وهي ليست موجودة في أيّ مصدر آخر-سوى نصّ بيعة الحسين الفخّي التي ترد في مقاتل الطالبيين؛ كما ينفرد كتاب المصابيح بذكر رسالة إدريس بن عبد الله إلى أهل مصر- وقد وردت رسالتان في كتاب «الحدائق الورديّة» للمحلي وهو ينقل عن «أخبار فخ».
وليست كل هذه النصوص رسائل بالمعنى الحرفي أيّ أنها مرسلة لأشخاص محدّدين، فبعضها لا يعدو كونه خطبا ألقيت في مناسبات معيّنة. وقد ارتأيت إفرادها هنا للانطلاق منها في دراسة «الخطاب الايديولوجي» لأئمة الزيدية هؤلاء: الحسين الفخي ويحيى وإدريس ابني عبد الله. ويجدر بي أن أذكر هذه القطع قبل أن أتعرض لدراستها:
١ - نصّ بيعة الحسين بن علي الفخّي.
٢ - الخطب:
أ-خطبتان للحسين بن علي الفخي قبل المعركة؛
ب-خطبة ليحيى قبل المعركة؛
ج-خطبة ليحيى في وجوه أهل الجبل؛
_________________
(١) انظر خاصة دراسات: هلموت ريتر (H .Ritter) عن «رسالة الحسن البصري لعبد الملك؛ (Der Islam ١٢ (٣٣٩١)،٧٥ - ٣٨) «ويوسف فان أس (J .van Ess) عن «كتاب الإرجاء» للحسن بن محمد بن الحنفيّة؛ (Arabica ١٢ (٤٧٩١)،٠٢ - ٢٥) ودراسته لرسائل عمر بن عبد العزيز ورسالة الحسن بن محمد بن الحنفيّة في الردّ على القدرية في كتابه؛ Muslimischer Theologie،Beirut ٧٧٩١) (Anfa؟nge ودراسة مايكل كوك (M .Cook) في سيرة سالم الإباضي وردوده على فان أس في كتابه؛١٩٨١) (Early Muslim Dogma،Cambridge وانظر كتاب كرونه وهايندز Cambridge ٦٨٩١) . (P .Crone and M .Hinds:God's Calif،
[ ٩١ ]
٣ - الرسائل:
أ-رسالة إبراهيم بن أبي يحيى لأبي محمد الحضرمي في مصر؛
ب-رسالة إدريس بن عبد الله إلى البربر؛
ج-رسالة إدريس بن عبد الله إلى أهل مصر (عن كتاب المصابيح)؛
د-رسالة يحيى بن عبد الله لهارون الرشيد حين عرض عليه الأمان.
تندرج هذه القطع إذا ضمن ثلاثة أصناف ١) نصّ بيعة،٢) خطب ذات مضمون سياسي تحريضي،٣) رسائل في الدعوة والعقيدة، فينبغي معالجة كلّ صنف منها على حدة لما يطرحه كلّ صنف منها من مشكلات وتساؤلات خاصة به. ففيما لا يتجاوز نصّ البيعة بضعة أسطر يمكن حفظها، خاصة لما تلقيه من التزام عقائدي على المبايع، يختلف الفضاء الدلالي للخطب، فمنها خطب تحريضية لا تتجاوز بضعة أسطر، ومنها خطبة تتجاوز الستّة صفحات. أمّا الرسائل فهي من «أدبيّات الدعوة» وهي وثائق مكتوبة يمكن حفظها وتداولها واستنساخها. ونحن نعرف أنّ دعاة يحيى كانوا منتشرين في البلاد وأنّه كان يهمهم تداول هذه الرسائل، كما أنّه قيّض لكلا يحيى وإدريس أن يعيشا لمدّة طويلة بعد إنفاذ هذه الرسائل، كانا خلالها حرّين طليقين مما أتاح لهما إيصال هذه الرسائل لعدد كبير من الاتباع والدعاة-فيما نقدّر وربّما إعادة صياغتها كذلك.
وسوف أتناول كل واحدة من هذه القطع والرسائل بالدراسة على حدة [١].