وقد أخبرني موسى بن عبد الله عن بعض أهله قال:
رجلان (١) من أفضل أهل زمانهما، أو أفضل أهل عصرهما، أحدهما من ولد الحسن والآخر من ولد الحسين، لا يوقف على موتهما ولا على قتلهما كيف كان: موسى بن جعفر، ويحيى بن عبد الله.
قال المدائني عمّن أخبره:
دفع هارون يحيى إلى جلاد (٢) /يقال له أسلم أبو المهاصر، فحبسه عنده؛ قال [١]: وكان الرشيد يركب حمارا ويدور في القصر فيسأل أسلم عن خبره فيخبره، فقال (٣) له يوما: إنه يطبخ قدرا في كل يوم بيده، ووصف له صفتها، فقال الرشيد: هذه (٤) قدرنا مدينيّة، فاذهب إليه (٥) فقل له: يقول لك أمير المؤمنين أطعمنا من قدرك، قال: فأتاه فقال له، فأخذ قصعة له من خشب (٦)، فغسل داخلها ثم غرف أكثر القدر وبعث به إليه، فلمّا جاءه به أمر (٧) أن يؤتى بخبز، وأكل به حتى بقيت قطعة بصل في جنب القصعة فأتبعها بلقمة حتى أخذها، ثمّ دعا مسرورا الكبير فقال: احمل إلى يحيى ألف خلعة من
_________________
(١) م ص: إن رجلين.
(٢) م ص: خادم له.
(٣) ص: قال.
(٤) ر: هذا.
(٥) ر: له.
(٦) «من خشب»، ليست في ص.
(٧) ر: فلما جاه أمره.
(٨) الخبر في كتاب المصابيح (ص ٣١٤ - ٣١٥ فيما يلي): «عن النوفلي حدّثني زيد بن موسى قال سمعت مسرورا الكبير. . .».
[ ٢٥٣ ]
كلّ فنّ سريّ من الثياب الفاخرة مع ألف خادم فاره، كلّ خلعة ثلاثة أثواب، وانشرها كلّها عليه وعرّفه أثمانها ومن أهداها لنا، وقل له (١) يقول لك أمير المؤمنين جعلناها مكافأة لك (٢) على ما أطعمتنا، حتى تأتي على آخرها. قال: فأتاه مسرور بالخلع والخدم وأبلغه الرسالة وهو مطرق/ ما ينطق ولا ينظر، قال: وأحسّ يحيى بالشّر منه لما أتاه بذلك (٣)، وأيقن أنّه معذّب مقتول. قال، فرفع رأسه فقال: قل لأمير المؤمنين إنّما ينتفع بهذا من له في الحياة طمع ونصيب ومن كان آمنا على نفسه راجيا لبقائه، فأمّا المحبوس المقهور الخائف المأسور المرتهن بسعايا البغاة بغير ما جنت يداه، فاتّق الله يا أمير المؤمنين (٤) ولا تسفك دمي واحفظ رحمي وقرابتي فإنّي في شغل عمّا وجهت به (٥) إليّ. قال مسرور: فرققت له ثمّ رجعت إليّ نفسي، فقلت (٦): لا ولا كرامة، لا أقول لأمير المؤمنين من هذا شيئا. فقال يحيى: هذا من ذاك الذي أتخوّفه وأشفق منه.
وعاد مسرور إلى الرشيد فأخبره بكل ما قال. قال، (٧) فقال له: فما قلت له؟ فأخبره بما قال، قال: أصبت، وأمره أن يرجع إليه ويقول/له:
يقول لك أمير المؤمنين إن أحببت أن أطلق عنك، فأخبرني بأسماء السّبعين الذين أخذت لهم الأمان لأعلم (٨) أنّك بريء مما سعي إليّ فيك،
_________________
(١) «له»، من ر وحدها.
(٢) ص: لك مكافأة.
(٣) ر: ذلك.
(٤) م ص: يا هرون.
(٥) «به»، ليست في ر.
(٦) ص: وقلت.
(٧) «قال»، ليست في ص.
(٨) م ص: ليعلم.
[ ٢٥٤ ]
فإنّك إن فعلت أخرجتك من حبسي وأجزتك بألف ألف دينار، وأقطعتك من القطائع وأعطيت أصحابك من الأموال كذا وكذا، وأنزلتهم من البلاد حيث شاؤوا (١). قال مسرور: فلما قلت له ذلك قال:
قل له يا أمير المؤمنين (٢) إله عن ذكر أولئك فإنّك لو قطعتني إربا إربا لم يرني الله أشاركك (٣) في دمائهم، ولو أعطيتني جميع ما في الأرض ما أنبأتك باسم واحد منهم، /فاصنع ما بدا لك فإن الله بالمرصاد.
قال المدائني:
وقال هارون يوما لأسلم: كيف ضيفك؟ قال:
صالح! قال: لا أصلح الله حالك، حتى قال ذلك له مرارا في أوقات مختلفة (٤) فبقي أسلم لا يدري ما (٥) معنى كلامه، فأتى مسرورا الكبير فقال: إنّ أمير المؤمنين كلّما سألني عن ضيفي فقلت: صالح، قال: لا أصلح الله حالك، فقال له مسرور: إنّه (٦) إنّما دفع إليك أمير المؤمنين عدوّه لتغذوه له (٧) ويكون عندك صالحا؟؟ قال أسلم: فجئت إلى محبسي فأخرجت يحيى منه وجعلته في بيت دونه (٨) ثلاثة أبواب وأغلقت (٩) الباب الأول والثاني والثالث فخاف يحيى ممّا أردته به فجعل معه بستوقة من
_________________
(١) ر: شئت.
