لم يمكث يحيى في اليمن في المرّة الثانية سوى ثمانية أشهر-بحسب رواية ابن سهل الرازي-ثم طلب فتوجّه إلى خراسان ومنها إلى طبرستان ولم يطل مقامه هناك بل قصد جستان ملك الديلم. أمّا رواية «كتاب المصابيح» -التي لم تذكر إلا
_________________
(١) انظر: وداد القاضي، «رحلة الشافعي إلى اليمن بين الاسطورة والواقع»، في دراسات عربية في ذكرى محمود الغول،١٢٧ - ١٤١.
(٢) انظر ما يلي ص ١٦٤.
(٣) مناقب الشافعي للبيهقي ٢/ ٣٠٦؛ ووداد القاضي، «رحلة الشافعي»، ص ١٣٠.
(٤) المعرفة والتاريخ ١/ ١٦٦؛ وتاريخ الطبري ٨/ ٢٣٩ (-٣/ ٦١٠).
[ ٧٢ ]
رحلة واحدة له إلى اليمن في بدء هروبه-فتذكر [١] أنه خرج من بغداد إلى الريّ فأقام فيها شهرا وزيادة، ثم صار إلى خراسان ومنها إلى ناحية جوزجان وبلخ حيث أقام قريبا من ثلاث سنين، ثم صار إلى خاقان ملك الترك ومعه مقدار مائة وسبعين رجلا من دعاته وأوليائه، وأن الرشيد أنفذ رسولا إلى خاقان يقال له النوفلي، فأبى خاقان تسليمه فصار يحيى إلى الديلم. ويمدّنا الفسوي [٢] (-٢٧٧/ ٨٩٠)، وهو مصدر مبكّر غير زيديّ، بمعلومات جديدة، فيذكر أن يحيى بعد أن نجى من معركة فخ «قدم فارس ومرّ بفسا فأقام بها وذلك في عمل عمّار بن علي على فسا. فسمعت حمّاد بن حفص يقول: كان سبب خروج يحيى من فسا ولحوقه بالجبل أنّ تابعا لعدوية بن علي جاء إليه فقال له: أخو الأمير عدوية يدعوك، فاستخفّ بكلامه وقال: وما عدويه؟ فآذاه الرسول فكأنه استعظم ذلك، فكان هذا سبب خروجه من فسا ولحوقه بالجبال».
ولم أستطع أن أهتدي لترجمة لعمّار بن علي أو لعدوية بن علي، غير أن سياق الخير يظهر أنّه ترك فسا إلى الديلم مباشرة، أي أن خروجه من فسا كان في سنة ١٧٥/ ٧٩١.
وينفرد أبو الفرج الإصبهاني بذكر خبر أجمعت عليه مصادره جميعها [٣]، وأورده أبو الفرج كخبر متّسق «إلا ما عسى أن يكون من خلاف بينهم فأفرده وأذكر رواته؛ قالوا: إنّ يحيى بن عبد الله بن الحسن لمّا قتل أصحاب فخ كان في قبلهم فاستتر
_________________
(١) انظر ما يلي ص ٣٠٤ - ٣٠٥.
(٢) المعرفة والتاريخ ١/ ١٥٩ - ١٦٠.
(٣) يذكر الخبر بأسانيد رواته المباشرين وهما: ١ - أحمد بن عبيد الله بن عمّار (-٣١٤/ ٩٢٦ أو ٣١٩/ ٩٣١) ثقفي بغدادي، توفي في الكوفة S .Gu؟nther،Quellenuntersuchungen ٣٣١ - ٥٣١. ٢ - علي بن إبراهيم العلوي، وهو الجواني S .Gu؟nther،op .cit .١٤١ - ١٤٤ ولكل منهما أكثر من طريق في خبره عن يحيى (مقاتل الطالبيين ٤٦٥ - ط ٢.٣٨٩ - ٣٩٠).
[ ٧٣ ]
مدّة يجول في البلدان ويطلب موضعا يلجأ إليه، وعلم الفضل بن يحيى بمكانه في بعض النواحي فأمره بالانتقال عنه وقصد الديلم، وكتب له منشورا لا يتعرّض له أحد، فمضى متنكّرا حتى ورد الدّيلم. .»، ويظهر هذا الخبر تواطئا واضحا من الفضل بن يحيى، وقد عزت بعض المصادر نكبة البرامكة إلى مساعدتهم للعلويين [١].
على أي حال، من المؤكد أن يحيى وصل الديلم سنة ١٧٥ وأنّ خروجه هناك كان في سنة ١٧٦/ ٧٩٢ [٢].