ويعتمد عليه المؤلف في رواية جزء كبير من أخباره. ويتصّل إسناد المؤلف به عن طريق: الحسن بن عبد الواحد الكوفي محمد بن علي بن إبراهيم بكر بن صالح الرازي.
وليس من السهل التعرّف على شخصيّة عبد الله بن محمد بن إبراهيم الجعفري هذا، فثمّة أكثر من جعفري ورد اسمه في كتب الرجال كمؤلّف لكتب تعنى بموضوع ثورات الطالبيّين، قد يكون هو المقصود. واسم هذا الجعفري كما يرد في مخطوطة «أخبار فخّ» هو: عبد الله بن محمد بن إبراهيم [بن محمد] بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
غير أنّه لا وجود لهذا الاسم في المصادر بهذه الصيغة التي يرد بها هنا:
_________________
(١) انظر الحاشية ٢، ص ١٤.
[ ١٩ ]
أ-فثمّة عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب، وهو مؤلّف كتابين، أحدهما بعنوان «كتاب خروج صاحب فخّ ومقتله» والآخر «كتاب خروج محمد بن عبد الله ومقتله» [١]. ويروي عنه هذه الكتب بكر بن صالح [٢]. وبكر هذا هو مولى لضبّة وتذكره المصادر الإمامية فيمن روى عن الإمام السابع موسى الكاظم (-١٨٣/ ٧٩٩)، ويبدو أنه هو الذي وضع مرويات شيخه الجعفري هذا على شكل كتب. ولا نعرف تاريخ وفاة عبد الله بن إبراهيم الجعفري، غير أنّه يمكننا أن نفترض أنّه كان مجايلا للإمام موسى الكاظم، أي أنه توفي في الربع الأخير من القرن الثاني.
ب-يورد الطبري خمس روايات [٣] عن عمر بن شبّة (-٢٦٣/ ٨٧٦) عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري تدور كلها حول أحداث ثورة النفس الزكية وأخيه إبراهيم، ويورد أبو الفرج الأصفهاني كذلك ست روايات [٤] عن هاتين الثورتين بسنده عن عمر بن شبّة عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام الجعفري. أما ابن أبي الكرام، فهو أبو المكارم محمد الأصغر ابن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر الطيّار بن أبي طالب، وهو حامل رأس النفس الزكيّة إلى مصر [٥]. ويصدّر ابن شبّة رواياته عند أبي الفرج بالألفاظ:
«حدّثني، حدّثنا، وأخبرني»، وينصّ عند الطبري على أنّه ساءله، قال: «فحدّثت
_________________
(١) رجال النجاشي ١٤٩ - ١٥٠؛ جامع الرواة ١/ ٤٦٤؛ الذريعة ٧/ ١٥٠ - ١٥١، رقم ٨١٧ و٨١٨.
(٢) رجال النجاشي ٧٩؛ جامع الرواة ١/ ١٢٧؛ معالم العلماء Prozorov،Arabskaia Istoricheskaia ٩٦،٣٠١،٣٤١.؛٢٤
(٣) تاريخ ٧/ ٥٠٢،٥٨٤،٥٩١،٥٩٦،٦٤٧ (-٣/ ١٨٩،٢٣٣،٢٤١،٢٤٧،٣١٧) ويذكر روايتين عن ابن أبي الكرام عن طريق عيسى بن عبد الله (انظر عنه T .Nagel in:Der Islam ٦٤(٠٧٩١)،٢٤٢ f . وتاريخ ٧/ ٥٨٤،٦٠١ (-٣/ ٢٣١،٢٥٤).
(٤) مقاتل الطالبيين ٢٠٦،٢٥٥،٢٧٠،٣٣٤،٣٤٥،٣٤٨
(٥) مقاتل الطالبيين ٢٧٥،٣٥٠ (وفيه انه حمل رأس إبراهيم)؛ وانظر تاريخ ابن عساكر ٦/ ٢١؛ جامع الرواة ٢/ ١٤٣؛ عمدة الطالب ٤٥؛ الطبري ٧/ ٥٩٩،٦٠١ (-٣/ ٢٥٢،٢٥٤).
[ ٢٠ ]
إبراهيم بن محمد بن عبد الله الجعفري أن محمدا أحرج فخرج قبل وقته الذي فارق عليه أخاه إبراهيم، فأنكر ذلك. . .» [١].
