فركب إدريس وسبق إلى جبال
_________________
(١) م ص: وعرفه.
(٢) ر: في.
(٣) في ر حك بعد «مسجد» فلا تقرأ الكلمة إلا بصعوبة وقد تقرأ «عتبة».
(٤) ر: اثره.
(٥) زيدت بين السطرين في ص وكتب بعدها «صح».
(٦) في هامش ص الأيسر: «وقوع ادريس ﵇ إلى أفريقية وما جرى معه في بلاد المغرب».
(٧) «أخيه»، من ر وحدها.
(٨) م ص: طلبه.
(٩) ر: هو كان فيه.
(١٠) ولي إفريقية بعد أخيه يزيد الذي توفي في شهر رمضان سنة ١٧٠/ ٧٨٦؛ وقدم بعد-تسعة أشهر ونصف من وفاة أخيه وكان الوالي في هذه الأثناء ابن أخيه داود بن يزيد (الحلة السيراء ٢/ ٣٦٠)؛ وذكر الطبري أن قدومه كان سنة ١٧١ (تاريخ ٨/ ٢٣٥ - ٣/ ٦٠٦)؛ وقال النويري إنّه وصل إلى القيروان في شهر رجب سنة ١٧١. (١) ولي على الأرجح بعد وفاة أبيه بحوالي شهر وذلك سنة ١٧١/ ٧٨٧ وفي ذلك إختلاف، انظر: أخبار الأئمة ٤٣ - ٤٦؛ وسير أبي زكريا،٨٦ - ٨٧ وسير الشماخي ١٤٤ - ١٤٧.
[ ١٧٣ ]
نفوسة وهي قبيلة من قبائل البربر خوارج، فمنعوه من أن يصل (١) إليه أصحاب روح ووقعت بينهم حرب شديدة/قتل فيها عالم من النّاس.
فكتب الموجّه في طلبه إلى روح يعلمه ذلك فكتب روح إلى عبد الوهّاب بن رستم أن هذا إدريس بن عبد الله، وأنت عارف بعداوته لك ولمن مضى من سلفك ولو ظفر بك لتقرّب بدمك إلى الله، ونحو ذلك.
فلما ورد كتابه على عبد الوهاب كتب إلى أهل نفوسة يأمرهم أن يشدّوه وثاقا ويحملوه (٢) إليه فإنّه لا تؤمن (٣) الفتنة به.
وكان إدريس قد دعا [أهل نفوسة] (٤) إلى حقه وبيّن لهم خطأ ما هم عليه من البراءة من علي بن أبي طالب، فاستجاب له منهم خلق وأبى ذلك أكثرهم، فلما ورد عليهم (٥) كتاب عبد الوهّاب اختلفوا، فقال المجيبون لإدريس (٦): كيف نحمل ابن رسول الله، ﵌، إلى شيطان مارد (٧) وقد استجار بنا، لاها الله (٨) ما إلى خذلانه
_________________
(١) م ص: فمنعوا أن يصل.
(٢) ر: ويحمل.
(٣) ر: تا من؛ م ص: يامن.
(٤) ليست في ر.
(٥) م: عليه.
(٦) «لادريس»، ليست في ص.
(٧) م: مارق.
(٨) ر: لاها.
[ ١٧٤ ]
سبيل، قال: فلما رأى أهل الرأي منهم الاختلاف خافوا أن يتفانوا فمشى بعضهم إلى بعض/في أمره فاتفقوا على (١) أن يحملوه إلى حيث يأمن، ورضي إدريس منهم بذلك.
وكان إدريس قد كاتب قبائل البربر أهل شلف (٢) وتاهرت وزناته وزواغة وصنما (٣) وصنهاجة ولواته/فاستجابوا له ووعدوه النصر (٤) والقيام معه حتى يبلغ ما يريد أو يموتوا عن آخرهم.
وهذه رسالته إليهم كما قال الحسن بن علي بن محمد بن
الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
[١]:
بسم الله الرحمن الرحيم (٥). الحمد لله الذي جعل النّصر لمن
_________________
(١) ليست في م ص.
(٢) ص: سلوه؛ م: وأهل شلف.