(٢) م ص: يا هرون.
(٣) م ص: اشركك.
(٤) ر: ذلك مرارا مختلفة.
(٥) «ما»، ليست في ر.
(٦) «انه»، ليست في ص.
(٧) ر: لتغذوه.
(٨) «دونه»، ليست في ر.
(٩) ر: وغلقت.
[ ٢٥٥ ]
سمن أخفاها/في كمّه وأنا لا أعلم، فلما كان بعد سبعة أيام أتيته والموكلون بالباب، فدخلت عليه وأغلقت الباب من داخل، فإذا هو يصلي، فاشتدّ تعجّبي وقعدت بحذاه وقلت (١): بهذه الخلقة أردت الخلافة، وبهذا الوجه أردت الخروج على أمير المؤمنين؟ وكان يحيى خفيف اللحية، وهو مقبل على صلاته ما يلتفت إليّ، فما زلت أعرّض (٢) به وهو مقبل على صلاته ما يلتفت إليّ حتى شتمته بالزاني (٣)، فأسرع في صلاته وأوجز فيها ثمّ وثب إليّ وثوب أسد (٤) فقعد على صدري وقبض على حلقي وعصره حتى ظننت أنّه قد قتلني، ثم أرسلني حتى استرحت ثم قبض على حلقي حتى فعل ذلك فيّ ثلاث مرّات ثم قال: لولا انه ليس في قتلك درك لقتلتك، ثم قال: ويلك من شتمت أفاطمة بنت محمد أم فاطمة بنت أسد أم فاطمة بنت الحسين أم زينب بنت أبي سلمة؟ ثم خلاّني فخرجت هاربا وفتحت الأبواب وقلت للبوّابين:
ادخلوا فليس هذه قوّة من لم يأكل سبعة أيام شيئا. ففتّشوا البيت فأخرجوا بستوقة السّمن فأخذتها وأغلقت الأبواب، وتركته ثلاثة أيام ثم جئت ففتحت الباب الأول ولم أغلقه وقلت للموكلين: إذا (٥) سمعتم صياحي فادخلوا، ثمّ فتحت الباب الثاني والثالث فتسمعت (٦) فلم أسمع
_________________
(١) م ص: ثم قلت.
(٢) م ص: اتعرض.
(٣) في هامش ص الأيسر: «هذا كناية عما دأب خلفاء السوء هؤلاء وأتباعهم أن يواجهوا الناس به وتستطيبه ألسنتهم من خبيث القول».
(٤) ص: الأسد.
(٥) «إذا»، ليست في ص.
(٦) م ص: فسمعت طويلا.
[ ٢٥٦ ]
له حركة، فتركت الأبواب مفتوحة ودخلت، فإذا هو ساجد انقلب على الجنب وهو ميت، فخرجت إلى الموكلين فوجهت بهم إلى منزلي فأتوني بفرش ووسائد (١) /ومخادّ ومقرمة وإزار ثم بسطته، ولم (٢) أدخل أحدا منهم معي (٣) ثم قمت على ركبتيه حتى مددتهما ثمّ سجيّته بثوب ثم خرجت وأغلقت الباب الخارج وأتيت هارون فقلت: /أعظم الله أجرك يا أمير المؤمنين، قال: فيمن؟ قلت في ابن عمّك يحيى بن عبد الله، قال: قد (٤) مات؟ قلت نعم، قال: به أثر (٥)؟ قلت لا. قال: فاذهب فأدخل عليه شهودا يشهدون على موته وادفنه، ففعل.
قال المدائني، حدّثني عبد الله بن مروان قال:
رأيت والله أبا المهاصر أسلم هذا الخادم بعد الرشيد ومحمد يتصدق عليه (٦) بسوء حال بعد نعمة عظيمة.
وحدثني (٧) علي بن مسعود المصري
/ عن رجل، وسمّاه (٨)، واسمه عندي مثبت في كتبي، قال (٩): ركبنا في مركب من الموصل نريد بغداد، قال فجرى حديث يحيى بن عبد الله فقال قوم: قتلوه بالسيف، وقال
_________________
(١) ص: ووساويد.
(٢) ر: فلم.
(٣) م ص: معي منهم.
(٤) م ص: وقد.
(٥) ص: أثره.
(٦) «عليه»، من ص وحدها.
(٧) م ص: حدثني.
(٨) ص: قد سماه.
(٩) في هامش ص الأيسر: «رواية أخرى قريبة من تلك».
