[قال الحسن عن إبراهيم (٣) بن يونس عن أبيه عن فليت بن (٤) سليمان، قال:
لما إشتدّ الطلب بيحيى، ألجأه الطّلب إلى أن دخل بغداد] (٥)، فاتّصل خبره بهارون فوضع له المراصد على بغداد، وتعثّر (٦) الدّخول
_________________
(١) العنوان زيادة من المحقق؛ وفي هامش ص الأيسر: «أول خبر يحيى ﵇».
(٢) ص: في اليمن.
(٣) م ص: حدثني الحسن بن إبراهيم.
(٤) ر: عن.
(٥) زادها في هامش ص الأيسر وكتب بعدها «صح».
(٦) م ص: ومنع من.
(٧) في المصابيح (ص ٣٠٤ فيما يلي): «وصار يحيى بن عبد الله بنفسه إلى اليمن وأقام بها مدة ثم صار إلى مصر وأرض المغرب ونواحيها. .».
[ ١٩٠ ]
إليها والخروج منها، وأمر أصحاب الأرباع والمسالح (١) /والحرّاس أن يأتوه بكلّ غريب في (٢) كلّ درب وكلّ خان/وكلّ سوق (٣).
فرجع صاحب الدّار التي فيها يحيى فأخبره الخبر، واغتمّ لذلك وخاف أن يهجم عليه، فقال له يحيى: إمض فاشتر بغلين فارهين (٤)، فدخل السوق فاشترى بغلين فارهين، فلما أتاه بهما حذّ فهما على هيئة بغال البريد، فلما مضى من الليل ثلثاه خرج فركب وركب صاحبه، ودفع خريطة قد هيّأها من النّهار إلى صاحبه، وأمره أن ينعر ويصيح كأنه فرانق [١] بين يديه (٥)، ففعل صاحبه ذلك، فجعل لا يمرّ بدرب ولا سريحة إلاّ فتحت بين يديه حتى خرجا عن بغداد؛ فلما فاتوا (٦) موضع سكّة البريد نزل وأدخلوا البغلين (٧) بعض الأنهار وقيّدوهما وتركوهما، ومضيا.
قال: ومرّ (٨) يحيى وقد لبس خلقانا وتعمّم بعمامة خلقة كأنه
_________________
(١) ص: المصالح؛ وفي الهامش الأيسر: «المصالح والمسالح بالسين في الأصل ثم غلب عليها تسميتها بالصاد اصطلاحا».
(٢) م ص: من.
(٣) م ص: وكل خان وسوق.
(٤) م ص: فاشتر لي بغلين.
(٥) في هامش ص الأيمن: «الفرانق الذي يدل صاحب البريد على الطريق».
(٦) ص: اتوا.
(٧) م: احد البغلين.
(٨) ص: وخرج.
(٩) ورد خبر شبيه بهذا في الجليس الصالح ٣/ ٦ وهو هناك منسوب لإبراهيم بن عبد الله ابن حسن بن حسن أثناء تواريه في مدينة الموصل؛ وورد ذكر فرانق البريد في شعر أمرىء القيس، ديوانه ٦٦؛ وانظر لسان العرب ٣/ ٨٦ (برد)، و١٠/ ٣٠٧ (فرنق).
[ ١٩١ ]
أعرابي، فمنعه صاحب المسلحة أن (١) يجوز، فقال له يحيى: ويحك ليس مثلي يمنع، إنما يمنع رجل عليه (٢) شارة الدّنيا (٣)، فما زال يدفع عن نفسه (٤) بالمعاريض حتى قال له المسلحيّ (٥): فأنشدني أبيات شعر (٦)، فأنشأ (٧) يقول [١]: [من السريع].
_________________
(١) م ص: المصلحة من أن.
(٢) ر: فيه.
(٣) ص: الدني.
(٤) ر: يدفع نفسه.
(٥) ص: المصلحي.
(٦) م ص: أبيات شعر وجز.
(٧) ص: فانشا يحيى صلوات الله عليه.
