وفي رواية ابن سهل الرازي بسنده عن عمر بن شبة عن المدائني [٣] أن يحيى لمّا ظهر بالديلم «علا صوته في الآفاق وكثر الدّعاة إليه وأجابه الناس. . . وكان له سبعون رجلا من علماء زماننا دعاة إليه وإلى نصرته يتفرقون القرى، يدعون إلى حكم الكتاب ونصرة الدين ودفع الجور ومنع الظالمين وإظهار الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر. . .»، وذكر ستة عشر رجلا فيهم الإمام الشافعي، وهم بحسب ترتيبهم الألفبائي:
١) إبراهيم بن إسحاق: لم استطع الاهتداء إليه.
٢) بشر بن المعتمر: الأرجح أنّه المعتزلي (-٢١٠/ ٨٢٥)؛ ولم يذكر بشر بن المعتمر في الزيدية، وذكر ابن المرتضى أنّه اتّهم بالرفض فحبسه الرشيد فقال رجزا بيّن فيه موقفه. وذكر الأشعري قوله في التحكيم فقال: «قالت الزيدية وكثير من المرجئة وابراهيم النظّام وبشر بن المعتمر. . .»، فلم يعده مع الزيديّة [٤].
_________________
(١) انظر ما يلي ص ٨٦ - ٨٨.
(٢) تاريخ الطبري ٨/ ٢٤٢ (-٣/ ٦١٢ - ٦١٣)؛ والعيون والحدائق ٢٩٢ - ٢٩٤؛ والكامل ٦/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٣) انظر ما يلي ص ١٩٧.
(٤) فرق الشيعة ١٤؛ ومقالات الاسلاميّين ٤٥٣ (وفهارسه)؛ وطبقات المعتزلة لابن المرتضى ٥٢ - ٥٤؛ والوافي ١٠/ ١٥٥ - ١٥٦.
[ ٧٤ ]
٣) حبيب بن أرطاة؛ ويبدو أن الاسم اختلط هنا والأصح أرطاة بن حبيب كما في مقاتل الطالبيين (حيث ورد أرطاة فقط). وهو من الرواة عن جعفر الصادق، كما روى عن إبراهيم بن أبي يحيى أحد دعاة يحيى بن عبد الله [١].
٤) حسن بن حسين العرني: له كتاب عن جعفر بن محمد في الرجال، وروى عن شريك وجرير [٢].
٥) سعيد بن خثيم: توفي بين ١٨٠/ ٧٩٦ و١٩٠/ ٨٠٥، كان من دعاة زيد بن علي وخرج معه، وعمّر طويلا فيما يبدو فخرج مع إبراهيم بن عبد الله أخي النفس الزكيّة ومع الحسين الفخّي. روى عنه الإمام أحمد بن حنبل ووثقه ابن معين، رغم ما اتهم به من تشيع وقول بالقدر [٣].
٦) سليمان بن جرير: يبدو أنّه الرقي أحد متكلمي الزيدية ورؤوسهم، واتّهم بأنه هو الذي سم إدريس بن عبد الله [٤].
٧) عبد العزيز بن يحيى الكناني: الأرجح أنّه هو صاحب «كتاب الحيدة»، توفي في حدود سنة ٢٤٠/ ٨٥٤. درس على الشافعي واشتهر بصحبته وذهب معه إلى اليمن [٥].
_________________
(١) رجال النجاشي ٧٨؛ جامع الرواة ١/ ٧٨؛ مقاتل الطالبيين ٢٥١ و٤٤٩ (ط ٢.٢٢٢ و؛ M .Jarrar،in:Asiatische Studien ٧٤ (٣٩٩١)،٣٨٢؛(٣٧٧ وانظر اسمه في بعض الاسانيد، في تاريخ ابن عساكر ٥/ ٣٤؛ وبحار الأنوار ١٥/ ٧ و١٦/ ١٤٣.
(٢) رجال النجاشي ٣٨؛ ميزان الاعتدال ١/ ٤٨٣ - ٤٨٥؛ جامع الرواة ١/ ١٩٣.
(٣) رجال ابن داوود ٤٥٦؛ رجال النجاشي ١٢٨؛ تهذيب الكمال ١٠/ ٤١٣ - ٤١٦؛ ميزان الاعتدال ٢/ ١٣٢؛ جامع الرواة S .Gu؟nther،Qunellenuntersuchungen ٥١٢ - ٦١٢;Opkomst ٤٨٢،١٩٢. van Arendonk،٠٦٣ - ١/ ٩٥٣ وانظر ما يلي ص ١٠٢،١٩٨،٣٠٤.
(٤) مقالات الاسلاميين (فهارس W .M .Watt،Formative Period ٢٦١ ff . W .Madelung،Der Imam al-Qa؟sim ١٦ ff .; van Arendank .Opkomst ٣٧ f .،٢٨ ff .؛(٦٣٧ - ٦٣٦ وانظر ما تقدم ص ٦٧.
(٥) انظر ما تقدم ص ٥٨.