[ ٢٥٧ ]
قوم: قتلوه جوعا بالمطبق (١)، قال: وكان معنا خادم له هيئة وشارة فقال:
إيّاي فاسألوا فإني أخبركم أمر يحيى كيف كان موته وقتله: دفعه إليّ هارون فكان يسألني عنه كل يوم وأقول هو بخير فقال لي يوما: ويلك (٢) لولا أنّه قد خدعك، كيف يكون عدوي معك بخير؟ فعلمت ما يريد، فقلت: هذا عدوّ أمير المؤمنين، وكل من كان عدوا لأمير (٣) المؤمنين فهو كافر، فقال لي اذهب فادخله بيتا ليس فيه طعام ولا شراب ثم أغلق عليه الباب ثلاثة أيام، ففعلت. ثم قال: إفتح عليه (٤) الباب فانظر ما حاله؟ ففتحت الباب، فإذا هو قائم يصلي فتعجبت، ثم رجعت فأخبرت هارون، قال: فاذهب ففتش البيت لا يكون معه (٥) شيء لا نعرفه ثم أغلق الباب عليه، ففعلت ثم أتيته بعد ثلاث فقال: إفتح عليه ثم انظر (٦) ما حاله. ففتحت عليه (٧)، فإذا هو قاعد يصلي إلاّ أنّه قد ضعف، فرجعت إلى هارون فأخبرته، فقال: أخاف أن تكون قد غششت ولم تتصح، إذهب ويلك ففتّشه وانظر كيف يعيش إنسان لا يأكل ولا يشرب أياما كثيرة، والله لئن أثّرت فيه (٨) أثرا لأضربنّ عنقك، قال: فرجعت وفتحت الباب وقلعت ثيابه وعرّيته فلما هممت يقلع السراويل قال: ويلك إحفظ
_________________
(١) م ص: في المطبق.
(٢) «ويلك»، ليست في ر.
(٣) ص: عدو أمير.
(٤) «عليه»، من ر وحدها.
(٥) م ص: فيه.
(٦) م ص: افتح عنه فانظر.
(٧) ص: عنه.
(٨) م: به.
[ ٢٥٨ ]
قرابتي من رسول الله، فإنّه ما رأى أحد عورتي (١) قطّ، فاستعنت عليه بأصحابي وحللنا (٢) سراويله، فإذا بين فخذيه أنبوبة قصبّ فيها سمن، كلما (٣) أجهده العطش مصّ منه شيئا فيمسك رمقه. قال: فأخذناها وخرجنا وأغلقت الباب ورجعت إلى الرشيد فأخبرته (٤)، فقال (٥): اتركه ثلاثا ثم انظر ما حاله؟ فجئته بعد ثلاث فإذا هو ساجد ميت، فرجعت إلى هارون فأخبرته، قال: إذهب فاشهد عليه بعد أن تمدده وتسجّيه.
قال: وكان معنا شاب له سمت فخفّ لذلك الخادم حتى إذا انفرد الخادم على جانب المركب يريد الخلوة للحاجة، قصد به الفتى موضع جرية الماء وجذبه ثم دفعه ورمى بنفسه خلفه فما زال (٦) يغطه حتى غرق، فقلنا له/وقد خرج إلى الأرض: /يا عدوّ الله (٧) قتلت الرجل! فقال: يا أعداء الله، ألم (٨) تسمعوه يقول: أنا قتلت ابن رسول الله بالجوع والجهد فلم تنكروا عمله (٩)، ويلي عليكم/لو قدرت على قتلكم لقتلتكم.
وأخبرني أبو هاشم إسماعيل (١٠) بن عليّ [بن إبراهيم بن علي بن حسن] (١١) بن عبد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب، عن حمزة بن
_________________
(١) م ص: عورتي أحد.
(٢) ص: قلعنا.
(٣) ص: فكلما.
(٤) «فأخبرته»، من ر وحدها.
(٥) ر: قال.
(٦) ص: يزال.
(٧) ص: ويلك يا عدو الله.
(٨) ص: لم.
(٩) «عمله»، ليست في ص.
(١٠) م ص: بن إسماعيل.
(١١) م ص: عن إبراهيم بن الحسن.
[ ٢٥٩ ]
القاسم، عن أبيه، عن إبراهيم (١) قال (٢): تذاكرنا يوما عند عمر بن فرج الرّخّجي أمر يحيى بن عبد الله، فقال عمر بن فرج، حدّثني مسرور (٣) الخادم قال: أتي بيحيى وهارون بالرّافقة وعنده عبد الله بن مصعب الزبيري، فقال الزبيريّ: يا أمير المؤمنين (٤) إنّ هذا وأخويه قد أفسدوا علينا مدينتنا، فقال له يحيى (٥): ومن أنت عافاك (٦) الله؟ فجرى بينهما من الحديث ما قد كتبناه (٧)، حتى أنشد يحيى هارون الشّعرين الذين قالهما الزبيري في محمد ﵀، فاسودّ وجه الزّبيريّ وتغيّر (٨) وانتفى أن يكون قال من هذا شيئا؛ فقال يحيى: يا أمير المؤمنين إن كان صادقا فليحلف بما أحلّفه؛ فأمر هارون أن يحلف (٩) فقال له [١]: قل براني الله من حوله وقوّته ووكلني إلى حولي وقوّتي إن كنت قلت هاتين (١٠) القصيدتين، قال: ليس (١١) هذه من الأيمان، أنا أحلف بالله الذي لا إله إلا هو، وهو
_________________
(١) م ص: عن علي بن إبراهيم.
(٢) هامش ص الأيسر: «رواية أخرى في كيفية موته ﵇ نحو الأولى وفيها زيادة، ذكر الزبيري ويمينه وانخساف القبر».
(٣) م ص: حدثنا عن مسرور.