(٣) كذا في ر ص، ولم أقع على قبيلة بربرية بهذا الإسم؛ وقد يفترض أن الاسم طنجة لولا أن الاسماء هي أسماء قبائل لا أسماء مواضع سوى شلف وتاهرت.
(٤) م: النصرة.
(٥) في هامش ص الأيسر: «رسالة إدريس ﵇، وهذه الدعوى من رواية أبي العباس الحسني ﵀ عن أبي عبد الله أحمد بن سهل الرازي عن الحسن بن عبد الواحد الكوفي عن محمد بن علي بن إبراهيم بن [كذا] بكر بن صالح الرازي عن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب».
(٦) الرسالة في الحدائق (المصورة) ١/ ١٩٥ - ١٩٧؛ والشافي بسنده عن أبي العباس الحسني.
[ ١٧٥ ]
أطاعه، وعاقبة السّوء لمن عند عنه، ولا إله إلاّ الله المتفرّد بالوحدانية، الدّالّ على ذلك بما أظهر من عجيب حكمته ولطيف تدبيره، الذي لا يدرك إلا بأعلامه [وبيّناته، سبحانه منزّها عن ظلم العباد وعن السّوء والفحشاء (١) لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ اَلسَّمِيعُ اَلْبَصِيرُ (الشورى ٤٢/ ١٠)] (٢). وصلّى الله على محمّد عبده ورسوله وخيرته من جميع خلقه، انتخبه واصطفاه، واختاره وارتضاه، صلوات الله عليه وعلى آله أجمعين. أما بعد، فإنّي أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه صلّى الله عليه، وإلى العدل في الرعيّة والقسم بالسّويّة، ودفع المظالم (٣) والأخذ بيد المظلوم، وإحياء السّنّة وإماتة البدعة، وإنفاذ حكم الكتاب على القريب والبعيد، فاذكروا الله في ملوك تجبّروا وفي الأمانات خفروا (٤)، وعهود الله وميثاقه نقضوا، /وولد نبيّه قتلوا، وأذكّركم الله في أرامل افتقرت، ويتامى ضيّعت، وحدود عطّلت وفي دماء بغير حقّ سفكت؛ فقد (٥) نبذوا الكتاب والإسلام [وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون] (٦)، فلم يبق من الإسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه، واعلموا عباد الله أنّ ممّا أوجب الله على/أهل طاعته المجاهدة لأهل عداوته ومعصيته باليدّ واللّسان، فباللسان الدعاء إلى الله بالموعظة
_________________
(١) م ص: الفساد.
(٢) ليس في الشافي.
(٣) م ص: الظالم.
(٤) م ص: ختروا.
(٥) م ص: قد.
(٦) ليست في ر.
[ ١٧٦ ]
الحسنة والنّصيحة والتّذكرة، والحضّ على طاعة الله والتّوبة عن (١) الذّنوب والإنابة (٢) والإقلاع والنّزوع عمّا يكره الله، والتّواصي بالحقّ والصدق والصّبر والرّحمة والرّفق، والتّناهي عن معاصي الله كلّها، والتّعليم والتّقويم لمن استجاب/لله ولرسوله، حتى تنفذ بصائرهم، وتكمل نحلتهم وتجتمع كلمتهم، وتنتظم إلفتهم؛ فإذا اجتمع منهم من يكون للفساد دافعا، وللظّالمين مقاوما، وعلى البّغي والعدوان قاهرا، أظهروا دعوتهم وندبوا العباد إلى طاعة ربّهم، ودافعوا (٣) أهل الجور عن ارتكاب ما حرّم الله عليهم، وحالوا بين أهل المعاصي وبين العمل بها فإنّ في معصية الله تلفا لمن ركبها (٤)، وهلاكا لمن عمل/بها؛ ولا يؤيسنّكم (٥) من علوّ الحقّ وإظهاره قلّة أنصاره، فإنّ فيما بدىء به من وحده: النّبيّ، صلى الله عليه، والأنبياء الدّاعين إلى الله قبله، وتكثيره إيّاهم بعد القلّة، وإعزازهم بعد الذّلّة، دليل بيّن وبرهان واضح، قال الله ﷿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ (آل عمران ٣/ ١٢٣) وقال وَلَيَنْصُرَنَّ اَللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اَللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٦) (الحج ٢٢/ ٤٠) فنصر الله نبيّه وكثّر جنده وأظهر حزبه، وأنجز وعده، جزاء من الله سبحانه (٧) وثوابا لفعله وصبره وإيثاره طاعة ربّه ورأفته بعباده ورحمته وحسن قيامه
_________________
(١) م ص: من.