فهل لنا أن نفهم من طريقة ابن شبّة في التحديث أنه يروي مباشرة عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله ابن أبي الكرام الجعفري هذا؟ لقد عمّر ابن شبّة طويلا، فقد ولد سنة ١٧٣/ ٧٨٩ أي أنه كان قد بلغ تسعين سنة قمريّة عند وفاته، ممّا أتاح له العلو في أسانيده، فلا يعود احتمال سماعه المباشر من أحد أولاد ابن أبي الكرام-أو أحد أحفاده-بالأمر المستغرب [٢]. غير أن رواية لابن شبّة عند الطبري تظهر أنّه يتّصل بإبراهيم بن محمد الجعفري عن طريق ابن زبالة، وقد ألّف ابن زبالة كتابا في «أخبار المدينة» سنة ١٩٩/ ٨١٤ [٣]. والسند المذكور عند الطبري: «حدّثني محمد بن الحسن بن زبالة، قال: حدّثني إبراهيم بن محمد، قال:. . .» [٤]. ولا نعرف لمن تعود «حدّثني» الأولى، والأغلب أن القائل هو عمر بن شبّة، فقد كان الطبري يروي عنه قبل ذلك. يبقى علينا الآن أن نتحقق إن كان المقصود واحدا عند ذكر هؤلاء الجعفريين الثلاثة:
١) عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله (المذكور في
_________________
(١) تاريخ ٧/ ٥٥٢ (-٣/ ١٨٩)؛ وقارن ب T .Nagel،op .cit .٩٣٢ f
(٢) كنت قد رجّحت في مقالي المذكور سابقا أن عمر بن شبّة لم يكن ليرو عن الجعفري هذا للفارق الزمني بينهما، ولم أجد كذلك رواية له عنه في «أخبار المدينة» لابن شبة. وأرى الآن أن سماعه منه كان أمرا محتملا، قارن ب٧٤ (٣٩٩١)، P .١٨٢. M .JARRAR،IN:Asiatische Studien:
(٣) انظر عن ابن زبالة GAS ٣٤٣/ ١ F .;T .Nagel،in:Der Islam ٧٤(٠٧٩١)،p .٥٣٢ - ٦٣٢. مقدمة أكرم ضياء العمري على كتاب «أزواج النبي» لابن زبالة؛ وصالح أحمد العلي، الحجاز في صدر الاسلام ٢٩ - ٣١.
(٤) تاريخ ٧/ ٥٩١ (-٣/ ٢٤١).
[ ٢١ ]
[١] [٢] [٣] [٤] [٥] [٦] [٧] [٨] [٩]
_________________
(١) جامع الرواة ١/ ٤٧٨.
(٢) عمدة الطالب ٣٤،٣٨،٤٥؛ تاريخ ابن عساكر ١٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠.
(٣) جامع الرواة ٢/ ١٥٥؛ عمدة الطالب ٣٨.
(٤) عمدة الطالب ٤٥؛ نسب آل ابن أبي طالب ٤٣.
(٥) عمدة الطالب ٣٨ - ٣٩.
(٦) جامع الرواة ٢/ ١٤٣؛ عمدة الطالب ٤٥؛ تاريخ ابن عساكر ٦/ ٢١.
(٧) عمدة الطالب ٤٤.
(٨) رجال النجاشي ١٦؛ منتهى المقال ٢٤؛ جامع الرواة ١/ ٣٢.
(٩) و[١٠] لم أستطع التعرف عليهما. بحسب سسلاسل النسب يكون (١٠) هو المذكور في مخطوطة «أخبار فخ» لأحمد بن سهل الرازي؛ و(٥) هو صاحب كتابي «أخبار محمد بن عبد الله ومقتله» وكتاب «خروج صاحب فخ ومقتله» المذكور عند النجاشي والاردبيلي والذريعة؛ و(٨) هو الذي يروي عنه عمر بن شبّة.
[ ٢٢ ]
مخطوطة «أخبار فخ».
٢) وعبد الله بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله (صاحب كتابي «خروج محمد بن عبد الله ومقتله» و«خروج صاحب فخ ومقتله»)،
٣) وإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام (الذي يروي عنه عمر بن شبّة).
الملاحظة الأولى هنا أن الثلاثة ليسوا من جيل واحد بحسب سلاسل النسب؛ والثانية أن بكر بن صالح الرازي هو الراوي عن الأول والثاني (١٠ و٥) رغم الاختلاف في ترتيب أسمائهما؛ أما الملاحظة الثالثة فهي أن الأخبار التي تروى عنهم جميعا في المصادر تتعلق بثورات الطالبيين: محمد بن عبد الله، وأخيه إبراهيم، والحسين الفخّي. ويبدو لي مما تقدّم أنّ الأسماء الثلاثة تعود لشخص واحد من أولاد ابن أبي الكرام-أو أحد أحفاده-اشتبه اسمه على الرواة. وقد اختلطت أنساب الطالبيين لتكرر أسماء الآباء والأبناء وتشابهها، وقد تبيّن النّسابة ابتداء من القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي صعوبة التعرّف على هؤلاء الأشخاص [١].