(٤) م ص: يا هرون.
(٥) ص: فأقبل عليه يحيى فقال.
(٦) ص: عافاكم.
(٧) م ص: ذكرناه.
(٨) «وتغير»، ليست في ر.
(٩) م ص: فامره هارون يحلف.
(١٠) ص: هذه.
(١١) ص: ايش.
(١٢) قارن بصبح الأعشى ١٣/ ٢١٠.
[ ٢٦٠ ]
يحلفني بشيء ما أدري ما هو؛ فأمره الرشيد أن يحلف (١). فما أتى عليه إلاّ (٢) ثلاث حتى مات، فأمر الرشيد أن يدفن، فدفن (٣) فانخسف القبر، ثم بنوا ثانية فانخسف القبر ثم بنوا (٤) ثالثة فانخسف القبر، فأمرهم (٥) هارون أن تضرب عليه خيمة، فما زالت مضروبة على قبره.
ثمّ دفع يحيى إلى مسرور، فكان يسأل عن خبره فقال له يوما:
انظر ما يصنع؟ فنظر، فإذا هو يطبخ قدرا له عربيّة مدينيّة (٦)، فوصفت (٧) له صفتها فقال: نعم هذه قدرنا فخذ غضارة واذهب إليه فقل له: يقول (٨) لك أمير المؤمنين أطعمنا من قدرتك (٩). فأخذ القدر فأفرغها في الغضارة فجاء (١٠) بها، فدعى هارون بالمائدة والخبز/فأكلها حتى جعل يلعق أصابعه (١١)، ثم قال: إرجع إليه فقل له زدنا، فقال مسرور: والله يا أمير المؤمنين ما خلّف في القدر شيئا. قال: فاذهب إليه فقل له ليفرخ همّك وروعك فإنّه لا بأس عليك، فرجعت إليه فأخبرته بما قال، فقال يحيى: كيف (١٢) يفرخ روعي وأنا أعلم أنّه قاتلي؟ فرجعت إلى هارون،
_________________
(١) م ص: أن يحلف فحلف.
(٢) «الا»، ليست في ر.
(٣) ليست في ص.
(٤) م ص: سوي.
(٥) م ص: فامر.
(٦) م ص: او مدينية.
(٧) ص: فوصف؛ وفي الهامش الأيسر: «قصة القدر».
(٨) ص: يقل.
(٩) م ص: قدرك.
(١٠) ر: فدعا بها.
(١١) ر: اصبعيه.
(١٢) م ص: وكيف.
[ ٢٦١ ]
فقال: ما قال لك؟ فأخبرته، قال: فاذهب وضيّق عليه، فذهبت فجعلته في بيت ليس فيه طعام ولا شراب، ثم جئته بعد أيّام فإذا هو في محرابه يصلّي، فأخبرت هارون فقال: فعل الله بك غششتني، فحلفت/أنّي ما فعلت، قال: فاذهب ففتّشه، فجئته فامتنع فاستعنت عليه فإذا تحت باطن قدميه شكوة (١) فيها سمن فنزعناها، وخرجت وسددت عليه، ثمّ أخبرت هارون وتركته أيّاما، ثم جئته أنظر ما حاله/فإذا هو ميّت في محرابه، فأخبرت هارون. وذكر نحو القصّة التي ذكرناها آنفا.
وأما هارون الوشّاء فقال: حدّثني عبد العزيز بن يحيى الكنانيّ،
قال (٢):
جمع هارون الفقهاء فكان فيمن أحضر محمد بن الحسن، والحسن بن زياد، قال وكنت فيمن حضر، وأحضر من القرشيين جماعة من ولد أبي بكر وعمر وعثمان وطلحة والزّبير، وأبو البختري، وأحضر أمان يحيى فدفع هارون الأمان إلى محمد بن الحسن (٣)، ويحيى في الحديد (٤)، فقال: يا محمد انظر في هذا الأمان هل هو صحيح أم (٥) هل في نقضه حيلة؟ فقرأه ثم قام قائما وقال: يا أمير المؤمنين أمان صحيح، ما رأيت أمانا قطّ أصحّ منه، ولا ظننت أنه ما بقي في الدنيا رجل (٦)
_________________
(١) م: شوكة؛ ص: قدمه شكوة.
(٢) هامش ص الأيمن: «رواية أخرى في كيفية جمع الرشيد الفقهاء لنقد الأمان».
(٣) هامش ص الأيمن: «كلام محمد بن الحسن الشيباني ﵀».
(٤) م ص: في الحديد حاضر.
(٥) ص: او.
(٦) م ص: احد.
