يعد الكتاب الذي بين يدينا من أوائل الكتب التاريخيّة الزيديّة، وهو يتناول فترة محدّدة تبدأ بمعركة فخ ويتابع مصائر يحيى وإدريس ابني عبد الله، ويقدّم معلومات جديدة غنيّة ومتميّزة. عندما تمّ اكتشاف مخطوطة هذا الكتاب في برلين كان الظن أنها مخطوطة فريدة، (Uniqum) وقد ذكرها البروفسر غريغور شولر في فهرسته للمخطوطات العربية التي كانت ما تزال مركونة في الصناديق في مكتبة برلين [١]. وتحمل المخطوطة عنوان «أخبار فخ
_________________
(١) Arabische Handschriften،Teil II،N؟ .٢٢٣،٣٢٣،٦٠١ - ٨٠١. G .Schoeler،Verzeichnis der orientalischen Handschriften in Deutschland
[ ١٥ ]
وخبر يحيى بن عبد الله»، وكنت قد عرّفت بمادّتها ودرست أسانيدها في مقالة صدرت مؤخّرا (١). وهي من تأليف أحمد بن سهل الرازي الذي يبدو أنّه كان يكبر أبا الفرج الأصفهاني (-٣٥٦/ ٩٦٦) مؤلّف «مقاتل الطالبيين» بجيل، أيّ أنّه عاش في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي والربع الأوّل من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، كما تدلّ على ذلك دراسة أسانيده. وباستثناء هذا فإنّنا لا نكاد نعرف عن هذا المؤلف شيئا على الإطلاق.
وتقع المخطوطة ضمن مجموع زيدي يحتوي على رسائل وأخبار زيديّة، وتشغل الورقات ١٥٤ ب-١٨٤ أمنه؛ وناسخ المجموع هو العلاّمة الزيدي حميد ابن أحمد المحلّي (-٦٥٢/ ١٢٥٤) [٢]، صاحب كتاب «الحدائق الوردية» وقد كان هذا الكتاب أحد مصادره في الحدائق وإن لم يسمّه. ويذكر المحلّي أنه ينقل عن نسخة ضعيفة غير مهذّبة دون أن يذكر تاريخها.
كنت قد أنهيت تحقيق المخطوطة اعتمادا على نسخة برلين معتقدا أنّها نسخة فريدة، ثم اكتشفت عن طريق الصدفة أثناء مطالعتي لفهرست مخطوطات الجامع الكبير بصنعاء وجود نسخة أخرى ضمن مخطوطات الجامع، فعدلت عن نشر المخطوطة منتظرا أن أحصل على مصوّرة عن مخطوطة صنعاء، وقد تيسّر لي الحصول عليها، وهي تعود لأوائل القرن الرابع عشر الهجري، وعلى مخطوطة أخرى يرجع تاريخها للقرن الحادي عشر [٣].
_________________
(١) Studien ٧٤(٣٩٩١)،pp .٩٧٢ - ٧٩٢. M .Jarrar، «Some Ligths on an Early Zaydite manuscript»،in:Asiatische
(٢) انظر عنه؛ R .Strothmann،in:Der Islam ١(٠١٩١)،p .١٦٣ f . وأيمن فؤاد السيد، مصادر تاريخ اليمن ١٢٧ - ١٢٩.
(٣) انظر وصفا تفصيليا للمخطوطات فيما يلي ص ١١٠ - ١١٥
[ ١٦ ]
وتقع مادّة الكتاب في ٤ أقسام:
أ-معركة فخ؛
ب-هروب إدريس ويحيى إلى الحبشة ثم عودتهما وتخفيهما؛
ج-أخبار إدريس في إفريقية والمغرب حتى وفاته مسموما؛
د-تجوّل يحيى في البلدان وهروبه إلى الديلم وأمان هارون الرشيد له ثم سجنه ومقتله.
وتكمن أهمية المخطوطة في أنها تضمّ مجموعة من أقدم المرويّات التي وصلتنا عن معركة فخّ وعن حركة إدريس ويحيى ابني عبد الله. والعدد الأكبر من الرواة هم من زيديّي القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي، والمؤلف كما يدل اسمه وكما نستنتج من بعض أسانيده مرويّ وله علاقة بزيديّة الكوفة [١].
وثمّة رواية واحدة في المخطوطة ترد عند الطبري، وكلا الرازي والطبري ينقل عن مصدر مشترك وكانا متعاصرين، فالطبري توفي سنة (-٣١٠/ ٩٢٢) وأحمد بن سهل الرازي توفي قريبا من هذا العام [٢]، وهو يكبر أبا الفرج (-٣٥٦/ ٩٦٧) بجيل، وكلاهما يعتمد أحيانا مصادر واحدة استطعت التعرّف على بعضها، كما أنّ كليهما كان زيديا [٣].
_________________
(١) انظر M .Jarrar،op .cit .٣٩٢ - ٤٩٢.:
(٢) قارن ب M .Jarrar،Ioc .cit .:
(٣) انظر في مرويات كتاب مقاتل الطالبيين ومصادره دراسة س. غونتر Abu؟'L-Farag؟ al-Isfaha؟ni؟ (gest .٧٦٩/ ٦٥٣) .Hildesheim،Zu؟rich،New York ١٩٩١. Sebastian Gu؟nther،Quellenuntersuchungen zn den"Maqa؟til at-Ta؟libiyyi؟n"des:
[ ١٧ ]