فكتب [١] جستان إلى الفضل بذلك، وكتب الفضل به إلى الرشيد فامتلأ سرورا وفرحا، وعظم موقع ذلك منه، وكتب النّسخة على ما وجّه بها يحيى بخطّه، وأشهد على ذلك الفقهاء والأشراف، منهم:
عبد الصمد بن علي، والعبّاس بن محمد، وإبراهيم بن محمد، وموسى ابن عيسى، ووجّه إليه بالجوائز والألطاف وألف ألف درهم.
وهذه نسخة الأمان (١٠) التي وجّه بها يحيى:
_________________
(١) «قال»، من ر وحدها.
(٢) م: شهدوا.
(٣) قارن بالحدائق (مصورة) ١/ ١٩٠؛ وأخبار أئمة الزيدية ١٩٧.
(٤) ص: ما بقي؛ أخبار أئمة الزيدية ١٩٧: هل بقيت.
(٥) م ص: تبين لك بنكائهم؛ وفي ر: بكاهم.
(٦) ر: فانتظرني.
(٧) ر: انسخها.
(٨) ص: واوجه؛ أخبار أئمة الزيدية ١٩٧: أوجه بها.
(٩) ص: القراء.
(١٠) في هامش ص الأيمن: «نسخة العهد الذي طلبه من الرشيد».
(١١) قارن بالطبري ٨/ ٢٤٣ (-٣/ ٦١٤) واللفظ يقترب من لفظ مخطوطتنا.
[ ٢٢٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب أمان من أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ليحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب، ولسبعين رجلا من/أصحابه. إني أمّنتك يا يحيى بن عبد الله والسبعين رجلا من أصحابك بأمان الله/الذي لا إله إلا هو، الذي يعلم من سرائر العباد ما يعلم من علانيّتهم، أمانا صحيحا جائزا صادقا، ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره، بلا شوبة غلّ، ولا مخالطة (١) غش تبطله بوجه من الوجوه، ولا سبب من الأسباب. فأنت يا يحيى بن عبد الله والسبعون رجلا من أصحابك آمنون بأمان الله على ما أصبت أنت وهم، من مال أو دم أو حدث على أمير المؤمنين هارون بن محمد، أو (٢) على أصحابه وقوّاده وجنوده وشيعته وأهل مملكته واتباعه ومواليه وأهل بيته ورعيته (٣)، وعلى أنّ كلّ من طالبه أو طالب أصحابه بحدث كان منه أو منهم (٤) من الدّماء والأموال وجميع الحقوق كلّها، فاستحقّ الطلب (٥) ليحيى بن عبد الله وأصحابه السبعين رجلا (٦)، فعلى أمير المؤمنين هارون بن محمد ضمان جميع ذلك (٧) وخلاصه حتّى يوفيهم حقوقهم أو يرضيهم بما شاؤا، بالغا ما بلغت تلك المسألة (٨) من
_________________
(١) م ص: لا يشوبه غل ولا يخالطه.
(٢) ص: وعلى.
(٣) «أهل مملكته»، وردت هنا في م ص.
(٤) م ص: أو كان منهم.
(٥) م ص: الطالب.
(٦) م ص: او السبعين رجلا من أصحابه.
(٧) م: ضمان ذلك.
(٨) م: المطالبة.
[ ٢٢٩ ]
دم أو مال أو حدّ أو قصاص؛ وأنّه لا يؤاخذه (١) بشيء كان منه ومنهم ممّا وصفنا في صدر كتابنا هذا، ولا يأخذه هو وإيّاهم (٢) بضغن ولا ترة ولا حقد، ولا وغر شيء (٣) ممّا كان منه من كلام أو حرب أو عداوة ظاهرة أو باطنة، ولا ممّا كان منه من المبايعة والدّعاء إلى نفسه، وإلى خلع أمير المؤمنين وإلى حربه. وإنّ أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أعطى يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (٤)، /والسّبعين رجلا من أصحابه، عهدا خالصا مؤكّدا، وميثاقا واجبا غليظا، وذمّة الله، وذمّة رسوله، وذمّة أنبيائه المرسلين، وملائكته المقرّبين، وأنّه جعل له هذه العهود والمواثيق والذّمم ولأصحابه في عنقه مؤكّدة صحيحة، لا براءة له عند الله/في دنياه وآخرته إلا بالوفاء بها. وإنّي قد أنفذت ذلك لك ولهم (٥) ورضيته وسلّمته، وأشهدت الله وملائكته على ذلك، وكفى بالله شهيدا (٦). فأنت وإيّاهم آمنون بأمان الله، ليس عليك ولا عليهم عتب ولا توبيخ ولا تبكيت، ولا تعريض ولا أذى، فيما كان منك ومنهم إذ كنت في مناوئتي ومحاربتي، من قتل كان أو قتال أو ذلّة ٥وجرم، أو سفك دم/أو جناية في عهد، أو خطأ، أو أمر من الأمور سلف منك أو منهم، في صغير من الأمور (٧) ولا كبير، في سرّ وعلانية (٨)
_________________
(١) ص: لا يؤخذ.