[ ٢٦٢ ]
يحسن أن يكتب مثل هذا، ولو كلّفت أن أكتب مثله ما أحسنت؛ قال:
فغضب الرّشيد (١) حتى انتفخت أوداجه وانقطعت أزراره، وأخذ دواة بين يديه فضرب بها رأس محمد فشجّه، فذكر القصّة ثم قال (٢) آخر ذلك:
دفعه إلى الفضل بن يحيى، ولم يقل أنّ أبا البختري قال: فيه حيلة، ولكن: لما رأى أبو (٣) البختري هارون قد غضب قال: ردّوا عليّ الأمان، بعدما كان قد نظر فيه وصحّحه، فردّوه عليه فوضع يده على حرف فقال: هذا آخره ينقض/أوّله، اقتله ودمه في عنقي. فقال له يحيى:
يا ملقوط، والله (٤) لقد علمت قريش أنّه ما لك أب يعرف، فلو استحييت من شيء لاستحييت من ادعائك إلى من ليس بينك وبينه رحم مع أنّ من تدّعي إليه عبد لبني (٥) زمعة، ثم قال: يا هارون اتّق الله فإنه لا ينفعك هذا ولا ضرباؤه (٦) يَوْمَ لا يَنْفَعُ اَلظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ اَلدّارِ (غافر ٤٠/ ٥٢). فقال هارون: انظروا [لا يستحلّ أن يقول يا أمير المؤمنين] (٧)، هذا ينتقض ما أعطيته من الأمان. قال (٨) يحيى: ما جزعك من اسم سمّاكه أبواك؟ قد (٩) كان يقال لرسول الله يا محمد فما ينكره وهو رسول ربّ العالمين. قال: فدفعه إلى يحيى بن خالد بن
_________________
(١) ص: هارون.
(٢) م ص: كان.
(٣) «ابوا»، ليست في ر.
(٤) «والله»، ليست في ر؛ م: أما والله.
(٥) ر: بنيه.
(٦) ص: وضرباؤه.
(٧) ليس في م ص.
(٨) م ص: فقال.
(٩) م ص: وقد.
[ ٢٦٣ ]
برمك (١) وخرجنا من عنده. فبكى محمد بن الحسن (٢)، فقلنا له: ما يبكيك؟ فقال: أخاف العقوبة من الله، قلنا (٣): أليس قد أعذرت حتى خفنا عليك (٤) أن يأمر بقتلك؟ [قال: كان يجب عليّ أن أردّ على أبي البختري ما ادّعى من أنّ ذلك الحرف ينقضه وقد كذب في ذلك، قالوا:
لو تكلّمت لأمر بقتلك] (٥)؛ فلم يزل محمد في قلبه شيء من ذلك (٦) حتى مات.
قال المكي، فأخبرني الثقة:
انّ جعفر بن يحيى حبس يحيى بن عبد الله مدّة عنده (٧) /حتى سأله هارون عنه فأخبره بسلامته، فقال هارون: ما أطول حياته! فعلم جعفر أنّه يريد (٨) أن يقتله، فأخرجه ليقتله، فجعل جعفر يقول واأسفاه كيف أسلمت قتل (٩) يحيى من بين الخلق (١٠)، فقال له يحيى بن عبد الله (١١): اسمع مني أصلحك/الله شيئا يكون لك فيه السلامة في الدّنيا والآخرة، أعطيك من العهود والمواثيق ما تسكن
_________________
(١) م ص: جعفر بن يحيى بن خالد برمك وخرجت.
(٢) ص: الشيباني.
(٣) م ص: قالوا.
(٤) «عليك»، ليست في ص.
(٥) ليست في ر.
(٦) ص: من ذلك شيء.
(٧) م ص: عنده مدة.
(٨) م ص: يريد منه.
(٩) م ص: واشقاءه فكيف ابتليت بقتل.
(١٠) م ص: هذا الخلق.
(١١) في هامش ص الأيسر: «ما روي من كلام يحيى ﵇ مع جعفر حين أراد قتله».
[ ٢٦٤ ]
إليه نفسك أنّك إن تركتني خرجت حتى أدخل بلاد العجم-أو قال:
الروم-ولا أخبر أحدا باسمي (١) ولا نسبي، إلاّ أن (٢) أذكر لهم أني رجل من المسلمين جنيت جناية فخفت على نفسي فلحقت ببلادك. فإن قتلني كان يكون قتلي على يد مشرك (٣)، وإن أمّنني ولم يقتلني لم أخرج من بلادهم أبدا ما دام صاحبك في الحياة؛ وإن أمت قبله رجوت أن يقبل الله عذري ويعلم أني (٤) لم أختر دار الشرك على دار الإسلام إلاّ أنّه حيل بيني وبين ذلك في أنّي فررت من العذاب أو (٥) القتل، فإن رأيت وفقّك الله أن لا تعجل وتنظر فيما سألتك وتعرضه على قلبك، فإنك إن كنت محتاجا/إلى رضى هارون فإنّك محتاج إلى رضى الرحمن، فانظر لنفسك قبل يوم الحسرة (٦) والندامة فإن نعيم الدنيا وشيكا سيزول عنك وعن صاحبك فاشتر من الله نفسك بإحياء نفس من ذرّية رسول الله تستوجب بذلك (٧) عند الله الزّلفى وحسن المآب، واحذر أن تلقى الله بدمي مع معرفتك بأنّي محرج مظلوم لا ناصر لي إلاّ الله، وكفى بالله من الظالمين منتقما. قال: فأمر جعفر بردّ يحيى إلى الحبس ووقع كلامه
_________________
(١) ر: من اسمي.
(٢) م ص: أني.
(٣) م ص: فإن أبى أن يقبلني وقتلني يكون.
(٤) م ص: أن يقبل عذري واني.
(٥) م ص: و.
(٦) م: قبل الحسرة والندامة.
(٧) «بذلك». ليست في ص.
