فلما رأى إدريس ذلك لحق بطنجة فنزل مدينة يقال لها وليلة.
وكان أهل طنجة والسوس الأقصى صفرية ومعتزلة فأجابوه وبايعوه، وكان بعضهم رآه يقاتل بفخ (٦) مع الحسين حتى خضب قميصه بالدّم، فلما رأوه عرفوه فلم ينثنوا عنه وشهدوا له أنّه إدريس الذي قاتل المسوّدة
_________________
(١) في هامش ص الأيمن: «آخر رسالة إدريس ﵇».
(٢) م ص: بلغوا به.
(٣) «له»، ليست في ر.
(٤) في هامش ص الأيمن: «ما وقع بينه ﵇ وبين ابن رستم من الحروب».
(٥) ص: مدت.
(٦) ص: بفخ يقاتل.
(٧) ليس من المعروف أنّ إدريس بن عبد الله وعبد الوهّاب بن رستم خاضا حربا؛ وتذكر المصادر الإباضيّة أنّ عبد الوهاب حارب الواصليّة وهم من المعتزلة؛ وقد يكون هؤلاء هم الذين نصروا إدريس وحاربوا في دعوته (انظر المقدّمة).
[ ١٨١ ]
هو وإخوته وبنو أبيه حتى قتلوا واجتمعوا عليه وقلدوه أمرهم فسار فيهم سيرة أهل الحق وأظهر العدل وقدّم أهل/الفضل ولم يستبد برأيه دونهم.
وكان رجلا متواضعا خاشعا كثير الصلاة حسن التلاوة للقرآن في آناء الليل والنهار، فآنسهم ما رأوا منه وألقوا إليه مقاليد أمورهم وفرحوا به وأجمعوا عليه.
وأخبرني عيسى بن إدريس عن أبيه/عن إسحاق عن (١) راشد مولاهم قال: لما رأى إدريس رغبة من معه (٢) في الجهاد ندبهم إلى قتال الخوارج، عبد الوهاب بن رستم فإن رزقه الله الظفر سار إلى المسوّدة فأجابوه إلى ذلك، وهذا بعدما أقام بطنجة سبع سنين.
فاتّصل الخبر بالفضل بن روح بن حاتم فضاق به ذرعا وعلم أنّه لا طاقة له به إن ظفر بابن رستم، فكتب إلى هارون الرشيد بذلك وأنّه إن ظفر بابن رستم (٣) فلا طاقة له به، وإن ظفر بالقيروان (٤) فلا رادّ له عن مصر. فلما قرأ هارون كتابه وجّه إليه بالأموال والرّجال.