(٢) الحدائق: العبادة والإنابة.
(٣) ص: ودفعوا.
(٤) الحدائق: ارتكبها.
(٥) ر: يثنينكم ثم كتب مقابلها في الهامش الأيسر «يوسنكم»؛ وفي ص: يئيسنكم.
(٦) الحدائق مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ والإشارة لسورة الحديد ٥٧/ ٢٥.
(٧) م ص: من الله له.
[ ١٧٧ ]
بالعدل والقسط في بريّته، ومجاهدة أعدائه وزهده فيما زهّده فيه، ورغبته فيما ندبه الله (١) إليه، ومواساته أصحابه، وسعة أخلاقه (٢)، كما أدّبه الله وأمره وأمر العباد باتّباعه وسلوك سبيله، والاقتداء بهدايته (٣) واقتفاء أثره، فإذا فعلوا ذلك أنجز لهم ما وعدهم كما قال ﷿ إِنْ تَنْصُرُوا اَللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ (محمد ٤٧/ ٧) وقال تَعاوَنُوا عَلَى اَلْبِرِّ وَاَلتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى اَلْإِثْمِ وَاَلْعُدْوانِ (المائدة ٥/ ٢)، وقال إِنَّ اَللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَاَلْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي اَلْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ اَلْفَحْشاءِ وَاَلْمُنْكَرِ (٤) (النحل ١٦/ ١٠). وكما مدحهم وأثنى عليهم إذ يقول كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ/لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ [وَتُؤْمِنُونَ بِاللهِ (آل عمران ٣/ ١١٠) وقال ﷿ اَلْمُؤْمِنُونَ وَاَلْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ] (٥) (التوبة ٩/ ٧١). وفرض (٦) الله ﷻ الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وأضافه إلى الإيمان به (٧) والإقرار بمعرفته، وأمر بالجهاد عليه والدّعاء إليه فقال (٨) ﷿ قاتِلُوا اَلَّذِينَ لا/يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ماحَرَّمَ اَللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ اَلْحَقِّ (التوبة ٩/ ٢٩)، وفرض قتال المعاندين
_________________
(١) م ص: ندبه إليه.
(٢) ص: خلقه.
(٣) م ص والحدائق: بهديه.
(٤) م ص: والبغي.
(٥) من ر وحدها.
(٦) م ص: ففرض.
(٧) «به»، ليست في ر.
(٨) ص: وقال؛ الحدائق: قال.
[ ١٧٨ ]
عن الحقّ والباغين عليه، ممّن آمن به وصدّق بكتابه حتى يعودوا إليه ويؤمنوا (١)، كما فرض قتال من كفر به وصدّ عنه (٢) حتى يؤمن به (٣) ويعترف بدينه وشرائعه فقال وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمافَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُماعَلَى اَلْأُخْرى فَقاتِلُوا اَلَّتِي تَبْغِي حَتّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اَللهِ (الحجرات ٤٩/ ٩)، فهذا عهد الله إليكم، وميثاقه عليكم بالتّعاون على البرّ والتّقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان (٤)، فرضا من الله واجبا وحكما (٥) لازما، فأين عن الله تذهبون، وأنّى تؤفكون (٦)، وقد جابت الجبابرة في الآفاق شرقا وغربا، وأظهروا الفساد وامتلأت الأرض ظلما وجورا، فليس للّناس ملجأ ولا لهم عند أعدائهم حسن رجاء.