[ ٢٦٥ ]
في قلبه فلما كان بالليل أرسل إلى يحيى فقال: إنّ كلامك قد وقع في قلبي وإنّ قبلي للناس (١) مظالم كثيرة وإنّ لي من المظالم الكبار والذنوب العظام الموبقات (٢) ما لا أطمع في النّجاة معها (٣) والمغفرة. فقال له يحيى: لا تفعل فإنّه لا (٤) ذنب أعظم من الشرك، وقد قال الله في محكم التنزيل للمشركين (٥) الذين أسرفوا في الشرك وفي معاداة النبي وقتل أصحابه ياعِبادِيَ اَلَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللهِ إِنَّ اَللهَ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ اَلْغَفُورُ اَلرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ (الزمر ٣٩/ ٥٣ - ٥٤) فأمرهم بالإنابة والتوبة، والله ﵎ يغفر لمن تاب وإن عظم جرمه، قال: فتضمن لي المغفرة إن أنا/ خلّيتك؟
قال له يحيى (٦): نعم أضمن على شريطة، قال له (٧) جعفر: وما هي؟ قال: تتوب من كلّ ذنب أذنبته بينك وبين الله ثم لا تعود في ذنب أبدا، وأمّا الذنوب التي بينك وبين النّاس، فكلّ مظلوم ظلمته تردّ ظلامته عليه، فإنّك إذا فعلت ذلك وأدّيت الفرائض التي لله عليك غفر الله لك، وأنا الضامن لك ذلك. قال: فعزم جعفر على تخليته وأخذ على يحيى العهود والمواثيق بأن يمضي من فوره ذلك حتى يدخل إلى
_________________
(١) م ص: للناس قبلي.
(٢) م ص: ان لي من الذنوب والكبائر الموبقات.
(٣) م ص: معها في النجاة.
(٤) م ص: ليس.
(٥) م ص: للمسرفين.
(٦) هامش ص الأيمن: «تفوز تأمل واعمل انشا الله تعالى هذه النصيحة العظيمة. . .».
(٧) م ص: قال.
[ ٢٦٦ ]
بلاد الروم وأن لا يخبر أحدا باسمه ونسبه (١)، ولا يستصحب أحدا، ويقيم في بلاد الروم ما دام هارون حيّا، إلاّ أن لا يجد سبيلا إلى بلاد الروم بوصول (٢)؛ فحلّف يحيى على ذلك، فحلف، وكتب له جعفر بن يحيى منشورا أن لا (٣) يعرّض له وأن يحتال هو بالدخول (٤) إلى بلاد (٥) الروم سرّا وحده لأمر مهمّ وينفذ من يومه إذا وصل إن شاء الله وأخرجه ليلا.
قال: وكان عمّ جعفر، محمد بن خالد بن برمك، عاملا على ثغور الروم؛ فمرّ يحيى من فوره (٦) حتى أتى ثغر المصيصة فأخذ بها وأتي به إلى محمد بن خالد بن (٧) برمك. فلما نظر إليه وتأمّله قال: أنت يحيى بن عبد الله [؛ فأنكر ذلك فتهدّده وضربه] (٨)، فأنكر وأخفى خبره؛ وقال: هذا يحيى دفعه هارون إلى جعفر ليقتله فأطلقه وإن بلغ هارون إطلاقه كان فيه هلاك آل برمك؛ فخرج به إلى (٩) هارون يطوي المنازل حتى وافاه بمكّة، فدخلها ليلا ومعه سبعة أبعرة. فمضى حتى صار إلى (١٠) دار الفضل بن الربيع، فاستأذن عليه من ليله (١١)، فقال له الفضل: تركت
_________________
(١) م ص: ولا نسبه.
(٢) م ص: إلى الوصول إلى بلاد الروم.
(٣) ص: لا.
(٤) م ص: له في الدخول.
(٥) م: بلد.
(٦) م ص: فوره ذلك.
(٧) ص: «بن»، ليست في ص.
(٨) ليست في م.
(٩) م ص: يتنطح إلى.
(١٠) «إلى»، ليست في ص.
(١١) م: ليلته.
[ ٢٦٧ ]
عملك وجئت؟ فقال: إنّ الأمر الذي جئت له أعظم من أن يذكر معه عملا، قال: ما هو؟ قال: هذا يحيى بن عبد الله معي. فقال [له الفضل: قد مات يحيى، فقال] (١): هذا يحيى معي-وكان الفضل عدوّا للبرامكة (٢) -فقال محمد بن خالد بن (٣) برمك: أعلم أمير المؤمنين بمكاني وانظر لا يعلم به (٤) أحد فإنه إن علم بي جعفر خفت أن يغتالني.
قال: فأخبر الفضل هارون بأمر يحيى، قال: فأقلقه ذلك، فوجّه إلى هرثمة فأحضر وإلى محمد بن خالد وغيرهما، فشاورهم، فقال له هرثمة: يا أمير المؤمنين إنّك في موسم مثل هذا ولا آمن إن أحسّ جعفر بأمر يحيى وخيانته فيه استقبل وعمل في صرف الخلافة، قال: فما الرأي؟ قال (٥): أن تضرب عنق هذا القادم عليك وكل من معه من الغلمان والحشم حتى لا (٦) يخرج خبره (٧) وتأمر بيحيى تطوي به المنازل طيّا إلى بغداد (٨) /وتظهر لجعفر من اللين والكرامة أضعاف ما كان عندك (٩)، فإذا دخلت بغداد قتلت جعفرا وجميع البرامكة واستبدلت بهم.
