وقد حدّثني. سعيد بن بهلول من أبناء فارس بصنعاء (١) قال: قدم يحيى بن عبد الله صنعاء (٢) فاختفى عند رجل منّا-يعني (٣) من الأبناء-يقال له زكرياء بن يحيى بن عمر بن سابور؛ فمكث عندهم بصنعاء ثمانية (٤) أشهر مكتوما فكتبوا عنه علما كثيرا. وكان الشافعي، محمد بن إدريس من أصحابه، وابن عون اللهبي (٥). فخرج من اليمن (٦) بعدما طلب إلى خراسان.
قال (٧): وفي يحيى بن عبد الله يقول منصور النمري، في قصيدة مدح بها هارون، وهي (٨): [من الوافر] [١]
مننت على ابن عبد الله يحيى وكان من الحتوف على شفير
_________________
(١) في هامش ص الأيسر: «ذكر قدوم يحيى ﵇ صنعاء ومدّت مقامه فيها ومن أخذ عنه وصحبه، منهم الشافعي».
(٢) «صنعاء»، ليست في ر.
(٣) م ليست في ص.
(٤) م: فمكث عنده ثمانية.
(٥) ص: ابن عن كل؛ م ر: ابن عورك.
(٦) في هامش ص الأيسر: «خروجه ﵇ إلى خراسان».
(٧) «قال»، من ص وحدها.
(٨) «وهي»، من ر وحدها.
(٩) من قصيدة له في مدح الرشيد، وقد وردت الأبيات الثلاثة الأولى، سابعا وثامنا وتاسعا من ضمن أربعة وعشرين بيتا جمعها الطيّب العشاش فيما تبقى من شعره، ولم ترد الأبيات الثلاثة الأخرى في المجموع من شعره، شعر منصور النمري ٨٦ - ٨٩.
[ ١٩٤ ]
وقد سخطت لسخطتك المنايا عليه فهي حائمة النّسور (١)
/ولو كافئت ما اجترحت يداه دلفت له بقاصمة الظّهور
وما زالت جبالك تطّئية (٢) وترهقه الوعور إلى الوعور
وتأخذه عن الجنبات (٣) حتى أجابك واستحال عن النّفور
بودّك، لو أناب بنو عليّ فنزّلهم بمنزلة الأسير (٤)
قال: ولما نزل يحيى بعض مناهل طريق مكة، وافقه فيه هارون /حاجا، كتب في قبّة من قباب ذلك المتغشى:
منخرق الخفّين يشكو الوجا تنكبه أطراف مرو حداد
الأبيات الثلاثة.
قال: فقرأها هارون، أو أخبر بها، فكتب تحتها: لك الأمان، لك الأمان، لك الأمان (٥). أظنّه بخطه إن شاء الله (٦)، على ما ذكروا وهو حديث صحيح مسند.
_________________
(١) الأبيات في ر غير معجمة على عادة الناسخ؛ وفي م ص: حامية النسور؛ وفي شعره المجموع ٨٦: حائمة النسور؛ وقد ورد هذا البيت في مصدرين: كتاب البديع لابن المعتز ١٨؛ وأمالي المرتضى ٢/ ٢٧٤ وفيهما: حائمة النسور، وقراءة الشنقيطي في طبعة الأمالي الأولى ٤/ ١٨٥: خاتمة النشور.
(٢) أي تطأه وتحقّره؛ وفي ر: تطبيه وكتب في الهامش الأيسر: «طبيته وأطبيته، قدته، ذكره في القاموس»؛ وانظر لسان العرب ١٥/ ٣ (طبي).
(٣) ص: الخباء.
(٤) ص: الاثير.
(٥) م ص: لك الامان لك الامان ثلاثة اسفار.
(٦) م ص: انشاء الله بخطه.
[ ١٩٥ ]
قال: فلما رجع يحيى رآه (١) فكتب تحته: لا أثق بك، لا أثق بك.