يقول (٨): يذكر عن البكري أنّ هارون جمع الفقهاء والقرشيّين وأحضر أمان يحيى بن عبد الله قال: وكان فيمن حضر من الفقهاء محمد بن الحسن والحسن بن زياد.
وسمعت يحيى بن موسى
يقول: هذا غلط، الذي أحضر أبو يوسف.
_________________
(١) م ص: بغضة.
(٢) م ص: الزبيري.
(٣) م ص: يا هارون.
(٤) م: بطاعتكم.
(٥) م: نحو
(٦) ليست في ر.
(٧) في هامش ص الأيمن: «محاولة هارون لعنه الله نقض الأمان وإحضار الفقهاء لعرضه عليهم».
(٨) «يقول»، ليست في م ص.
[ ٢٤٧ ]
وأخبرني أبو بكر محمد بن أحمد الرازي عن موسى بن نصر: أنّ الذي أحضر أبو يوسف.