قال: ففعل هارون كل ما أشار به (١٠) عليه هرثمة إلاّ قتل محمد بن
_________________
(١) م ص: قال.
(٢) م ص: عدو البرامكة.
(٣) «بن»، ليست في ص.
(٤) م ص: أن لا يعلم بي.
(٥) هامش ص الأيسر: «ما أشار به الفضل على الربيع».
(٦) م ص: لئلا.
(٧) ص: الخبر.
(٨) م ص: إلى بغداد طيا.
(٩) م: له عندك.
(١٠) «به»، ليست في ر.
[ ٢٦٨ ]
خالد فإنّه استبقاه؛ وقدم بغداد فقتل/جعفرا والفضل وحبس يحيى بن خالد، واستصفيت أموالهم وقتلت رجالهم، وأحضر يحيى بن عبد الله، فقال: يا يحيى لم يكفك ما عملت بي (١) حتى أفسدت عليّ وزرائي، والله (٢) لأقتلنّك قتلة تحول بينك وبين إفساد أحد عليّ (٣). فقال له يحيى: اتّق الله يا هارون وراقبه فإنّك عن قليل لاقيه وهو سائلك عن نقض ما أعطيتني من العهود والمواثيق المأخوذة لي (٤) عليك، فلا تك ساهيا عن عقاب الله، غافلا عن وعده ووعيده كأنّك لا ترجو من الله ثوابا ولا تخشى عقابا، تعمل أعمال الفراعنة، وتبطش بطش الجبابرة، خليلك ووزيرك من اتّبع هواك في معصية الله، وعدوّك من دعاك إلى طاعة الله، حسبك يا مغرور ما احتملت الأوزار وارجع إلى الله فإنّه يقبل التوبة من عباده ويعفو عن السّيئات ويعلم ما في الصدور. قال: فدفعه الرشيد إلى مسرور، فقال (٥): يكون عندك/حتى أسألك عنه.
فلمّا خرج إلى خراسان الخرجة الأولى نزل بقرية (٦) من قرى الرّيّ يقال لها أرنبوية، أمر أن يحفر قبر (٧) من ناحية المقابر ويترك.
فسمعت جماعة من أهل ناحية أرنبوية، منهم: أحمد بن حمزة،
_________________
(١) م ص: ما صنعت حتى. . .
(٢) «والله»، ليست في ص.
(٣) «علي»، ليست في ر.
(٤) «لي»، ليست في ر.
(٥) ص: وقال.
(٦) ص: قرية.
(٧) ص: قبر فيها.
[ ٢٦٩ ]
والحسين بن علي بن بسطام، وغيرهم من أهل مدينة الريّ، والحسن (١) بن إبراهيم بن يونس، كلهم يقول ويخبر (٢) عن الحفّارين الذين حفروا القبر، قالوا:
أمرنا أن نحفر قبرا طوله كذا وعرضه كذا، ولا نجعل له لحدا، وظنّنا (٣) أنهم يدفنون (٤) فيه مالا، فصعدنا على شجر كان في المقبرة لننظر ما يدفن، فلما مضى من الليل نصفه إذ بنفر عليهم ثياب بيض، وفارس يركض وهو يصيح: خذوه خذوه! يوهم من كان هناك أنّه قد رآه؛ فسكنّا (٥) حتى وقفوا على القبر، فإذا رجل مكبّل بالحديد على بغل، ومعهم تابوت على بغل آخر، فوضع صاحب التّابوت التّابوت في القبر وانصرف، وجاء القوم فأنزلوا الرّجل من البغل وأدخلوه التّابوت/وهو (٦) يقول: يا هارون اتّق الله، ما شفيك (٧) قتلي دون عذابي، أيّ درك لك (٨) في عذابي؟ فيقول (٩): الملك عظيم هيبته (١٠)، اطرحوه الآن في التابوت! فما زال (١١) يناشده الله والرّحم حتى واروه التابوت (١٢)، ثم انصرفوا، فقلنا:
_________________
(١) ر: الحسن.
(٢) م ص: كلهم يخبر.
(٣) م ص: ففعلنا وظننا.
(٤) م ص: يدفنوا.
(٥) م ص: فسكتنا.
(٦) ص: فاذا هو.
(٧) م: يشفيك.
(٨) «لك»، ليست في ر.
(٩) م ص: فيقول له.
(١٠) م: عقيم هيبه.
(١١) ص: يزال.
(١٢) م ص: واراه التراب.
[ ٢٧٠ ]
والله لو لم نحضر ما كان علينا من دمه، وإن أغفلناه كنّا شركاء في دمه؛ فنزلنا من الشجرة/وأخذنا المساحي، ثم عالجنا (١) حتى أخرجنا التابوت، فاستخرجناه منه وبه أدنى رمق؛ فذهبنا به إلى النهر فغسلناه في الماء حتى عادت إليه نفسه، ثم عدنا إلى القبر فسوّيناه كما كان، وصرنا بيحيى إلى منزلنا (٢). فكتب لنا رقعة إلى يحيى بن مالك الخزاعي، فوقفنا له حتى ركب ثم دفعنا إليه الرقعة، فقال: قفوا حتى أعود؛ ثم مضى ساعة يتصيّد، ثم عاد (٣) فقال: أخبروني كيف كانت قصّته؟ فأخبرناه، فبكى ثم دعى (٤) ببدرة دنانير، فقال: ادفعوها إليه وقولوا له: قال (٥) يحيى يا مولاي اطو (٦) الأرض ولا تعترف إلى أحد من النّاس والحق ببلاد الشّرك.
