تجمع المصادر أن يحيى بن عبد الله بقي في سجن هارون بالرقّة بعد هذه السعاية. وتقرن موت عبد الله بن الزبير (يوم الأحد لثلاث بقين من شهر ربيع الأوّل سنة ١٨٤/ ٨٠٠، كما ذكر ابنه [٢] بيمين غموس أمرّها عند تحليف يحيى إيّاه في حضرة الرشيد أنّه لم يقل أشعارا في التحريض على العباسييّن عند خروج النفس الزكيّة [٣]. وقد عمل الرشيد على الاحتيال لإيجاد وجه ينقض به الأمان الذي أعطاه ليحيى فعرضه على كبار فقهاء بلاطه محمد بن الحسن الشيباني [٤] ووهب بن وهب
_________________
(١) بشر بن أبي كبار ٧٠ و٧٣ - ٧٤.
(٢) انظر ما تقدم ص ٨٠.
(٣) أخبار فخ ٢٤٨ - ٢٤٩.
(٤) لم يقبل الشيباني بالافتاء ببطلان الأمان مما أثار حنق الرشيد عليه.
[ ٨٤ ]
أبي البختري، والحسن بن زياد. ويورد ابن سهل الرازي خبرين يذكران أن أبا يوسف كان بينهم [١]، وقد توفي أبو يوسف سنة ١٨٢/ ٧٩٨ فلا يعقل أن يكون حاضرا. على أن المصادر تتّفق أن أبا البختري كان هو الذي تولّى نقض الأمان وتخريقه. وقد كان لأبي البختري دور في الاحتيال عند جستان لتسليم يحيى قبل تأمين الرشيد له. بقي يحيى فترة في حبس الرشيد، الذي أخذ يحاول أن يعرف منه أسماء أصحابه السبعين الذين طلب لهم يحيى الأمان مع نفسه، ويورد ابن سهل الرازي خبرا عن المدائني عن حال يحيى في حبسه هو أشبه بالقصص.