[ ٧٥ ]
٨) فليت بن إسماعيل: لم أستطع التعرّف إليه؛ وكنت في مقالتي السّابقة لمحّت إلى احتمال أن يكون هو نفسه تليد بن سليمان وإن لم تكن القرائن واضحة تماما [١].
٩) محمد بن عامر: لم أستطع الاهتداء إليه [٢].
١٠) محمد بن أبي نعيم: قد يكون ابن موسى الواسطي (-٢٢٣/ ٨٣٧) (٢).
١١) مخوّل بن إبراهيم: هو ابن راشد الكوفي (٢).
١٢) منصور البخاري: لم أستطع الاهتداء إليه.
١٣) يونس بن إبراهيم الرازي: لم أستطع الاهتداء إليه.
١٤) يونس البجلي: لم أستطع الاهتداء إليه.
١٥) ابن عون اللهبي: لم أستطع الاهتداء إليه.
١٦) وكان ابن سهل الرازي قد ذكر محمد بن أبي إبراهيم في الدعاة ليحيى، وهو الذي كتب الرسالة إلى محمد الحضرمي بمصر.
كما ذكرت المصادر الزيديّة بين دعاته:
١٧) عبد ربّه بن علقمة [٣].
وعدّد أبو الفرج الإصبهاني (والناطق بالحق في الإفادة) ثلاثة أسماء أخرى:
١٨) سهل بن عامر البلخي [٤].
١٩) عامر بن كثير السرّاج [٥].
٢٠) يحيى بن مساور (٥).
_________________
(١) انظر M .Jarrar،in:Asiatische Studien ٧٤(٣٩٩١)،٠٩٢ and fn .١٨.:
(٢) انظر van Arendonk،De Opkomst ١٩٢.:
(٣) انظر van Arendonk،De Opkomst ٠٩٢.:
(٤) انظر van Arendonk،De Opkomst ١٩٢.:
(٥) انظر van Arendonk،De Opkomst ١٩٢.:
[ ٧٦ ]
والديلم هي المنطقة الجبلية التي تمتد على طول الساحل الجنوبي لبحر الخزر (Caspian sea) من جيلان إلى مازندران وجرجان شمال همدان والرّي، وهي في الإقليم الرابع طولها ٧٥ درجة وعرضها ٣٦ درجة و١٠ دقائق. وقد سكن هذه المنطقة أقوام كثر من غير الشعوب الآرية وهم القادوسيّون (Cadusians) ومنهم الجيل أو الجيلان (Geloi) والديلم ومن بينهم قامت مملكة آل جستان وكان مركزها طرّم (Ta؟rum) أو روذبار [١]. نزل يحيى عند جستان ملك الديلم وأعلن دعوته هناك، فأهمّ الرشيد الأمر وعيّن الفضل بن يحيى على كور الجبال والري وجرجان وطبرستان وولاه أمر يحيى بن عبد الله، فتوجّه الفضل إلى الجبال ونزل بالنهرين وواتر كتبه على يحيى وكاتب صاحب الدّيلم، واستخلف كاتبه منصور بن زياد في الرّقة مسؤولا عن كل ما يرده من الفضل بخصوص يحيى [٢]. ففرّق الفضل الأموال ووالى برّه لجستان وراسل يحيى إلى أن أجابه إلى الصلح [٣]. ويذكر ابن سهل الرّازي بسنده عن المدائني رسالة طويلة ليحيى أرسلها إلى الرشيد تناول فيها تاريخ العلوييّن وأحقّيتهم بالخلافة وثوراتهم ضد الأمويين والعباسيين ودعواهم مقابل الدعوة العباسيّة [٤]؛ كما يذكر في روايته خبر إرسال الرشيد لأبي البختري وهب بن وهب، قاضي القضاة، واحتياله في القبض
_________________
(١) انظر W .Madelung،in:Canbridge History of Iran ٣٢٢/ ٤ ff . . W .Barthold،An Historical Geography of Iran ٠٣٢ ff .: ومعجم البلدان ٢/ ٥٤٤.
(٢) تاريخ الطبري ٨/ ٢٤٢ - ٢٤٣ (-٣/ ٦١٣ - ٦١٤)؛ انظر ما يلي ص.
(٣) انظر نصّ «أخبار فخ»، ص ١٩٨؛ والمعرفة والتاريخ ١/ ١٦٠؛ وتاريخ الطبري ٨/ ٢٤٢ (-٣/ ٦١٣)؛ ومقاتل الطالبيين ٤٦٨ - ٤٦٩ (ط ٢.٣٩٢ - ٣٩٣)؛ والفخري ٢٩٤؛ والكامل ٦/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٤) انظر: «أربع رسائل زيدية»، في: الكتاب التكريمي للدكتور إحسان عبّاس.
[ ٧٧ ]
على يحيى [١]. ويذكر في سياق خبره روايتين عن مصدرين محلييّن يكمل بهما رواية المدائني؛ ويتفرّد بذكر نصّ كتابي الأمان اللذين أملاهما يحيى على الرشيد والفضل [٢].
وتدعم المصادر ما يذكره ابن سهل الرازي، وإن كان خبره أكثر تفصيلا وأغنى معلومات، إذ يتفرّد بذكر رواية طويلة عن المدائني وعن مصادر محليّة.