وأصابت يحيى بن عبد الله سبعون نشّابة بين/درعه وكبره (١) حتى صار كالقنفذ. وجرح أخوه إدريس بن عبد الله (٢) حتى صبغ (٣) قميصه، وجرح الحسن بن محمد بن عبد الله وفقئت عينه بنشّابة. وكان ممّن ارتثّ (٤) يحيى وإدريس إبنا عبد الله، وإبراهيم بن إسماعيل جدّ (٥) الإمام القاسم (٦) يعرف بطباطبا، وعبد الله بن الحسن الأفطس، جرحى ما فيهم حراك (٧)، فاستدركهم رجل من خزاعة من أهل اليسار، كان سيّد قومه، ويقال: لم يتحرّكوا (٨)، وتعارفوا بالليل، فجزعوا في الجبل حتى صاروا إلى هذا الخزاعيّ، فآواهم عنده/زمانا حتى صلحوا من جراحاتهم وبرئوا من كلمهم وسكن عنهم ألم ذلك، وكفّ الطلب/وعميت
_________________
(١) م ص: جبره؛ وهي غير منقوطة في ر على عادة الناسخ؛ والكبر بلغة الفلاحين في فلسطين القميص الذي يلبس تحت الدرع (أفادنيه د. إحسان عبّاس).
(٢) م ص: أخوه ادريس.
(٣) م ص: انصبغ.
(٤) م ص: ممن ارتثث من قتلا فخ.
(٥) م ص: والد.
(٦) م ص: القاسم بن إبراهيم.
(٧) كتب فوقها إشارة في ص وأضاف في الهامش: «وفي نسخة أخرى ما يبثون ولا فيهم حراك».
(٨) م: ويقال بل تحركوا؛ ص: وقيل بل تحركوا.
[ ١٥٦ ]
أخبارهم على من (١) وكّل باتّباعهم. ثم أجمع رأيهم على الخروج (٢) إلى الحبشة إلى أن يجعل الله لهم من أمرهم مخرجا. فركبوا البحر جائزين إلى بلاد الحبشة في مركب للخزاعي، ووجّه معهم غلمانه حتى عبروا بهم من معتك إلى عيذاب.
واستفظع علي بن إبراهيم ركوب البحر واشمأزّ منه، فسألهم ردّه، فراوده القوم إشفاقا عليه وراجعوه ضنّا (٣) به، فامتنع من ركوبه واستعظم هوله، فألقوه في بعض مناهل (٤) الحجاز فأسرّ نفسه وصار إلى الحجاز (٥)، فتباشر به أهلها، لأنّه كان وأصحابه (٦) في عداد من قتل، فلم يخف مكانه فوشي به إلى خليفة للعمري كان بالحجاز (٧) فأنهى ذلك إلى العمريّ، فهجم عليه وأخذه (٨) وحمل إلى العراق وطرح (٩) في المطبق وأقام (١٠) سنتين، ولخروجه قصّة سنذكر/خبرها في موضعه (١١) إن شاء الله [١].
_________________
(١) م: على كل من.
(٢) في هامش ص الأيسر: «خروج يحيى بن عبد الله وأخويه ومن معهم إلى الحبشة».
(٣) م ص: ظنا.
(٤) م: في مناهل.
(٥) م: الجار.
(٦) م ص: وأصحابه عندهم.
(٧) م ص: بالجار.
(٨) ص: واخذ.
(٩) م ص: فطرح.
(١٠) م ص: فأقام.
(١١) م: سنذكر سببها في موضعها؛ ص: سنذكرها في موضعها.
(١٢) لم يذكر شيئا فيما يلي عن علي بن إبراهيم هذا.
[ ١٥٧ ]
فلما صار يحيى وأصحابه إلى ملك الحبشة، أعظمهم وأكبر أمرهم وأجزل جوائزهم، فأقاموا عنده خير إقامة في أكرم منزلة، وكان (١) أوّل من رجع منهم: إبراهيم بن إسماعيل طباطبا، وقد ولد له أكابر ولده بها، فصار إلى المدينة فأقام في المدينة متخفّيا بها حينا (٢)، وولد له بقيّة ولده في اختفائه بها، ثم نزع إلى الكوفة يريد البصرة/ومعه زوجته المحمّدية، من ولد محمّد بن الحنفيّة؛ وكان رجل من أهل الكوفة (٣) يخفّ لهم في حوائجهم فلا تأتي فيها موافقة (٤) ويظهر فيها خيانة، فاستراحوا منه إلى غيره (٥)، واستعفوه من نفسه فوشى بهم إلى عامل الكوفة، فأخذ إبراهيم فطرح (٦) في المطبق، وفرّ الرّجل الذي وشى به (٧) من الكوفة، فتبعه فتيان من أهلها حتى قتلاه ناحية (٨) الجبل. ولإبراهيم قصّة سأذكرها إن شاء الله.