فعسى أن تكونوا معاشر إخواننا من البربر اليد الحاصدة للجور /والظلم، وأنصار الكتاب والسنّة، القائمين بحقّ المظلومين من ذرّية النبيين (٧). فكونوا رحمكم الله (٨) عند الله بمنزلة من جاهد مع المرسلين ونصر الله مع النّبيّين (٩)، واعلموا معاشر البربر، أوتيتم (١٠) وأنا المظلوم الملهوف، الطّريد الشريد الخائف الموتور الذي كثر واتروه، وقلّ
_________________
(١) ر: يعود إليه ويؤمن به.
(٢) الحدائق: حتى يعود إليه وبقي قتال من كفر به وصد عنه».
(٣) الحدائق: يؤمن بالله.
(٤) إشارة إلى سورة المائدة ٥/ ٢ وقد سبق الاستشهاد بها.
(٥) م ص: وحكما من الله.
(٦) تعبير قرآني ورد أربع مرات في القرآن.
(٧) الحدائق: وآل النبيين.
(٨) زيدت في الهامش الأيسر في ر؛ ولم ترد في ص.
(٩) م ص: والصديقين، الحدائق: نصر مع النبيين.
(١٠) ر: اني ناديتكم؛ الحدائق: انكم أويتم.
[ ١٧٩ ]
ناصروه، وقتل أخوته وأبوه، وجدّه وأهلوه، فأجيبوا داعي الله فقد دعاكم إلى الله، قال الله وَمَنْ لا يُجِبْ داعِيَ اَللهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي اَلْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءُ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (الصف ٤٦/ ٣٢)، أعاذنا الله وإيّاكم [من الضّلال، وهدانا وإياكم] (١) إلى سبيل الرّشاد. وأنا إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، رسول الله صلى الله عليه، وعلي بن أبي طالب ﵁، جدّاي، وحمزة سيّد الشهداء وجعفر الطيّار في الجنّة عمّاي، وخديجة (٢) الصدّيقة وفاطمة ابنة أسد الشّقيقة برسول الله جدّتاي، وفاطمة ابنة (٣) رسول الله سيّدة نساء العالمين وفاطمة ابنة (٣) الحسين سيّدة بنات ذراري النّبيّين/أمّاي، والحسن والحسين ابنا رسول الله أبواي، ومحمد وإبراهيم ابنا عبد الله، المهدي والزّاكي أخواي. فهذه دعوتي العادلة (٤) غير الجائرة، فمن أجابني فله ما لي وعليه ما عليّ، ومن أبى فحظّه أخطأ، وسيرى ذلك عالم الغيب والشهادة أنّي لم أسفك له دما ولا استحللت له (٥) محرما ولا مالا. واستشهدك يا أكبر الشاهدين شهادة، وأستشهد جبريل وميكائيل أنّي/أوّل من أجاب وأناب، لبّيك اللهم لبيك (٦)، مزجي السّحاب (٧) وهازم الأحزاب، مصيّر الجبال سرابا (٨)
_________________
(١) ليست في ص.
(٢) ص: فاطمة.
(٣) م ص: بنت.
(٤) م ص: العدالة.
(٥) من ص وحدها.
(٦) م ص: فلبيك اللهم لبيك اللهم.
(٧) إشارة إلى سورة النور ٢٤/ ٤٣.
(٨) إشارة إلى سورة النبأ ٧٨/ ٢٠.
[ ١٨٠ ]
بعد أن كانت صمّا صلابا، أسألك النصر لولد نبيّك إنّك على ذلك قادر (١).
قال: فخرج معه أهل نفّوسة في ألف حتى بلغوا (٢) إلى شلف مدينة يقال لها مليانة، فلما دخلها أجابوه وقال له (٣) أهل الرأي منهم: الرأي أن تحصّن هذه المدينة فإنّك إذا ظفرت بطلبتك لم يضرك تحصينها، وإن هزمت لجأت إليها.
فعزم على ذلك (٤) فعاجله عبد الوهاب بن رستم فقاتله مدّة (٥) طويلة وتفانى بينهم ألوف من النّاس [١] /فكانت الهزيمة متى وقعت بعبد الوهّاب ثاب إليه المدد لأنّ البلد بلده وأهل ديانته، ومتى نزلت بإدريس لم يجد غير أصحابه المنهزمين يعاود بهم الحرب.