(٨) لا يعرف قائل الأبيات. وقد نسبت لعدد من الطالبيين، وأول من نسبت له منهم، وقيل تمثل بها، زيد بن علي؛ ثم نسبت لعدد من الحسينيين إمّا قولا أو تمثّلا وكأنها صارت علامة تدلّ عليهم. فنسبت للنفس الزكية ولابنه الأشتر ولموسى بن عبد الله وليحيى بن عبد الله. وذكر القالي أن عبد الرحمن بن الأشعث أنشدها حين أتى سجستان منهزما؛ وبحسب كل نسبة أو موقف وضع لها إطار قصصي مختلف. قارن بالبيان والتبيين ١/ ٣١٠ - ٣١١؛ وأنساب الأشراف (ط. المحمودي) ٣/ ١١٠؛ وعيون الأخبار ١/ ٢٩١ - ٢٩٢؛ وتاريخ اليعقوبي ٢/ ٣٩١؛ وتاريخ الطبري ٧/ ٥٣٥،٥٥٦ (-٣/ ١٦٧،١٩٥)؛ وفتوح ابن الأعثم ٧/ ١٥١؛ والعقد الفريد ٥/ ٩٠ - ٩١؛ ومقاتل الطالبيين ٢٣٠ - ٢٣١،٣١١ (ط ٢.٢٠٥،٢٧٠) والمجدي ١٨٧؛ والمنتظم ٨/ ٤٧؛ والكامل ٥/ ٥٥؛ والحدائق الوردية (مصورة دمشق) ١/ ١٦٥؛ وعمدة الطالب ٢٢٩؛ والأمالي ٣/ ١٤٢؛ ومعجم الشعراء ٢٨٨؛ وزهر الآداب ١/ ٧٨؛ ومجموعة المعاني ٢٥١؛ وغاية الإختصار ٢٧؛ والروض المعطار ٤٩٥.
[ ١٩٢ ]
منخرق الخفّين يشكو الوجا (١) تنكبه (٢) أطراف مرو حداد (٣) /
شرّده الخوف من أوطانه (٤) كذاك من يكره حرّ الجّلاد
قد كان في الموت له راحة والموت حتم في رقاب العباد (٥) /
قال: فلما وجد البغلان مسيّبين (٦)، استريب بهما، فسئل عنهما أصحاب المسالح (٧) وهدّدوا. فقالوا: والله ما مرّ بنا إلاّ أعرابي أنشدنا أبياتا (٨) من شعره، وذكروا الشعر (٩). فقالوا: هو والله ذاك (١٠)، فطلبوه فلم يلحقوه وفاتهم.
_________________
(١) الوجا: الحفا، وقيل شدة الحفا (لسان العرب «وجا» ١٥/ ٣٧٨).
(٢) في الأمالي: منخرق السربال يشكو الوجى تنقفه أطراف صخر حداد؛ ونكب الحجر رجله وظفره فهو منكوب ونكيب أصابه، وقد نكبته الحرّة أي نالته حجارتها وأصابته؛ والمرو: الحجارة الصلبة يكون فيها النار.
(٣) ورد البيت الثاني هنا أولا في البيان والتبيين؛ وعيون الأخبار؛ والعقد الفريد؛ ومعجم الشعراء، وزهر الآداب؛ ومجموعة المعاني؛ والروض المعطار.
(٤) في أنساب الأشراف (ط. المحمودي): أفردني الخوف فلا أمن لي؛ وفي البيان والتبيين؛ وعيون الأخبار؛ والعقد الفريد؛ والأمالي؛ ومعجم الشعراء؛ ومجموعة المعاني: شرده الخوف وأزرى به؛ وفي المقاتل؛ والحدائق الوردية؛ وغاية الاختصار؛ والروض المعطار: فأزرى به.
(٥) زاد في الروض المعطار: إن يحدث الله له دولة يترك آثار العدا كالرماد وفي المجدي: وليس ذا ذنب سوى انّه خوّفهم وقفة يوم المعاد
(٦) ص: مسيبان.
(٧) ص: المصالح.
(٨) ص: بيتين.
(٩) ص: لهم.
(١٠) ر: هو ذاك.
[ ١٩٣ ]