قال: فأتيناه بالبدرة، فأخذ منها دينارين ودفع باقي ذلك المال إلينا ومضى.
قال: بعضهم (٧) يقول مضى إلى بلاد الشرك (٨)، وبعضهم يقول: إنّه أعقب في بلاد الإسلام بعد هذا.
وكان رجل يعرف بعبد الله بن منصور، وكان حبرا (٩) فاضلا كثير العلم [كتب عن الناس من أهل البيت وغيرهم] (١٠)، قال إنّه من ولد
_________________
(١) م ص: عاجلناه.
(٢) م ص: منازلنا.
(٣) م ص: وعاد.
(٤) م ص: فدعا.
(٥) م ص: قال لك.
(٦) م ص: اقطع.
(٧) ص: فبعضهم.
(٨) م ص: الترك.
(٩) ص: خيرا.
(١٠) ليست في ر.
[ ٢٧١ ]
يحيى بن عبد الله، وذاك أنّ جدّه منصور البخاري أبا أمّه، كان من أصحاب يحيى، فلما طلبوا وأخذ صاحب (١) يحيى فرّ من بخارى ونزل قومس، فلمّا خرج يحيى من القبر لقيه منصور وهو خارج من (٢) الجبال بقومس، قال: أين تريد؟ قال: أريد أن أدخل بلاد/الشرك: تبت أو الترك، قال له منصور: لا تفعل، ولكن أقم عندي ولا نعلم أحدا (٣) من خلق الله من أنت فإنّك إن كتمت (٤) خبرك لم تخف إن شاء الله؛ فأقام عنده وزوّجه منصور ابنته، فولدت له (٥) عبد الله هذا، مات بطبرستان عند الحسن بن زيد سنة تسع (٦) وستين وله جماعة أولاد.
وأخبرني أبو الجارود سنح بن (٧) محمد التمّار عن أبيه عن مشايخ آل الحسن قال (٨):
كان ليحيى بن عبد الله ثلاثة بنين: محمد وصالح وعبد الله، فحبسهم بكّار بن مصعب الزبيري وسمّ منهم اثنين فماتا، وذكر قصّة لمحمّد/طويلة ذهبت عنّي.
وقال: ودسّ الزبيريّ جماعة من أهل المدينة وغيرها، فادّعوا على يحيى وهو في حبس هارون مالا فقضى لهم بما ادّعوا وباع ضياعه وأمواله بالمدينة وأعرا منها أهله وولده، منها سهمه/بعين سويقة والسانه (٩) والسائرة والمضيق والعيص (١٠) وينبع، وباع عليه عمير (١١) وتسمى
_________________
(١) م ص: أصحاب.
(٢) ص: إلى.
(٣) م ص: يعلم أحد.
(٤) م ص: انكتم.
(٥) م ص: منه.
(٦) م: سبع.
(٧) م: شيخ عن.
(٨) «قال»، من ر وحدها.
(٩) غير منقوطة في الأصول.
(١٠) م ص: العيط.
(١١) م: عمين.
[ ٢٧٢ ]
وس (١) وهي اليوم في يد آل جعفر بن إبي طالب.
وقد أخبرني أحمد بن عبد الله بن محمد بن يحيى بن عبد الله قريبا من هذا، إلا أنّي أوعى لخبر أبي الجارود من خبر محمد (٢).
تمّ خبر (٣) الحسين بن علي صاحب فخ وأخبار يحيى بن عبد الله رحمة الله عليهم (٤) جميعا، والحمد (٥) وحده وصلواته على سيدنا محمد النّبي وآله وسلامه (٦).
_________________
(١) الكلمتان الأخيرتان غير معجمتين في الأصول؛ ولم أهتد لقراءتها.
(٢) م: محمد بن يحيى بن عبد الله.
(٣) م: حديث.
(٤) م ص: صلوات الله عليهما.
(٥) ص: والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله الطيّبين الطاهرين الأخيار الصادقين الأبرار الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا.
(٦) كتب في ر بين الأسطر الأخيرة: «سنة ثمان وثلثين وستمائة وكتب حميد بن أحمد حامدا لله سبحانه ومصليا على محمد سيدنا وآله ومسلما». وكتب في الهامش الأيسر: «بلغ مقابلة على النسخة التي نقلت منها وهي نسخة ضعيفة غير مهذبة وقد اجتهدت في التصليح على العجلة، وكتب أحمد بن محمد المحلي». وفي م: «كان الفراغ من زبره وقت العصر في يوم الأحد ثاني وعشرين من شهر ربيع الأولى سنة ١٠٥٤». وفي ص: «وقع الفراغ يوم الجمعة ١٩ ذو القعدة الحرام سنة ١٣٣٧ سبعة وثلاثين وثلاثمائة وألف من هجرته عليه الصلاة السلام ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله الطاهرين آمين».
[ ٢٧٣ ]