(٢) م ص: تؤاخذه وإياهم.
(٣) م ص: بشيء.
(٤) م ص: بن عبد المطلب.
(٥) «لك ولهم»، ليست في ص.
(٦) ص: سميعا.
(٧) -م ص: الأمر.
(٨) م ص: ولا علانية.
[ ٢٣٠ ]
ولا سبيل إلى نقض ما جعلت (١) لك من أماني ولا إلى نكثه بوجه من الوجوه، ولا بسبب من الأسباب. وإنّي قد أذنت لك بالمقام، أنت وأصحابك، أين (٢) شئت من بلاد المسلمين، لا تخاف أنت ولا هم غدرا، ولا خترا ولا إخفارا، حيث أحببت من أرض الله، فأنت وإيّاهم (٣) آمنون بأمان الله الذي لا إله إلا هو. لا ينالك أمر تخافه من ساعات الليل والنّهار، ولا أدخل في أماني عليك غشا ولا خديعة ولا مكرا، ولا يكون منّي إليك في ذلك دسيس ولا جاسوس ولا إشارة ولا معاريض ولا كناية (٤) ولا تصريح، ولا شيء (٥) من الأشياء ممّا تخافه على نفسك، من جديد ولا مشرب ولا مطعم ولا ملبس ولا أضمره لك (٦)؛ وجعلت لك أن لا ترى منّي انقباضا ولا مجانبة ولا ازورارا.
وإن (٧) أمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب نقض ما جعل لك ولأصحابك من أمانكم (٨) هذا، أو نكث عنه أو خالفه إلى أمر يكرهه، أو أضمر لك في نفسه غير ما أظهر، وأدخل عليك فيما ذكره (٩) من أمانه
_________________
(١) م ص: جعلته.
(٢) ص: انى.
(٣) م ص: هم.
(٤) م: وكتابة ولا كناية.
(٥) م ص: ولا بشيء.
(٦) ص: ولا أضمر ذلك.
(٧) م ص: فان.
(٨) ر: أمانهم.
(٩) ص: ذكر.
[ ٢٣١ ]
وسلّمه (١) لك ولأصحابك المسمّين (٢) التماس/الخديعة لك، و(٣) المكر بك، أو نوى غير ما جعل لك الوفاء به، فلا قبل الله منه صرفا ولا عدلا؛ وزبيدة ابنة جعفر بن أبي جعفر طالق ثلاثا منه (٤)، وأنّ كلّ مملوك له (٥)، من عبد أو أمة، وسرّية، وأمّهات أولاده أحرار، وكلّ امرأة له، وكلّ امرأة يتزوّجها (٦) فيما يستقبل، فهي طالق ثلاثا (٧)، وكلّ مملوك يملكه فيما يستقبل، من ذكر أو أنثى، فهم أحرار، وكلّ مال يملكه، أو (٨) يستفيده، فهو صدقة على الفقراء والمساكين؛ وإلاّ فعليه المشي إلى بيت الله الحرام، حافيا راجلا، وعليه المحرّجات من الأيمان كلّها، وأمير المؤمنين هارون بن محمد بن عبد الله بن (٩) محمد بن علي بن عبد الله بن العباس خليع من إمرة المؤمنين، والأمّة من ولايته براء، ولا طاعة له في أعناقهم؛ والله عليه بما أكّد (١٠) وجعل على نفسه في هذا الأمان كفيل، وكفى بالله/شهيدا (١١).
أخبرني محمد بن القاسم بن إبراهيم ﵀/عن أبيه
قال: لما
_________________
(١) م ص: تسليمه.
(٢) «المسلمين»، ليست في ر.
(٣) م: او.
(٤) م ص: بتة.
(٥) ر: مملوك من عبد.
(٦) ص: وكل امرأة له يتزوجها
(٧) «ثلاثا»، ليست في ر.
(٨) ص: و.
(٩) (-٩) من ص وحدها.
(١٠) ص: وكد.
(١١) قرآنية؛ قارن بالمعجم المفهرس ٣٨٩ «شهد».
[ ٢٣٢ ]
بعث يحيى بالأمان، كتب إلى هارون أن يجمع الفقهاء والعلماء ويحلف له بطلاق (١) زبيدة باسمها واسم أبيها، وعتق كلّ ما ملك من السّراري، وتسبيل كلّ ما ملك من مال، والمشي إلى بيت الله الحرام، والأيمان المحرّجات، وأن يشهد الفقهاء على ذلك كلّه، قال: فأسرع هارون إلى أمانه وأعطاه الشّروط التي اشترط له كلّها، والأيمان التي طلب والإشهاد عليها.
قال أبو زيد قال المدائني:
فلما ورد الأمان على يحيى، وتوثّق بصحّته أحبّ أن (٢) يتوثّق من قبل الفضل بن يحيى، وكتب (٣) أمانا آخر بإقرار الفضل على أنّ (٤) أمير المؤمنين أمره أن يعطيه الأمان، فكتب كتاب أمان من الفضل فيه (٥):
بسم الله الرحمن الرحيم (٦)، هذا كتاب أمان من الفضل بن يحيى بن خالد (٧) بن برمك، ليحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والسبعين (٨) رجلا من أصحابه؛ أنّي أمّنتك يا يحيى بن عبد الله والسّبعين (٨) رجلا من أصحابك بأمان الله الذي لا إله
_________________
(١) م ص: ويحلف بطلاق.
(٢) م ص: على يحيى بما أراد وتوثق نسخته اراد ان.
(٣) م ص: فكتب.
(٤) م ص: على اقرار الفضل بن يحيى ان.
(٥) «فيه»، من ر وحدها.
(٦) هامش ص الأيسر: «نسخة العهد الذي طلبه يحيى ﵇ من الفضل بن يحيى».
(٧) ص: من الفضل بن خالد بن برمك.
(٨) م ص: وسبعين.
[ ٢٣٣ ]
إلا هو الذي يعلم من (١) سرائر العباد ما/يعلم من علانّيتهم، أمانا صحيحا جائزا صادقا، ظاهره كباطنه، وباطنه كظاهره (٢)، ثم أمرّ الكتاب على نسق الأوّل، حتّى أتى إلى (٣) قوله: «من المبايعة والدّعاء إلى نفسه وإلى خلع أمير المؤمنين ومحاربته»، قال: وإنّ الفضل بن يحيى بن خالد بن برمك أعطى يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب والسبعين رجلا من أصحابه، عهدا (٤) خالصا مؤكّدا وميثاقا غليظا جائزا، وذمّة الله، وذمّة رسوله، وذمّة أنبيائه المرسلين، وملائكته المقرّبين، أنّي جعلت لك (٥) يا يحيى هذه العهود، وهذه المواثيق، والأمان والذّمم لك ولأصحابك بعد استئماري عبد الله هارون بن محمد أمير المؤمنين، وأمرني بإيفاد ذلك لكم ورضيه، وجعله لكم، وتسلّم (٦) ذلك ممّن قبله ومن (٧) معي في عسكري من وزرائه وقوّاده، وشيعته من أهل خراسان، وأنت (٨) وإيّاهم آمنون بأمان الله، ثمّ أتمّ الكتاب على نسق الأوّل.
ثم وجّه به إلى الفضل بن يحيى وسأله أن يكتب له بخطّه وأن يشهد (٩) له على نفسه أولئك التسعمائة (١٠) الرّجل الذين جمعوا له من الكور،
_________________
(١) ص: يعلم سرائر.
(٢) م ص: ظاهره وباطنه؛ م: ظاهره كباطنه ثم أمر.
(٣) م ص: على.
(٤) م ص: عقدا.
(٥) م ص: جعلت يا يحيى.
(٦) م ص: وتسليم.
(٧) ص: وممن.
(٨) م ص: فأنت.
(٩) م ص: ويشهد.
(١٠) ص: السبعمائة.
[ ٢٣٤ ]
ويشهدوا عليه وللأربعمائة (١) الّذين شهدوا عليه من أهل طبرستان وجرجان، ويشهد بعد ذلك القواد والجند الذين معه في عسكره، ثم يشهد أهل الريّ وأهل قزوين، ففعل الفضل بن يحيى ذلك وسارع إليه.